1 . الثورة التي قام بها شعبنا الأبي في يوم الخميس 19 ديسمبر2018م والتي لازالت مستمرة ويتزايد وهجها يوما بعد يوم ، ليست جديدة على الشعب السوداني وإن تأخرت نتيجة لصبره كثيرا ، فالثورة على الظلم من سمات هذا الشعب ، وهي الثورة الثالثة في تأريخه ولن تكون الأخيرة طالما كان هناك طغاة لا يهتمون بشعوبهم ، أتت العاصفة بعد أيام معدودة لحديث علي عثمان طه أحد عرابي هذا النظام ، الذي تحدي هذا الشعب بان لا أحد يستطيع أن يهز شجرته ( شعار حزبه) فأثبت له جماهير شعبنا الأشاوس في عطبرة وبربر ودنقلا وبورتسودان والقضارف ومدني والدمازين وسنار وكوستي وربك وام روابة وكسلا والابيض والفاشر والعاصمة المثلثة وكل تخوم السودان مدنه وقراه أنه واهم وأن بصيرته عمياء وهزوا الشجرة هزا فتساقطت أوراقها وبانت سوءة الذين يعبدون الشجرة . 


2 . الناظر والمتابع لحال السودان منذ أن استولى هؤلاء علي مقاليد البلاد والعباد بانقلاب غير شرعي في 1989م ، يستغرب لحالة الخراب والفشل في كل شيء خلال مرحلة (3 عقود) فقد فيها السودان ثلث أراضيه بعد انفصال الجنوب وذهب مثلث حلايب (33 ألف كلم مربع) لمصر التي استولت علية في 1995م وضمته لأراضيها وكذلك إقليم الفشقة ذهب لأثيوبيا ولم تحرك حكومة المؤتمر ساكنا، وتوالى الخراب بتدمير المشاريع الزراعية : مشروع الجزيرة الزراعي العملاق والفاو والمناقل والرهد والقاش ودلتا طوكر، وانهارت السكك الحديدية والنقل النهري بجميع بواخره والنقل البحري بكل سفنه ، وفقدت الدولة النقل الميكانيكي والمخازن والمهمات وما كان يحققانه للمصالح والوزارات الحكومية من خدمات واستدامة وتدنت صادرات الدولة من محاصيل أهمها الصمغ العربي والفول السوداني والسمسم ، والنفط ذهب بذهاب الجنوب وديون الشركات الأجنبية ، ثم وهب الله البلاد ثروة الذهب وسرعان ما ذهب الذهب هباء منثورا تهريبا ونهبا إلي بنوك شرق آسيا ولم تستفيد البلاد من عائداته وازداد الشعب فقرا وبلاده تنتج نحو( 200 طن) من المعدن النفيس .

3 . وبدأت الضائقة المعيشية والغلاء المستفحل نتيجة للتضخم المتنامي وتدهور قيمة الجنيه السوداني الذي كان عندما أتى هؤلاء في عام 89 م (14) جنيها مقابل الدولار الواحد ليصل اليوم إلى رقم خرافي فلكي بلغ نحو (70 ألفا) جنيه ، أخذت هذه الضائقة ترهق المواطن وتؤثر سلبا على معاشه طيلة ثلاثون عاما عجافا ، بجانب استشراء الفساد ونماء طبقة أتباع النظام ثراءاً ونعيما على حساب إفقار المواطن العادي ، وتضاعفت أسعار السلع الضرورية ومس ذلك المواطن في قوت يومه الذي أصبح معادلة صعبه ، وحتى الرواتب الشهرية للموظفين في القطاعين العام والخاص علي محدوديتها وقلتها أصبح أمر صرفها من البنوك مهانة ومعجزة .

4. يا قوم أثبتت شواهد( قومية التظاهرات) وعدد المنضوين لها شمالا وجنوبا وشرقا وغربا وفي العاصمة بأعدادها الغفيرة وعفويتها أن الشعب قد اجمع علي رحيل المؤتمر الوطني ورئيسه وأثبتت كراهية الأغلبية التي كانت صامتة لنظام الحكم وسياسته والكيفية التي يدير بها اقتصاد البلاد ، وكانت التظاهرات استفتاءاً شعبيا قاطعا وصادقا بان الشعب لا يرغب في بقاء البشير حتى عام 2020م ناهيك عن التجديد له ولحزبه تجديدا غير دستوري وقانوني لولاية أخرى لا سند لها إلا الأغلبية الميكانيكية لحزبه في البرلمان الصوري وأحزاب صورية مرتزقة لا سند جماهيري لها ، وأثبتت الهتافات والمطالبات عدم رغبة الشعب في أي حلول وسطية تبقي على هذا النظام وأعوانه .

5 . إنها ثورة عارمة غاضبة فإن تصاعدت أو هدأت الأحوال أو قُمعت وسفكت دماء الشباب كما حدث في 2013 م فإن الشعب قد قال كلمته وهي بينه وواضحة للعالم اجمع ومسجلة صورة وصوت ومقالات محفوظة .

6. حل الأزمة يا سادة سياسيا وليس أمنيا ، لا تجدي الوعود الكاذبة واختلاق السيناريوهات المضحكة من موساد وغيره ، ولا يجدي منع مباريات كرة القدم فالشعب قادر علي أن يخرج للشوارع يوميا ليلا ونهارا في الأزقة والحواري والميادين وتزداد شراسته وإصراره يوما بعد يوم ، فمهما حُشدت له القوات المأمورة والمغلوبة على أمرها فان الحلول الأمنية لا تجدي نفعا تجاه الشعوب الحرة الأبية ، فعليكم يا عُقلاء الحركة الإسلامية إن تبقى هناك عقلاء، عليكم أن تُناصِحوا رئيس حركتكم بالرحيل قبل أن يستفحل الأمر وينفرط العِقد وعندها سيكتب التاريخ السطر الأخير بأنكم كنتم سبب مأساة دولة كان اسمها السودان وسببا في تفككها وزوالها ، وعندها سيكون حسابكم عسيرا عند قادر مقتدر يعلم كيف حملتم الأمانة وكيف فرطتم فيها بينما كانت أصابعكم ترتفع و حناجركم تصدح (لا لدنيا قد عملنا)،وختاما ما لم يستطيع حزبكم ُصنعه خلال 30 عاما من استقرار ورخاء يُرضي الشعب،لن يستطيع عمله خلال فترة رئاسية أخري وإن امتدت لثلاثين عاما أخرى فارحلوا عنا.



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.