لقد ظل الحزب الإتحادي الديمقراطي بزعامة السيد محمد الميرغني والذي تحول عند التسجيل الرسمي في سجل الاحزاب السياسية بإضافة كلمة ( الأصل ) والتي اصبحت مرادفة له ولصيقة به وتحيط به إحاطة السوار بالمعصم ، للدرجة التي اصبحت الصحف وأجهزة الإعلام والكيانات السياسية تطلق عليه كلمة (الأصل ) منذ عدة سنوات خلت ، حيث ظل هذا الحزب هو عمود الإرتكاز المؤثر جدا في الحياة السياسية السودانية علي إطلاقها . ومهما إختلف الآخرون في كل قطاعات السياسة معه أو إتفقوا إو حتي تحفظوا ، فإن الأصل يظل هو الوعاء الوطني الكبير الذي يستوعب كل قوي الوسط السودانية بكافة تخصصاتها من أكاديميين إلي موظفين وعمال وزراع ، وحتي الحركة الشبابية والطلابية الإتحادية التي اصبحت لها سهماً وبأسا واضحاً الملامح بالجامعات والمجتمعات السودانية .
• ولكن من اكبر أخطاء ، أو فلنقل من أكبر ( دقسات ) القيادة السياسية للحزب بأنها لم تتمكن من تطوير آليات العمل الجماهيري للأصل ، ما أدي إلي تصلب شرايينه ، ووقوف شبابه الثائر علي رصيف الأحداث متفرجاً ، بعد أن كان يتطلع نحو المجد لصالح القضايا الوطنية التي تعبر عن طموحات الجماهير في خلق حركة وعي سياسي تنطلق من روح التعامل بمباديء السلام الإجتماعي الذي فارق بلادنا طويلا.
• وهناك من يقولون في زمان مضي أن إقامة مؤتمرات قاعدية للحزب وصولا للمؤتمر العام في ظل ظروف البيئة السياسية السودانية ، تعتبر خطوة مشوبة بالحذر من ناحية الخوف الذي يحدث داخل كل الكيانات السياسية لأنه ليس هناك سمة محددة تميز بين المواطن الذي ينتمي لهذا الحزب أو ذاك ، للدرجة التي تجد فيها عدة إنتماءات سياسية داخل البيت الواحد كما هو معروف ، حيث كان الخوف من اقامة المؤتمرات القاعدية يأتي من الإختراق الذي ضرب الكيانات السياسية في مقتل فتمزقت إربا إربا مثلما نراه الآن.
• ولكن ، فقد أتي زمان آخر يغيب فيه السيد رئيس الحزب الذي خبر كل قياداته ومجموعاته علي مدي خمس وأربعين عاما متصلة ، وفي ظل هذا الغياب الذي إمتد طويلا خارج الوطن ، حدث ما حدث من تطورات فجائية مخيفة وبلا مبرر داخل هذا الحزب ، ما أدي إلي زيادة معدلات التشظي والركود الجماهيري ، للدرجة التي تجد فيها أن العديد من دور الحزب قد أغلقت أبوابها ، وقامت مكاتبها السياسية المفصولة بتسليم مفاتيح تلك الدور إلي اصحابها المستأجرة منهم كمقرات للحزب ، بل سحب المتبرعون أثاثات الدور التي سبق ان تبرعوا بها لتأثيثها منذ سنوات طويلة ، وحتي دار الحزب في الخرطوم بحري والتي كانت من أنشط المركزيات ، قد تم إغلاقها نهائيا منذ عدة سنوات بواسطة الحزب حيث كان هو المسـتأجر للدار .
• لذلك كله ، أطلت علي السطح قيادات فجائية ظلت تسعي نحو المجد ( الحكومي ) وتتخذ من القرارات الهوجاء والتي تعتبر وبكل مقاييس العمل السياسي السوداني وتراثه الناصع البياض ، ما يقود إلي بداية التلاشي لهذا الحزب ، بعد ان كان هو امل قطاع عريض من اهل السودان للعبور ببلادنا إلي بر الأمان. وهذا ما يؤكد علي ضحالة قدرات القيادات الجديدة التي لم نرها في يوم من الأيام تقود دفة العمل الوطني الخلاق وتعيش تفاصيل وتقاطعات الحياة الاجتماعية مع أهل السودان .
• وحزب كهذا ، حري به أن ينزوي إلي غياهب النسيان حتي يفرج الله له بعثا حيويا من جديد بعد أن فقد ملايين الجماهير التي كانت تسند ظهره وتفاخر به حتي وقت قريب عند عودة السيد محمد عثمان الميرغني من القاهرة مرافقا لجثمان طيب الذكر السيد الرئيس احمد الميرغني في نوفمبر من العام 2008م .
• يا سبحان الله ، فحزب الملايين قد اصبح كسبه في الانتخابات الماضية ( 218 ) الف صوت فقط بعد أن إختفت جماهيره من التفاعل السياسي وبلا ضوضاء .....  
• نواصل ،،،،،

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.