بسم الله الرحمن الرحيم

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

الصحة تاج علي روءس الأصحاء لا يراها إلا المرضي ، والمريض السوداني اليوم ليس له خيار في إختيار مكان العلاج ، وبما أن  أكثر من 95% من المواطنين يرزحون تحت خط الفقر ، فإن العلاج ليس من أولوياتهم إلا في قاهر الظروف ، وقد تبدل الحال ما بين الأمس عندما كان طه القرشي في المستشفي، والخدمات العلاجية في السودان وبشهادة منظمة الصحة العالمية كانت مثالية كما ونوعا، والطبيب السوداني هو العمود الفقري للخدمات الطبية ليس في السودان  فحسب، ولكن في كل دول الخليج والسعودية، بل كان الطبيب السوداني مشهود له بالكفاءة والخبرة في دولة بريطانيا العظمي.

 

 الصورة اليوم صارت قاتمة بل رمادية اللون ويلفها سحاب كثيف وضباب لاتري خلفه إطلاقا ، ليس في الخدمات الطبية والتي نعتقد أن قيادة وزارة الصحة الإتحادية تبذل قصاري جهدها من أجل وضعها في موضعها الطبيعي من الريادة والتقدم وتوفير جميع معينات تقديم الخدمات الطبية كما وكيفا زمانا ومكانا لكل من يحتاج لمثل هذه الخدمة ، ولكن قصور الإمكانيات المادية تقف حجر عثرة دون تحقيق تلك الطموحات ، ومع ذلك فإن ما بذل في الفترة الأخيرة ومنذ أن تقلد دكتور كمال عبد القادر قيادة وزارة الصحة في المنصب التنفيذي الأول ، لهو جهد مقدر من أجل المواطن السوداني أينما كان ، وهو يجد الدعم من دكتورة تابيتا بطرس وزيرة الصحة الإتحادية.

 

نعم الخدمات الطبية أينما  كانت في ربوع وطننا الحبيب فهي إمكانيات مادية تحتاج للتخطيط السليم وفق رؤيا علمية متجردة.

 

 إن ما صاحب العالم من هلع وخوف وترقب وترصد علي مدي أسابيع إنقضت بسبب ظهور و تفشي كثير من حالات إنفلونزا الخنازير في المكسيك والتي تبعد عن السودان آلاف الأميال ، ولكن إنتقال العدوي والمرض لاتحدها حدود اليوم  ، وذلك بفضل  النمو والتنمية  وتداخل مصالح جميع بلدان العالم، ومما زاد الحالة خوفا ورهبة ، هو أن إنفلونزا الخنازير تنتشر من الإنسان للأنسان ، وهذا يفاقم المشكلة علي كيفية الوقاية من هذا الوباء اللعين في بلد مثل السودان حدوده مفتوحة علي حوالي تسعة دول، إضافة إلي الهجرة والنزوح واللجوء والحروب، وفوق ذلك  التواصل والعلاقات الإجتماعية السودانية وزيارة المريض مهما كانت علته ولو كانت عدواها مهلكة.

 

فكر وحصافة  قيادة وزارة الصحة إتخذت من التدابير والتحوطات ما هو كفيل  من درء هذا الوباء ، معتمدة علي خبرتها فيما ألم بها من  وقت قريب ما بين إنفلونزا الطيور والنزفية ، ولهذا كانت خطط الوقاية الإحترازية من مثل هذا الوباء جاهزة ، وقد تم تفعيلها فورا وتم رصد المبالغ الكافية  والعقاقير والأتيام وتجهيز المستشفي الصيني لإستقبال أي حالةمشكوك فيها، كما تم تجهيز غرفة طواريء بالمطار لإجراء المسوحات العلمية الدقيقة وتسجيل كل بيانات  عابري بوابة المطار للداخل من أي جهة جاءوا.

 

كان لهذه الخطة المحكمة تأثير كبير في تفعيل الوقاية خير من العلاج ، ودرهم وقاية خير من قنطار علاج . هكذا كانت الخطة والتخطيط السليم لدرء مثل هذا الوباء عن المواطن السوداني  .

 

قبل عشرة أيام دخلت المواطنة(س) عبر بوابة مطار الخرطوم(الغير دولي) قادمة من دولة ظهرت عليها كثير من حالات إنفلونزا الخنازير ، وتم تسجيل جميع بيانات تلك القادمة روتينيا مثلها مثل جميع الركاب، ومن ثم الإتصال بجميع القادمين يوميا والإستفسار عن صحتهم وأي أعراض تشكك في أنهم ربما قد كانوا في فترة حضانة لإنفلونزا الخنازير وبدأت تظهر عليهم علامات وأعراض المرض.

 وفي إتصال روتيني أفادت (س) بأنها تشعر بسخونة وإرتفاع درجة الحرارة مع صداع وفتور وآثار لرشح، وفورا تحرك أهل العلم والخبرة والدراية ألي (س) وإصطحبوها إلي  المستشفي الصين  حيث كل التجهيزات  لإستقبال مثل تلك الحالات قد كانت تمام بنسبة 100%.

تم حجز المواطنة ، وتم إجراء كل الفحوصات لمثل تلك الحالة ، ومن لطفه علي المواطن ، فقد جاءت نتيجة الفحص اليوم التالي  سالبة، وحمد الله الجميع علي هذه النتيجة وتم خروج المواطنة إلي أهلها بكامل صحتها وعافيتها.

 

نعم خطورة إنفلونزا الخنازير تكمن في طرق إنتقال وإنتشار هذا المرض،  وما قامت به وزارة الصحة الإتحادية من خطوات إحترازية للوقاية كان لها أكبر الأثر في درء كارثة هذا الوباء اللعين.

 

تنفست أسرة المستشفي  نفسا عميقا بعد أن من الله عليهم   بزوال هذه المحنة وذلك الكابوس، وإن كان هنالك الكثير والذي يحتاج لوقفة  صلبة من قيادة وزارة الصحة  ولائية أو إتحادية في تفعيل جميع  قوانين الصحة العامة من أجل تحقيق أكبر قدر من وقاية المواطن  أينما كان.

  يديكم دوام الصحة والعافية