عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
نتحدث اليوم وبتجرد شديد حول المآلات التي وصلت إليها الدولة السودانية ، ذلك أن السودان ولما يقارب القرنين من الزمان ظل في حالة حراك وفوران مستمرين وقد دفع من خلالها السودانيون بمختلف أجناسهم القبلية والإثنينة أثمانا باهظة ، كان يطغي عليها إهلاك للأنفس ، وآخر إهلاك للثمرات ، وتارات أخر إهلاك للإثنين معاً علي مدار تلك العقود الطويلة من الزمان ، ولربما منذ عهد دولة النوبة ظل السودانيون يدفعون تلك الأثمان .
  غير أن كل تلك القيمة عالية التكاليف لم تنتج شعبا ناضجا بعد ، يستطيع بناء دولته حتي لو كان ذلك حبواً لكان قد وصل إلي الميس ، ميس الرفاه وبناء الدولة الحديثة المتقدمة ، إلي أن إنتهي به الأمر إلي أن تصبح قياداته عـٌرضة للهجمة الدولية المبرمجة وفق خطط مرسومة ، وقد كان السودانيون أنفسهم أداة فعالة من أدوات أن يضع السودان نفسه في تلك المتاهات القادمة ، تماما مثلما كان صدام حسين مبرمجا برمجة تامة في أن يصل به المطاف إلي تلك الحالة من الحصار بسبب كل خطواته التي خطاها من حيث يدري أو لا يدري حين تورط في حربه ذات الثماني سنوات ضد الثورة الإسلامية الوليدة وقتذاك ( 1980-  1988 م ) ثم ورطة إحتلاله للكويت وفقا لبرمجة خاصة وفي غاية الذكاء ... ثم إنتهي الأمر بحصار  أممي علي مدي ثلاثة عشر عاماً   ( 1990 – 2003م ) إلي أن تمزقت دولة العراق تماماً بعد الهجمة الأطلسية في شهر مارس 2003م بعد أن كان العراق واعدا في كل مجال ... فذهبت تلك الدولة المتوثبة مع الريح ، ريح الأطلسي الفتاكة .
     والآن ... سيجد لبنان واللبنانيون أنفسهم في ذات المسار ، والذي بدأ بإغتيال رئيس الدولة الراحل رفيق الحريري ، ثم خروج الجيش السوري من البقاع اللبنانية بسرعة البرق ، ثم تهدأ الأحوال لخمس سنوات ، فتأتي الجنائية الدولية الآن لتتهم بعض المتفلتين من حزب الله الشيعي الذي أرهق إسرائيل أيما إرهاق ، ليتوقع حسن نصر الله خطوط وملامح الخطة القادمة ، فيتحرك خادم الحرمين وبشار الأسد نحو لبنان ، ويعقبهما في ذات المساء شيخ حمد بن خليفة أمير قطر . ذلك أن الكل يستشعر المخاطر القادمة بالمنطقة ، وقد قامت بكشف المخطط صحيفة ( دير إشبيقل الألمانية ) لتتنفس إسرائيل الصعداء وهي تجلس وتخلف رجليها بعد أن أتي التخطيط منها من الألف إلي الياء ، ذلك أن إسرائيل لم تنس بعد إنتصار حزب الله عليها بجنوب لبنان حيث خرجت منه مضطرة بدون توقيع إتفاقيات سلام كما جرت العادة ، وما علي البيت الأبيض والجنائية ومجلس الأمن إلا التنفيذ .. وغدا موعدنا مع الأحداث الجسام ، وهنا يقول المثل ( المايشتري .. يتفرج ).
      وبرغم أننا نحن في السودان ( نهوي أوطانا ) ، إلا أن تلك الأنشودة العريقة التي شدا بها عميد الفن الراحل احمد المصطفي من راديو هنا أم درمان وقد كان الأزهري والمحجوب ينزلان وقتذاك علمي الحكم الثنائي ويرفعان العلم السوداني بألوانه الثلاث فوق سارية القصر الجمهوري ( سراي الحاكم العام ) نري أن الأمر الآن بات يقلق مضاجعنا ، فسوف نظل نستقبل المخطط بكل بلاهة بعد أن يذهب جنوبنا الحبيب في حال سبيله ، وعندها سيضحك أخانا المهندس الطيب مصطفي وزميلنا الصادق الرزيقي مليء شدقيهما ، إلا أن ذات الضحك لن يستمر طويلا ... صدقوني ، أكاد أري كل شيء أمامي الآن ، ذلك أن الخطط الدولية لديها درجات من الغباء بحيث أن تكرار تجاربها نحو العالم الثالث أو العالم ( الطيش ) بات واضحا ، غير أننا نحن الذين ظللنا نتفرج علي الأمور بكل بلاهة.
   فجنوب السودان – كمثال -  عندما يذهب في حال سبيله ، لن يصيبه مكروه يفتته مثلما يعتقد البعض، لكنه فقط سوف يفتقد الشمال كمنفذ إستراتيجي لتجارته الخارجية والداخليه إن أرادت القيادات الجنوبية إستصحاب الضغائن نحو ما يسمونهم جزافا ( الجلابة أو مندكورو ) ، ذلك أن الجغرافيا السياسية والإقتصادية للسودان تتيح للجنوب ألا يفرط في الشمال وليس العكس ، ذلك أن الأمر يحتاج فكرا جنوبيا خلاقا ومتجدداً وليس متجمداً ، حتي لا يتضرر شعب الجنوب لعدة قرون قادمة ، وبالتالي يجب ألا ينظر قادة الحركة الشعبية أمام أرجلهم فقط إنتشاءاً بميلاد دولتهم الجديدة
فتلك القيادات الجنوبية وخلفها ملايين من أبناء الجنوب ربما كانت تعيش مأساة ما كانت تنشره   ( الإنتباهة ) علي مدي أربع سنوات متصلة دون كابح وطني خلاق ، حاثة لهم علي الإنفصال ومقاطعة أي تواصل مع الشمال.
     فالقوي السياسية منذ تأسيس الدولة السودانية في العام 1885م أي منذ إنتصار الثورة المهدية التي توجتها بفتح الخرطوم في يناير من  ذلك العام وإنتهاء عصر غردون باشا، ظلت الدولة السودانية تواجه الفشل في إدارة الأمر الذي إنتهي بها بمأساة كرري في العام 1898م علي يد كتنشر باشا كأكبر حرب تخوضها بريطانيا خارج حدودها لتقتل فيها أكبر عدد من الأنفس        ( عشرة آلاف ) خلال ساعتين منذ الزمان ، برغم أن المراسل الصحفي الحربي للديلي تلغراف في ذلك الزمان الشاب ( ونستون شرشل ) والذي اصبح رئيسا للوزارة البريطانية في سني الحرب الثانية ( 1938- 1945م ) قد ذكر في ذلك الزمان أنه رأي اشجع الرجال ( أي أجدع ناس ) كما يقول المصريون ، وهم السودانيون الذين هزمتهم الآلة الحربية البريطانية الحديثة في كرري حين كان شرشل يرافق حملة كتشنر كمراسل حربي .
   مع ملاحظة أن الحركة الوطنية منذ بداياتها الحديثة في العام 1938م بقيام مؤتمر الخريجين بعد الركود الذي ران علي العمل الوطني بعد فشل ثورة اللواء الأبيض ( في العام 1924م ) بقيادة الملازم علي عبداللطيف ورفاقه الشهداء ، لم تحسن قيادة العمل الوطني من أبائنا الذين تولوا أمرقيادة البلاد والتأسيس لدولة حديثة ؟ أم أن العسكر الذين يقلبون المائدة علي المدنيين لثلاث مرات متقطعة وقد كانوا في حالة تأثر بالمحيط الإقليمي الأفرو عربي الذي أسس لثقافة الإنقلابات علي أنظمة الحكم بسبب إخراج البلاد من أزمات وتخبط وأحقاد ومكايدات القوي السياسية المدنية ضد بعضها البعض . وكمثال لذلك أجواء ماقبل إنقلاب الفريق ابراهيم عبود في العام 1958م ، ثم اجواء ما قبل إنقلاب العقيد جعفر نميري في العام 1969م ، وأخيرا أجواء مكايدات القوي السياسية ماقبل إنقلاب 30 يونيو 1989م بسبب إسقاطهم عمدا ومع سبق الإصرار لمبادرة السلام السودانية في نوفمبر 1988م دون توضيح أي مبررات حتي اللحظة ، لأنه من الأصل لا توجد تلك المبررات في الواقع  السياسي ، فهي محض فشل إداري سياسي ينتج من رؤية غبشاء الملامح ، كانت نتائجه القاتلة هي ما نراه الآن وما نستقبله في مقبل الأيام ، فنحن لا ندري تقاطعات ما يأتي به المستقبل القريب  جداً .
   فهل ذلك معناه فشل الدولة السودانية ؟ ولماذا ظل الفشل يواجه الحكام العسكريين الذين يحكمون ويدهم علي زناد القوانين الإستثنائية خوفا من الإنفلات الأمني أو الإنقلاب المضاد أو إرهاصات المد الشعبي الجماهيري ؟ وهل بعد تحقق إستحقاقات نايفاشا سواء كانت وحدة أم إنفصال ، ستستمر ذات القوانين المشدودة كالوتر تسيطر علي تقاطعات الحكم القادم فتصبح بالدليل القاطع أكبر فشل للدولة السودانية الحديثة ، أم سيحدث تطوير في المفاهيم بإتساع مظلة الوفاق الوطني الشامل ؟؟ بحيث يغلق المجال أمام الجنائية المبرمجة سلفا لإحداث الفوضي السودانية ولرسم خطوط التفتت والإنزلاق الأمني مثل الذي يجري الإعداد له في لبنان قريبا ، بعد أن نجح الأمر في بلاد الأفغان وفي القرن الأفريقي بالصومال وفي العراق ، ولم يتبق إلا دول حوض النيل ، والتي حتما لن تتمكن من إيقاف جريان نهر النيل فيها . ذلك أن إسرائيل تحتاج تلك المياه العذبة بسبب الشح الذي تواجهه منذ زمان طويل ، وهنا سوف نسرد في مقال آخر كيف كانت خطة إسرائيل تتجه نحو الإستفادة من مياه النيل المتبخرة في السودان من بحيرة النوبة بمقدار خمسين مليار متر مكعب في السنة الواحدة ، وقد عرضت إسرائيل سعرا عاليا لحكومة السودان وهو سعر يستمر سنويا ويبلغ ثلاثة مليار دولار ، ثمنا لتلك المياه المتبخرة من تلك البحيرة والناتجة عن قيام السد العالي منذ العام 1964م في تلك الصحراء ذات الشمس الساطعة . وسنكتب لاحقا عن تفاصيل تلك الصفقة التي لم تتم بين السودان وإسرائيل وبالدليل القاطع .
    لكن البعض يرمي فشل الدولة السودانية علي الشعب السوداني كله ، وهنا بالطبع نعني النخب المتعلمة التي ظلت تنتهز الأنظمة العسكرية التي تواجه صعاب التمدد الجماهيري ، فتدخل تحت مظلتها وعينها علي مردودات الدخول في ( الزوون ) ثم بعد قليل لا ترمي تلك النخب بالاً للحفاظ علي مقدرات السلطة والحكم والشعب ، فتعمل عملتها بعد أن تكتنز أوداجها بالمال السايب ، وتتمدد أملاكها وممتلكاتها التي تتضح كالشمس في رابعة نهار السودان بدءأ بالصرف البذخي في الأتراح والأفراح وتمدد الفارهات من السيارات في شوارع الخرطوم المكتنزة بالحديد . ولكن عند أول هزة فإن تلك النخب – كما حدث في عهد الرئيس الراحل نميري -  تهرب بجلدها وتترك البدريين لوحدهم – وهم قلة – ربما كانت لديها طموحات وآمال أن تقيل عثرات البلاد من فوضي العهد المدني كما يتراءي لها ، تتركهم النخب المتراكمة من أولئك الإنتهازيين في مواجهة المصائب ، سواء كانت محلية أو دولية .
  والفشل في تلك الحالات يصبح  فشلا مشتركا بين السلطة القابضة ( البدريين ) وبين المؤلفة قلوبهم لأن السلطة أصبح همها ومنذ زمان مبكر أن تجذب بعض كفاءات القوي الوطنية ذات الأسماء الرنانة سواء كانت الألقاب شريف أو خليفة أو مقدم أو شيخ طريقة أو بروف أو مناضل بالمعاش . وهي – أي السلطة – لا تدري بأنها تحفر قبرها بأياديها لأنها لم تضع جماهير القوي القاعدية في بالها وقد لاحظنا ذلك في الليالي السياسية التي تقيمها تلك القوي السياسية في كل مدن السودان من وقت لآخر . فقد كان من الأوفر والأجدر التلاحم مع القوي السياسية العريضة ، لا مع المنسخلين منها ، حتي تتضمن تدافعا وطنيا مخلصا للدفاع عن البلاد وعن قياداتها إن دعا الداعي . فبعد أن نحت السلطة نحو القوي المتسعة ( كي تشيل معها الشيلة ) نراها قد إنحسر حماسها الآن وتم تغيير رأيها وبسرعة البرق . أليس هذا هو الفشل بعينه للدولة السودانية التي تظل تحتفي بالمنسلخين ( الفروع ) وتتجاهل الأصول !!!
   وحتي المظالم التي ظلت تحيط بالقوي الحية ، كان من الواجب توفير الحلول لها ، كالذين جار عليهم الزمان ، وهم ألوف مؤلفة ، رمت بهم السلطة بسبب قانون الصالح العام في الممشي العريض ( كما كتب الراحل العميري وتغني الكروان مصطفي سيد أحمد ) ، فمحاولات حل إشكاليتهم التاريخية سيجلب الخير والبركة الرباينة من رب العباد الذي لا تغفو عينيه عن اي شيء في هذا الكون ، وهو عالم بما في الصدور مهما كانت درجات الذكاء البشري .
  وهنا أذكر شباب وشابات وطنيين من أهل الصحافة ، رمت بهم إدارة صحيفتهم شبه الرسمية عرض الحائط وهم من كبار رجالات الدولة ، بعد أن أغلقت أبوابها دون إخطارهم أو حتي محاولة صرف مستحقاتهم حسب اللوائح التي تنظم علاقات العمل في البلاد ، برغم أنها كانت صحيفة قوية وواعدة ووقفت وقفات مشرفة في الخط الوطني ضد كافة أشكال التدخلات ، فتأثر أولئك الشباب بعد أن كانوا يحلمون ببناء مساكنهم في إسكان الصحافيين ، ويدفعون ماعليهم من متأخرات أقساطها ، فأصبحوا الآن يعيشون مأساة عدم السكن ، بل مأساة أن يتم نزع تلك المساكن منهم بواسطة الصندوق القومي للتعمير بسبب عدم إستطاعتهم السداد . وبالتالي فقد رفعوا أمرهم وعددهم خمس وعشرين صحفيا وصحفية ( وهم كالورود اليانعة ) في مذكرة وطنية الملامح لدي مكتب السيد نائب رئيس الجهورية مشفوعة بقرار مكتب العمل والعمال بوجوب صرف تلك المستحقات التي لن تتجاوز 250 ألف جنيه لهم كلهم ، بسبب أن الصحيفة المعنية لم تبذل جهدا في توفيرها لهم من الإعلانات المعلقة بالسوق ، فقامت بإعلان تفليسة الصحيفة ولسان حال قياداتها الرسمية يردد ( يادار مادخلك شر) وطظ في الصحافة وأهل الصحافة .. فليذهب الصحافيون إلي الجحيم .غير أن ذات الصحافيين الأماجد الصابرين علي الأذي قد رفعوا أمرهم
 إلي شيخ علي عثمان والذي بالطبع سيعمل علي إنصافهم باسرع ما تخفيه عليهم نوائب الدهر ، وهنا نقول .. .. صبراً لشباب الصحيفة فأنتم ومعكم كل أهل الفكر والقلم ، والله أنبل من يمشي علي أرض السودان بطوله وعرضه .
  ألا يعتبر هذا جانبا طفيفا من جوانب البعض فشل الدولة السودانية في معاملة صحافيين وطنيين سودانيين واعدين ومتوثبين برغم قلة دخولهم ؟ فقد كان من الممكن لهؤلاء الشباب مثل ما يفعل أهل السياسة إختراق الإعلام الدولي العريض لعرض قضيتهم ، وسوف تأتي المنظمات الأجنبية من كل حدب وصوب وبسرعة البرق  لتعويضهم أضعاف ما يحلمون به ، غير أنهم قد فضلوا رفع الأمر لقيادة البلد العليا ، فلم ينشروا في الصحف أسماؤهم أو إسم صحيفتهم التي كانت واعدة جداً ، وهاهو عرضحالهم – ونحن من ذمرة فقرائهم - أمام مكتب السيد نائب رئيس الجمهورية منذ شهر ونيف .
   وفشل الدولة السودانية لايزال تقع أسبابه من ضمن دائرة القوي السياسية السودانية والتي حتي اللحظة نجد فيها أن بعض السياسيين يأكلون من موائد السلطة التي بسطتها أمامهم ، ظانة أن ذلك يجلب لها الإعانة بدءاً وختماً ، غير أن النتائج تصبح صفرا كبيرا ، فلم تنهار الأحزاب بسبب مسلسل الإنسلاخات المتواترة ، كما  لم تستفد السلطة من قدرات المنسخلين لأنهم  إن كانت لديهم قدرات لبانت وفرضت سيطرتها الإيجابية داخل منظوماتها السابقة .
   لذلك كله ، نري أن الحل لتلافي الدولة السودانية لمسلسل الفشل التاريخي ، حتي داخل الحركات الدارفورية المعارضة ، يستوجب طرد الأجندة ذات الخصوصية السياسية المعروفة لكل الشعب ، حتي تتهيأ تلك القوي المعارضة لإيجاد الحلول أمام سلطان الحكم ، والذي هو الآخر يحمل عبء الحفاظ علي الدولة من الفشل بعد الرهق الشديد الذي ظل يلازمها لواحد وعشرين عاماً .... فهل تبدأ الدولة في توديع ذلك الفشل ؟؟؟ أرجو ذلك .
   والشعب السوداني ، خاصة النخب المتعلمة منه ، لماذا نراها أدارت ظهرها حتي لعملية التسجيل في سجل الإنتخابات الدائم ؟ فقد بلغ  عدد الذين لم يسجلوا أكثر من خمس ملايين شخص سوداني ، تسعين بالمائة منهم متعلمين ومن سكان المدن ، فقد سجلت العاصمة وحدها عدد مليون وتسعمائة ألف مواطن ، بدلا عن اربع ملايين متوقعة .. ما الأسباب ؟ خاصة وأن الخوف يعتري الراشدين من أهل السودان لأن الذين اداروا ظهورهم  لعملية التسجيل هم قوي حية في المجتمع السوداني ، كما أن عدد ست ملايين آخرين لم يدلوا بأصواتهم برغم أنهم سبق أن سجلوا للعملية ، وهم أيضا قوي حيه تعرف لماذا تقاطع !!
  أما إذا نظرنا لجامعة الخرطوم كنموذج لشباب راشد تتم تهيأته  بواسطة شعبنا – دافع الضرائب - للزمان القادم ،  نجد أن الذين يشاركون في العملية الإنتخابية لإختيار إتحاد الطلاب لم يزد عن 23% من عدد الطلاب الدارسين، فقد فاز الإتحاد الحالي بعدد أربع آلاف صوت فقط ، كما حصلت قوي المعارضة علي ألفين ونيف ، علما بأن عدد طلاب جامعة الخرطوم يبلغ 22 ألف طالب .... فتأمل !!! أليس ذلك مدعاة لفشل الشعب السوداني الذي يؤدي إلي فشل الدولة السودانية بأكملها ؟ وبرغم ذلك هناك من يؤسس دارا فخيمة لما يسمي بإتحاد الطلاب السودانيين  بدلاً عن تسميتها بإتحاد ثلث الطلاب السودانيين !!!! فهناك أيضا إتحاد الأدباء والكتاب السودانيين  بينما نجد أن هناك إتحاد آخر للكتاب  السودانيين . وهناك إتحاد الصحافيين ، وأخري شبكة الصحافيين .
   يا ساداتي .... نحن دولة فاشلة ... وشعب فاشل وسنري ذلك قريبا إن لم ننتبه للأمر مبكرا وإن لم نبحث عن الحلول ، وهي في متناول اليد ، لكن الصقور دائما يفترسون ضحاياهم ... وهم صقور في الحكم والمعارضة ... وحتي في الممشي العريض أيضاً .... .... ولنا عودة ،،،،،