وأنا أتأهب لنومة العصرية بعد الغدا ، قرع الباب بشدة وأصرار من الطارق ، وقمت من السرير ساخطا" في نفسى هذا الزائر في هذا الوقت ألا أن يكون نذير خطر أو موت قريب أو كارثة ألمت بنا ، وأسرعت لفتح باب المنزل ، ولقيت حمد أبن حمدين وهو أبن العاشرة من العمر يلهث وكأنه كان جاريا" وقال لي بصوت متهدج أن والده في مستشفي الدايآت ويطلب مني الحضوربسرعة ولم يفصح عن أي زيادة علي ما قاله وانطلق جاريا" ، وارتديت ملابسي بسرعة واسرعت علي عجل الي المستشفي وهي قريبة من منزلي في نفس الحي ، ودارت بمخيلتي شتي الأحتمالآت وعندما وصلت وجدت عند البوابة حمد وقال بصوت وفرح : ( أهو عمي جه ) وفتح لي باب البوابة بعد أن دفعت ثمن تذكرة الزيارة وهو خمسمئة جنيه ، وتحسرت علي الزمن الذي كانت فيه الزيارة مجانا" لكل المستشفيات وقادني حمد الي حجرة صغيرة فيها والده راقدا" علي عنقريب علي لحاف ويبدو أنها حجرة الغفير ، ولما رآني تهللت قسمات وجهه ،وقبل أن أسأله عما أصابه ولماذا هو راقد في مستشفي الدايات المخصص للنسآ ء في حالة الولادة ؟ وأجابني وتكاد العبرة تخنقه : ( شن أقول لك وشن اقول ، أها كنت أكلت لي ملاحا" بايت وحسيت ببطني اتنفخت وكركرت وطرشت وعيوني زغللت وبعد داك بطني بقت متل الأنبوبة البلعبو بيها الكورة وحيلي مات تب ، أها بعدين شالوني ختوني فوق الحمار وودوني للشفخانة ومساعد الحكيم اهتم بي غاية الاهتمام ، ماهوأمه ست أبوها بت باب الله قريبتنا وأداني حبوب وضربني أبرة وقال لي أكان ما بقيت كويس عل تروح الأستبالة ، أها التعب خف لاكين البطن منفوخة متل المرة الحامل في تسعة شهور ، أقول لك حالتي بقت كعبة بالحيل وود المبارك بارك الله فوقة وكتر خيره شالني بالبكسي حقه ومعاي وليدي حمد ووداني للاستبالة في امدرمان ودخلوني طوالي في الحوادس وهناك شافني حكيم سغيرواقول لك الحقيقة قلبي ما ارتاح ليه وبعدين عرفت انه خرجوه قريب وبيتمرن ، يعني التقول زي ما بقولوا : بيتعلم الحجامة في ريسين اليتامي ، أها صاري وشه ومكشر وزهجان ودق بصوابعينه فوق بطني التكنه بتبن في بتيخة ومتل البدق في نوبة ، وقال لي بنهرة : ما عندنا سرير ليك وبحولك لمستثفي الدايآت هناك عندهم سراير فاضية ، أقول ليك دمي فاروقلت ليه : هوي يا ولد أنت شايفني مرة دايرة تولد وعايز توديني للدايات ، أفو أنا أبوك يا حمد وأنا ولدك يا محمدين ، وقال لي : كلامي واحد وكان ما عاجبك سوي التسوي وانت لو ما راجل كبير كنت ندمتك علي كلامك الفارغ القلته لي ، أها لعنت ابليس ورضيت بالقسمه لي الله ، وطيبت خاطره وقلت له أن شآء الله سترجع لمستشفي امدرمان سريع افربما يخرج أحد المرضى أو ينتقل الي رحمة الله أوتتعافي أنت وتخرج ، وحاولت أن أسري عنه وقلت له أن التعليم قد تدهور في كل مستوياته وما يتباهون به أانها ثورة في التعليم بفتح عشرات الجامعات هي ثورة ضد التعليم لأن مقومات التعليم منعدمة وبخاصة في الطب لأن الكتب والمراجع باللغة الأنكليزية التي لا يعرفها الطلاب ، وصاروا كأولاد الخلاوي الذين يرددون القرآن ويحفظونه غيبا" بدون فهم ، والمستشفيات المفترض أنها جامعية تفتقر الي الأجهزة الحديثة والمعدات وفوق ذلك كله الأساتذة الدكاترة المعلمين الذين هاجر معظمهم جرآء سوءالحال مهنيا" وماديا" وأن راتب العسكري الجنجويدي أضعاف راتب الطبيب ، وذكرت له ما حدث في حلتنا وهو أن أحد جيرانا أصيب بحبس بول وذهبوا به الي مستشفي أمدرمان ووجدوا هناك أطبآء صغار من خريجي جامعات الأنقاذ ولم يستطيعوا كلهم من تركيب القسطرة ، فذهبوا به الي مستشفي النو ولم يستطيعوا أيضا" وقالوا لهم عليهم الذهاب الي مستشفي القوات للمسلحة فهناك أخصائيون أدري بهذه العملية ، وذهبوا به الي هناك ووجدوا ممرض مخضرم محضر عمليات قديم نجا من الفصل للصالح العام لحاجتهم الماسة اليه ولم يجدوا بديلا" لهمن الكيزان ، وقام الرجل بالواجب خير قيام وارتاح المريض من ألمه الشديد والذي كان سيؤثر علي الكلي ومضاعفات أخري ، ولطف الله بمحمدين ووجدوا له سريرا" بمستشفي امدرمان وعالجه أأخصائي وشفي ...

هلال زاهر الساداتي
13\أبريل\2017

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.