عبد الله الشقليني

إن المأساة أكبر من التصورات، لأن الجريمة مركّبة، وعدد الضحايا أكبر من المُتخيل. والحزن أضخم من عُسرة ميلاد الفرحة المسروقة في العيد. وما حدث لجامعة الخرطوم، هو تضحية بمؤسسة العلم، كي نتصور أن الذين قاموا بالعمل الهمجي، هم منْ لا يعرفون المنطقة، لنتصور أن الأحداث قادتها كتائب "الجنجويد"

أي صوت أحزنني بالخبر؟ حزيناً كأن به سُكرُ مُنفلت، فرّت العصافير من موجوع فقده، وألجمت السماء دموعها الطرية بالندى، وعمرت شياطين الوحشة بيتنا .أبى صديقنا "عصمت" إلا أن نتشارك وشعب السودان أحزاناً وبيلة. غدى الليل حالك السواد، وزمجرت البروق بصراخ الرعد. لم أره إلا في الصورة، ولكني

لا يستحق شعبنا المسالم هجمة الشر المغموس بالسلاح والدم. لم تمض غير تجربة فريدة لكتائب النظام السارق للسلطة عام 1989، صبروا ليستردوا أنفاسهم بعد الثورة . ولا يستحق أبناء وبنات شعبنا هذا المصير الذي تعمد بالدم الطاهر: مئات القتلى ومئات الجرحى والموتى المجهولين في النيل الأزرق . بعد أن غدر به 

لم يكن التنظيم العسكري الانتقالي إلا صورة مخالفة أخرى، يمكن تسويقها على أنها مشاركة الثورة والثوار، من ناحية الإعلان الذي يخفي الأجندة السرية للتنظيم. لم ينم الليل المظلم ساعة واحدة، وكان يسابق الزمان ليمحو آثار ثورة التغيير. منذ العام 1990، لم يُقبل أحد في الكلية الحربية أو كلية الشرطة أو شرطة

لم يعد المجلس العسكري - غير المتجانس - في مأمن من الالفاف على الأحداث الجسام التي تمر بها البلاد. فزيارة دول الجوار المباشر والاقليمي ليست للشكر وحده، ولكن للنُصرة في وجه ثورة جديدة تبشر بالديمقراطية، وتسعى لتسلم السلطة المدنية. وهي قضية لم تعد مرحبٌ بها، أن يكون في السودان في حكم مدني

صعبٌ هو الشعر. صعبٌ حتى الضنى. حين هو “افتعال”، يَـبْلُغ العقل. حين هو “اشتعال”، يَـبْلُغ القلب. وحين هو “اشتغال” يَـبْلُغ القلبَ والعقلَ معاً. ومن يَبْلُغ في قصائده شعرَ الحب يَـبَان ذلك في شعره، فيكون جَديدُه الحقيقيّ فضيحةَ قديمٍ له قِناعيّ كان يدَّعيه حُباً، فيما لم يكن سوى “افتعال” حُبٍّ منقوصٍ أو موهوم، مَحاه