أضواء كاشفة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


   ظل بعض شباب الحزب الإتحادي الأصل يمارسون الفعل السياسي داخل إطار منتدياتهم التي تعقد من وقت لآخر في بعض دور الحزب ، كدار الخرطوم ودار الخرطوم بحري ، حيث يجري النقاش حول العديد من الهموم الوطنية ، وبالتالي فإن الأمر يطال الهموم الحزبية كواقع إجتماعي لايمكن تفاديه تحت ظل تنامي حركات الشباب الثورية التي تطرق أبواب منطقة الشرق الأوسط بكل عنف ووطنية عالية المقام ، بل ولاتخطئها العين مطلقاً .
    بلا أدني شك فإن تطلعات الشباب للقيام بأدوارهم الوطنية داخل نطاق الحزب العريق تظل تطلعات مشروعة ، تماماً مثلما يطال هذا الحراك الشبابي حزب السلطة الحاكم وبقوة أكثر شدة ، بسبب أنه هو الحزب الذي ظل قابضاً علي زمام الأمور ومفاتيح الإقتصاد والسياسة والأمن القومي وكافة الأنشطة والأجهزة الإعلامية في بلادنا لأكثر من عقدين من الزمان .
   والشاهد أن ما نشرته الصحف السيارة ومواقع النت المختلفة حول الحراك الأكثر صراحة داخل المؤتمر الوطني قد فتح شهية شباب حزب السلطة هذا من الذين قدموا جهودا كبيرة في الحفاظ علي نظام الإنقاذ طوال هذه السنوات ، غير أن ما رشح منهم هذه الأيام من إحساسهم بمكان ومخابيء فساد مالي حكومي أصبح واضح الملامح  جعل مؤسسة الرئاسة وحتي برامج التلفزيون بالداخل تتناول كيفية صنع آليات تضع حدا لهذا الفساد ، برغم أن شباب الوطني يؤمنون بأهمية إبعاد كل الذين تلتصق بهم حتي شبهات الفساد ، وأن يرموا بهم بعيدا عن مواقع العمل ، تنفيذيا كان أم دستورياً.
   ولعل الحراك الشبابي داخل المؤتمر الوطني قد أرسل رسالة واضحة المعالم لقيادات حزبهم بأن ما يطال الأنظمة العربية الآن لابد من أن يطالهم ، طال الزمان أم قصر ، وبالتالي من الأجدر توافر المعالجات الصادقة التي تسند مواقف هؤلاء الشباب . ومن أهم المعالجات هي المصارحة ثم إعادة البناء ، والتي تذكرنا بمشروعات الزعيم السوفيتي الأسبق ( ميخائيل غرباتشوف ) الذي أطلق تلك المباديء باللغة الروسية حيث إنتشرت تلك المصطلحات وحفظها العالم كله  ( البيروسترويكا والجلاسنوست ) في الأعوام 1989/1990م ، فالكلمة الأولي تعني إعادة البناء والثانية هي المصارحة.
ولكن حين تم تنفيذ ذينيك الشعارين بصدق في موسكو ، فإن المعبد السوفيتي قد إنهدم  ثم تبعته كل الأنظمة الشيوعية في المعسكر الإشتراكي وقتذاك كقوة عظمي مقابل القوي الأخري           ( المعسكر الرأسمالي ) بقيادة الولايات المتحدة . فهل ياتري يستطيع شباب المؤتمر من تنفيذ مبدأ الشفافية في جهاز حزبهم الحاكم ، أم يتوقف الحراك في هذه المحطة .
  ولعل تلك الرياح قد هبت ليستنشقها بعض شباب الحزب الإتحادي الأصل ، وحسب ما رشح منهم فإنهم يطلبون إتاحة المجال للمشاركة في إعادة بناء حزبهم بطريقة أكثر فاعلية يقابلون بها مستقبل السودان القادم الذي سيدخل في بوتقة ميدان العمل الديمقراطي الحر بعد إنتهاء الفترة الإنتقالية الحالية في التاسع من يوليو 2011م القادم بعد أن ذهب جنوب البلاد في حال سبيله .
  لكن ... نري أن البعض من القيادات الإتحادية يركب موجة التغيير التي تهب علي المنطقة العربية هذه الأيام ليبدأ في تحطيم بنيات الحزب الأساسية المتمثلة في قيادته التي تعتبر صمام الأمان لإلتفاف الجماهير الإتحادية والختمية حول قيادته التاريخية الراشدة التي ظلت تحمل هموم هذا الوطن بين جناحيها أينما حلت . ولقد رأينا ذلك عند زيارة مولانا الميرغني لثلاث ولايات بالسودان قبيل الإنتخابات الماضية ، كيف كانت مئات آلاف من البشر تتكبد مشاق الإنتظار الساعات الطوال لإستقباله بتلك المشاهد العجيبة ، ما يؤكد علي أهمية التمسك بهذه القيادة التي تجد القبول الطبيعي من جماهير الحزب والطريقة ، ذلك أننا لازلنا نحتاجهم لزمان السودان القادم ليرسموا معالم ما تبقي من وحدته بكل تجرد ونكران ذات .
   نحن وبلا أدني شك نقف ليس مع التغيير فحسب ، بل مع التدريب أيضا للحفاظ علي جسد هذا الحزب المتين من الإختراق والتفكك أو الذوبان ، ولانجد أن غياب الرئيس لبعض الوقت سوف يحطم بناء الحزب ، فقد غاب مولانا لقرابة العشرين عاماً متواصلة ، وعند عودته مرافقا لجثمان شقيقه الراحل السيد الرئيس أحمد الميرغني فإن عاصمة البلاد قد ضاقت بما رحبت بالمستقبلين خلال تلك الأيام الحزينة . وهاهو الميرغني ومن أقدس بقاع الأرض يتقدم صفوف المنادين بالوفاق الوطني الشامل وقد قامت قيادات حزبه بتحديد الذين تم تكليفهم لإدارة الحوار الوطني الخلاق لإستعادة مكتسبات الشعب السوداني دون اللجوء إلي عنف طالما حدث إعتراف من السلطة بأن السودان في حاجة إلي تمليك الجماهير كل مكتسباتها التي غابت طويلا كبسط العدالة وإتاحة الحريات الكاملة وتغيير مفاهيم مهام الأجهزة الأمنية التي لم نرها قط تعتقل أحد منسوبي السلطة في تهمة فساد أو إختلاس أو بتهمة إساءات وإستفزازات لخصومهم من أهل السياسة ،  فمرحبا بالمكتسبات ووداعاً للتغييب ولسياسة الإقصاء التي طال أمدها.
  وقد كتب البعض بأن الإتحاديين في حاجة إلي تأسيس حزب وسط جديد ، فلماذا لا يتقدم هذا الكاتب ويؤسسه ، برغم أن قيادة الحزب قد أتاحت له فرصة القفز بالزانة ليعتلي هرم القطاعات القيادية برغم وجود مناضلين مخلصين ممن هم أجدر منه ، غير أنه لم يقدر هذه القفزة فتحول فجأة وبلا مبررات لمائة وثمانين درجة يكيل السباب والسخرية من قيادة الحزب التاريخية ، ما أدي إلي أن يتم تجاوزه في حراك الحزب الحالي وفي إجتماعاته الدورية .. إذن فليبحث هو ومن معه – إن كان أحدا معه – لتأسيس حزبه الجديد ، لنقول له كما يقول أهلنا ( بخيت وسعيد عليك ) حزبك الوسطي الجديد .
 أما عن شباب الإتحادي الأصل ، فإن مساحات العمل الحزبي سوف تفرد أجنحتها وبكل أريحية للإسهام في مسيرة الحزب في المرحلة القادمة .. فهم الزاد والزوادة ، وهم سند الميرغني في كل البقاع التي زارها والتي لم يزرها ... فقط حاسبوا من الإختراق الأهوج الذي يخطط له بعض منسوبي الإتحادي وبكل غباء يـُحسَدون عليه... وإلي اللقاء.