حين كنا شبابا في تاشرات العمر في حقبة الستينات من القرن الماضي .. كان لمنافسات دوري كرة القدم بالخرطوم العاصمة تمددا اعلاميا كبيرا من خلال الصفحات الرياضية بالصحف السودانية حيث لم تكن هناك صحف رياضية متخصصة بل كان الجمهور الرياضي يتابع اخبار الرياضة بالصحف السياسية الاربعه المشهورة وهي الايام والراي العام والصحافة والسودان الجديد .
كان نادي بري الرياضي من الفرق الكبيرة التي تنافس القمم الام درمانية الثلاثة وهي الهلال والمريخ والموردة .. وكان بمدينة الخرطوم الاهلي والنيل وكان بالخرطوم بحري نادي التحرير.
وحين كان نادي بري يضم خيرة اللاعبين المهرة من بري الدرايسة والمحس وابوحشيش وبري الشريف فان هؤلاء النجوم من الصعوبة ان يتركوا ناديهم ليتسجلوا في ناد آخر .
وقد احرزوا بطولة الدوري العاصمي ومثلوا السودان في كاس افريقيا الابطال.
ونحن من ذلك الجيل الذي كان يذكر مهارات الكباتن حسبو مرحوم ( الكببر) وحسبو الصغير وحسبو بشري والذين كان يطلق عليهم الحسبوات الثلاثة.
كما كان هناك كابتن عبدالكافي الذي يلقب بكافينول وقسم ترانزستور ... وغيرهم من لاعبي ذلك الجيل.
وعندما احرزوا كاس الدوري المحلي كانت الصحف تطلق عليهم عبارة( اسود البراري).
الشاهد في الامر .. انني حين كنت اكتب تغطيات لتظاهرات الشباب ابان الثلاثة اشهر الاولي للثورة كنت استخدم عبارة اسود البراري كثيرا في مقالاتي للدرجة التي ظن البعض ان كلمة الاسود اتت وليدة اللحظة ... غير ان الذاكرة الجمعية عندي كانت تختزن عبارات الصحف منذ اكثر من خمسين عاما حينما كتبوا عن لاعبي بري اسود البراري.
فقمت باستخدامها خلال المظاهرات .. ثم بدأت تنتشر في كتابات الشباب بمنصات التواصل الاجتماعي .. بل حملت اللافتات الآن كلمة اسود البراري في حركة الاعتصامات والمواكب الحالية . الشيء الذي اسعدني جدا وقد ذكرته في رسالة لصديقي كابتن حسبو بشري قبل عدة ايام .
وها نحن نكشف السر لشباب ولكنداكات الثورة من اهل البراري كلها بان جيل ابائهم كانوا اسودا .
مع عاطر تحياتي
صلاح الباشا
كاتب صحفي واعلامي.
من جيل الكوامر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////////