نقاط بعد البث

* إنهار منتصف الأسبوع الماضي سقف فصل في مدرسة الصديق الخاصة بأم بدة وراح ضحية الحادث 3 تلميذان نواضر لهم الرحمة والمغفرة.

* وقد لاحظ عدد من المتابعين والمهتمين بالحادث أن جلً الصور الفوتوغرافية التي تم نشرها عن الحادث لم تبرز فيها أي سيارات إسعاف أو أطباء وممرضين بصحبة نقالاتهم أو عربات مطافي أو موظفي نجدة من قطاع الدفاع المدني، وأن كثافة رجال الشرطة غطت على كل هؤلاء عند عملية الانقاذ وإجلاء الجرحى والمصابين والضحايا من مكان الحادث!.
* وفي أعقاب هذا الحادث الذي لا بد وأن يتحمل مسؤوليته أحد أطراف الدولة والحكومة السودانية من أكبر موظف وحتى الأصغر فيها، لم نسمع أن مسؤولاً من وسط هؤلاء قد بادر بكل جرأة ونكران ذات بتقديم استقالته، ولو من باب تأنيب الضمير الانساني.
* وبعد أن قلبنا على عجل دفاتر الاستقلات التي سجلها التاريخ في السودان، لم نجد أمثلة تُذكر في كل محافل وأروقة العمل العام سواء في الدولة والحكومة السودانية أو بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني والنشاط الأهلي كمجتمعات الرياضة وخلافها، سوى بضع حالات متفرقة تعد على أصابع اليد الواحدة، سواء بمبادرة من الموظف المسؤول أو عن طريق ضغط الرأي العام المطالب بالاستقالة.
* ومن بين أحد هذه الاستقلات التي تمت في هذا الخصوص تبرز الاستقالة الأشهر في تاريخ الدولة السودانية وهي المتعلقة باستقالة مولانا بابكر عوض الله رئيس القضاء الأسبق وذلك في أعقاب رفض حكومة الصادق المهدي رئيس الوزراء وقتها في عام 1965 الخضوع لقرار وحكم المحكمة العليا بإلغاء قرار حل الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه من الجمعية التأسيسية "البرلمان السوداني" واعتبر عوض الله أن رفض قرار الحكومة يعد استهتاراً بالقانون وإهانة لأكبر وأعلى هيئة قضائية بالبلاد!.
* الحالة الثانية هي استقالة محمد أحمد المحجوب رئيس البلاد في فترة من فترات الحكم الديمقراطي الثاني والتي أُجبر عليها من قبل دوائر حزب الأمة الذي كان يحكم البلاد وقتها وذلك لاخلاء مقعد الرئاسة للصادق المهدي الذي ولج دوائر الحكم حديثاً، ومن يومها والمهدي يشكل الحكومات ويرأس وزراء البلاد ويغرق في التجريب والفشل حتى أذنيه!.
* ثم تأتي استقالة اللواء عبد الرحيم محمد حسين وزير الداخلية وقتها والذي أجبره الرأي العام على تقديم استقالته لمسؤوليته في انهيار مباني جامعة الرباط ووفاة أحد عمال البناء داخلها نتيجة لاشراف الوزير شخصياً على عملية التشييد، والتي علق وقتها عمر البشير رئيس الجمهورية عليها بأنها "استراحة محارب" ثم ما لبث أن قام بتعيين الوزير المعني كوزير للدفاع، والذي كرر الاهمال كأكبر إداري في مرفقه عند تصريحة الشهير والذي سارت به ركبان السودانيين عندما صرح بأن اختراق الطائرت الاسرائيلية على مجالنا الجوي وسيادتنا الوطنية والاعتداء على مواطنين سودانيين ببورتسودان كان بسبب أن طائرات تلك الغارة كانت بسبب أنها أتت دون إضاءات "لأنها طفت نور الطيارات".
* وكذا تصريح د. عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم السابق بشأن الهجوم على أحد مخازن أسلحة الجيش السوداني والذي صرح بأن سببه شرارة انطلقت من ماكينة لحام، ثم راح يزاول مهامه رغم اتهام الحكومة في اليوم التالي لإسرائيل بأنها هي من كانت وراء الهجوم، وكذا استمراره في منصبه في أعقاب واقعة النهب المسلح الذي حدث داخل مكتبه!.
* ثم واقعة الاستقالة اليتيمة التي تقدمت بها تهاني تور الدبة وزيرة الدولة بوزارة العدل بسبب تصرف إبنها المتجاوز للقوانين، فرفض قبولها السيد رئيس الجمهورية ووجهها بالاستمرار في منصبها!.
* وقد استبعدنا استقالة علي عثمان محمد طه التي تنحى فيها للراحل جون قرنق ليشغل منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية في المرة الأولى واستقالته في المرة الثانية، نسبة لأن الاستقالتين في كل الأحوال لم تكونا في أطار المصلحة الوطنية العامة بقدر ما كانتا ضمن الترتيبات لفصل جنوب البلاد مرة والصراع نحو كراسي الحكم بين طه وغريمه السياسي نافع علي نافع في المرة الثانية!.
* ثقافة تحمل المسؤولية بشرف واستقامة الفارسات والفرسان، تغيب حتى عن محيطنا الاقليمي إفريقياً وعربياً، والحالة الوحيدة التي تعتبر الأشهر هي تلك التي سجلها الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر عندما تقدم باستقالته من رئاسة الجمهورية في أعقاب هزيمة عام 1967 والتي منيت بها مصر والجيوش العربية أمام إسرائيل، فحفظت له الأمة العربية والرأي العام العالمي هذا الاقدام!.
* ثقافة تقديم الاستقالة في أوساط مسؤولين في دول أخرى متحضرة نجدها حاضرة عند أكثر من وزير أو موظف عام مسؤول، وعادة ما تحفل أخبار الصحف والفضائيات الاعلامية بنماذج من هذه الأخبار، كوزير النقل الياباني الذي استقال من منصبه لزلة لسانه تعليقاً على موضوع معين، أو ذاك الوزير البريطاني الذي قدم استقالته بسبب حضوره لجلسات البرلمان البريطاني متأخراً عن موعده، وكذا نظيره البريطاني والذي استقال بعدما تكشفت محاولته مضايرة أمر قيادة سيارته بأكثر من السرعة القانونية، أو تلك الاستقالة التي تقدم بها وزير المعارف البلجيكي والذي تحمل مسؤوليته كاملة في أعقاب حالة تسمم أصيب بها عدد من تلاميذ مدرسة بعينها بعد تناولهم لوجبة الغداء التي تقدمها الدولة مجاناً للمدارس!.
* ليس للسودانيين ثقافة تتعلق بأدب الاستقالات، وهي أحد محن السودانيين للأسف الشديد.
* يوجد حل ناجع لهذا الأمر ،، أن تتضمن مناهج التعليم عندنا لمرحلة الأساس قواعد تربية تلاميذنا على فضيلة كلمتي "شكراً" و"آسف"!.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.