European Writings on Nineteenth – century Sudan

جبرائيل واربيرج Gabriel R. Warburg

مقدمة: هذه ترجمة لمعظم ما جاء في الفصل الثاني من كتاب البروفيسور جبرائيل واربيرج المعنون " الخلاف التاريخي في وادي النيل Historical discord in the Nile Valley" الذي نُشر في عام 1992م عن دار نشر مطبعة جامعة نورثويسترن.
والمؤلف حاصل درجة الدكتوراه بأطروحة عن "إدارة الحكم الثنائي بين عامي 1899 – 1916م" من جامعة لندن. وعمل بعد ذلك أستاذاً في جامعة حيفا حتى تقاعده في عام 1996م. ونشر الرجل الكثير من المقالات المحكمة والكتب عن السودان ومصر ودول عربية وإسلامية أخرى، منها كتاب بعنوان "الإسلام والقومية والشيوعية في مجتمع تقليدي: حالة السودان "، وكتاب "إعادة الشريعة الإسلامية في السودان في عهد النميري "، وكتب أخرى، إضافة لعدة مقالات عن الإخوان المسلمين، وأنصار المهدي، والحزب الشيوعي السوداني. وسبق لنا أن قمنا بترجمة شذرات من بعض كتب ومقالات هذا المؤرخ.
المترجم
**** **** **** **** ****
كانت آراء الغربيين عن حكمي التركية والمهدية حتى النصف الثاني من القرن العشرين تستند في الغالب على كتابات الدبلوماسيين والتجار والمستكشفين وضباط الجيش والمغامرين. وكان لكل واحد من هؤلاء أسبابه الخاصة في كتابة ما سجله عن ذَيْنِكَ العهدين. وكانت تجارب غالب أولئك الكتاب عن السودان سيئة على وجه العموم. وبالإضافة إلى ذلك، فقد كانت معلومات كثير منهم عن السودان وأهله وتاريخه محدودة نوعا ما، وكان معظمهم يجهلون اللغة العربية والإسلام. ولهذا اتصف ما كتبه معظم أولئك الكتاب بعدم التوازن، بل بالسلبية المطلقة.
ولم يكن النقد الموجه لما سمي سوء إدارة الحكم في العهد المصري – التركي مقتصرا على جانب واحد فحسب. غير أن تجارة الرقيق ومشاكل الاسترقاق كانت، على وجه العموم، واحدة من أهم جوانب الصراع التي كان لها تأثير كبير على كتابات الأوربيين عن السودان. وكانت هنالك، بحسب ما ذكره المؤرخ البريطاني ريتشارد هيل "موجة عاطفية كاسحة عمت كل أنحاء بريطانيا ووحدت كل أطياف وطبقات عناصر الرأي العام البريطاني ضد الرق وتجارته في أفريقيا ...". وكان من أبرز هؤلاء "جمعية مكافحة الرق" وجماعات مسيحية مثل الكويكرز (Quakers) والإنجيلين (Evangelicals)، وجماعات أخرى تعمل في مجالات المساعدات الإنسانية. وكانت سَوْرَةُ الحَمِيّة والحدة التي شابت أعمال تلك الجماعات (إما جهلا، أو بناءً على معلومات مغلوطة) قد أعطت حملاتهم في الواقع بعض ملامح حملات "الجهاد". وتأثر من كتبوا في بريطانيا عن مأمورية غردون في عام 1884م، وما سمي "أدبيات غردون" بالمنظمات والجمعيات المكافحة للرق. وكانت الضغوطات التي بذلتها تلك الجمعيات من القوة بحيث أثرت على المؤرخين والكتاب وصانعي السياسات والقرارات، وحالت بين المؤرخين وبين بذل محاولات جادة للوصول إلى تقويم موضوعي للعهود التي مرت على السودان منذ التركية (السابقة) وحتى خمسينيات القرن العشرين. وخلص ريتشارد هيل من دراسته لتأثيرات جماعات الضغط المذكورة إلى أن شبح ايكستر هاوس (مقر جمعية مكافحة الرق والمنظمات الأخرى) "ظل يعشعش في بعض الكتابات البريطانية منذ عام 1945م. وكان الضباط المسؤولون السابقون في سنوات العهد الثنائي يتعاملون مع سنوات الحكم التركي – المصري وكأنه فصل في تاريخ جريمة ...".
وغدا الجنرال شارلس غردون (آخر حكمدار في عهد التركية بالسودان) بعد مقتله في يناير من عام 1885م بعاصمته المحاصرة، "معبود الجماهير" البريطانية، وصار عند كثير منهم رمزا لـ "الجندي المسيحي، والشهيد، والقديس". وتخليدا لذكراه، خط على تمثاله المنصوب في كاتدرائية سانت بول بلندن ما نصه: " ... لقد خدم إمبراطورية بعبقرية محاربة، وحكم بلادا شاسعة مترامية الأطراف بالعدل والحكمة والقوة ...". ومن باب المقارنة، كان إداريو العهد التركي – المصري يوصمون في "أدبيات غردون" بعدم الكفاءة والظلم والفساد. ووصف ايقمونت هاك (محرر "يوميات غردون" التي نشرت عقب مقتله مباشرة) السودان وحكامه في مقدمة تلك اليوميات بالتالي: "سبعة أثمان السكان هم من الرقيق، وتحتشد البلاد بصائدي وتجار الرقيق، وبحكام جهلاء وطماعين يشجعونهم ويساعدونهم في حملاتهم لجلب الرقيق وبيعه من مناطق مختلفة ...".
وظهرت أيضا بعض الكتابات الجادة (رغم افتقارها للدقة) عن الحكم التركي – المصري للسودان بقلم المقدم جي. دي. ستيوارت، الذي اِبتعثَه الحكومة البريطانية لاستقصاء الأحوال في السودان، وكتابة تقرير عنها عقب اندلاع الثورة المهدية. وبالفعل قدم الرجل تقريره في فبراير من عام 1883م، وعرض فيه صورة قاتمة ومتشائمة عن مستقبل الحكم التركي – المصري بالسودان. وتناول ببعض التفصيل أمر الضرائب العالية المفرطة القسوة، والفساد الذي عم كل المرافق، وعلى كل المستويات. وخلص المقدم ستيوارت في تقريره إلى أن " حقيقة أن ما يتصفون به من عدم كفاءة وقدرة على الحكم صار من المعلوم للكل، بحيث لا نحتاج لمناقشة الأمر بأكثر مما ذكرنا" (ذكر المؤلف أن ستيوارت عاد إلى السودان مع غردون في فبراير من عام 1884م، وقُتل لاحقا وهو يحاول الوصول إلى مصر).
وكانت كتابات الغربيين عن المهدية أقل موضوعية ودقة من الكتابات عن العهد التركي – المصري. وكانت كل تلك الكتابات تعد (محمد أحمد بن عبد الله) على العموم رجلا جاهلا متعصبا أفلح خليفته عبد الله التعايشي في خداعه وتزيين أمر المهدية له حتى صدق بالفعل أنه هو "المهدي المنتظر". وبما أن ظهور مهديته كانت قد صادفت ثورة عرابي في مصر، فقد كانت النظرة العامة في إنجلترا لحركة المهدي هي أنها حركة وطنية – سياسية معادية لمصر وليس انتفاضة دينية الدافع. وذكر غردون في مقابلة له مع الصحيفة المسائية Paul Mall Gazette في يناير 1884م أن كل ما يحتاجه ليعيد الأمن والاستقرار في السودان هو أن يعد السودانيين بألا يسمح للأتراك أو الشركس باستغلالهم مرة أخرى أو تدمير بلادهم. وقد بلغ جهل الحكومة البريطانية بالحركة المهدية وموقفها من مصر حدا جعل رئيس الوزراء البريطاني وليام غلاديستون (الذي كان يرغب في سحب بريطانيا من وادي النيل) يقول بأن ليس لحكومته من مشكلة مع المهدي، وأنها على استعداد للتوسط بين مصر والسودان!
وجاءت المرحلة الثانية في الكتابات الاوربية عن السودان التي تمت برعاية أو إيعاز من البريطانيين مثل سير ريجلاند وينجت، مدير المخابرات العسكرية المصرية. وكان وينجت قد عمل على تحرير أو ترجمة عدد من الكتب عن المهدية حتى يقنع الرأي العام في إنجلترا بأن لا محالة من قيام حملة عسكرية لإزاحة حكم المهدية (للمزيد عن هذه النقطة يمكن النظر في المقال المترجم: "الجندي بحسبانه مؤرخا: فرانسيس ريجلاند ومهدية السودان" بقلم مارتن دالي. المترجم). وصار وينجت كما قال ريتشارد هيل: "مهووسا بالمهدية، وجعل من تدميرها هدفه الأسمى". وكانت ما سمي بـ "أدبيات وينجت" متعددة الجوانب. فقد كان، بصفته مديرا للمخابرات العسكرية المصرية، يقدم لرؤسائه تقارير دورية عن خطورة المهدية ودورها المخرب للسودان وغيره، وعن معاملتها البربرية للسكان، الذين يمقتون المهدية ولكنهم لا يستطيعون الثورة ضد طغيانها دون عون خارجي. وبالإضافة إلى ذلك كانت هنالك روايات شهود عيان من الأوربيين مثل القس النمساوي جوزيف أورفالدر، ورودولف فون سلاطين، حاكم دارفور السابق، وكانا قد فرا من أسر الخليفة بأم درمان. وأخيرا وليس آخرا كانت هنالك الكتب التي نشرت بإنجلترا في تسعينيات القرن التاسع عشر، إما من تأليف وينجت نفسه، أو بمساعدة كبيرة ونشطة منه. ونشر أول تلك الكتب بلندن عام 1891م وكان بعنوان: "المهدية والسودان المصري"، وكان مستمدا من تقارير المخابرات العسكرية المصرية، وروايات شهود العيان، وبضع وثائق منتقاة عن المهدية. وبعد عام من صدور ذلك الكتاب شارك وينجت القس أورفالدر في تحرير كتاب صدر بعنوان: "عشر سنوات في معسكر المهدي بين عامي 1882 – 1892م". وتَلاَ ذلك صدور كتاب بقلم سلاطين باشا وبمساعدة كبيرة من وينجت كان عنوانه: "النار والسيف في السودان". ووردت في هذه الكتب أوصاف عن أعمال وحشية للخليفة عبد الله يقف من هولها شعر الرأس، وشُبه الخليفة فيها بالمشهورين من القادة القساة الذين ارتكبوا أفظع المجازر مثل جنكيز خان. وكان غرض أولئك الكتاب هو جعل أي حملة عسكرية لإزاحة حكم الخليفة الديكتاتوري الدموي أمرا مقبولا عند عامة الشعب البريطاني وخاصته. وشملت رسالة تلك الكتب أيضا جعل الحملة المقبلة تبدو وكأن هدفها هو إقامة حكومة متمدنة وإنسانية في السودان. وكان الانتقام لمقتل غردون غرضا آخر من أغراض الدعاية في تلك الكتب. ورغم أن "أدبيات وينجت" كانت قد كتبت بطريقة جذابة وسهلة وقدمت الكثير من المعلومات المفيدة، إلا أنها يجب تُقرأ بكثير من الحذر.
لقد كانت ما سُمي بـ "الكتابات التاريخية" عن السودان حتى منتصف القرن العشرين هي تقريبا المصدر الوحيد (باللغة الإنجليزية أو اللغات الأوربية الأخرى) للمعلومات والمعرفة عن عهدي الحكم التركي – المصري والمهدية. ولا ينبغي التقليل من شأن تأثير تلك الكتب على الفهم المعاصر للمهدية. وكما قبل الناس "السجل الإجرامي" للتركية دون كبير تمحيص، فقد قبل الناس أيضا ذات السجل عن المهدية، خاصة في عهد الخليفة، واتهامه بتدمير السودان وإنقاص عدد سكانه لدرجة كبيرة. لذا ينبغي اعتبار "أدبيات وينجت" ومراسلاته السرية مع رؤسائه المباشرين هي محض دعايات حرب.
وبخلاف تلك الدعاية، كان هنالك، على وجه العموم، عزوف تام عن الاهتمام بحكم الخليفة، مقارنة بالاهتمام الذي لقيه المهدي. فبعد سقوط الخرطوم وإجبار القوات المصرية على الانسحاب من السودان، لم يعد هنالك من يبدي أدنى اهتمام بمجريات الأحداث في البلاد. لذا لم تحظ المهدية في عهد الخليفة إلا بأقل اهتمام ممكن في أوقات الأزمات مثل معركة توشكي، أو الحملات الحبشية، أو المجاعة الكبرى في 1888 – 1889م (1306هـ). ولم تبد مصر أو أوروبا كبير اهتمام بقيام دولة مهدوية تحت قيادة الخليفة الأوتوقراطية.
وتركزت المرحلة التاريخية الثانية في الكتابات التاريخية وغيرها في السودان على انتصار الجيش المصري بقيادة سردار مصر الجنرال كتشنر. وكان لذلك الجنرال الذي أمرته الحكومة البريطانية بـ استعادة السودان في عام 1896م، آراءً مشابهة لآراء المقدم ستيوارت (التي سبق ذكرها فيما تقدم)، بل لعله كان قد تأثر بتقريره الناقد للمصريين. ووصف كتشنر في تقرير سري له إلى اللورد كرومر (المفوض السامي البريطاني في مصر) بتاريخ 4/4/1897م عن الحكومة التي ينوي أن يدخلها للسودان بعد استعادته، بناءً على الافتراضات التالية:
"... يزْدَرِي السودانيون المصريين بصورة مطلقة، ويطلقون على المصري كلمة لا يمكن ترجمتها... وهنالك أيضا نقاطا ثانوية أخرى منها كَرَاهَة المصريين للذهاب والعمل بالسودان، مما جعل أمر الحصول على عاملين مصريين جيدين للعمل في السودان أمرا عسيرا... ولا تعمل بالسودان منهم إلا أسوأ العناصر ...". وبعبارة أخرى، كان ما يحتاجه السودان هو إدارة بريطانية أمينة وكُفُؤُة، بأقل قدر ممكن من التدخل المصري.
وعند توقيع معاهدة الحكم الثنائي في يناير من عام 1899م كانت كل الدوائر البريطانية الحاكمة تعد فساد الحكم المصري - التركي السابق للسودان حقيقة لا تقبل الجدال. ووصف اللورد كرومر (مهندس معاهدة الحكم الثنائي والمشرف على إدارة السودان من مقر عمله في القاهرة) في كتابه المعنون "مصر الحديثة" الحكم التركي للسودان بأنه: "أسوأ ضرب من ضروب الحكم الفاسد". واستشهد في ذلك القول بما كتبه من قبل (الرحالة) صمويل بيكر وبتقرير المقدم ستيوارت، وخلص إلى أن "مصر ليست بقادرة على حكم نفسها بنفسها، فما بالك بقطر شاسع مترامي الأطراف كالسودان". لذا ينبغي – بحسب نظره – أن "يكون لبريطانيا عمليا القدح المعلى في إدارة شؤون السودان، لئلا ينقل المصريون إليه طرقهم الرديئة، ويعيدون فيه وسائل حكمهم الفاسد".
وتدفق على السودان عدد كبير من الموظفين البريطانيين في قسم الإدارة السياسية، مما ساهم في بقاء وحفظ تلك الصورة المشوهة لتاريخ السودان، والموروثة من القرن التاسع عشر. ولعل السبب في هذا في الأساس هو الإهمال وليس سوء النية، إذ أن غالب تلك الكتابات عن فترة الحكم الثنائي كانت تحتوي على معلومات مهمة مستقاة من مصادرها الأولية، ولكنها تعتمد على أسلافها في تحليل "آثام" عهدي التركية والمهدية.
ولعل ما أورده السير جورج شوستر (سياسي بريطاني شغل منصب السكرتير المالي لحكومة السودان عام 1927م. المترجم) عن السودان وهو تحت حكم الأتراك والمصريين في كتابه "عمل خاص وقضايا عامة Private Work and Public Causes" يمثل خير تمثيل آراء الطبقة العليا من مسؤولي قسم الإدارة السياسية بحكومة السودان. فقد وصف الإدارة التركية – المصرية بأنها "واحدة من أشد قصص سوء الإدارة إِظْلاما عبر تاريخ الإنسانية – فسجل فساد المسؤولين الحكوميين كان يشمل الكثير – تجارة الرقيق، والحروب المحلية، والاضطرابات المدنية الشاملة ...". ولهذا وجب على بريطانيا التدخل في الواقع لإقناع مصر " بأنه من مصلحتها أن تخرج من السودان". ووصف السير جورج شوستر في كتابه عن استخدامه لمساوئ المصريين ليسوغ للحكومة البريطانية طرد المصريين من السودان بُعيد اغتيال السير لي استاك في القاهرة عام 1924م. وكان على شوستر التغلب على الحكومة البريطانية العمالية المعروفة بتأييدها لسعد زغلول ولتبنيها سياسة مضادة للإمبريالية. وأفلح الرجل في إقناع الحكومة البريطانية ورئيسها رامزي ماكدونالد برأيه بعد أن ذكرهم "ببعض مخازي ومساوئ المصريين في السودان بعد عام 1820م".
وكما نعلم من رسائل المهدي للمسلمين ولقادتهم، ومن مناشيره لأنصاره في السودان وغيره من بلاد العالم، فقد كانت حركته في الأساس حركة دينية. وذكر الرجل صراحة في مناشيره بأن ثورته هي ضد الأتراك الذين بدلوا الدين بالكفر. وعبر المهدي والخليفة في رسائلهما إلى "والي مصر" بشكل صارخ عن شجبهما للخديوي ونظامه الفاسد، ودعياه للانضمام إلى الحركة المهدية، وعن طريقها إلى الإسلام الحقيقي، وإن أبى (الوالي) أن يستجيب للدعوة المهدية فلا مناص من أن تقوم القوات المهدية بالجهاد ضد الأتراك. ويبدو أنه كانت هنالك جبهة متحدة مضادة للأتراك والمصريين تضم السودانيين والمراقبين الأوربيين المعاصرين، والذين كانوا كلهم يزعمون أن السودان ما تدمر إلا نتيجة لسوء إدارة الأتراك وفسادهم. ولذا عدوا الثورة المهدية الْمُخَلِّص الوحيد الممكن.
ولم تظهر كتابات أوربية أكثر توازنا عن عهدي التركية والمهدية إلا في النصف الثاني من القرن العشرين. ولعل السبب في هذا يعود – جزئيا – لتوفر المصادر الأولية، خاصة في دار الوثائق المركزية بالخرطوم، وأرشيف السودان بجامعة درم، وفي غيرهما من مختلف دور حفظ الملفَّات والسِّجلات والوثائق.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////