عبد المنعم عجب الفيا

لا شك هنالك من سبقني بالإشارة إلى هذا الخطأ الراسخ والراكز والذي استحق بجدارة ان ينطبق عليه المثل: "خطأ مشهور خير من صواب مهجور". وهو استعمال كلمة "استعمار" في معنى احتلال وحكم الأجنبي لبلاد ما. ولكن الاستعمار لغة هو التعمير والبناء من عمّر يعمر عمرانا 

كلمة بوبى (بالألف المقصورة، وليست بوبا كما هو شائع، لأن مضارعها يبوبي، يائي وليس واوي) كلمة سودانية خالصة إذ لم أجدها بأمهات المعاجم العربية وتعني: اشتد سطوعه. يقولون: النار بوبت إذا اشتد أوارها واشتعلت. ويقولون: القمر بوبى إذا اشتد نوره وتلألأ. 

قبل سيادة كلمة "ملابس" كانت كلمتي هُدوم وخُلْقَان هما السائدتان في اللهجة السودانية العربية. هدوم كانت الأكثر انتشارا خاصة في جيلنا ولا تزال رغم تراجعها، أما خُلْقَان جمع خَلَق، فقد كانت مستعملة أكثر عند جيل أجدادنا و"حبوباتنا" حيث كنا نسمعها منهم ونحن ضغار ولكنها

"لهجة أم درمان" تعبير غير معروف لدى عامة الناس في السودان كما أنه لم يكن معروفا عند الباحثين الأوائل في اللهجات السودانية، أمثال: عبد الله عبد الرحمن وعبد الله الطيب وعون الشريف قاسم وعبد المجيد عابدين وهليلسون وغيرهم. 

كثيرا ما نسمع أو نقرأ في الأخبار في وسائل الإعلام، تعبير "دول الساحل والصحراء" والمراد بالتعبير: دول شمال أفريقيا الواقعة شمال الصحراء ودول جنوب الصحراء التي تشكل حزام السافنا الممتد من ارتريا شرقا مرورا بالسودان وشاد والنيجر ومالي 

القاريء المتعجل والمعتاد على اللغة الفصحى في التأليف قد يصدمه استخدام صاحب كتاب الطبقات اسلوب لغة الكلام الدارج في الحكي عن سير واخبار الأولياء والصالحين والعلماء الذين ترجم لهم وربما اصدر هذا القاريء بسبب ذلك حكما متعجلا على المؤلف يرميه فيه بالركاكة

أوردتُ كلمتي فَلَك وفَلّوس هكذا في العنوان لظني أنهما لم تعودا تثيرا الحياء الذي كان يشعر به الناطق بهما في اللهجة السودانية العربية قبل تراجع استعمالهما. أذكر عندما كنا أطفالا لا تجرؤ أن تتلفظ بأي منهما على مسمع من الناس إلا همسا. ولا يزال الحال كذلك بين العارفين