استمعت باهتمام ممزوج بالمتعة الى محاضرة بعنوان الزمن عند السودانيين قدمها البروفيسير اسماعيل حسن عبدالله وقد اصبت منها مغنمين هما الفائدة والمتعة ، فشكرا للمهندس بكرى ابوبكر ورفاقه فى صحيفة سودانيز اون لاين لنقلها لنا مباشرة وعلى الهواء من بيت السودان من ولاية اريزونا .
ولنرجع الي سوداننا المنكوب بعمل ابنآئه ، فقدكتبت مقالا" قبل اربع سنوات تناولت فيه بعض العادات الضارة والسلوك المتخلف لدينا نحن السودانيين ولقدنشرالمقال في سودانيز اون لاين وسودانايل والراكوبة واثرت فيه عدم تقديرنا بل احترامنا للمواعيد والوقت ولا ضير من ان اكرر القول لأن الحال ما زال علي حاله
واابدأ بفترة الفطور في دواوين الدولة وانا اسميها ( لعنة )الفطور ،فالموظفين يحضرون متأخرين الي مكان اعمالهم متعللين بصعوبة المواصلات ، وبعدها يتداولون تصفح الجريدة الوحيدة يقراون فيها صفحات الكورة والفنانين فقط ، مع ( الدردشة )، ويمتنع من كان منهم يشرب قهوة الصباح  لغلائها ، ويستعدون لوجبة الفطور فيفسحون مكانأ من  احدي التربيزات  لصحن البوش والفول الكبير وذلك بوضع الملفات والاوراق الهامة كيفما يتفق علي حافة النافذة أو الارض ، وتستغرق عملية الفطور ويليها شرب الشاي ما يقرب الساعة ويتسلل احدهم فيها الي خارج مكان العمل وبعد شرب الشاي يبدأ العمل بفتح الشباك الوحيد للجمهور المنتظر منذ الصباح الباكر واقفا" تحت الشمس في طابور طويل ، ويبدأالموظف العمل بالجدال مع أول مواطن وينهيه باخباره بان اوراقه ناقصة وعليه ان يلصق علي الطلب طابع دمغة بجنيه ويعود غدا" ويكون المواطن المسكين قد جاء من الثورة الحارة الستين من امدرمان  ، وينصرف المواطن وهو يسب ويلعن ، وبعد  استقبال ثلاثة أو  أو أربعة  مواطنين يدخل وقت صلاة الظهر ويقف موظف ذولحية في المسجد امام المايكرفون  ويرفع الاذان ، ويتزاحم الموظفون وغيرهم للوضوء : وبعد ادآء الصلاة يبقي البعض داخل المسجد المكيف للتسبيح من المواطنين الذين ظلوا( متشمسين ) في الطابور بينما يغادر الآخرون لعلمهم عن تجربة سابقة ان العمل ينتهي بعد الصلاة ، وأقصد من الصلآة الغآئبة هنا في عنوان المقال انها صلاة زائفة ومرآئية يتعللون بها كسبب لاضاعة زمن العمل  ويستعد الموظفون للمغادرة الي منازلهم وللحاق بالمواصلات
 أما اذا كان لديك غرض عند احد المهنيين الحرفيين كقطعة قماش عند ترزي مثلا"  فوطن نفسك مقدما" علي تحمل المطل والتسويف وعبارة تعال بكرة ، متعللين كذبا" باعذار واهية  ، وتحضرنى هنا حكاية العم احمد وهوضابط جيش علي المعاش متشبع بالانضباط العسكري ( الزبط والربط الذي كان سابقا" في الجيش ) !      مع حدة في الطبع  وكانت العادة  ان يذبح في سماية المولود وان  ىقام الذكر في المنزل أو خارجه في الشارع والذكر مشاع للجميع ويولم وتقدم الفتة بالخبز واللحم الضانى ، من الذبيحة أو الذبائح ، ويكون الشاي مبذولا" طيلة الذكر ، وكانت جماعة الذاكرين من طائفة الختمية اصحاب الاصوات الشجية ، واستدعي العم احمد المقدم وهو كبير ورئيس المنشدين واخبره بان يأتى وجماعته في تمام الساعة الثامنة مساء وشدد علي ذلك ، وفي الساعة الثامنة لم يحضرالذاكرون وأتوا في الساعة التاسعة في موكب تسبقهم اناشيدهم مثل ( شي لله يا ميرغنى  المكي والمدنى ) ، وعندماوصلوا الي المنزل كانت الساعة   تشير الي التاسعة ، ومن جهته اصدر العم احمد اوامره العسكرية المشددة بأن تطفأ الانولر في المنزل ويقفل باب الدار ،ونفذت الاوامر بين لغط النساء واحتجاجهن مع بعضهن ( سجمي ده شنو ده ـ ىا بت  امي جنس ده ماشفناه  ويطرشنى ما سمعنا بيه ) ، واما النفسآء والدة المولود فقد ضمت وليدها الي صدرها وانسابت دموعها في صمت فهي أدري بطبع زوجها وشراسته ، وتعجبت جماعة الذكر لمنظر المنزل المظلم والباب المقفل فهل اخطأوا في غنوان المنزل ؟ وقرع المقدم الباب وقبل ان يرد السلام ويفتح المقدم فمه بلكلام باغته العم احمدبقوله ( الساعة كم دلوقت وانا قلت ليك تجوا  الساعة كم  وتلعثم المقدم ولكن اجابه ( جنابك الساعة هسة تسعة لكن انت عارف بعد ما تجميع الجماعة اتاخرنا وساعة واحدة بسيطة و)وقاطعه العم احمد : (أاولا"انا ما عارف والعارفه الساعة تمانية يعنى تمانية مش تسعة ـ خلاس مافي سماية وشكرالله سعيكم  وسد الباب في وجهه ، ولم يعد الذاكرون حتى بخفي حنين !
والمواعيد السودانية يضرب بها المثل في الخلف والتسويف والمطل والامهال ومن امثالنا ( ياخي الدنيا طارت) وأما القول السائد فهو  (تعال بكرة )  
ولى تجربة خاصة هنا في امريكا فقد دعينا الي وليمة غدآء في قاعة فندق فخم في فرجينيا بدعوة من احدي انسبائنا حيث ااقامتها وعملها فى تلك المدينة ، وتستغرق الرحلة من مدينتنا الصغيرة الي تلك المدينة ست ساعات ذهابا" وايابا" بالسيارة علي الطريق السريع  ،ووصلنا في الساعة الثالثة عصرا" وهو موعد الغدآء ولكن المدعويين لم يحضروا  الا في الساعة السابعة مساء واخرين في الثامنة مسآء  !
وأنا أعزو ذلك الي اختلاف الثقافات ،فالامريكان وبخاصة رجال الأعمال منهم يحسبون العمل بالساعة والدقيقة وينالون الاجر علي ذلك ويقولون ان الساعة الواحدة تكلف نقودا" فعندما  تعاقد صاحب المطعم حدد عدد المدعوين والزمن من الساعة كذا الي الساعة كذا وما زاد عن ذلك يكلفك مبلغا" اضافيا" فكم دفعت صاحبة الدعوة،وما ذنبها ، وما ذنب بقية المدعويين للانتظار ؟ وكان هناك مطرب سوداني بدأ في الغناء ، وكان هناك الذين أتوا من اماكن بعيدة وىودون العودة قبل آخر الليل ، وحصل  مثل هذا التصرف المعيب فى المدينة الكبيرة التي ارتحلنا اليها،وتلقينا دعوة للعشآء وجاء البعض في الحادية عشرة مساء وكنت أحث حفيدي وااخته اللذين ولدا في خارج السودان ولم يريا السودان منذ مولدهما ولكن عاشروا السودانيين في الغربة وهم كثيرون ، وقلت  لهما لا أحب ولا اريد ان نتأخر ، فقال لي حفيدي اذا ذهبنا فلن نجد احدا" فعادة السودانيين اذا قلت لهم الساعة ستة يجيك الواحد في الساعة اتناشر  ، و حفيدي هذا عمره اربعةعشر عاما"
وعندما كنت اعمل في السودان مدرسا" وناظرا" ومديرا" وموجها" كنت لا أفرط في المواعيد حتي ان البعض اسموني  فيما بينهم  بالانجليزي الاسود  ويقولون عن امثالي ( ده مواعيده انقليزية ) وهم يدرون أو يتغابون  عن أن الانجليز علمونا النظام والانضباط واحترام الوقت .
 انها احدي المحن السودانية  واستعير وصف الأخ الغالي الكاتب الامدرماني شوقي بدري ،وشكرا "للبروفسير سليمان علي المحاضرة القيمة .
هلال زاهر الساداتي              1952015  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////