• لاتزال كل الساحة السياسية في بلادنا تشغل نفسها بقضايا التشكيل الوزاري والتنفيذي القادم ، بعد ان رشح من خلال الميديا أن لكل حزب مشارك طلباته وطموحاته في كيكة السلطة ، بل وتعتبرها بعض الكيانات الوضيعة المشاركة حالياً بأنها طلبات مستحقة التنفيذ ، سواء كان ذلك حزبا قويا منافساً للمؤتمر الوطني       ( وهو ما لم يتوفر منذ 26 سنة ) ، أو حزبا وضيعا تشقق وتفرق ايدي سبأ من حزبه الأم إن لم نقل حزبه الأصل . بل وحتي الاتحادي الأصل والذي كان ملك ملوك الإنتخابات الليبرالية كاملة الدسم في تاريخ السودان الحديث ، هو وصنوه التاريخي حزب الامة ،  قد تم القضاء عليه تماما من الناحية الهيكلية الإجرائية ولن تقم له قائمة إلا بجهد كبير يتطلب أستراتيجيات عملية وتنظيمية محددة ، ويقال ان الخطوات جارية فيها بكل هدوء وبلا إستعجال .
• ولكن ... المراقب الحصيف وبإنتباه تام لحركة المجتمع والشارع والناس والأشياء ، لا بد أن يكون قد لاحظ أن ثمة برود تام يعتري المجتمع السوداني تجاه الاحاديث الرسمية ذات الضجيج العالي من مختلف ما تبقي من القوي السياسية الكسيحة ، حيث لم تصبح من ضمن إهتمامات الجماهير متابعة تشكيل الحكومة القادمة بكافة تفرعاتها التنفيذية بالمركز والولايات ، بالرغم من ان السلطة والقوي المشاركة معها تصنع من الضجيج الاعلامي حول الحكومة القادمة ما ظلت تعتقده بأن كافة جماهير الشعب السوداني تتابع هذا الامر معها ، وهي في ذلك تمشي عمياء وتتوكأ علي     ( عكازة ) مهترأة القوام ... ذلك أن إهتمامات المواطن السوداني قد تغيرت عن هذا المسار إلي مسارات أخري منذ عدة سنوات باتت تشغل بالهم وتكاد تشل تفكيرهم .
• المواطن السوداني الآن ، واقصد به الرجل والمرأة والطالب والطالبة ومجاميع العطالة ، ظل أمر المعيشة وترتيب مسارات الحياة هي التي تشغل بالهم ، ذلك أن كل شيء يحتاج جهداً في هذا الزمان الذي يغطيه الضغط الإقتصادي عالي الوتيرة والذي ينهك الاجساد ويحدث خمولاً في التفكير وبلا رحمة .
• لذلك فقد اصبح الإهتمام بتشكيل انشطة الحكم القادم وركائزه يتم تداوله فقط وسط النخبة المرفهة الحاكمة والمعارضة والمشاركة من اهل السودان وهي نخبة لا تتجاوز نسبتها واحد في الألف من تعداد سكان السودان البالغ خمس وثلاثين مليون نسمة . اي ان حوالي 35 الف نسمة هم المتابعون والمهتمون والمجتهدون لمتابعة مليء وظائف الحكم القادم ، ومن ضمن هؤلاء ال 35 الف نسمة فإن الصراع يدور حول 350 وظيفة دستورية وتنفيذية عالية فقط تتشكل منها كيكة السلطة في كل ولايات السودان ، وهذه المناصب هي مصدر الصراع الإعلامي منذ الآن وليست مصدر الصراع الجماهيري العريض ، برغم ان الضجيج الإعلامي حول الأمر يأخذ جهدا يتمثل في 3500 كادر صحفي وإعلامي وناشطين حزبيين كي يكملوا زينة أخبار الثلاثمائة وخمسين وظيفة عالية بالدولة في انتظار التوزيع . ولكن كل ذلك بات لايشغل بال مجمل اهل السودان ، سواء كانوا داخل الوطن أو خارجه .
• إذن لابد لنا أن نشير بأن هذه الجموع السودانية غير المتابعة إن لم يتم الإهتمام بتحقيق مطلوباتها العاجلة والملحة والمتمثلة في نهضة مشروعات التنمية الإستراتيجية المعطلة لحين إشعار آخر ، كالمشاريع الزراعية المروية والنقل البحري والجوي وتوفير اكبر مظلة من الخدمات الصحية والتعليمية ، والعمل علي خفض تكلفة المعيشة بأي نوع من الإجراءات التي تتطلب وجود رجال خدمة مدنية اقوياء واشداء يخططون لها ويتابعون تنفيذيها ، فإن هذه الجموع الصامتة والكاظمة لغيظها سيكون لتصرفاتها شأن آخر يحرج الحكومة والمعارضة معاً سواء المسلحة منها أم المسالمة ....
• لذلك نختم بالقول ( إنتبهوا ايها السادة ) ولا نقول ( أصحي يا بريش ) من غضبة الجماهير التي ربما تحدث فوضي تضارع ما حدث في رواندا وبعض دول الجوار .... وللحديث بقية ،،،،

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////
/////////////