د. الوليد آدم مادبو

• لا نسعى لإفشال حمدوك -ليس لأنه الشخص المناسب لكن لأنه حاز شرعية إقليمية ودولية- لكننا سنسعى لتحسين أدائه من خلال السعي الدؤوب لخلق التحالف الوطني اللازم لتحقيق الاستقرار. • بَيّنا للفرنسين  اذا لم يستطع حمدوك الخروج من عباءة قحط ولَم يتخلص من وصاية الشيوعيين، فإنه سيفشل ويتحمل حينها وزر هذا الفشل التاريخي. 

يحار السودانيون في المتاهة التي دخلوها مؤخراً، بل ويعجز أكثرهم عن التفكر في شأن الإجماع الذي تحقق لحمدوك، وكأنه ظاهرة ميتافيزقية (أو غيبية بمعنى أن ملكاً أذَّن في السماء الأولى أن أحبوا حمدوك فأحببناه، كما هو وارد في أدبياتنا الدينية والتراثية)، علماً بأن الخاصة تعلم أن هذا الإجماع تحقق بجهد استخباراتي كان جزءاً مُعداً سلفاً من خطة 

إنّ إحتفائية 17 أغسطس تعبر عن إنتصار زائف سعت من خلاله فئة متواطئة تقنين صورة السودان القديم وإن بدت رموزه مُجهدة ومُحرجة إلاَّ أنها لن ترعوي عن محاولتها لإعادة تسويق نفسها بالتواري خلف يافطات حداثوية. كل شئ يحيل إلي وراثة المؤتمر الوطني. بدءاً بالفنان، مروراً بالخطابات فاقدة الصدقية، والتصفيق والتهليل والتكبير، غياب الشرائح 

التقيت كهلاً يعمل حمّالاً في مطار الخرطوم فاستعنت به لحمل أغراضي وأنا في طريقي لمغادر البلاد بعد زيارتي للخرطوم فور انتصار الثورة المجيدة. لم نكد نشرع في التوجه نحو المدخل حتى سألني عن إسمي، أراد أن يستوثق عن هويتي فقد التبس عليه الشبه. قال لي انت محسي، قلت له عندي لحَمَاية في المحس. قال: الم تكن متحدثاً بالأمس في تلفزيون،

لم يكلف الكتاب والمثقفين أنفسهم جهد الاطلاع على الوثيقة الدستورية حتى شرعوا في شن حملة شرسة على "الغرابة" الذين قصدوا أن يفسدوا على السودانيين بهجتهم.  عندما تقرأ الوثيقة الدستورية تصعق إذ تكتشف الاتي: لم يتم ذكر الإبادة الجماعية إنما تنويه لأهمية "تشكيل لجنة لإجراء تحقيق ... في الانتهاكات التي جرت في الثالث من يونيو ٢٩ رمضان".

يوم أن تكالبت القوى الرجعية على رئيس الوزراء الأسبق الراحل المقيم محمد أحمد محجوب وعزمت على إزاحته من كرسيّه دونما حق إنما إدعاء لقدسية وأحقية تاريخية، وقف بكبريائه وإبائه مخاطباً ومنبهاً لتلكم الأفاعي، التي لم يسلم السودان من سمومها مذئذٍ وحتى يوم هذا، وقائلاً "أن الطريق ليس مفروشاً بالورود والرياحين"، بل زاد عن حياضه 

بعد المتابعة اللصيغة لأحاديث بعض من متحدثي الوطني والشعبي، توصلت لقناعة ان الكيزان لديهم إشكال نفسي وأخلاقي قبل ان يكون لديهم إشكالاً فكرياً ومنهجياً. فقد فارقوا المنهاج يوم ان أبرموا عهداً مع الترابي مقتضاه إفساح المجال لهم باستباحة المال العام مقابل تقديم الطاعة المطلقة له. فلا هم حفظوا العهد له ولا هو حفظ العهد مع ربه: هي لله لا