عمود : محور اللقيا

هذه الأيام و نحن نعيش إحتفالات الذكرى الأولى لثورة ديسمبر 2018 المجيدة و نسترجع أحداثها الجسام و نقيّم مسارنا بعد نجاح الثورة و هل حققنا أهداف الثورة أم لا زلنا نكابد في سبيل ذلك . لقد كنا نحن الثوار مفكريها و مفجريها و حماتها و لكن إقتضت مجريات الأحداث أن يكون لنا شركاء من العسكريين قد إنحازوا لثورتنا و تقاسموها معنا .
لقد كتبت في صفحتي في الفيسبوك مدونات عبارة عن يوميات لمسار الثورة خاصة منذ اليوم الأول لإعتصام القيادة العامة , و كان الغرض من ذلك عكس ما يدور من حراك للمغتربين في المهاجر و انا اعرف الكثيرين منهم بل و كنت منهم , و عندما كانت هذه الكتابات متوزعة في صفحتي في الفيسبوك و في الصحف و المواقع الإلكترونية السودانية فقد آثرت أن أسهّل علي القارئ الوصول إليها , و لذلك سوف اقوم بنشرها متعاقبة في الأيام القادمة , لعلها بذلك تكون فائدة لمن يرجو متابعة أحداث الثورة من الناحية التوثيقية و أيضا تكون لي مشروعا لكتابٍ قادمٍ عن ثورة ديسمبر إن شاء الله . إن ثورة ديسمبر لم تأت من فراغ و لذلك سوف أضمنها بنقل ما سبقها من حراك ثوري من مختارات من مقالاتي السابقة في هذا الخصوص ...
هذه المدونة قد كتبتها من وحي ساحة إعتصام القيادة العامة في يوم 29/05/2019 :
( حرية سلام و عدالة .. و مدنية خيار الشعب ) و ( مدنية .. مدنيااا .. مدنياااو ) هي الهتافات الداوية في ساحة اﻹعتصام بالقيادة العامة في ليلة الثلاثاء 28/05/2019 . لقد نجح اﻹضراب العام في يومه اﻷول نهار اليوم و غداً بلا شك سوف يكون نجاحه منقطع النظير في يومه الثاني فمؤشرات تفاعل الشعب معه كانت كبيرة و التنظيم الثوري كان رائعا منذ شروع العاملين في مختلف المؤسسات و اﻹدارات في التسجيل في دفتر حضور اﻹضراب فكان أن أضربت البنوك بقيادة بنك السودان و أضربت شركات الطيران و الطيارين و موظفو الطيران المدني و موظفو الكهرباء و اﻷطباء و المعلمون و بقية العاملين في القطاعين العام و الخاص بجانب العاملين في النقل من سكك حديدية و بصات و قد شلت الحياة بإغلاق المحلات التجارية .
في ساحة اﻹعتصام تجمّع الثوار في مليونيتهم و توزعت حلقات المخاطبة كلها تشرح معني مدنية و تتحدث عن نتيجة اﻹضراب العام الباهرة و تنتقد تصريحات و سلوك المجلس العسكري و خاصة ما ورد على لسان الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي من كلمات في حق قوى الحرية و التغيير و كان لقدوم دستة من سيارات الدفع الرباعي (البكاسي) التابعة للكهرباء و بها عمال الطوارئ بسلالمهم لساحة اﻹعتصام وقعا جميلا عند الثوار فحيّوهم . الشاشات التليفزيونية الكبيرة ﻻ زالت تعرض تمثيليات تليفزيونية و أحاديث توعوية بين الثوار و المسرح يعرض مسرحيات قصيرة يؤديها أعضاء إتحاد المسرحيين ثم المخاطبات في مختلف المنصات . الساحة كالعادة تعج بأجوائها المحببة مع معروضات الفنانين التشكيليين و اﻷغاني الحماسية و جلسات الحوار و المؤانسة في كراسي ستات الشاي و بين البائعين المتجولين و الكل يزداد ثقافة و وعيا و بهجة .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.