يصادف تاريخ ٢ فبراير ١٩٨٩ م الذكري الثلاثين لرحيل البروفيسور محمد عبيد مبارك مؤسس جامعة الجزيرة ... 

فقظ فجع الوسط الاكاديمي والاجتماعي ومجتمع الجزيرة وجامعة الخرطوم قبل ثلاثين عام برحيل علم من اعلام بلادنا المتميزين وهو البروفيسور محمد عبيد المبارك الذي فاضت روحه الطاهرة بالقاهرة بتاريخ 2/2/1989م ابان مشاركته ومعه زميله الراحل البروفيسور صلاح الدين طه صالح في اجتماعات اتحاد الجامعات الافريقية حيث كان بروف عبيد من مؤسسي هذا الاتحاد .
فحين اسند له الرئيس الراحل جعفر نميري مهمة انشاء جامعة من العدم فان ذلك التكليف قد وضع ودالعبيد في تحد كبير .. كيف لا وهو ابن بركات رئاسة مشروع الجزيرة الجريح والتي شهدت نشاته .. وقد قبل البروف عبيد التحدي حيث كان الراحل يشغل قبلها مقعد رئاسة قسم النبات بكلية العلوم بحامعة الخرطوم.
بذل بروف محمد عبيد جهودا خارقة في انشاء جامعة الجزيرة بودمدني بكلياتها الاريعة الاولي. وهي الطب والزراعة والتكنولوجيا والاقتصاد وقد كانت اول جامعة في افريقيا كلها تتبع النظام الامريكي الذي انتشر لاحقا في العديد من الجامعات وهو نظام الفصول الدراسية التي يطلق عليه بالانحليزية نظام ال( سمسترز).
كان ذلك العمل قد بدا في العام 1976م ولم تمض سنتان الا وكانت جامعة الحزيرة تقف شامخة وتستقبل الطلاب في مبانيها بالكلية الاعدادية للطب وتقع جنوب مستشفي ودمدني .. وبقية الكليات بمباني الرئاسة في المدينة الجامعية بالنشيشيبة شمال ودمدني بجوار كبري حنتوب.
ظل بروف محمد عبيد عاشقا لهذه الجامعة منذ تم وضع حجر تاسيسها .. يراقب اداء المقاولين في مراحل العمال بمثلما كان يراقب زراعة الاشجار والميادين في ساحاتها حتي اخضرت واصبحت وارفة الظلال .
كما كان يشرف بنفسه مستخدما علاقاته الاكاديمية الممتدة مع الجامعات البريطانية والامريكية في فتح المجال لابتعاث اساتذة الجامعة لنيل الدراسات العليا لتاتي عودتهم للتدريس بالجامعة متزامنا مع توسع كلياتها في ذلك الزمان .
وبعد ان تم اعفائه من مقعد مدير جامعة الجزيرة بعد تخريج اول دفعة فيها في العام 1984م تم اختياره مستشارا لمجلس ادارة الجامعة .. فواصل عطائه المكثف حتي رحيله عن الدنيا وهو لم يتجاوز في العمر اثنين وخمسين عاما .
وبرحيله يكون الوطن قد فقد ابنا بارا به ورمزا اكاديميا فخيما .. خاصة وان ود العبيد كان متواضعا وممراحا وخفيف الدم وعف اللسان ومحبا لعمل الخير وحميما في علاقاته الاجتماعية مع اهله واصدقائه وزملائه .
ورجل بمثل هذا العطاء الذي كان نتاجه جامعة شامخة كالجزيرة .. لماذا يستكثرون عليهان يطلق اسمه علي احدي مجمعات الجامعة كمجمع الكلية الاعدادية او مجمع الكليات بالنشيشيبة .. دعك عن اطلاق اسمه علي اي قاعة كما يفعلونها للاخرين الذين وجدوها جامعة جاااهزة مكتملة الاركان بفضل عطاء دكتور ودالعبيد.. رحمه الله.
نسال الله تعالي ان يبارك في ابنائه وابنائهم وهم الدكتورة اماني بكلية الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز والجزيرة والدكتورة ميسون اختصاصية الطب بالرياض .. والدكتور الاخصائي عباس بجامعة الملك خالد والمهندسة انتصار بالخرطوم ... والتحية لارملته وابنة عمه التي هيات له كل ظروف هذا العطاء الممتد السيدة امنة عبدالقادر مبارك .... والي اللقاء .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////