الآن تجري الاستعدادات الرسمية على قدم وساق لاستقبال الرؤساء والضيوف الاجانب لحضور مراسم التوقيع النهائي على المرسوم الدستوري، تم تنظيف وتزيين وتجميل الشوارع من المطار وحتى القاعة الفخمة الضخمة التي ستشهد مراسم التوقيع النهائي والتي تم فرش البساط الاحمر امامها ليمر عليه رؤساء واعضاء الوفود الاجنبية والهدف كما قال احد المعلقين السودانيين اعطاء انطباع جيد وصورة كلية ممتازة للأوضاع المستقرة في العاصمة السودانية الخرطوم وبقية المدن السودانية الأخرى! 

التلفزيونات الرسمية السودانية وعلى رأسها تلفزيون السودان تعزف على نفس الوتر وتركز على نفس الهدف وهو اعطاء انطباع عام للوفود الأجنبية باستقرار الأوضاع وتوفر الأمن والأمان في الخرطوم بشكل خاص وفي المدن السودانية الأخري على وجه العموم علماً بأن هذه القنوات السودانية قد تجاهلت تماماً تصوير وبثّ صور معاناة ضحايا السيول والأمطار والتي أدت الى تدمير عدد كبير من منازل المواطنيين السودانيين في الخرطوم وغيرها من المدن السودانية الأخرى!
لكن الاصدق والاعدل والاكثر انسانية هو أخذ الضيوف الأجانب بعد حضور مراسم التوقيع في جولة انسانية سريعة على الطبيعة وتمكينهم من رؤية الدمار الشامل وخراب البيوت في احياء مايو والسلمة وغيرها من الأحياء السودانية المنكوبة بسبب السيول والأمطار وتقديم واجب العزاء في أكثر من خمسين شهيداً سودانياً من شهداء الأمطار فهؤلاء البشر السودانيون المنكوبون في امس الحاجة للمساعدات الخارجية، لكن حتى لو تتم تلك الجولة لأي سبب غير انساني وغير مفهوم، فاننا نقول نيابة عن كل ضحايا الامطار والسيول في السودان شكراً لبعض القنوات الاجنبية وشكراً لوسائل التواصل الاجتماعي التي قامت بكشف ونقل صور معاناة منكوبي الامطار والسيول للضيوف الاجانب ومكنتهم قبل وصولهم للسودان من التجول الالكتروني ومشاهدة التداعيات المأسوية لكوارث السيول والامطار في السودان ولو على الشاشات الصغيرة فالمواطن السوداني البسيط هو أهم من أي احتفال سوداني مهما بلغت درجة اهميته واهم من أي محتفلين سودانيين أو ضيوف اجانب مهما بلغ مستوى مقاماتهم ويجب أن يُحظى هذا المواطن السوداني في كل الأحوال بأكبر قدر من الاهتمام وأكبر قدر من المساعدة لا أن يتم تجاهله تماماً وهو في قمة معاناته الانسانية!



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.