عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

          علي مر العصور كانت الإمتحانات، ومازالت ، وستظل  ،هي المقياس والمعيار الأوحد ،لمعرفة مقدرة الطالب ومدي إستيعابه لما تلقاه من علوم ومعرفة ودراسة عن طريق محاضرات أو ندوات أو خلافه ومدي مقدرته في تطبيق ماناله في كراسة الإجابة .

 

     نعم  الإمتحان هو الطريقة الوحيدة المتعارف عليها  حاليا  لتقييم مستوي  الطالب الممتحن،  ومع ذلك ربما لم يكن هو النظام  الأمثل ، ولكن يظل  ويبقي هو المعيار الأوحد للقياس إلي أن يصل من يقومون بالتقويم لمستويات الطلبة لطريقة أخرى ، وإلي ذلك الحين يبقي  هو الفيصل  لتخطي المراحل إلي الأعلى بما في ذلك الدخول للجامعات بل وحتي نيل الدرجات فوق الجامعية.

 

          نتيجة الإمتحان أياً كان وفي أي مستوى علمي وأكاديمي ، تحدد درجة ذلك الطالب وهل يصلح لأن ينتقل إلي الصف الأعلي أو إلي المرحلة الأعلى أو لدخول الجامعة وتلك الكلية  ، وهل تؤهله النسبة التي أحرزها في المنافسة والدخول إليها في تسلسل أكاديمي بحت ولا شئ غير تلك النتيجة و هي الفيصل  كما أسلفنا القول.

 

          كان ذلك هو المقياس الوحيد لدخول الجامعات والكليات المختلفة والمعاهد التعليمية لنيل درجة البكالوريوس أو الدبلوم إلي وقت قريب ، وقد كان يتساوى جميع الطلبة الممتحنون في الفرص للدخول للجامعات ، فالنسبة والدرجة الأعلي تؤهل الطالب حسب ترتيبه مع زملائه الممتحنون وفي كل السودان دون إستثناء لطالب علي آخر أو لجنس علي آخر فالنتيجة الأكاديمية هي الأصل وهي  الأساس لما يليها ،ومع ذلك فهنالك طلبة يحرزون درجات تؤهلهم لدخول كليات يسيل لها لعاب الأسر ، ولكن الطالب لا يرغب فيها .

 

          في العقد الأخير وبعد أن رفعت الدولة يدها عن التعليم نهائياً وفي جميع المستويات من الأساس إلي ما بعد الجامعي ومع إستمرار نظام الإمتحانات التقليدي وحسب النتيجة التي تؤهل إلي الدخول للجامعات ، ظهرت أسس ومعايير جديدة لا علاقة لها مع نتيجة الإمتحان الأكاديمية ، وأفقدت المنافسة بين الطلبة للدخول للجامعات عن أطرها  ، بل أدخلت عليها أساليب نعتقد أنها ليس لها علاقة مع الأسس العلمية والتربوية والأكاديمية المتعارف عليها على مر العصور ليس فى السودان وحده بل فى كل بلدان العالم ، شرقها وغربها ، غنيها وفقيرها ، فقد كان وما زال الإمتحان بإختلاف أشكاله وأنواعه هو الفيصل الأوحد للتقييم للتقدم لمراحل الدراسة العليا ، وفي الدول التي تقدس العلم والمتفوقين والنوابغ فإن هؤلاء الطلبة  توفر لهم الدولة كل الإمكانيات للتحصيل ومساعدتهم لأنهم هم أمل المستقبل للأمة وهذا هو الاستثناء الوحيد .

 

   ظهرت قبل أيام نتائج إمتحانات الشهادة السودانيه ، وفرح وزغرد الكثيرون ، وبكي وحزن آخرون ، وهذه سنة الإمتحانات تؤهل المتفوقين أكاديميا لدخول  الكليات التي يرغبون فيها ، وآخرون يدخلون دون رغبة وغيرهم  كثر يصيرون فاقدا تربويا و جيوش عطالة تزداد عاما بعد آخر ، ومع ذلك فما خطط له   التعليم العالي  للقبول بالجامعات السودانية لهذا العام  حوالي 200 ألف طالبة وطالب وهؤلاء بعد تخرجهم سيواجهون بواقع مرير ومؤلم ومحزن ومحبط ومخيب لآمال كثير من الأسر، ألا وهو العطالة والتي تزداد سنويا  بالملايين ولاوجيع، لافي وزارة العمل ولا ديوان شئون الخدمة ولا التعليم العالي والبحث العلمي  . 

 

 نعود لموضوعنا الأساسي ونلخص وجهة نظرنا ومآخذنا علي نظام القبول بالجامعات حتى الخاصة منها فيما يلي إيجازاً :

 

1/  الطالب الجامعي هو أساس عماد الوطن ومستقبله ، فهم طلبة اليوم وقادة المستقبل بعد التخرج ، وعليه فإن الدخول للجامعة يفترض أن يكون أساسه هو النظام التقليدي القديم ألا وهو نتيجة الإمتحان والنسب المحددة والتي تؤهل الطالب للمنافسة في الدخول للكلية التي يرغب فيها حسب المواد وفق منافسة حرة دون إستثناء  ، وهذا هو العرف والقانون والتقليد الذي توارثته أجيال عن أجيال وكانت الشهادة السودانية هي المعيار  المقارن  خارج حدود الوطن.

 

2/       الإستثناء الذي حدث في  العشرين سنة الماضية  هو التصديق بإنشاء عدداً لا بأس به من الجامعات الخاصة والمعاهد والكليات  تحت ما يسمي بثورة التعليم ، وهذا شئ طيب وجميل من أجل التوسع في التعليم الجامعي من أجل تخريج أعداد مقدرة من الخريجين في مختلف المجالات والتخصصات والتي تعود بالنفع علي الوطن في تقدمه وإزدهاره ،

 

3/ ولكن عندما ننظر إلي كيفية الإختيار نجد أن النسبة المسموح بها للمنافسة والدخول للجامعات ربما كانت متدنية جداً في بعضها، فهل يعقل مثلاً أن يقبل طالب في كلية طب ما بنسبة تزيد علي 90% ويقبل زميل له آخر في الدخول لكلية طب أخرى بنسبة 60% أو دونها ؟ وهذا ينطبق علي جميع الكليات علمية أو نظرية  ، ويشمل الجامعات في حدود المليون ميل . 4/ نعم نحتاج لتخريج عدد كبير من الأطباء  والمهندسين والصيادلة والزراعيين والبياطرة والأقتصاديين  وغيرهم ، ولكن أن يكون وفق دراسة فعلية للحوجة  ووفق مستوي أكاديمي ليس فيه أستثناء مهما كان .

 

5/ وعليه  يفترض أن تتساوى نسب دخولهم لتلك الكليات أو أن تكون قريبة جداً من بعضها فالأساس للبناء المتين هو قوة ومتانة قواعده وبدون ذلك لا يصلح البناء مهما كان منظره جميلاً، ( ولنا عبرة في عمارة جامعة الرباط  ،وهو بناء ، فكيف بمستقبل أمة ووطن وأجيال) ، وليس بعيدا عن الأذهان ما إتخذته السلطات البريطانية  في عدم الإعتراف بالشهادات لخريجي كليات الطب السودانية ، ومردوده لعدة أسباب نرجو أن يتدارسها أولي الأمر من أجل تصحيح المسار ، بل ما يؤسف له ويصيب المواطن بالغثيان والإحباط أنه لم تكن هنالك جامعة سودانية واحدة ضمن تلك الجامعات المتفوقة أفريقيا ، بل ولم تكن هنالك جامعة واحدة سودانية ضمن المائة جامعة عالميا!!! أليس هذا محزنا أهلنا في التعليم العالي والبحث العلمي؟؟؟

 

   6/  نعود لنسبة الدخول ، هل يستقيم ذلك من ناحية تربوية وأكاديمية بحتة أن تكون نسبة الدخول بهذا الفرق الشاسع بين كلية طب وأخرى ؟ أم أن هذه الكليات نظرتها مادية بحتة من يستطيع أن يدفع وفي بعض الحالات بالدولار يمكن له أن يتم إختياره في دراسة الطب أو غيره ويتخرج في أي كلية يختارها حسب رغبته فقط ومقدرة الأسرة علي دفع المصاريف وإن إقتضى الحال بالعملة الصعبة ، ولكن قطعاً لا يستقيم الظل والعود أعوج ، أليس كذلك ؟

 

7/       هنالك إستثناء آخر وهو ولو أننا لدينا وجهة نظر فيه وهو المقاعد المخصصة للولايات الأقل نمواً ، ما هي الأسس التي وضعت وما هو تعريف الولاية الأقل نمواً وكيفية تحديد نسب المقاعد ومن يقوم بتحديد نسب الدرجات المؤهلة للمنافسة والدخول ، وإن كانت تلك الولاية بها نفس الكلية هل يتم تطبق نظرية ومبدأ الولاية الأقل نمواً علي جامعاتها أم أن تلك المقاعد قومية التوزيع وليس حسب الكثافة السكانية أو الموقع الجغرافي للطالب ولكن حسب نتيجة الإمتحان فقط ؟ وإلي متي تظل تلك الولايات أقل نموا؟ ومن المسئول عن ذلك.؟؟

 

8/       نأتي بعد ذلك لتخصيص مقاعد لأبناء العاملين بالجامعات ووزارة التعليم العالي وتحديد نسبة مقاعد لهم أو تحديد نسبة أقل للمنافسة للدخول للجامعات وهذه النسبة ربما بلغت حداً مبالغاً فيه وفوق ذلك ربما  هنالك إستثناء يتمتع به أبناء العاملين بالجامعات ووزارة التعليم العالي ألا وهو المصاريف فإنهم يقبلون بمصاريف أقل من بقية الطلبة ، نقول إن الأكاديميات ليس فيها إستثناء بل المحك هو نتيجة الإمتحان ولا شئ سواه ، ولكن هل يعقل منطقاً وعقلاً أن يقبلوا بنسب أقل وفوق ذلك بمصاريف أقل ؟ علماً بأن هنالك بعض الطلبة نسبهم أعلى من تلك المخصصة لأبناء العاملين بالجامعات والتعليم العالي ولكن حظهم العاثر لم يتح لهم فرصة المنافسة والتي يفترض أن تكون أكاديمية بحتة وهذا يقود إلي حرمان طلبة ربما كان مستقبل الوطن يعتمد عليهم  ولكن الإستثناء حتى في الأكاديميات حرمهم من حقهم الشرعي وحرم الوطن من كفاءتهم ومقدرتهم.

 

          ولنا أن نسأل لماذا يستثني أبناء العاملين في الجامعات والتعليم العالي ؟ أليس ما يقوم به أولئك الأساتذة والعاملين هو واجبهم تجاه الوطن الذي أوصلهم لهذه الدرجة والوظيفة ؟ وهل يفترض في كل الشعب أن يعمل بالتعليم العالي والجامعات حتى يتم إستثناء أبنائه ؟ وإذا آمنا جدلاً بتلك النظرية المجحفة في حق الأغلبية العظمي من الطلبة والوطن ،

  9/ هل يوجد استثناء للتوظيف بعد التخرج مثلاً أبناء العاملين بالطاقة ، والصحة والنائب العام والكهرباء وخلافه من المصالح الحكومية أن يستثنوا وتكون لهم الأسبقية فيما عداهم للتوظيف بحسب وظيفة ولي الأمر في تلك المصلحة بمعني أن تكون لهم أسبقية إستثناءاً علي زملائهم في التوظيف ، وهكذا يتم تعميم الإستثناء والذي يقود إلي دولة إستثنائية في كل شئ ، الدخول للجامعات والتوظيف والمصاريف وخلافه ،

   الرجوع إلي الأصل هو الأنفع والأجدي للأمة ولنموها وتقدمها ألا وهو أن يكون الطلبة سواسية في المنافسة للدخول للجامعات وسواسية في تقدير المصاريف وأن يتم تحديدها حسب دخل ولي الأمر ، فجميع موظفي الدولة أو الأعمال الحرة أو خلافه يقوم بطريقة أو بأخرى بأداء واجبه نحو الدولة وعندها تتساوى جميع الحقوق والواجبات لجميع المواطنين من الخفير إلي الوزير دون استثناء وهذا هو الأصل .

 

10/     نأتي بعد ذلك لأبناء الشهداء والذين أيضاً لهم إستثناء في القبول للجامعات والكليات المختلفة ومصاريف مختلفة ، وأيضاً نقول إن المبدأ هو أن يكون المحك للدخول للجامعات هو النسبة التي أحرزها الطالب في الإمتحان ولا شئ سواها ، فإن كان هو إبن شهيد أو شقيق شهيد او خلافه فإن الأكاديميات يجب أن لا يكون فيها إستثناء مهما كان الوضع بل الأساس والأصل هو النسبة التي أحرزها الطالب وهل تؤهله للدخول للمنافسة لتلك الكلية ؟ ومع ذلك يمكن تصور وضع خاص لأبناء الشهداء وأن لا يكون الإستثناء في نتيجة الإمتحان والنسبة المؤهلة للمنافسة ، ولكن عندما يكون الشهيد هو العائل الوحيد لتلك الأسرة والتي نجح إبنها وتؤهله نتيجة الامتحان في المنافسة والدخول للجامعة ، أن يخفف عنه عبء المصاريف والمساعدة في تكاليف الإعاشة والدراسة وأي مساعدات أخري خارج نطاق الأكاديميات .

 

ومع كل اللغط الدائر حول الشهداء  وكيفية أعتبار من هو الشهيد ؟ هل هو ذلك الجندي والذي ينال مرتبا عن ما يقوم به من واجب ، وأن أدي ذلك  لوفاته في ميدان المعركة  ، وأن كان بسب مرض ، وليس قتال ؟

 

    ثم والآن الجميع يعتبرون أنهم كانوا  يتعاركون من أجل مبادئ  كل منهم يعتقد أنه هو علي الصواب ، وأن من فقدوهم أثناء ذلك الأحتراب هم شهداء ، وعليه هل يحق لهم كلهم جميعا أن تكون لأبنائهم الأسبقية في الدخول للجامعات  ؟؟، وإن كانت الأجابة نعم ، فأي طريق يسلك أبناء عامة الشعب والذين لا يؤمنون بدأ بتلك المعارك  ، التي خلفت الدمار  والتخلف والمرض والفقر والفرقة والشتات ، وفوق ذلك آلاف من أبناء من فقدوا أرواحهم في تلك المعارك ، والآن يأتون  ليجدون مقاعد في الجامعات وهي  محدودة حتي للمتفوقين ، دون أن يكون مستواهم الأكاديمي يؤهلهم  ، بل ، لأنهم أولاد الشهداء !!!

 

   أن كانوا شهداء  أو لم يكونوا في نظر البعض ، فالقبول للجامعات هو يعني مستقبل وطن ، وجيل يعتمد عليه للنماء والتنمية والعمران ، فطالب الجامعة غدا هو قائد للوطن ، ولهذا يجب أن يكون أساس المنافسة  و الدخول للجامعة هو علم   ونتيجة أكاديمية بحته  دون وجود إستثناء  لأي سبب كان ، ما دامت الأمتحانات  ونتيجتها هي الفيصل .

 

 وفوق ذلك ونحن نستشرف تباشير الإنتخابات و السلام الهش ، ما بين نيفاشا وأبوجا والشرق  والتراضي والقاهرة وجدة  ومشكلة دارفور ما زالت تراوح مكانها ما بين الدوحة وطرابلس وإنجمينا،،نتمني أن يوقف نزيف الدم في أرض المليون ميل وأن ترصد كل الجهود للتنمية والنمو والتقدم والتعليم أولاً قبل كل شئ  ، وهنا لا بد من وقفة ، من يحدد من هو الشهيد ؟؟

  والآن كل المتحاربون عادوا إلي أرض الوطن ، بل وأشتركوا في الحكومة ، وكل جماعة مات منهم الآلاف ، فهل يتم إعتبار أبنائهم  وأخوانهم كلهم تحت مظلة  أسر الشهداء ؟ ولماذا لا تفكروا في جامعة للمتحاربين وأسرهم، ونسميها ، جامعة أسر الشهداء ، ولا ينافسهم فيها أحد ؟؟

   نقول أن جميع الطلبة بأختلاف ولاياتهم ، أو وظيفة ولي الأمر ، أو أستشهاد أحد أفراد الأسرة ، أو خلافه ، فهم قطعا سواسية في الوطنية ، تجاه الوطن ، وسواسية في التقييم الأكاديمي.

 

          بخصوص تقييم الشهادة العربية والمنافسة للدخول للجامعات فنعتقد أن هنالك ظلماً مجحفاً علي أبناء المغتربين وهذا يحتاج إلي دراسة متأنية لكيفية التقييم ومساواة أبناء المغتربين مع زملائهم في الشهادة السودانية . 

 

          من وجهة نظرنا نخلص ونقول أن نتيجة الامتحان مازالت هي الفيصل في النقل للمستويات الاعلي أو في المنافسة للدخول للجامعات وكلياتها ، والاستثناء في الأكاديميات لا مبرر له مهما كانت الأعذار بل يؤدي إلي تدهور المستويات ومن ثم مستقبل الوطن ، لماذا ؟ لأن الطالب الجامعي كما أسلفنا القول هو عماد ومستقبل الوطن فإن تم استيعابه في كلية ما بطريقة استثنائية ليس لها علاقة مع الأكاديميات ونتيجة الامتحان ، فإن عطائه مستقبلاً ربما لن يكون بنفس مستوى الطالب الذي دخل عن طريق الكد والتعب والجهد والكفاح والمذاكرة ليل نهار حتى وصل لذلك المستوى المشرف والذي أهله لنيل شرف الإنتساب لتلك الجامعة وتلك الكلية وهذا ليس حكماً مطلقاً ومع ذلك هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ ومن كد وجد

 

.ان الإستثناء  فى الدخول للجامعات ليس له ما يبرره لان حقوق المواطنة تشمل الجميع  خفيرا ،  مزارعا ، وزيرا ، أستاذ جامعى ، أعمال حرة ، أوحتى العاطلين عن العمل ، وحتي المغتربين ، كلهم جميعا يتساوون فى الحقوق والواجبا ت ومن باب أولى أن يتساوى أبنائهم الطلبة فى المنافسة للدخول للجامعات حسب نتيجة الإمتحان فقط ، وفى تقدير المصاريف يعتمد على دخل ولى الامر فقط وعندها سنكون رجعنا إلى الإصول فى العملية التربوية والتى يعتمد عليها مستقبل الوطن والامة.

 

نعم  أيام    تفصلنا عن أعلان  نتيجة القبول ، وعليه هل  فكر أولي الأمر منذ الأمس في وضع أسس تختلف عن السنوات السابقة   لكيفية القبول.؟؟

  نأتي للشق الثاني ، وهو حوجة الوطن للمتخصصين كل في مجاله ، ولهذا هل يدرك من يجلسون علي كراسي السلطة  الحوجة الفعلية لتلك الأعداد ، وفي تلك الكليات ، بغض النظر عن ، هل هي كليات علمية أم نظرية ؟   

ولنسوق مثالا حيا ، أعلن رئيس الجمهورية النفرة الخضراء ، ولنا أن نسأل هل هي نفرة في السودان أم في بلد آخر ؟و لنا شواهد كثيرة جدا توجب علي أولياء الأمور أن لا يفكروا وأبنائهم ولوج كليات الزراعة وما شابهها ، لما ذا ؟ لأن عدد خريجي الزراعة  وغيرهم من الكليات المشابهة بعشرات الآلاف  ومع أن السودان سلة غذاء العالم ، ولكن كل هؤلاء العشرات يهيمون علي وجوههم يتسولون مهنة ووظيفة تسد رمقهم .

  

البيطرة وكلياتها ، والثروة الحيوانية بالملايين ولكن الأطباء البيطريين عطالة ، وبالآلاف ، والحيوانات تنفق ما بين أنفلونزا الطيور والهيم والقراد  وغيرها .

  كليات الطب تخرج سنويا أكثر من 3000ألف طبيب ولكن صفوف إنتظار التعيين حدث عنها ولا حرج والشعب السوداني يموت من البلهارسيا والملاريا والأيدز والسل واليرقان وضعف الدم  والولادة  ، بل وحتي الإختصايين في صف العطالة والمحظوظ يهاجر داخليا أو خارجيا  .

كليات الصيدلة والأسنان والكليات  النظرية الأخري ما بين أقتصاد وقانون وآداب وهندسة ، وكليات الدبلومات والكليات التطبيقية ، كلها جميعا تخرج بالآلاف سنويا ، ولكنها تضيفهم كلهم لصفوف العطالة ، إلا أهل الحظوة والجاه  والولاء ، ولا ندري كم الحوجة الفعلية اليوم  للأساتذة في جميع مدارس الأساس والعالي وقد بدأ العام الدراسي أمس ، ولكن  النقص في المعلمين بالآلاف، وهذا يضيف لعشوائية التخطيط؟؟

  

وعليه يفترض عند توزيع الطلاب علي مختلف الكليات والجامعات معرفة الحوجة الفعلية للوطن لمثل تلك الأعداد من الطلاب ، وهذه هي النظرة الصائبة لمستقبل الوطن ونموه وتقدمه ونهضته بواسطة هؤلاء الخريجين  ، فالعبرة ليست في كم قمنا بتخريجهم أو إلتحاقهم بتلك الكليات ، ولكن الهدف الأساسي هوتخريج حملة الشهادات الجامعية حسب حوجة الوطن ، والعمل علي إستيعابهم فورا  حتي يستفيد الوطن منهم  ، كل في مجال علمه وتخصصه

  

وإلا فأننا نحرث في البحر وستزداد جيوش العطالة والمتضرر الوحيد الوطن ، هلا فكرتم  في وضع إستراجية وفق الحوجة الفعلية للخريج وهذه تبدأ من باب واحد ألا وهو القبول حسب الحوجة الفعلية -(( واضعين في الإعتبار أن كثير من الخريجين يهاجرون )) - وفق دراسة  تمتد لسنوات وليس  نظريا نهلل ونكبر بأننا خططنا لقبول 200000 ألف طالب للجامعات لهذا العام ، نعم سيتم قبول هذا العدد ولكن هل فكرتم في مستقبل الوطن قبل مستقبلهم؟؟

 يديكم دوام الصحة والعافية