1/ في الميثالوجيا الاغريقية ، ان الآلهة قررت الموت للبشر على عكس الآلهة ..... وكان الخوف في هذه الحالة ان لا يستمتع البشر بالحياة وفكرة الموت موجودة . الحل كان اعطاءهم الامل . الديمقراطية هي الامل وليس هنالك اجمل من الامل . فكلما كانت الديمقراطية موجودة فهنالك امل في الاصلاح . صديقي الصربي ميلي ،،شوبا ،، الذي كان موضوعيا على عكس اغلبية الصرب لم يكن متعصبا لجنسه ضد الآخرين في ايام الحرب الاهلية . كان من ابطال الشطرنج ويقول مشجعا الضعفاء في اللعب .... فلتكن لك خطة . الخطة السيئة خير من لا خطة . الديمقراطية بعيوب خير من لا ديمقراطية ، لانه في الديمقراطية بالرغم من كل العقبات يمكن النقد وكشف الفساد .

ان للديمقراطية سعر قد يكون عاليا ولكن لا يوجد نظام خير منها . اولا الانتخابات تكلف كثيرا ويتخلل العملية بعض الفساد يبدأ باستغلال السيارات وسرقة البنزين الى اشياء اكبر . النواب يكلفون كثيرا في حلهم وترحالهم . النائب في الديمقراطية وست منستر الذي ورثناها من البريطانيين ولا تناسبنا ، لا يتفرغ للبرلمان . النائب وهو في الخرطوم كل همه مساعدة اهل منطقته وتصريف امورهم والا لما صوتوا له . يتغيب النواب لانهم مجبرون لاخذ احد رجال منطقتهم للطبيب او مساعدته في الحصول على رخصة سلاح ، شراء لوري او التنزه في الخرطوم . وهم على اقتناع انه ملكهم الخاص ، وكل زائر لا يفكر ان قبله كان هنالك العشرات وسيأتي آخرون . ولهذا كانت هنالك عبارة .... يا ريتني كان بقيت نائب اقبض المية وكل يوم غائب ... والمئة جنيه كانت ثروة. اراضي الثورة كلفت 30 جنيها . مرتب الطبيب كان 50 جنيها ولهذا عرفوا بالدكاترة اولاد الهنا . في بعض الاحيان كان عدد النواب في الكافتيريا اكثر من قاعة البرلمان .. ولم يكن النصاب يكتمل في بعض الاحيان .

2/ في الديمقراطية التي طبقت في السودان كان هنالك الكثير من الثقوب . بعد مايو قبض على كبار رجال الاعمال واستطاع البعض من الافلات من العقاب بأن دفع الضمان وهرب خارج البلاد في قضايا فساد كبيرة . قبض على بعض رجال الجمارك في مطار الخرطوم بعد ان صارت الجمارك تمارس الفساد بالمفتوح . افرج عن كونتينر يحتوي على ملابس مستعملة تكررت عملية وصول هذه الكونتينرات كمساعدات . وغير المعقول ارسال ملابس مستعملة بالطائرات . وكان في الكونتينر ملابس فاخرة ووقتها كان يمنع استيراد الملابس والاحذية الخ . تابع بعض رجال الامن الكونتينر وبدلا من الذهاب للمنظمة كان في طريقه لاحد اكبر تجار الملابس الراقية . اضربت نقابة الجمارك اطلق سراح رجال الجمارك ، وهذا حق ديمقراطي مكفول بالدستور . العذر انه ليس عندهم الوقت الكافي لفتح كل كونتينر، ولكنهم كانوا يفتحون شنطة كل مغترب . قال البعض .... ناس الجمارك ديل يا يسرقوا يا يضربوا ؟

3/ الامريكان الذين لا يكفون عن الكلام عن عظمة بلدهم ودمقراطيتها تأتي بالمجانين امثال ترامب . والديمقراطية الامريكية عبارة عن سيرك كبير ليس هنالك اتصال بين الناخب والمرشح الا في ايام فستقالات الانتخابات . والحزبان ليس لهما اعضاء على اتصال بالحزب منذ شبابهم يتم تدريبهم وتحضيرهم للحكم حسب مقدراتهم ورغبتهم . قبل اكثر من شهر حضر المغني الشاب الاسود اساب روكي الى اسطوكهولم وهو في الطريق اشتبك مع بعض الشباب وبدلا من ترك حرسه في التصرف معهم شارك في ،، الشكلة ،، . وهذا امام عدسات التلفزيون . وكان يتصرف بغرور . وجد نفسه في السجن . قام العبيط ترامب بسبب اعجاب زوجته بالمغني بالطلب من رئيس الوزراء السويدي باطلاق سراحه ، وسط سخرية وصدمة السويديين والعالم العاقل . لانه في الديمقراطية يستحيل ان يتدخل اى بشر في عمل القضاء . قضى روكي ايام التوقيف ثم صدر عليه الحكم في المحكمة .
،، البلوة ،، التي اتت بها الديمقراطية الامريكية متمثلة في شخص ترامب اصاب العالم بالغثيان . كان من المقرر حضوره للدنمارك ولكن في حديثه مع من يعتبره هو ،، الشافعة ،، رئيسة الوزراء طلب منها شراء قرينلان التي تعتبر من اكبر جزر العالم . وكان الرد مفحما . لقد مضى الزمن الذي تشترى فيه الدول . امريكا قد اشترت الاسكا من القيصر الروسي بخمسة مليون دولار واشترت لويزيانا من ملك فرنسا عندما عانى من الفلس . الدنماركيون يحافظون على حقوق اهل قرينلاند طريقة حياتهم وتراثهم لحد كبير . بهذه المناسبة الاخ الطبيب الاخصائي محمد على بشلوخه المميزة يعيش في قرينلان منذ عشرات السنين وهو جد محبوب هنالك . يصر البعض لمقابلته من دون بقية الاطباء . الدنماركيون يحافظون على البيئة ويحمون الحيتام والحياة البرية والعبيط ترامب يفكر في تحويل قرينلان الى طاحون مال بهوتيلات كازينوهات وسواح واستغلال المعادن بدون التفكير في حق السكان والحيوان . وعندما عرف ترامب ان اوربا ستواجهه بالمظاهرات قام بالغاء زيارته للدنمارك . الديمقراطية قد تأتي بالبلاوي .

4/ المافيا الايطالية لا تزال تعمل بشدة وهم المدخل للمخدرات لبقية اوربا وان كانت المافيا الروسية تتفوق عليها اليوم بكثير . الفترة الوحيدة التي تم القضاء على المافيا كانت في ايام الدكتاتور موسليني زعيم الحزب الفاشي وقدوة هتلر الذي تأثربه وكان يقلده في رفع يده بالتحية. والسبب انه لم تكن هنالك حرية وديمقراطية في الفاشية والنازية ... التصفيات والسجون مصادرة الممتلكات بدون محاكمات . ولكن الامريكان الاغبياء استعانوا ببقايا المافيا عند الهجوم على جنوب ايطاليا .واعطوهم المقاولات والعقود التجارية بعد الحرب . وصاروا قوه سياسية واقتصادية . يقتلون القضاة المحققين ورجال الشرطة يشترون المحلفين ، الشهود ويستخدمون خيرة المحامين .
في روسيا والمعسكر الاشتراكي كادت الجريمة ان تختفي فيما عدي جريمة السلطة ضد الشعوب . ولم يكن هنالك جريمة منظمة . بعد انهيار الاتحاد السوفيتي صارت المافيا تحكم البلاد وانتقلت الى كل العالم وتتواجد الآن في السودان في عينك يا تاجر .
الديمقراطية والانتخابات قد تأني بمصائب . الديمقراطية اتت بالفاشي موسليني في ايطاليا . كان يعمل عارى الصدر مع المزارعين في بداية حكمه ويقف على كل شئ بنفسه . وانطلق الاقتصاد الايطالي لدرجة ان تشيرشل رئيس بريطانيا اشاد به كما اشاد به الرئيس روزفلت الامريكي في البداية. واتخذه ادولف هتلر قدوة له للنهوض بالمانيا . ولكن موسليني الذي كان نرجسيا منذ شبابه ويعشق الاضواء تغير مع السلطة وصار يقتل اعداءه وحلفاءه حتى رئيس الحزب الاشتراكي الذي كان ينتمي اليه في بداية حياته . وعندما ضايقه ظهور زوجته الاولي وابنه بنيتو . اصدر امرا باعتقالها ووضعها في مستشفي الامراض العقلية متهما لها بالجنون ، وتمت تصفيتها. كما تمت تصفية ابنه الشاب بنيتو وهو في السادسة والعشرين بحقنة قاتلة في المستشفى . وموسليني كان يحلم بعودة الامبراطورية الرومانية ،احتل شرق السودان وكانت كسلا تحت سيطرته . كان يفكر في تحويل اريتريا اثيوبيا والسودان لجنوب افريقيا جديدة نصير فيها نحن كالعبيد نخدم سادتنا الايطال ، هذا بعد فترة بعد ان قضت ايطاليا على نصف سكان ليبيا وشنق عمر المختار .
هتلر وصل الى السلطة عن طريق الانتخابات . في الديمقراطية كان السيد على والسيد عبد الرحمن يحددان من سيدخل البرلمان . المحجوب كان يترشح في الدويم عبد الله خليل في ام كدادة . الوزير زيادة ارباب في دارفور التي لم يكن يعرفها . الصادق في الجبلين الخ . ما كان يحدث لم يكن له صلة بالديمقراطية . كانت دكتاتورية مدنية . خاصة عندما تقاسم الامة الحكم مع الاتحادي وانعدمت المعارضة الا بطريقة اسمية . ليس هنالك ديمقراطية بدون معارضة . وليس هنالك محاكمة عادلة بدون دفاع . والمحامون الذين يدافعون عن المجرم البشير لايدافعون عن شخصه بل يدافعون في المكان الاول عن القضاء السوداني .

5/ ان الفساد الذي كان في الديمقراطية بعد اكتوبر لا يقارن بالفساد الذي كان قليلا جدا في حكومة عبود . نقول هذا ونحن لا نقبل للديمقراطية بديلا . حقق مع رجال حكومة عبود ولم يجدوا فسادا ماليا ووضح ان عبود كان يحتاج لمنزل قامت الحكومة الديمقراطية بشراء منزل لعبود .
بعد الديمقراطية قام رجال الديمقراطية بذبح الديمقراطية ونفذوا المؤامرة الامبريالية بطرد الحزب الشيوعي من البرلمان . ورفض حتى المحجوب صاحب كتاب الديمقراطية في الميزان والصادق الديمقراطية عائدة وراجحة من رفض قرار المحكمة الدستورية بعدم شرعية طرد الشيوعيين من البرلمان . فاذا كانوا يؤمنون بالديمقراطية لماذا وأدوها ورقصوا حول القبر . وحورب القاضي صلاح حسن قاضي المحكمة الدستورية . اعتدي المهوس احمد المهدي وزير الداخليةعلى عضو برلماني بالعكاز داخل قبة البرلمان ولم يجد حتى اقل عقاب وقام احمد المهدي بمصادرة مطبعة وصلت الى السودان برخصة تجارية ودفعت جماركها الخ وقال لمن اعترضوا وبعضهم من حزبه .... صادرتها وخلى يجي راجل يتكلم .... يعني الموضوع رجالة ..... ويقولون انها ديمقراطية . واحمد المهدي من تقبل الرشاوي والسيارات من نميري كما صدر في كتاب اسرار جهاز الاسرا هاشم ابورنات وزميله محمد عبد العزيز من رجال المخابرات .
الازهري خرق الدستور وتم تغيير الدستور لكي يصير رئيسا دائما بعد ان كانت الرئاسة دورية واهضم حق البقية ومنهم الرجل العالم التجاني الماحي والذي اعجبت ملكة بريطانيا بعلمه وادبه عندما رافقها اثناء زيارتها في فترة رئاسته .. واستقال الرجل العظيم لويجي ادوك من مجلس السيادة محتجا على الفساد لان الدساتير لا تغير من اجل افراد . كان يقول ... اذا بدأنا تغيير الدستور فلن نتوقف....هذه هي المشكلة وهذه اكبر اساءة للديمقراطية . اين كانت العناقر التي كانت تملأ البرلمان وتجعجع في المؤتمرات والندوات ، وتشنف آذاننا بالشعر الوطنية العزة الاباء والديمقراطية ؟

اقتباس
من كتاب خبايا واسرار في السياسة السودانية للاستاذ بشير محمد سعيد الذي قضى وقتا طويلا في مراجعة الوثائق البريطانية منها ... وزارة الخارجية البريطانية ... وثيقة رقم108323 ...371 . ملحوظة السودان لم يكن مستعمرة يريطانية ولهذا لم يتبع لوزارة المستعمرات بل كان تحت الادارة البريطانية ويتبع فقط لوزارة الخارجية .
اقتباس من ما دار بين مستر وليام . ه . لوس المستشار السياسي للحاكم العام والسيد مبارك زروق وزير المواصلات .
تناولت طعام العشاء وحدي مع مبارك زروق في الحادي والعشرين من يوليو 1954 .
ذكر مبارك انه ومعه وزراءآخرون منزعجون لتنامي النشاط الشيوعيي السوداني . وعلى الرغم من أن عدد الشيوعيين لم يزل قليلا فإن لهم قدرات لاتناسب بأية حال مع حجمهم . فاوضحت له أن تلك ظاهرة عامة للنشاط الشيوعي في بلدان كثيرة ، لان للشيوعيين نشاطا لا ينضب معينه . وتكتيكات جيدة ، وجهود متصلة لا تعرف الكلل ، والامر يحتاج الى خطة عمل محددة ولا بد للسودان في نهاية المطاف من اصدار قانون يحرم النشاط الشيوعي . وهنا قاطعني قائلا انه لم يأسف على الغاء الامر المستديم الذي اصدره المجلس التنفيذي لتحريم الشيوعية . فقلت له ان ذلك التشريع يمكن يمكن تحسينه اذا احتاج الامر الى ذلك ، ثم ان الموقف الحازم ضد الشيوعيين السودانيين يصبح اعظم اثرا اذا ما صدر من حكومة سودانية لحما ودما . فقال ان اجهزة الحزب الوطني الاتحادي ولجانه قد تكون اكثر الاسلحة مصاء ، وفعالية ضد الشيوعية ، خاصة في النقابات العمالية ، وبين مزارعي الجزيرة . حيث يشتد تأييد الحزب ، واوضح ان زملاءه الوزراء يبحثون السبل اللازمة لاستخدام هذا السلاح .

6/ ما نحتاجه وكما كتبت انا لعقود ، ان علينا ان لا ننقل تجربة الآخرين بالمسطرة ، كما قام به نميري من اتحاد اشتراكي ومصائب مصر . الاحتكاك بالآخرين في الحكم ، السياسة كرة القدم التجارة ، الطب وحتى في الطبخ مفيدة جدا . حملة نابليون بالرغم من وحشيتها ومنها اعدام مئات العاهرات في مصر لاصابتهن الجنود الفرنسين بالامراض الجنسية . قد حركت المياه الآسنه . وتقدمت مصر لدرجة انها هزمت تركيا وكادت ان تحتل الاستانة لولا تدخل الدول الاوربية .
اليابان كانت معزولة يطحنها نظام اقطاعي عنصري بغيض يسيطر عليه الساموراي والشوقن ثم الامبراطور لايعطي فرصة للاقليات وتجبرها على تغيير ثقافتها. ولكن في 1850 ظهر الاسطول الامريكي بقيادة الادميرال بيري محمل بالهدايا الصناعية طالبا التجارة مع اليابان . وتغيرت اليابان من الحرب بالرماح والسيوف الى دولة صناعية .
في السودان تم حصد السودانيين بالرشاشات في كرري الخ الا ان النظام الجديد كان يريد ان يتحصل على المواد الخام ومشترين بدخل معقول لشراء منتجات الامبراطورية البريطانية التي لا تغيب الشمس عنها .حدث الامن الذي انعدم في زمن الخليفة بسبب الفساد النهب وتسلط من لا يعرف اى شئ عن الحكم على سدنه الحكم بسبب الانتماء والقبلية الخ . ويعد اقل من عقد كان في الخرطوم كهرباء بريد ، مستشفيات ، مدارس ورش للصيانة . واستوردت القابلة المشلية لتدريب القابلات مثلا وانخفضت الوفيات للنساء والاجنة .

7/ ولكن ليس كل ما اتى به البريطانيون يناسبنا . وحتى ما تعود عليه البريطانيون في بلادهم لا يواكب العالم اليوم . المقائيس والمكائيل مثلا تثير سخرية العالم . لماذا الاصرار على الرطل الاوقية القنطار البوصة القدم الياردة والميل؟هذا نظام معقد وسخيف . لماذا الاصرار علي ميزان فهرنهايت لقياس البرودة والسخانة بدلا عن السنتقريد ؟ حتى نظام القانون البريطاني الأنقلوساكسوني الذي ورثناه فضفاض وغير عملي ، يتيح الرجوع الى سوابق واشياء قبل مئات السنين . القانون اللاتيني كما في السويد عبارة عن كتاب واحد يمكن رفعه باصبعين فقط . وتطبق الديمقراطية مع الموقوفين . في النظام الانقلو ساكسوني قد يقتل احد الاغنياء ويتم دفع الضمان ويذهب الى منزله وكثيرا ما يفلت الاغنياء من العقاب بالحيل القانونية . الديمقراطية لاتسمح لشراء الحرية بالفلوس . والجميع سواسية امام القانون وليس هنالك حصانة لاحد . ناتنياهو يواجه اليوم بتهم الفسا في اسرائيل وقد يحكم علية بالسجن مثل الرئيس السابق ايهود اولمرت .
عندما حضرت للسويد لاول مرة في 1967 كانت الحركة على اليسار تأثرا ببريطانيا . ولكن في سبتمبر تم تغيير الحركة الى اليمين . البريطانيون يقولون ان هذا التقليد يعود الى زمن الفرسان الذين كانوا يركبون الخيل علي الجانب الايسرمن الطريق حتى يسهل عليهم تجريد السيوف ومهاجهة المهاجمين بيدهم اليمنى . يسخر الاوربيون ويقولون .... لقد كان عندنا فرسانا وحروب كذلك . ما هو الغريب ؟
لقد غيرنا المقايس في السودان مع بداية الاستقلال وبدلا عن الوقة \ اثنين رطل وثلاثة ارباع الرطل وتعاملنا بالجرام والكيلومتر وميزان الحرارة سنتقريد . والحمد لله قد تغيرت الحركة الى اليمين وتغيرت اشياء كثيرة الى الاحسن او الاريح والاسهل . لماذا لا نترك ديمقراطية وست منستر التي فرضها احفاد وليم الفاتح النورمندي الذي احتل انجلترة وقتل ملكها هارولدز وصار الانجليز مواطنين من الدرجة الثالثة في بلادهم . وكانت اللغة الفرنسية هي لغة الحكم والماقنا كارتا التي هي اول لبنة في الدستور الحديث في العالم كتبت في انجلترة بالفرنسية .ما يناسبنا في السودان هونظام الانتخاب النسبي . الانسان يصوت لحزب مسجل . الحزب يطرح سياسته وبرنامجه ، ووقائمة باسماء الاعضاء الذين يرشحهم للبرلمان . الحزب الذي لا يتحصل على 4 او % من اصوات الناخبين لا يدخل البرلمان حتى لا تكون هنالك تخمة وعدد لا يعرف من الاحزاب كما يحدث اليوم جريا خلف فلوس الانقاذ وربما المجد والخلود بعد ذهاب الكيزان . والحكومة المنتخبة تكمل فترتها المحددة . ومنصب النائب ليس بملكية له بل يتبع للحزب الذي رشحه . ولا يمكن ان يبيعه كما كان يحصل .
في كتاب حكاوي كنتربري السودانية يورد المفتش النجليزي عن الانتخابات الاولى في ام بطيخ . ان احد التجار عرض عشرين قرشا لكل صوت يدخل الناخب ويضع ورقة التصويت في جيبه ويعطيها للتاجر . رفع تاجر أخر المبلغ الى 25 قرشا . لاحظ شاويش تفتيحة العملية فقام بتهديد التاجرين بالسجن واستلم منهم الاوراق التي من المفروض ان توضع في صندوق المرشح والذي يحمل رمزه لجهل الناخبين بالقراءة والكتالة . رمز الازهري كان الفانوس ورمز عبد الخالق كان القطية .
قام الشاويش ببيع الاصوات للعمدة الذي فاز بدائرة ام بطيخ . بعد فترة عرف مفتش ام بطيخ من زميله المفتش في مركز أخر ان شاويشا من منطقته قد ابتاع اراضي كثيرة في المركز المجاور . كان ممنوعا على المفتش الاقتراب من مركز التصويت حت لا يؤثر على سير التصويت .
من القصص المتداولة ان بعض الجنوبيين يبيعون ولائهم لمن يدفع اكثر . هنالك قصة النائب كوسموس ربابا الذي صار يتدلل . وعند سؤاله عن طلبه قال ... شراب اهو قدامي فلوس في البنك . عاوز مرة مندكورو ،،مسلخ ،، والقصد الشلوخ . كوسموس ربابا كان ،، يتريق ،، . عبد الرحمن مختار اورد في كتابه خريف الفرح انه كانت لحزب الامة دار بالقرب من قبة الشيخ دفع الله للمؤلفة قلوبهم من النواب . وكانت للاتحادي دار اكبر في الخرطوم يديرها السلمابي .وفي احد الايام قبض نائب الف جنيه وصوت ضد حزب الامة . في الليل ذهب اليه البيه عبد الله خليل رئيس الوزراء مع اشداء حزب الامة وقام بخنقه قائلا ...تشيل قروش الحزب وقاعد تسكر كمان . وتم انتزاع 700 جنيه وساعة جديدة واغراض اخرى . بعض النواب الجنوبيين قبضوا من حزب الامة ثم ذهبوا للاتحادي بعدها .وفي الليل اقاموا لهم قعدة جميلة وتدفقت الخمور وبعد نومهم تم سحب كل الاموال التي استلموها والاشياء التي ابتاعوها .... هذا الكلام لم اكتبه انا بل الاستاذ الصحفي عبد الرحمن مختار الذي اعترف بانه كان يقبض من طلعة فريد وزير الاعلام في زمن عبود . عبد الرحمن مختار هو ابن الانصار جده ود شايا كان امام جامع الجزيرة ابا . وسكنوا في ما عرف بحوش البقر بجوار منزل البيه عبد الله خليل .
النائب كان معروضا للبيع في الديمقراطية . الحزب الاتحادي تكون في اكتوبر 1952 في منزل محمد نجيب في القاهرة . كان من المفروض ان يكون المهندس ميرغني حمزة رئيسا للحزب ولكن لاسباب اجتماعية صار الازهري الذي يصغره في السن رئيسا . وبعد سنة وبفلوس صلاح سالم التي قال اعلنها صلاح سالم عضو مجلس قيادة الثورة المصرية انها 10 مليون وقالت الحكومة المصرية انها 5 مليون فاز الحزب الاتحادي بالانتخابات الاولى . مصر كانت ولا تزال تحتاج للسودان كحديقة خلفية وسوقا لبضائعها وكانت وقتها تريد بناء السد العالي . وصار الازهري رئيسا واعطى ميرغني حمزة اكثر من وزارة لترضيته . ولم تبق وزارة للدنمو يحيي الفضلي الذي كان يحرك الحزب الاتحادي ويدير المؤامرات والاحلاف . وصار يقف امام البرلمان على كرس ويقول مشيرا للازهري .... الصنم ده ان بنيته وحاهدو . فاقتطعوا له وزارة الشؤون الاجتماعية بعد ان كانت تابعة لوزارة الداخلية . نحن الذين ذبحنا الديمقراطية وسنذبحها مرات عديدة طالما الطائقية والجهوية تتحكم في السودان .
الشيوعية الفاشية النازية والاخوان المسلمون لا يؤمنون بتداول السلطة او الديمقراطية . انهم يريدون الديمقراطية لكي يصلوا الى الحكم وبعدها يقفلون الباب . لقد قبل السفاح استالين بالانتخابات والديمفقراطية في دول شرق اوربا لتي احتلها الاتحاد السوفيتي . كان يقول ليس المهم من يصوت وكيف يتم التصويت المهم هو من يحسب الاصوات . وهذا ما كن يحدث في انتخابات البشير .
لقد حظر العالم الفاشية النازية وكل التنظيمات المهددة للديمقراطية . المفروض حظر تنظيمات الدواعش الكيزان القاعدة الخ . ويجب تقديم امثال على الحاج وبقية المجرمين لمحاكمات وتفويت الفرصة التي تسمح لهم بالضحك على الناس وامتطاء الديمقراطية . اين حسين خوجلي ؟ هذا النوع من البشر يخاف ولا يختشي .
في كتابه السنون وحصادها يقول ضابط البوليس عثمان زين العابدي في صفحة 102 ان الرئيس عبد الله خليل اتاهم زائرا في جوبا وقال له .... الواحد تعب من مشاكل البلد دي يحلوها من هنا تجيك من هناك . البلد دي ياعثمان ما بنفعش معاها غير حكم عسكري . لسوء الحظ بعد الادارة البريطانية كان حكم عبود الاحسن . العم ازرق صاحب حزب تقدم السودان كان يدعو لبقاء الانجليز . الرجل العاقل والفيلسون الناظر ابراهيم موسي مادبو قال لصديقه البريطاني بيلفور عندما قال له في الاربعينات انحنا حنطلع من البلد دي وانتو حتحكموا بلدكم .... نان ما ركبتونا لوري لا نور لا فرامل لا بوري . وهذا اللوري صار تاتشر مزودة بدوشكا وعلى ظهرها وحوش .

كركاسة
اين تكريم الكابلي الرجل الذي اعطى حياتنا معنى وجداننا ثروة .اطلقوا اسمه على شارع . اين شارع شرحبيل احمد الرياضي الفنان الانسان وعنوان الادب الخلق والدين ؟ لماذا لم يطلق اسم الدكتورة خالدة زاهر على فريق ريد البريطاني الذي ذهب قبل 80 عاما . لماذا لا يطلق اسمهاعلى اقل تقدير على شارع في حيها؟ ولماذا لايطلق اسم العظيمة فاطة السمحة على شارع في العباسية ماذا تنتظرون ؟ انها ثورة .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////