( 1 )

عنوان المقال مأخوذ بتصرف من احدى روايات الكاتب الكولومبى العظيم غارسيا ماركيز و هى بعنوان " قصة موت معلن " ،نحاول فيه استعراض المؤامرات التى تجرى علنا لسرقة الثورة السودانية.
ابتداءاً لا بد لى أن اسجل احترامى و تقديرى غير المتناهى بما قام به الشعب السودانى و شبابه، و اورد فى السياق قول صديقى - و هو من مخضرمى الثورات السودانية - و نحن نتناقش من موقعنا البعيد عن ملحمة الثورة السودانية التى تجرى أحداثها أمام أعيننا....ذاكراً ( ساركب الطائرة متوجها الى الخرطوم و عندما أكمل أجراءات الوصول سوف أتوجه مباشرة الى ميدان الاعتصام فى القيادة العامة، أمكث هنالك ثلاث أسابيع .....بعد ذلك سوف أطلب من الثوار ان يدخلونى مدرستهم الثورية.... الصف الأول )!
أتفق مع صديقى تماما فهذا جيل مذهل، أجبرنا أن نتعلم منه أشياء كثيرة، لذلك ما أريد كتابته يدخل فى أطار هذا التلاقح الفذ.....تبادل التجارب، المعرفة مع النفى التام لكل ما هو أستاذى

( 2 )
الثورة التى تجري احداثها فى السودان ما يقارب الخمس أشهر تباينت ردود الافعال تجاهها فى الداخل و الخارج، بين الاعجاب الذى وصل حد القياس عليها ( الجزائر ) و بين الخوف من أثارها التى سوف تطال كثير من الدول العالم عند وصول شرارة الثورة الى أراضيها، أو امكانية تضرر مصالحها فى السودان نتيجة لوضع ثوري جديد لن يرضى بنهب موارده و ثوراته.
معسكر القوى التى تناهض ثورة السودان و التى تعمل ألا تصل الثورة الى نهاياتها المنطقية هى متعددة و تعمل بمكر، ثعبانية ووفق خطوات مدروسة لفرملة الثورة، تلك القوى تتمثل داخلياً فى المجلس العسكري الحالى،الاخوان المسلمين و فلول المنتفعين من النظام و الهاربين من عدالة الشعوب ، وخارجياً بعض القوى الاقليمية و الدولية التى تخشى تضرر مصالحها، جماعات الأخوان المسلمين الدولية.

( 3 )
واهم من يعتقد حتى الآن أن هذا المجلس العسكري محايداُ و يعمل من أجل أن تتحقق أهداف الثورة،عضوية هذا المجلس أو أغلبها هى كوادر للاخوان المسلمين أو من الموالين لهم كما ذكر عند التوثيق عنهم، ذلك الأدعاء يتوافق و المنطق فسلطة نظام السفاح البشيرو الاخوان المسلمين لم تكن تسمح لاحد غير الموالين لها ليصل الى المواقع القيادية فى الدولة كما يفترض فى تلك القيادات صفات السمع و الطاعة.سنستعرض باختصار بعض الوقائع التى تؤكد هوية هذا المجلس.
- هذا المجلس العسكري اتصفت كل خطواته بالغموض، المناورة و المماطلة فى تسليم السلطة للقوى المدنية المتمثله فى قوى الحرية و التغيير.
- قام بدعوة الأحزاب " احزاب الفكه " كما يُطلق عليها و التى شاركت سلطة الأنقاذ حكمها،تلك الاحزاب التى قامت الثورة فى الاساس لاقتلاعهم باعتبار أنهم جزء من المكون السياسى السابق.
- لم يعمل المجلس العسكري طيلة وجوده على ابعاد متنفذى الانقاذ و كوادر الاخوان المسلمين من مواقع القرار فى الدولة و ظلت مؤسسات سلطة الأنقاذ كما هى.
- تعرض المجلس العسكرى فى رده على مذكرة قوى التغيير الى مصادر التشريع و اللغة العربية للدولة ناسياً متعمدا ان هذه الاشياء ليست من مهامه و هى من مهام السلطة المدنية يحسمها المؤتمر الدستورى لاحقاً مع كثير من القضايا المصيرية المرتبطة بتطور السودان،هذا النهج و الموقف الذى اخذه المجلس يتماهى و ما يطرحه الأسلاميون و يتعارض تماما و ما يطرحه الثوار بأن تكون " المواطنه " هى المعيار فى الدولة الجديدة.
- اصرار المجلس العسكري و بتعمد على الغموض حتى الآن فى مسألة اعتقال قيادات الانقاذ و أخفاء مكان تواجدهم.
- الابقاء على هياكل الاجهزة العدلية بكل حمولتها الانقاذية و الذى يعنى عدم الرغبة فى محاسبة من اجرموا فى حق هذا الشعب.
ما قمت بذكره باختصار موجز بعض من مواقف المجلس العسكري،من يقرأ التاريخ بتفحص يكتشف أن هذا المجلس يقوم بتكرار ما قام به مجلس " سوار الدهب " بعض انتفاضة ابريل 1985 و الذي أدى الى اجهاضها.هذا المجلس يعمل على اعادة انتاج نظام الانقاذ بشكل ناعم

( 4 )
فلول الثورة المضادة و المنتفعين من النظام صار يعملون علنا على اجهاض الثورة خاصة فى مجال الاعلام بشقيه، مستندين على موقف المجلس العسكرى المتراخى غير المبالى.
- لذك ليس صدفة أن يخرج جهاز الأمن الذى تتطلخ اياديه بدماء الابرياء بياناً مطالبا بالحصانه و الحماية لمنسوبيه، بل و مهددا بان يعمل على حماية وجوده بالقوة!!!!!
- أجهزة الأمن تعمل علنية على نشر الدعايات المسمومه و كل ما يعمل على كسر وحدة الثوار و الطرق على الدعاية القديمة بتخويف الناس من ناس الغرب القادمين " الجماعات المسلحة "، أو أن الثورة تستهدف الاسلام و الدين و هم الذين عملوا طيلة ثلاثين عاما على سفك دماء الابرياء باسم الاسلام و استغلاله فى توطين دولة الفساد الانقاذية.
- عودة فلول الأنقاذ تتمثل فى خروج العنصرى الطيب مصطفى من جحره الى العلن و مولولاً مطالبا و محرضا المجلس العسكري بالقضاء على الثوار و هو الذى كان حتى القريب يتحدث بصوت ذليل ذاكرا ( نشيل بقجن نمشى وين )......
- ميادة سوار الدهب و بحر ابو قردة سدنة النظام السابق..... يعلنون عن تكوين حزب سياسى و يسعون للتفاوض مع المجلس العسكرى فى كيفية تسليم السلطة المدنيه !!!!!!!!!
- فى اطار سرقة الثورة تعمل القوى الاقليمية و الدولية على تفيذ هبوط ناعم يعمل على تغير شكلى مع ابقاء جوهر مؤسسات النظام البائد.
معسكر السعودية مصر و الامارات ...........السعودية و حرصها على بقاء الجنود السودانيين المرتزقه فى اليمن،الامارات و استثماراتها و مصالحها فى السودان،مصر و مياه النيل،سد النهضة و قضية حلايب التى تعمل بجد على تمصيرها و اخير فلول الاخوان المسلمين المصرين فى السودان الذى عمل النظام السابق على " لجمهم " مقابل توفير الحماية له و تسويق قبوله دوليا من قبل السلطة المصرية و الاهم من كل ذلك خوف امتداد الثورة الى مصر ضد نظام " السيسى ".
اساطين و مبتدعى الهبوط الناعم يحاولون بمهارة الامساك بخيوط اللعب و أن لا يتجاوز التغيير فى السودان حساباتهم المغلوطة.

(5 )

أخير نختتم و نقول ان تجارب الثورات،تشير الى ان أهمية التحضير للثورة و القيام بها رغم عظمته و مشقته........يظل لا معنى له اذا لم يتم الحفاظ على تلك الثور و مكاسبها و الاستمرار بها للوصول الى غاياتها.
الحفاظ على الثورة هو عنوان نجاحها و استمرارها.... هنا تكمن عبقرية الشعوب مفجرة الثورات....المتمثل فى وعيها ،اتساع افقها، اصرارها، قوة عزيمتها و متانة و مرونة " عضلاتها "!
الثورةالمضادة تعمل على أرجاع عقارب الساعة الى الوراء حماية للمصالح و خوف المحاسبة لذلك الانتباه مهم، كما يجب على الثوار رفض المساومات الملتبسه ......الثورات لا تعرف " الجودية " و منتصف الحلول.الاعتصام و الاضراب السياسى هو سلاح الثوار.

عدنان زاهر
9 مايو 2019

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.