بسم الله الرحمن الرحيم
وجهة نظر

استشاري التخدير

(قالت فاطمة زوجة عمر بن عبد العزيز: دخلت يوماً عليه وهو جالس في مُصلاه واضع خده علي يده ودموعه تسيل علي خديه ، فقلت: مالك؟
فقال:
ويحك يا فاطمة، فقد وُليّتُ من هذه الأمة ما وُليّتُ، فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود ، واليتيم المكسور، والأرملة الوحيدة، والمظلوم المقهور، والغريب والأسير، والشيخ الكبير، وذي العيال الكثير والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعلمت أن ربي عزّ وجلّ سيسألني عنهم يوم القيامة، وإن خصمي دونهم محمد صلي الله عليه وسلم ، فخشيت أن لا يثبت لي حجة عند خصومته فرحمت نفسي فبكيت). إنه عمر بن عبد العزيز الخليفة العادل يُحاسِب نفسه قبل أن يُحاسب.


تم تعيين السيد معتز موسي رئيسا لمجلس الوزراء الاتحادي، وعندما رفض السيد حمدوك حقيبة المالية تحملها ايضا معتز بجانب رئاسة مجلس الوزراء، إن أمانة ولاية الأمر من أصعب واعقد المسئوليات في ما تبقي من سوداننا ووطننا العزيز بعد أن ضاع نصفه عبر نيفاشا وما زالت آثارها وجرحها لن يندمل، بل ينزف دما وصديدا، وللاسف من وقعوا علي تلك الاتفاقية يرفضون حتى الاعتذار للشعب السوداني الفضل عن تلك الجريمة النكراء.

قبل ثلاثين عاما أطلقت حكومة انقلاب يونيو شعارات برّاقة مفعمة بالأمل، صدقها الأتقياء وانطلت علي الأنقياء،
ولكن للأسف حتي يومنا هذا ما زالت شعاراتهم هي شعاراتهم، بل حتي حال ما تبقي من الوطن أسوأ مليون مرة من جميع النواحي مقارنة بيوم الانقلاب والبيان الاول شارحا اسباب الانقضاض علي الديمقراطية.
ثلاثون عاما أنقضت من عمر هذا الشعب المغلوب على أمره تحت حكم الجبهة القومية الإسلامية واخيرا المؤتمر الوطني ونهاية المطاف حصد الشعب السوداني الفقر والجوع والعوّز والجهل والمرض والفاقة والعطالة والتشرد والغربة وإنعدام الأمن وعدم الإستقرار ، بل السلام الذي كان جزءً من تلك الشعارات وهو ما لم ندركه حتي اللحظة وإن إنفصل الجنوب ولم تتوقف الحرب إطلاقا بل تمددت غربا وشرقا وربما غدا شمالا ووسطا لنصل إلي بلقنة أو صوملة أو عرقنة بلادنا الحبيبة.
التدهور الإقتصادي وصل درجة الإنهيار التام لعملتنا السودانية، الجنيه رحمه الله، فبالأمس القريب صرح أحدهم : لو ما نحنا جينا كان الدولار بقي عشرين جنيه، ولكن هل يدرك كم صار اليوم؟ وصل إلي تخطي حاجز الخمسين ألف جنيه سوداني ووصلت ديون السودان إلي أكثر من 60 مليار دولار هي علي كاهل أجيال لاحقة ولا يدري المواطن اين صرفت وكيف صرفت؟
كل ذلك بسبب سياسات إقتصادية فاشلة أوردت الوطن موارد الهلاك لقلة الفهم والإدراك وضيق الأفق والإستعصام بفكر آحادي أقصي أهل الخبرة والدربة والدراية الوطنيين الخُلّص الأخيار.
بالأمس تحدث المسئولون عن التقشف وشد الأحزمة علي البطون والحكومة الرشيدة، الصدمة تتحدث عن التقشف وتقليل المنصرفات ووقف الصرف البذخي وسحب عربات اللاندكروزر وسياسة الدفع الالكتروني لكل المعاملات المالية ولكن !! يتحدثون أن هناك مؤسسات لاتلتزم بهذه السياسة، فماذا انت فاعل لهم وانت امين علي الوطن وولاية ماله وثروته؟؟
نحن أمة الإسلام، لا نتدبر قول ذلك الفارسي عندما جاء يسأل عن الخليفة العادل عمر بن الخطاب ، أين وجده؟
وجده نائماً تحت ظل شجرة وهو أمير المؤمنين ، فقال: أَمِنتَ لمّا أقمتَ العَدلَ بَينَهُمُ — فَنِمتَ نَومَ قَريرِ العينِ هانيها.

بكي عمر بن عبد العزيز لأنه يُدرك أنه مسئول أمام الواحد الأحد عن تلك الأمة فردا فردا، بل زاد عمر بن الخطاب عن مسئوليته تجاه الرعية بما في ذلك تلك البغلة التي لو عثرت بالعراق لكان عمرا مسئولا عنها لِم لَم يسوي لها الطريق، أيها المسئول أينما كنت تذكر طفلا رضيعا لا يملك لبنا، وبطنا خاوية لاتملك ما يسد رمقها، وشيخا كهلا يفترش الأرض ويلتحف السماء، وطالب بدون كراس وإجلاس، ومريضا بدون دواء، ومريضا لايجد سرير عناية مكثفة، ومريضا لا يجد طبيب لهجرتهم، ومريضا لا يجد طبيبا لسوء معاملة الدولة لهم، وخريجا جامعيا عاطلا ، وأخيرا تذكروا أنها أمانة ويوم القيامة خزي وندامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم، يوم تأتون فرادى كما ولدتكم أمهاتكم أمام الواحد الأحد دون عربات مُظللة تتقدمها المواتر أو بروتوكولات أو حرس، حاسبوا انفسكم اليوم قبل أن تحاسبوا.

السيد رئيس الوزراء وزير المالية، الا تعتقد بأنكم قد فشلتم في سياستكم الاقتصادية بالذات في المقام الأول واوردتم الوطن موارد الهلاك والدمار باستلامكم حقيبة المالية إضافة إلي رئاسة مجلس الوزراء؟؟
هل يعقل أن يملك زمام أمر الاقتصاد أهل السوق ليتحكموا في سعر الدولار؟؟ اين أموال السودانيين في أقاصي دول العالم وهي أموال هذا الشعب!!
كيف تحصل عليها من اكتنزوها فصارت ارقام مدخراتهم دولارية مليارية في بنوك أجنبية والوطن العزيز يحتاج فقط 300 مليون دولار سنويا لهؤلاء المرضي وهم يقاسون من الالم وذويهم ينظرون إليهم ولا يستطيعون فعل شئ والمسئول يتعالج علي حساب محمد احمد ود عبد الدافع في مشافي خمسة نجوم داخليا وخارجيا!! نتعجب هل هذا عدل؟؟ ألم تاتوا من أجل هذا الشعب؟؟
اين الوطنيين الخلص الميامين المهنيين أهل العلم والخبرة في إدارة اقتصاد ماتبقي من الوطن؟؟
لماذا يحتكر أهل الولاء كل مراكز اتخاذ القرار في كل شئ،؟ اقتصاد، نقل، طب وصحة، تعليم، طرق، جسور، تصنيع، استيراد، تصدير، بناء، عطاءات، زراعة تعيينات ووظائف؟؟
هل هم وحدهم الوطنيون الحادبون علي الوطن ونهضته وتنميته؟؟ بل العكس منذ أن جاء التمكين تدهور الوضع في جميع مناحي الحياة فصارت حالة الوطن اليوم بعد ثلاثة عقود من حكم المؤتمر أسوأ مليون مرة من 30/يونيو/89,
انها المأساة والفاجعة، ومع ذلك تتحدثون عن الإصلاح والاقتصاد ورفاهية المواطن والتعليم والصحة والطرق والجسور والتنمية وزيرو عطش وزيرو مرض وزيرو جهل وزيرو عطالة! مالكم كيف تحكمون؟؟
الاستاذ معتز انت لا تملك عصي موسي ولا خاتم سليمان ولا مال قارون، بل نقولها بكل صراحة لا تملك كادر المهنيين الخُلّص الميامين لإدارة دفة الوطن. هل تدرك ذلك؟؟
أن حكم الوطن وإصلاح البلاد والعباد لا يتم بالنوايا الحسنة، وحتى عبادة رب العباد ارتبطت في قوله سبحانه وتعالي (فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف)، انتم علي سدة الحكم تحملون اكثر من حقيبة، فهل وقفتم مع نفسكم وراجعتم ماذا حققتم فيما مضي من شهور لمصلحة الوطن والمواطن؟؟
تقومون بزيارات، ولكن ماهو مردودها؟؟
صفوف الخبز
صفوف البنزين
صفوف الجازولين
صفوف الصرافات، والهجرة بالالاف يوميا الي حيث يكرم الإنسان؟
هل سالت نفسكم كم هو الحد الأدنى لمرتب موظف وزوجته وثلاثة أطفال في مراحل التعليم أساس وثانوي وجامعة؟؟ أنه في حدود 15 الف شهريا، ولكن للأسف الحد الأدنى للمرتب في حدود 425 جنيه شهريا!!!! ماذا يعني ذلك لكم؟ كيف تعيش تلك الأسر؟ ماهو الحد الأدنى للفقر بحسب الأمم المتحدة؟؟
إن عجلة الانتاج ما لم تتحرك، و يبقي التصدير اعلي من الاستيراد، فإن هذه الصدمة ستعود عليكم وعلي الوطن والمواطن وبالا وغدا سيصل سعر الدولار الي 100 جنيه، بل إن استمر الحال كما هو عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب فإنه سيأتي يوم وتصبح عملتنا الدولار بدلا من الجنيه، وعندها الي من تلجاوون؟
بيت العنكبوت!!!!!! أنه يطير بأقل نفخة ويتهدم بأقل ملامسة، هل من أمل في اصلاح الخدمة المدنية ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب بغض النظر عن ولائه ومعتقده وجهويته وقبيلته، فقط الكفاءة هي الأساس للاختيار وتقلد المناصب.
كسرة:
متي تلجأون الي بسط قانون من أين لك هذا ومحاسبة اي مواطن مهما علا منصبه أو درجة ولائه للنظام؟؟
وهل تملكون القدرة والإرادة السياسية لمحاسبة القطط السمان وكل من أفسد في حق هذا الوطن حتي لو حامت حوله مجرد شبه؟؟ الشعب السوداني يعلم علم اليقين من كان بالامس عاطلا عن العمل يتكفف الناس،
ولكنه اليوم ملياردير!! فقط فرض قانون من اين لك هذا لجميع المواطنين مع إبراء الذمة لحظة انقلاب يونيو لكائن من كان، وحالهم اليوم.
الا هل بلغت اللهم فاشهد.
كسرة أخيرة:
سئل المصطفي صلوات الله عليه وسلامه متي يحل
الفساد؟؟
فأجاب::
عندما يسند الأمر لغير أهله،
اذا نسأل ويحق لنا أن نسأل
ونجزم اننا لن نجد إجابة شافية::
هل كل من أسند إليه أمر هو من أهل العلم والخبرة والكفاءة والوطنية والتجرد ونكران الذات ؟؟؟؟

اللهم استر فقرنا بعافيتنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.