من المسلمين المؤمنين و علمآئهم رجال اتآهم الله الحكمة وصواب الفهم لكتآبه ولرسوله والعمل به  وتبصير المسلمين بما جآء فيه ، والعمل بما جآء فيه ،
والعمل بقول رسوله الكريم  صلي الله عليه وسلم  انه جآء ليتمم مكارم الاخلآق ، ومن هؤلأء الرجال العلمآء  الأجلأء في عصرنا الحديث الدكتور محمد عمارة والشيخ محمد الغزالي ، ولقد عثرت علي مقال نفيس كتبه الدكتور محمد عمارة استحسنت أن أنقل  عنه لفآئدة القرآء المسلمين ولو علي سبيل التذكرة  لنا بواجباتنا وحقوقنا التى فرضها علينا الاسلام ، ولآن  ما تلقيناه من دروس الدين في مراحلنا الدراسية هو حفظ  بعض سور القرآن وتردادها دون فهم أو تدبر كالببغاوآت .
وعنوان المقال هو ( أيهما الآساس .. صلاح الدين أم صلاح الدنيا ؟ )
علي عكس ما يظن كثير من الدعآة ، يؤسس الاسلام ( صلاح  الدين ) بالمعرفة والعبادة علي صلاح الدنيا بتوفير الحاجآت الأجتماعية للناس وتيسير المقومات المادية في المجتمع الذي يعيشون فيه وعن هذه الحقيقة من حقائق الاجتماع الاسلامى يقول حجة الاسلام ابو حامد الغزالي ( 450_505 ه  )     ان نظام الدين لا يحصل ألا بنظام الدنيا ، فنظام الدين بالمعرفة والعبادة . . لا يتوصل اليهما الا بصحة البدن وبقآء الحياة وسلامة قدر الحاجات من الكسوة والسكن والاقوات والأمن ، ثم يستطرد الامام  الغزالي فيقول ( ولعمري أن من اصبح آمنا" في سربه ، معافي في بدنه ، وله قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ، فلا ينتظم الدين الا بتحقيق الامن علي  هذه المهمات الضرورية والا  فمن كان في جميع اوقاته مستغرقا"بحراسة نفسه من سيوف الظلمة وطلب قوت يومه من وجوه الغلبة متي يىتفرغ للعلم والعمل وهما وسيلتآه الي سعادة الآخرة فاذا بان  أن نظام الدنيا أعلي مقادير الحاجة شرط لنظام الدين .
هكذا قرر الاجتماع الاسلامى قبل ظهور الفلسفات الاجتماعية الحديثة ان الامن الاجتماغي والاطمئنان علي توافر مقومات تامجتمع البشري والعمران الانسانى المادية والمعنوية من صحة  البدن الي بقآء الحياة الي بقآء حاجيات الكسآء والمسكن والاقوات الي الامن ، جميع ذلك قد سلكتهاالرؤية  الاسلامية في عداد( الضرورات) و(الحاجيات ) لا مجرد ( الحقوق ) أو( الكماليات ) ثم جعلته الفريضة التى تترتب علي اقامتها فرائض الدين وشعائر  العبادات وانطلاقا" من هذه الفلسفة الاجتماعيية الاسلامية صيغت العبارة الشهيرة : (صحة الابدان مقدمة بل شرط لصحة الاديان ) ولقد جآء الشيخ محمد الغزالى ( 1917_1996 ) م في عصرنا الحديث فصاغ هذه الفلسفة الاجتماعية الاسلامية في عبارته التى قال فيها ( انه من العسير جدا" ان تملأ قلب الانسان بالهدى اذا كانت معدته خاوية أوتكسوه بلباس التقوى اذا كان جسده عاريا" ،انه يجب ان يؤمن علي ضروراته التى تقيم أوده كانسان ثم ننتظر ان يستمسك في نفسه مبادئ الايمان فلا بد من التمهيد الاقتصادى الواسع والاصلاح العمرانى الشامل اذا كنا مخلصين حقا" في هداية الناس لرب العالمىن ، بل ان المواطنة التى هى مفاعلة وتفاعل بين ( المواطن والوطن ) قد جعل الاسلام لها مضمونا" اجتماعيا" ، أى  حقوقا" اجتماعية للانسان علي الوطن الذي يعيش فيه وحافزا" للتضحية فى سبيله فتحقيق الانتمآء الوطنى رهن بتحقيق هذه المعانى الاسلامية . قال الامام علي بن أبي طالب (600_661_م ) ان الغني فى الغربةوطن ، وان الفقر في الوطن غربة وان القل (المحتاج) غريب في بلدته ، كما أشار رضي الله عنه الي مسئولية الذين   يحتكرون الثروات عن ضمور الانتمآء الوطني  غند المحرومين من حقوقهم فى وطانهم فقال: ( ما جاع فقير الا بما متع  به غني ، وان الله سائلهم عن ذلك ) واذا كان صلاح الدين الذي هو معرفة وعبادة مرهونا" بصلاح الدنيا وتوافر الاحتياجات المادية  والمعنوية للانسان ، واذا كان تحقق معنى المواطنة والانتمآء للوطن  والولآء له والتضحية في سبيله رهنا" بتوفير المضامين الاجتماعية لهذه المواطنة ، واذا كان الاسلام قد حصر اسباب القتال في الدفاع عن الدين والدفاع عن الوطن الذي هو وعآء الدين ( لا ينها كم الله عن الذين لم يقاتلوكم  في الين ولم يخرجوكم من دياركم وظاهروا علي اخراجكم ان تولوهم ومن يتولهم فاولئك هم الظالمون ) الممتحنة 8_ 9 ، فلقد شرع الاسلام القتال ايضا" للدفاع  غن الحقوق الاجتماعية وللحصول غلي الحاجيات المادية والمعنوية التي بدونها لا يقوم التدين الحق بجوهر الدين ، ففي الحديث النبوى ( من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ) رواه الترمزى .. نعم هوشهيد لانه قتل وهو يجاهد للحصول على ( حقه)  الذي شرعه الله في القرآن الكريم ( وفي اموالهم حق للسآئل والمحروم ) الذاريات_ 19 وفي هذه الحقيقة الاجتماعية التي قررها الاسلام يقول الامام ابن حزم الاندلسي (384_456 ه 106 ان لم تقم الزكوات بهم ، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه ومن اللباس للشتآء والصيف بمثل ذلك وبمنزل يكنهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة ، ولايحل لمسلم اضطر ان يأكل ميتة أو لحم خنزير وهو يجد طعاما" فيه فضل ( زيادة ) عند صاحبه المسلم أو الذمي وله أن يقاتل عن ذلك فان قتل فعلي قاتله القود ( الدية ) وان قتل المانع للمال فالي لعنة الله لأنه مانع حقا" وهو طآئفة باغية ، قال تعالي ( فان بغت احداهما غلي الأخري فقاتلوا التي تبغي حتي تفئ الي أمر الله  ) الحجرات – 9 ، ومانع الحق علي أخيه  الذي له الحق وبهذا قاتل ابوبكر الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة .
هكذا قرر الاسلآم قبل ظهور النظريات الاجتماعية الثورية ،قرر ان صلاح الدنيا بتوفير الحاجيات المادية والمعنوية للانسان هو الأساس لصالح الدين بتمكين الانسان من المعرفة والعبادة لله كماقرر ان الولآء للوطن واخلاص الأنتمآء اليه لايتم الا بتحقيق المضامين الاجتماعية للمواطنة   ، بل لقد ربط الاسلام هذه الحقوق بالدخول في عهد الله سبحانه وتعالي وعهدرسوله صلي الله عليه وسلم ، وذلك عندما حذر الاغنيآء من خروجهم من عهد الله وذمته ان هم تركوا الفقراء من الحقوق التى قررها الاسلام في اموال الأغنيآء ، فقال صلي الله عليه وسلم : ( أيما أهل عرصة ( مكان )بات فيهم امرؤ جائعا" فقد برئت منه ذمة الله تعالي ) رواه الامام احمد .
هكذا يكون الوعي بحقائق الفكر الاجتماعي الاسلامي سبيلا" لبلورة الحل الاسلامي لمشكلاتنا الاجتماعية بدلا" من التسول علي موآئد الفلسفات الاجتماعية الغربية التي تتساقط الواحدة منها تلو الآخري .

هلال زاهر الساداتي
1352015

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.