أ.د. أحمد إبراهيم أبوشوك

ترددتُ كثيراً في كتابة هذه السطور، لأن علاقتي بالأديب الطيب صالح لا تلامس أطراف صداقته مع الأستاذ طلحة جبريل الذي يصفه الطيب بابنه الروحي، وطلحة يفخر بهذه البنوة ويعتز بأبوة الطيب الروحية له، لدرجة جعلته يلمَّ بكل شاردة وواردة عن أستاذنا الطيب، ويدوِّن شذرات من 

حفلت كتب وفيات الأعيان بتراجم أعلام الرجال، وتبنى النهج نفسه الشيخ محمد نور بن ضيف الله في "كتاب الطبقات في خصوص الأولياء والصالحين والشعراء في السودان"، ولم يفْرِد لأعلام النساء حيزاً في طبقاته، بل ذكر ثلة منهن في سياق حديثه عن تراجم بعض أعلام الرجال. 

أثار التسجيل الصوتي الذي بُثَّ بصوت الدكتور صلاح البندر عن سيرة الدكتورة نجوى عباس أحمد محمد قدح الدم (رحمها الله)، وتاريخ أسرتها المقيمة بحي العباسية بأمدرمان، لغطاً كثيفاً في الوسائط الأسفيرية ومنصَّات التواصل الاجتماعي. ووردت كثير من التساؤلات عن صحة المعلومات المذكورة في التسجيل، وهل يوجد لها سند مرجعي، بخلاف 

قبل أسابيع مضت جمعتُ مادة مرجعيَّة لكتابة مقالٍ عن البروفيسور الطيِّب زين العابدين؛ لأنني اعتقد أنه كان أنموذجاً للمثقف العُضوي، الذي يُقدِّم مراجعات مفيدة للممارسات السياسية التي لا تتسق مع المنظومة الفكرية التي ينتمي إليها، ويبحث عن المشتركات مع الآخرين الذين يعارضونه في الرأي، ويدعو، جاهداً، النخب 

بعد تحرير الخرطوم في 26 يناير 1885م، كَتبَ السير رتشارد تمبِّل (1826- 1902م) مقالاً بعنوان "المهدي والهند البريطانيَّة"، ذكر في إحدى فقراته: "يجب أنْ نعترف جميعاً بأنَّ مصير الخرطوم وغردون مُصِيبةٌ كُبرى، ومن المحتمل أنْ تثير كل العقول الشرقية، وتحرك بعمق الضمير المسلم. لقد حارب العرب