د. الوليد آدم مادبو

الطاعون ليس فقط رواية كالتي كتبها البير كامو ليستعرض فيها تاريخ مدينة (وهران) التي ضربها الطاعون، والتي نال عليها جائزة نوبل للآداب، إنما محاولة لإحداث هزة أرضية تقلب أساس البناء الفكري الذي تأسس عليه مجتمعنا المتراخي والمحتضر في آن واحد. كاد الجسد أن

في غياب الحاضنة استحالت كل الصفات البدوية النبيلة حالنا انتقالنا الي المدينة -- انتقالا غير سلس -- إلى صفات زخرفية: فالكرم أصبح عبارة عن تباهي، قد يدعوك أحدهم لعشاء فاخر بالمطعم الإغريقي بمدينة لندن لكنه يتردد مراراً قبل أن يشتري منك كتابا لدعم مركز بحثي

ان المثقف السوداني جبل على ثقافة المغنم (رعويا كان أم مدنيا) التي تتنافى مع مفهوم الاكتساب، فالأخيرة ترتبط ارتباطا عضويا بالأهلية والشفافية والمحاسبية وكافة طرق التصعيد المؤسسي. ميزة التدرج أنه يهيئ للشخص الاكتساب لقيم أخلاقية وفكرية ومهنية تتراكم وتزدهر

إن الشخصية السودانية تمثل اشكالا للنهضة القومية هو اشبه بالأحلام المزعجة التي تؤرق الشخص في منامه، فلا هو قادر على طردها كي يهنأ بمنامه ولا هو مالك للجرأة اللازمة للإقرار بها حال اليقظة -- ريثما يتخذ من التدابير ما يعينه على التخلص منها في المستقبل.

لم يحوج الأديب السياسي هنري كسنجر الشعوب التعمق في فحوى المقاطعات التي تعلنها الولايات المتحدة ضد الدول الآبقة أو الخارجة عن إرادة المجتمع الدولي، إذ لفت النظر إلى جدواها بقوله "ليس من مصلحة الولايات المتحدة أن تحل أي مشكلة في العالم، لكن مصلحتها أن

يود السيد وزير الداخلية من خلال تعرضه لسجل جبل عامر أن يتظاهر بالمهنية علما بأنه من الضباط الذين استغلوا ظرف الفوضي --اذا أم نقل الإبادة الجماعية-- التي عمت دارفور في تحقيق الازدهار لبنيه وتأمين مأوى لهم في القاهرة حال حدوث فوضي، حاله حال كل الضباط

إن إمكانية المعارضة في القيام بدورها الوطني مرهون ببراعتها على التفاوض خارجيا، كما هو مرهون بقدرتها على التعاقد داخليا. وكلما كان الخارج مزهوا بانتصار النموذج البراغماتي --الذي يؤمن بضرورة انتهاز الفرصة لإبرام الصلح بين المنهكين-- كمرحلة أخيرة من