كلمات ... وكلمات :

 

ذات نهار قبل عدة ايام خرجت من موقع عملي بشارع الحرية بالخرطوم قاصدا مستشفي تقي بشارع الشهداء بام درمان بجوار منزل المرحوم السيد عبدالله خليل رئيس الوزراء الاسبق.. بغرض زيارة الراحل المقيم والصديق العزيز .. عبدالعزيز المبارك حين اخبرني الصديقين الاستاذ ابو عركي البخيت والاستاذ محمد شيخ العرب بمرضه .

وفي واقع الامر فان علاقتنا بعبدالعزيز تمتد الي ستين عاما حيث جمعتنا الدراسة بمدرسة ودمدني الاهلية الوسطي حيث كان هنا في الاهلية (أ) ونحن في الاهلية(ب).
ثم تعددت لقاءاتنا حين كان الفن يجمعنا .. وحين كان عزيز كثير الزيارات لاخي الكبير الراحل حسن الباشا رئيس اتحاد الفنانين بمدني في ذلك الزمن الجميل حين كانت مدينة الاحلام ودمدني تفيض بماهو جميل في كافة مجالات الحياة .. فن ورياضة وثقافة وسياسة.
وحين اتي عبدالعزيز لاجازة صوته بالاذاعة وكان ابن خالته عازف الكمان المعروف الاخ احمد المبارك هو خير عون له في تقديمه الي الوسط الفني والي الاجهزة كنا نلتقيه دائما حيث كانت مدينة ام درمان تجمعنا وقد اكملنا دراستنا الجامعية بجامعة القاهرة وقد اتخذنا ام درمان مقرا لسكننا في النصف الاول من سبعينات القرن الماضي.
كنا خلالها نلحظ التقدم المضطرد لعبدالعزيز والذي استقبلته مجتمعات العاصمة المثلثة احسن استقبال في مجال الاغنية الحديثة وكان من الصعوبة ان تجد حجزا له لاحياء حفل فرح او مناسبة الا بعد اجراء الحجز قبل فترة طويلة.
كان زميلنا وصديقنا وابن بلدتنا بركات ومدني عازف الاكورديون الشهير الراحل كمال سالم والذي يطلقون عليه ( كمال حمري ) نظرا لسكناه مع اخواله ال الحمري بام درمان وقد كان حمري من اهم اعمدة دفاع نادي المريخ العاصمي .. كان كمال هذا هو الساعد الايمن وعمود الارتكاز في فرقة عبد العزيز الموسيقية.
عند زيارة لعزيز في المستشفي قبل سفره بيومين الي القاهرة قلت عبارة عابرة له : لولا ان اخبرني عركي وشيخ العرب بمرضك ( ما كنت عارف ) .. وهنا ردت زوجته السيدة مها .. ( ياريت كنت عارف )- وهي اغنيته الشهيرة التي كتب نصها الشاعر الراحل ابن العباسية محمد جعفر عثمان وقام بتلحينها موسيقار الاجيال صديقنا الاستاذ عمر الشاعر .
تلك الاغنية اخذت وضعتها تماما في مسيرة عبدالعزيز الفنية.
ونحن الان اذ نودعه الي مثواه الاخير نتضرع الي المولي عز وجل بان يكرم وفادته بالجنة وان يحفظ اسرته ويوفق ويحفظ زهرتيه التوأم ( امل وامنية) من بعده.
ولا نقول الا ما يرضي الله .. إنا لله وإنا اليه راجعون .
****

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.