تحتوي فترة ايام الطفولة علي لهو والعاب في ظاهرها البرآءة ولكن يكمن فيها خطورة واذي ينالهم أو ينال آلآخرين بدون أن يعي الاطفال تلك المخاطر ، ويعزو الكبار ذلك الي شقاوة العيال وبخاصة اذا تميز بعضهم أو واحد منهم بهذا السلوك فيصفونه بانه ولد شقي أو عفريت ، ولعل هذه الحكاية تعود بكم الي الورآء عبر السنين ويستدعى الي ذاكرتكم اشقيآء الطفولة من زملائكم واصحابكم ومنهم من عقل عندما صار رجلا" ، ومنهم من شاب علي نفس الآ شيىاء التي شب عليها وهؤلاء وهذا ينطبق عليهم  ( أغنية شقي ومجنون ) للمغني المرحوم صديق الكحلاوي والتي تغنيها من بعده المطربة نانسي عجاج ولكن  تلك شقاوة من نوع آخر وكنا في الحلة نلعب في دار صديقنا ابن الضابط الكبير ونتسلق الاشجار في الحديقة الملحقة بالحوش الخارجي ويفصلها جدار به باب يؤدي الي الداخل لحجرات المنزل الأخرى ، وكان لصديقنا أخ واحد واخت صغيرة مع امها في الحوش الداخلي ، وكان من ضمن العابنا والتي تاثرنا بها من مشاهدة افلام الكاوبوي وهم الذين يرعو ن الماشية علي ظهور الخيل في الغرب الامريكى     والشئ بالشئ يذكر فقد شاهدت في السعودية البدو يرعون   الغنم بالسيارة نصف نقل والتي نسميها البكس في السودان ، وكنا نعجب ايضا بافلام طرزان وهوطفل ولد وتربي مع الوحوش فى الغابة حتي صار رجلا" واصبح واحدا"منها ، وكانت هذه الافلام محببة لنا والي الكثير من الناس ، وكان من الحتمي في افلام الكاوبوي ان يوجد في كل فيلم خائن يقابله بطل وكانت النتيجة في النهاية ان يتغلب البطل علي الخاين بعد مواقف واحداث عديدة برصاص المسدسات  ، وكنا دائما" ننحاز الى جانب البطل لأنه يمثل الشجاعة والنجدة والشهامة ، وهنا نقف قليلا" فقد كان معنا ولد ثفيل الظل ثقيل الصحبة والاحتمال من الكل عدا شخصي ومهما حاولت التخلص منه كان يلتصغ بي التصاغ الغراء بالخشب وتحملنآه علي مضض ، وفي ذات يوم عزمنا ان نلعب ( كاوبوى وحرامية ) ، وكما شاهدنا في افلام الكاوبوي انه اذا قبض علي لص الماشية فان مصيره القتل بالشنق   متدليا" من فرع  شجرة عالية ، وقررنا ان يلعب صاحبنا الثقيل الظل دور الخاين ،  وبعد مطاردة قصيرة في الحوش امسكنا به وطلبنا من صديقنا ان يأتينا بحبل الغسيل لنربطه بفرع الشجرة ومن ثم برقبة صاحبنا لعملية الشنق ، وطمأنا صاحبنا باننا سنمسك به ونفك الحبل ، وكانت البقية منا تصىح ( : اكتلو الخاين ـ اكتلو الحرامى ) في جلبة ونحن نضحك منتشين ، وفي نفس اللحظة التي كنا سنضع فيها الحبل حول عنق الثقيل فتحت والدة صديقنا باب النص علي اثر الصياح والضجة التي اثرناها وشاهدت ذلك المنظر وصاحت في هلع ودقت صدرها قائلة ( سجمي دايرين تكتلو ود الناس ) وانفجرنا قائلين بنفس واحد ( والله يا خالة انحنا بنلعب وده هظار ساكت ) ، وفالت بغضب : (  بلا لعب و مسخرة ـ  هظار شنو ده انتو جنيتو ولا شنو عايزين تكتلو ود الناس وتجيبو ليبا جناية في البيت اوعو تاني تلعبو اللعب الكعب ده ـ يله كل واحد يمشي بيتم  وانا حاكلم اهلكم بالسويتوه  ده ) . وانسحبنا ونحن متوجسين من العلقة التي ستحيق بنا عندما تخبرهم والدة صديقنا عن لعبة الشنق .

        هلال زاهر الساداتي                   288015

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.