لم تكن من عادة صديقي القديم حمدين أن ينقطع كلما وفد الي المدينة من قريته الصغيرة عن زيارتي ، فقد مر شهران لم يزرني فيهما واشفقت عليه من اصابته بطارئ من اعراض الدنيا منعته من الحضور ، وأنا في حيرة وتفكير قرع احدهم باب المنزل بعصا قرعا " شديدا" ، وانفرجت اساريري لأنه ليس من زائر يقرع الباب بهذه الطريقة سوي حمدين ووالدي عليه رحمة الله ، واسرعت بفتح الباب فوجدت حمدين منتصبا" أمامي واخذنا بعضنا بالأحضان والعناق ، ولفت نظري انه يلبس جالبية جديدة بيضآء نظيفة وبعد ان جلس احضرت له ماء باردا" من التلاجة وقلت له : ( وين الغيبة الطويلة دي يا أبو عوضين والله شفقتنا وقلنا اصابك مكروه لا سمح الله ، واجابني بقوله : الحمد لي الله انا شديد ولضيد والحكاية كلها انه جانا خبر من الصعيد أنه خيا" لينا راح في حق الله والمرحوم اسمه جاد الله ود باب الله حب الله جليدات أها حينئذ ، وهنا قاطعته وقلت له ( حينئذ دي جبتها من وين؟ وحدجني بنظرة شبه مستنكرة قائلا" : ياخوي الدنيا ما علمتنا كتير انت فاكر تعليمنا ما فات الخلوة زي البقولوله حميدتي وده الخلوة ما كملها وما عارفين ود البشير لقطه من وين وعمله قايد وملا ليه كتفه المايل دبورات وسدره المخفوج شرايط حمر وخدر والزول اصله حرامي حمير وكتال كتلة وزعيم جنجويد ، أها اهلنا ودونا خلوة الفكي جبر الله اب جضوم وقالوا ليه ليك اللحم ولينا العضم بس تعلم لينا وليدنا ده القران ، وبعد داك طلع سيدنا راجل جاهل بتاع محاية وبخرات ساكت ، والزول العنده نفسيات ويقولوا عليه مجنون ويودوه ليه وسيدنا يقع فوقه دق عدوك ويتف في موية ويشربه ليها والزول المسكين يكورك لمن كواريكه تملي الخلوة .. وفي مرة كان بيسمع لينا سورة ( قل يا ايها الكافرون ) وانا ما كنت حافظها كويس وضربني بالسوط وقمت جاري من الخلوة وسكاني وعتر ليه حجر ووقع ورجله اتكسرت وودوه الاسبتالية و جبصوها ليه ،وكنا فرحانين شديد .. واهلنا دخلونا المدرسة الفتحوها جديد ، وفي القرية كان في ناس فاهمين زي حسن الجاك وعمر دفع الله ودوا اولادهم مدارس البندر في الداخليات واتعلموا ز ين زي العجب وكانوا بيجوا في الاجازات واتعلمنا منهم ( حينئذ وهكذا ولا سيما والكلمات دية .. )

وارجع بيك لقريبنا المرحوم الرحنا نعزي فوقه وسافرنا من لوري للوري ولمن وصلنا لقيناهم رفعوا الفراش وكنا شايلين معانا الموجب من سكر وشاي ولقينا البن تمنه غالي شديد وما قدرت عليه ولقيت قرايبي حالتم كرب ومقشطين وما عندهم التتح وقعدنا معاهم شهر بطوله ودي عوايدنا وكنا بنوم فوق حصيرة في الواطة ، وكان عندهم شوية غنيمات ضبلانات بيضبحوا منها واحدة بناكل فيها كم يوم ونكد عضامها ونحنا عازرنهم لانه اللحم الناس يعاينوه معلق في دكان الجزارين فقط لانه اللحم بقي بالشي الفلاني وسمعنا حكايات تشيب الراس وهي انه بعض الجزارين الماتت ضمايرهم بيضبحوا الحمير ويبيعوا لحمها للناس الغلابةعلي انه لحم بقر .. وعمر البشير يقول للناس علمناكم اكل االكلب الحار والبتزا ( بقصد الهوت دوق والبيتزا ) وطعام الخواجات .. وانا جيت براي وخليت ولدي عوضين عشان بنبيع الموية من الدونكي لناس الحلة بحماري (عروجة الاعرج ) وبعد داك بيمشي يفتح الدكيكين الصغير ويبيع من الحاجات الفيه كان شوية زيت ولا سكر ولاشاي أو صابونة ، وربك رب الخير عرفني بتاجر جملة بديني بضاعة بالدين ولمن ابيع اديه تمنها وفتحت لي دكان صغير وأهي الحالة ماشية والحمد لي الله ، وربنا رزقني ببتين مع خيهن عوضين ،/ والمرة حامل وفي النية اذا جابت بت اسميها خالدة تيمنابالدكتورة المرحومة خالدة بت زاهر .. أها اقول ليك مع السلامة عشان حأغشي التاجر بامدرمان والحق لوري ود التوم البيغشي حلتنا ولوريه شايل لي فيه شوية بضاعة ...وودعتك الله ورسوله ,,];
هلال زاهر الساداتي

هلال زاهر الساداتي 17 سبتمبر2018 فلادلفيا


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////