مع بداية انتشار وباء الكرونة عبر القارات كان هناك خياران أمام دول العالم لمكافحة المرض. الأول اتخاذ إجراءت الحجر الشامل ووقف جميع أوجه النشاط اليومي مثل غلق دواووين الحكومة والأسواق والمدارس والجامعات ودور العبادة وغلق الحدود والمدن والبقاء في البيوت. وهذا هو الخيار الذي اتبعته الصين منشأ المرض ونصحت به منظمة الصحة العالمية.

والخيار الثاني وهو التعايش مع المرض والابقاء على النشاط اليومي للناس مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية مثل لبس الكمامات ومنع التجمعات. (والتعايش مع المرض هو التعبير السليم ومناعة القطيع herd immunity تعبير قبيح وغير إنساني). ولكل من الخيارين أنصاره والمدافعين عنه ولكل حججه ومبرراته التي لا يستع المجال هنا التفصبيل فيها.
وقد أخذت معظم الدول في البداية بالخيار الأول ومنها دول أوربا والولايات المتحدة وكندا. ولكن مع شدة انتشار المرض وتزايد أعداد المصابين ومعدل الوفيات برغم الحجر الشامل فقد قررت كل من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبعد مضي نحو شهرين من الحجر، قررت التعايش مع المرض وبدأت في إجراءات رفع الحجر الكامل منذ أوائل شهر مايو الماضي وبحلول شهر يونيو أعادت هذه الدول الحياة إلى طبيعتها وفتحت الحدود برغم استمرار الإصابات والوفيات، مع الإبقاء على إجراءات الوقاية.
ولعل السويد تعد الدولة الأوربية الوحيدة التي أخذت منذ البداية بالخيار الثاني وهو خيار التعايش مع المرض مع الالتزام بإجراءات الوقاية ولم تطبق الحجر الشامل. وقد بلغت عدد حالات الإصابة المؤكدة بالمرض بالسويد حتى تاريخه 44 ألف حالة، وعدد الوفيات نحو 4 ألف حالة علما بأن عدد سكان السويد 10 مليون نسمة. أما إيطاليا التي اتبعت في البداية نظام الحجر الكامل قبل أن تعدل عنه، فقد بلغت فيها عدد الإصابات المؤكدة حتى تاريخه أكثر من 235 ألف إصابة وعدد الوفيات أكثر من 33 ألف حالة وفاة. علماً بأن عدد سكان إيطالياا نحو 60 مليون نسمة.
وكانت المملكة العربية السعودية أول دولة عربية تقرر التعايش مع المرض إسوة بإيطاليا وفرنسا وإسبانيا بعد أن أخذت في البدابة بنظام الحجر الشامل وذلك برغم تواصل انتشار المرض وقد بلغت الحالات المؤكد حتى الآن أكثر من 10 ألف حالة والوفيات أكثر من 712 حالة. ويبلغ عدد سكان السعودية نحو 21 مليون نسمة إضافة إلى عدد الأجانب البالغ نحو 13 مليون.
وفي السودان كما هو معلوم قررت الحكومة اتباع نصيحة منظمة الصحة العالمية بضرورة تطبيق إجراءات الحجر الشامل وذلك في نفس التاريخ الذي بدأت فيه دول أوربا تخفف من الحجر وتقرر التعايش مع المرض.
وأما في بقية بلدان أفريقيا فقد رفضت أثيوبيا منذ البداية فكرة تطبيق الحجر الشامل لإعتبارات اقتصادية بحتة أعلنها رئيس الوزراء أبِي أحمد وهي أنه لا يستطيع أن يمنع المواطنيين من ممارسة أعمالهم اليومية وأغلبهم يعتمدون على الدخل اليومي. وقد بلغ عددد الإصابات في أثيوبيا حتى تاريخه نحو ألفي حالة وعدد الوفيات 27 حالة فقط وبيلغ عدد سكان أثيوبيا 100 مليون نسمة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.