في عهد حكم الكيزان المشئوم والذي فاق في السوء كل تصديق واصبحنا وكل خبر يأتي من السودان يتخطي حدود التعجب والدهشة والأستنكار وحسن الظن ، ومن هذا القبيل ما قرأناه في الراكوبة قبل فترة مصحوبا بالصور لمئات من اطفالنا من بنين وبنات في مرحلة الأساس يجلسون علي الارض في رواكيب من القش لمدرسة تسمي ويا للمفرارقة والسخرية المرة لحي جديد في اطراف امدرمان أسموه حي الصفوة ! ولعلهم ولعلهم لا يدرون أو يقصدون صفوة ابناء وبنات الفقراء والمحرومين والبؤسآء وكما نقل الخبر ان تلاميذ الصفوف الصغار يبكون من الجوع لأنهم لا يأكلون وجبة الفطور لأن اهلهم لايستطيعون توفير هذه الوجبة لفقرهم المقعد ، واما الكبار منهم في الصفوف العليا فييقتاتون بالصبر حتي يرجعون الي بيوتهم وهي كمدارسهم مبنية من القش ويأكلون لقيمات لا تقيم الأود ! فيا للمأساة التي ينفطر القلب منها ، فاين وزير التعليم والموجهين والمدرسين ووزرآء الحكومة الذين عددهم بالمئات والمسئولون وعلي رأسهم رئيس الجمهورية عمر البشير الذي يتبرع بملايين الدولارات لحج مئات من اليوغنديين بينمااطفال بلده من التلاميذ الصغار يبكون من الجوع !!
وهنا ينقلني الحاضر المؤلم الي الماضي السعيد عندما كنت اعمل موجها فنيا" بوزارة التربية والنعليم ،وعندما نقلت الي دارفور وكان مكتب تعليم دارفور يشمل جميع دارفور ومقره الفاشر ، واقتضي الامر ان ينشأ مكتب للتعليم في نيالا لما قسمت دارفور الي شمال وجنوب استدعي ذلك انشآء مكتب لجنوب دارفور ونقلتني الوزارة الي جنوب دارفور لفتح المكتب الجديد مع الرجل الانسان والاداري القدير الاستاذ الطيب عبد الله ىيعقوب طيب الله شراه مديرا للتعليم وشخصي كبيرا" لموجهي المرحلة المتوسطة ،وعندما وصلت الي هناك عملت جولة لزيارة جميع المارس المتوسطة والمدرسين والمدرسات بها وكتابة التقاريرلاستحقاق العلاوة السنوية للراتب حسب أدائهم ، وذهبت ومعي موجهان ، أحدهما للرياضيات والعلوم والآخر للغة العربية والدين وشخصي للغة الانجليزية ، وكانت بدايتنا بزالنجي وبها مدرسة متوسطة للبنين واخري للبنات ومدرسة متوسطة جديدة للبنين في بلدة قارسلا ملحقة بمدرسة نيالا الي حين بناء مدرستها .. وقد أصبت بصدمة فقد وجدت البنين والبنات في المدرستين يجلسون علي صفائح البنزين وصناديق الشاي الفارغة يكتبون واضعين الكراسات علي حجورهم ! وعندما اكملنا الجولة وعدنا ا الي المكتب في نيالا اخبرت الاستاذ الطيب بالحالة المزرية التي شاهدتها وقلت له ان هذه الحالة لا يمكن السكوت عليها أو الانتظار ، وتعجب هو الاخر واشرت عليه بأن نكلف نجارين لصنع كنبات وكراسي وتربيزات ، ولدينا مال مصدق به لانشاء مركز التعليم الجديد ، فقال لي لماذا لا تكون لدينا ورشة خاصة بنا وتكون تحت اشرافنا ولدينا المال وتوجد الاخشاب ويوجد النجارون المهرة الذين نتعاقد معهم ،وتحمست للاقتراح وقلت له نذهب من الغد لمحافظ المديرية وناخذ منه الضوء الاخضر للمشروع وقد وافق المحافظ واشاد بالفكرة ، ومن ثم شرعنا في العمل وبعد زمن وجيز استطعنا من اجلاس تلاميذ وتلميذات مدارسنا .. ويجدر الذكر ان مصلحة المخازن والمهمات كانت تزود المدارس وجميع المصالح الحكومية بالاثاثات من ورشها ، ولكن عندما تصلنا الي نيالا بالقطار يكون ذلك بعد اشهر او في العام الجديد ..وقد الغت حكومة الكيزان مصلحة المخازن والمهمات وقد دمرت كل شيء جميل في سوداننا بسبب الفساد والسرقة والنهب ...
هلال زاهر الساداتي
29يوليو2018
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.