عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تعريف الشعوبية:
ا/ معارضه التطور الاجتماعي : الشعوبية هي محاولة الارتداد بالشعوب ، التي أصبحت جزء من أمه ، إلى الطور الشعوبي السابق على الطور القومي ( طور الأمة "التكوينية" ) .
ب/ إنكار علاقة الانتماء العربية : و طبقا لهذا التعريف فان الشعوبية موجودة في كل أمم الأرض ، ولكنها تقوم في الامه العربية المسلمة ، على إنكار علافه الانتماء العربية،كعلاقة انتماء قوميه إلى أمه معينه هي الامه العربية، التي أوجدها الإسلام كأمه واحده، بعد أن كانت قبله قبائل وشعوب متفرقة، وهى علاقة انتماء ذات مضمون حضاري لساني” لغوى” – وليس عرقي – ج / مناهضه الإسلام : كما تقوم الشعوبية في الامه العربية المسلمة على الدعوة إلى إلغاء أربعه عشر قرنا من التاريخ، أوجد فيه الإسلام للعرب أمة، ليعودوا إلى الشعوب السابقة على دخول الإسلام ، فهي مناهضه للإسلام – موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصارها.
د/ الفشل والتخريب: والشعوبية فاشلة في تحقيق غايتها ، وهى الارتداد إلى الطور الشعوبي، لأنه لا يمكن إلغاء التطور الاجتماعي، و العودة إلى طور تكوين اجتماعي سابق، ولكنها تساهم في تخريب الوجود القومي، وتعويق التطور الاجتماعي "الوطني والقومي".
ه/ خدمه غايات مشروع الشرق الأوسط الجديد"الامبريالي الصهيوني" – موضوعيا
- : وبهذا فان الشعوبية تخدم – موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية
لأنصاره - النظم والقوى العالمية والاقليميه التابعة لها ، والتي تقف
وراء مشروع الشرق الأوسط الجديد ” الامبريالي – الصهيوني” ، والذي يهدف إلى الارتداد بالنظام السياسي العربي، من مرحله التجزئة على أساس شعوبي ”
الدول الوطنية العربية “، بعد اتفاقيه “سيكس – بيكو ” ، بين قوى الاستعمار القديم (بريطانيا وفرنسا) ، إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي – عشائري ” الدويلات الطائفية “، مع بقاء إسرائيل كحارس لهذا التفتيت . هذا المشروع الذي كانت بدايته الحقيقية بعد تولى الرئيس/ محمد أنور السادات السلطة في مصر بعد وفاه الزعيم جمال عبد الناصر عام 1970، وارتداده – بدعم من الغرب بقياده الولايات المتحدة الامريكيه والكيان
الصهيوني- عن سياساته التي جسدت-على وجه الإجمال- الاراده الشعبية العربية ،وغاياتها في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية ، باتخاذه مواقف نقيضه لها ، ثم تبنى عدد من الانظمه العربية لهذه المواقف.
أنماط الشعوبية: وللشعوبية نمطين هما:
ا/ الشعوبية التاريخية “الفارسية”: وكانت مناهضة للإسلام والعرب ، ورغم أن هذه الشعوبية التاريخية خفتت في مراحل تاليه ، إلا أنها استمرت في الظهور عبر تاريخ إيران بأشكال أخرى اقل حده ، رغم تغيير الانظمه السياسية الايرانيه، أخذه في المرحلة الراهنة مظاهر متعددة تشكل في المرحلة الراهنة شكل من أشكال الاستعمار” الاقليمى” لأجزاء من الامه العربية، والذي يحقق – فعليا- غايات الاستعمار الجديد ” الامبريالي”
والاستيطاني “الصهيوني” في المنطقة العربية، بصرف النظر عن الشعارات- النظرية – التي يرفعها النظام الايرانى، وبهذا فهي تشكل عائق اساسى يحول دون تحقيق اى شكل من أشكال التضامن أو الوحدة بين الأمتين المسلمتين الايرانيه والعربية،في مواجهه الكيان الصهيوني والامبريالية الامريكيه ، اللذين يرفع النظام الايرانى شعار معاداتهم غير أن هذه الشعوبية التاريخية لم تكن مقصورة على بعض الفرس، بل كان منها بعض من ينتمون إلى الشعوب العريقة التي ارتقى بها إلاسلام إلى طور أمة عربية كالنبط … ب/ الشعوبية المعاصرة: وهى الشعوبية موضوع الدراسة ، ومضمونها كما اشرنا أعلاه هو محاوله الارتداد بشعوب الامه العربية من طور آمه التكوين – الطور القومي- الذي شكله الإسلام- إلى الطور الشعوبي - السابق على
الإسلام-
المذاهب الشعوبية: أما المذاهب الشعوبية فهي مذاهب متعددة مختلفة - وقد يصل هذا الاختلاف إلى حد التناقض – يلزم منها منطقيا - وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصارها - نتيجة فكريه ذات مضمون شعوبي يأخذ أشكال ومظاهر متعددة( إنكار علاقة الانتماء العربية للشخصية السودانية، محاوله إلغاء الروابط الموضوعية بين شعوب الامه العربية، محاوله تشويه صوره الرموز القومية ،الهجوم على اللغة القومية......).
نماذج لمذاهب شعوبيه في الفكر السياسي السوداني:
أولا:مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي : ويستند إلى افتراضين
خاطئين: الافتراض الأول : أن الإسلام ينكر وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة، وهو ما يتعارض مع حقيقة إقرار الإسلام كدين لوحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة وهى :ا / الأسرة كما في قوله تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ﴾.ب/العشيرة كما في قوله تعالى ﴿وانذر عشيرتك الأقربين﴾ .ج/القبيلة ثم الشعب كما في قوله تعالى (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا . د/ أمه التكوين- الطور القومى- التي مناط الانتماء إليها هو اللسان وليس النسب لقول الرسول (صلى لله عليه وسلم)(ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، كما تتميز باستقرار الجماعات في الأرض، فتكون ديارها، قال تعالى ﴿أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومني تولهم فأولئك هم الظالمون﴾
(الممتحنة:9) .
الافتراض الثاني: أن الإسلام ينكر علاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي. وهو ما يتعارض مع إقرار الإسلام كدين لعلاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ( ومنها علاقة الانتماء القومية …) ومن أدله ذلك : قال تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )(الزخرف : 44)، وفى السنة النبوية ورد في الحديث سأل واثلة قال: (يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل
قومه) قال (لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم) (رواه أبن ماجه والإمام أحمد)..
نماذج للمذهب : وهناك العديد من المذاهب التي تستند إلى هذا المذهب ومنها:
ا/ مذهب التفسير السياسي للدين " الإسلام السياسي ":
ا/تعريفه: هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط. ومرجع انه ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة ، كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالدولة. وهذا المذهب لا يتسق مع المنظور السياسي الاسلامى ، الذي يجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة وحدة وارتباط " وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه "، لان السلطة في المنظور السياسي الإسلامي مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة "كالشورى والعدل والمساواة…. . وعلاقة تمييز"وليست علاقة فصل كما في العلمانية" ، لان
الإسلام- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير. كما أن هذا المذهب يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل" الغاية" والسياسة هي الفرع"
الوسيلة" ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ...)( الحج).
ب/ بدعيته : وهذا المذهب هو بدعه في ذاته " اى يستند إلى مفاهيم بدعية "، ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه" بمعنى السلطة" أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله–ويتفق مع المذهب الشيعي- يقول الامام الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات … ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363). كما أن هذا المذهب بدعه فيما يلزم منه اى يلزم منه مفاهيم بدعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أولا: تكفير المخالف فى المذهب، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب- ويتفق مع مذهب الخوارج- يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، ثانيا:اباحه الاختلاف " التعدد "على مستوى أصول الدين:وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية. (104).. ..
تناقضه مع التدين الشعبي لشعوب الامه العربية: وهذا المذهب باعتبار بدعيته يتعارض مع التدين الشعبي لشعوب الامه العربية – المتضمن للتدين الشعبي السوداني – لأنه سني -طبقا لمذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنه.
نماذج للمذهب في الفكر السياسي السوداني: لتحديد الحركات السياسية
السودانية التي تبنت هذا المذهب يجب التمييز بين :
أولا: الحركات الاسلاميه المنبثقة عن الحركة الوطنية السودانية ، والتي أخذت ذات خصائصها – كالتزام بالعمل السلمي الديمقراطي - (واهم منظريها الأستاذ / بابكر كرار" رحمه الله تعالى" )، وهى حركه التحرير الاسلامى، الجماعة الاسلاميه ، الحزب الاشتراكي الاسلامى" ، وهى ترفض المفاهيم التي يستند إليها هذا المذهب أو تلزم منه ، وبالتالي لا يمكن نسبتها إلى مذهب التفسير السياسي للإسلام "الإسلام السياسي".
ثانيا: الحركات المنبثقة عن جماعه الأخوان المسلمين السودانية، والتي تبنت أفكار الجماعة الأم في مصرفي صيغتها الفكرية القطبية "نسبه لسيد قطب" التكفيرية ، والتي هي شكل من أشكال مذهب التفسير السياسي للدين"الإسلام السياسي" – وليس في صيغتها البنائية "نسبه للإمام المؤسس حسن ألبنا " التي نقدت العديد من مفاهيم هذا المذهب كتكفير المخالف فى المذهب ، واهم منظري هذه الحركات د. حسن عبد الله الترابي"، وقد أطلقت هذه الحركات على نفسها أسماء مختلفة " جبهة الميثاق الاسلامى،الاتجاه الاتجاه الاسلامى، الجبهة الاسلاميه القومية، المؤتمر الوطني.. .". وقد وصلت إلى السلطة في السودان- عبر انقلاب عسكري في 30 يونيو 1989 – واستمرت في حكمه ما يقارب الثلاثون عاما، فشلت خلالها في حل مشاكل السودان السياسية والاقتصادية والاجتماعية... ، وأسهمت في تعميق الاستقطاب "الصراع" في السودان من خلال أخذها بجمله من السياسات الاقصائيه التي تكرس لهذا الاستقطاب ، حتى سقوطها بعد قيام ثوره 19 ديسمبر 2018.
هذه الحركات السياسية تبنت - على المستوى النظري - مذهب "إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي" ،والذي يرتب على إقرار علاقة الانتماء الاسلاميه، إنكار علاقات الانتماء الأخرى، بما فيها علاقة الانتماء القومية "العربية" ، لأنه يجعل العلاقة بينهما علاقة تناقض وإلغاء- بينما العلاقة الصحيحة بينهما هي علاقة تكامل وتحديد . أما على المستوى العملي فقد تبنى كثير من أنصارها - مذهب العصبية القبلية العربية،والذي يجعل معيار العروبة معيار عرقي – وليس معيار لساني / ثقافي- كانعكاس كواقع اجتماعي متخلف وليس كإيديولوجيه رسميه – وهذا ما جعل البعض يعتقد
–خطا- أنها تقرر – أو تتبنى أو تمثل أو تعبر عن - علاقة الانتماء القومية "العربية للشخصية السودانية كعلاقة انتماء ذات مضمون لغوى – وليس عرقي – مضمونها أن اللغة العربية هي اللغة القومية المشتركة للجماعات القبلية والشعوبية السودانية، بصرف النظر عن أصولها العرقية ولهجاتها القبلية ولغاتها الشعوبية الخاصة.
ب/ المذهب الجمهوري:
تعريفه: يمكن تعريفه – على المستوى النظري- بأنه مذهب معاصر في ما أطلق عليه البعض - خطا - اسم " التصوف الفلسفي المعاصر"(والصواب هو اسم "
التصوف البدعى" لأنه نقيض للتصوف السني) ، والذي يستند إلى مفاهيم أجنبيه "كالحلول والاتحاد ووحده الوجود..."، وتأخذ المعاصرة فيه شكل محاوله التوفيق بين هذا الشكل من أشكال التصوف ، وكثير من مفاهيم الفكر الغربي الحديث والمعاصر. كما يمكن تعريفه – على المستوى العملي - بأنه ما يلزم من هذا المذهب من نتائج تطبيقيه "مواقف سياسيه،اقتصاديه ،اجتماعيه...".
تقويم : إذا كانت بعض مفاهيم هذا المذهب - على مستواه النظري طبقا لبعده الديني - تتسق مع أصول الدين التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية ،فان بعضها الآخر يتناقض معها (كمفهوم وحده الوجود وما يلزم منه “من امكانيه الاتحاد بالذات الالهيه، وسقوط التكاليف “…). أما مفاهيمه- على المستوى النظري طبقا لبعده الفلسفي – فان هناك اتساق بين بعضها (كمفهومي وحده الوجود ووحده الأديان…)،ولكن هناك تناقض بين بعضها الآخر( بين الفردية المطلقة والجماعية المطلقة، وبين الليبرالية والماركسية، وبين الذاتية والموضوعية…). أما مفاهيم هذا المذهب من حيث صدقها الواقعي، وأوجه الصواب والخطأ فيها، فانه يمكن اعتباره شكل من أشكال الفلسفة المثالية الموضوعية ، التي تقول بالاولويه المطلقة للفكر أو الروح على المادة، ،انتهى إلى إلغاء أو التقليل من دور الإنسان في التطور الاجتماعي بقوله بالجبر، كما انتهى الى التركيز على العوامل الفكرية والروحية،مع إلغاء أو التقليل من دور العوامل المادية(كالاقتصاد)، والاجتماعية (كوحدات التكوين الاجتماعي المتعددة"كالعشيرة والقبيلة والشعب والامه، وعلاقات الانتماء إليها " كعلاقة الانتماء القومية..)، ومن هنا استند هذا المذهب إلى مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ، فرتب على إقرار علاقة الانتماء الاسلاميه "ذات المضمون الديني- الحضاري " ، إلغاء علاقة الانتماء العربية "ذات المضمون اللساني / الحضاري" وليس العرقي",وبهذا فهو مذهب شعوبي..وسنعرض أدناه لمظاهر الشعوبية في هذا المذهب. أما على المستوى العملي فانه يلزم من هذا المذهب- موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لمؤسسه وأنصاره ومؤيديه- نتائج تطبيقيه تتضمن مواقف:
سياسيه،اقتصاديه ،اجتماعيه ... يلزم منها الإبقاء على الواقع السوداني خاصة والعربي عامه (والقائم على الاستبداد " الداخلي "،والاستعمار القديم والجديد"الخارجي"، والتجزئة والتفتيت،والظلم الاجتماعي والتبعية الاقتصادية )بدون تغيير،وأنها تتعارض مع أهداف وغايات الاراده الشعبية السودانية خاصة والعربية عامه،والممثلة في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية. وأنها تخدم المشاريع الهادفة إلى إلغاء الإرادة الشعبية السودانية خاصة والعربية عامه ومنها مشروع الشرق الأوسط "الامبريالي الصهيوني". وهذا يعنى ضرورة إجراء أنصار الفكر الجمهوري مراجعه شامله لهذا الفكر، تشمل مستواه النظري" وتضمن ضبط مفاهيمه النظرية بالضوابط الشرعية، ليتحول من مذهب في التصوف البدعى إلى مذهب في التصوف السني - وبهذا يلغى تناقضه الموضوعي مع التدين الشعبي السوداني- كما تشمل هذه المراجعة تصحيح مواقفه التطبيقية، لتتسق عن غايات الاراده الشعبية السودانية خاصة والعربية عامه ممثله في الحرية والوحدة والعدالة
الاجتماعية:
مظاهر الشعوبية في المذهب الجمهوري:
جعل العلاقة بين علاقتي الانتماء الاسلاميه والعربية علاقه تناقض وليست علاقه تكامل: ورد في رسالة (خطاب إلى جمال)( أن تنفض يدك فوراً من الدعوة الباطلة ـ دعوة القومية العربية ـ وأن ترجع بشعبك إلى الإسلام رجوعا واعياً، وأن تحاول بعث المعاني الإنسانية الرفيعة التي يذخر بها القرآن، وأن تصلح بها قومك أولاً) ، مناهضه حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار بقياده الزعيم جمال عبد الناصر : ناهض الجمهوريين حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار بقياده الزعيم الراحل /جمال عبد الناصر(رحمه الله تعالى)، والذي جسد في حياته الاراده الشعبية العربية ، فحققت من خلال توحدها حول زعامته ، خطوات كبيره تجاه الحرية” تنامي حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار، مما أدى إلى استقلال اغلب الدول العربية “والوحدة” تنامي الشعور الوحدوي-
القومي- مما أدى إلى تحقيق أول وحده عربيه في العصر الحديث “الجمهورية العربية المتحدة ” والعدالة الاجتماعية “تنامي الدعوة إلى محاربه الإقطاع والراسماليه و تطبيق نظام اقتصادي اشتراكي يتوافق مع قيمنا العربية-الاسلاميه مما أدى إلى تحقيق قدر من التنمية المستقلة والتحرر من التبعية ألاقتصاديه للغرب “، وتحول بعد وفاته إلى احد الرموز التاريخية الملهمة للاراده الشعبية العربية، ورغم ما شاب التجربة الناصرية من سلبيات -وأبرزها الركون إلى البيروقراطية في التغيير- بجانب ايجابياتها
الكثيرة- إلا أنها أسهمت في ترقيه وتطوير الوعي الشعبي العربي فلم يعد بعدها كما كان قبلها.ومن مظاهر هذه المناهضة:
ا/معارضه تأميم قناة السويس: لا ينكر الجمهوريين أنهم عارضوا تأميم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لقناه السويس، وهو احد أهم انتصارات حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار ، ولاقى تأييد اغلب الشعب العربي، وقد برر الجمهوريين هذه المعارضة بأنها ليست معارضه للتأميم فى ذاته ، ولكن فى طريقه التأميم ( لقد كنا أول من عارض تأميم الثورة لقناة السويس، وذلك غداة تأميمها، ولم يكن إعتراضنا منصباً على التأميم في حد ذاته، بقدر ما كان منصباً على الطريقة التي جرى بها التأميم.. ذلك بأنا كنا موقنين بأن الثورة قد تطرفت في التحدي حتى تجاوزت القصد، وأنها لن تأمن عواقب هذا التطرف مما قد يضطرها إلى إلتماس الحماية عند الشيوعية الدولية، فتقع بذلك في الفخ الذي نصبوه لها عندما سلحوها فوق حاجتها مما أغراها بالتحدي، وأضراها بالمناجزة، ومنّاها بالغلبة، وأعجلها عن اصطناع الأناة، وبعد النظر.).
ب/ رفض سياسة " الحياد الايجابى" : كما رفض الجمهوريين سياسة الحياد الايجابي التي تبنى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مع زعماء آخرون "نكروما، تيتو.. "بهدف تأسيس كتله ثالثه ازاء الكتلتين الشرقية والغربية ، وقد برروا هذا الرفض بأنه تصحيح لرأى ناصر للمفهوم ، لأنه تضمن العداء للغرب بقياده أمريكا، ولان هذا المفهوم يجب أن يقوم على فلسفه الإسلام ( أن تصحح رأيك في الحياد الإيجابي.. فإنك، لن تستطيع الحياد إذا أسرفت في عداوة فريق من الفريقين. فإن الإسراف لا يورث الإعتدال ـ فأنت لا تجني من الشوك العنب.. وإنك لن تستطيع أن تكون "إيجابياً" في حيادك إلا إذا كنت تملك الفلسفة الإيجابية.. وما نرى لك فلسفة، بإزاء الرأسمالية، والشيوعية، غير الإسلام.) نصيحة الجمهوريين لجمال ، وهذا الراى يتجاهل ان الحياد الايجابي هو حلف بين مسلمين"دول عربيه واسلاميه " ، وغير مسلمين "دول العالم الثالث غير المسلمة "- وهو الأمر الذي اقره الرسول (صلى الله عليه مسلم)- اى جواز حلف المسلمين مع غير المسلمين لتحقيق غايات تتسق مع قيم الإسلام فى الحق والخير ورد الظلم..- ،وانه لا يمكن ان يتحقق الحياد الايجابي إلا بالتحرر من الاستعمار القديم والجديد .
ج/ تأييد الرئيس محمد أنور السادات والتطبيع مع الكيان الصهيوني : كما أيد الجمهوريين الرئيس /محمد أنور السادات الذي تولى السلطة في مصر1970، والذي تبنى – بدعم من الغرب بقياده امريكا- سياسه تقوم على محاوله الارتداد عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل من مناهضه الاستعمار القديم والجديد والاستيطاني، إلى التبعية للولايات المتحدة الامريكيه،وتوقيع اتفاقيه سلام مع الكيان الصهيوني”كامب ديفيد”، ومن اقامه تنميه مستقلة وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى، تحت شعار الانفتاح الاقتصادي ،ومن التضامن العربي، إلى قطع العلاقات مع الدول العربية،ثم سارت عدد من الانظمه العربية في نفس هذا الخط.وشكل كل هذا مرحله هامه من مراحل تطبيق مشروع الشرق الأوسط الجديد "الامبريالي الصهيوني، والذي نحج أخيرا ، في الارتداد بالنظام السياسي العربي خطوات تجاه التفتيت على أساس طائفي ،فضلا عن انزلاق بعض أجزائه نحو الفوضى.
د/ التفسير اللاهوتي لطبيعة القضية الفلسطينية: ويتبنى الفكر الجمهوري التفسير اللاهوتى لطبيعة القضية الفلسطينيه، وهو تفسير قائم على أن الصراع الذي تثيره مشكله فلسطين قائم بين المسلمين من جهة واليهود من جهة أخرى لمجرد أنهم يهود، فهي مشكله صراع بين الأديان. وانه قال بهذا التفسير الكنيسة الكاثولوكيه في أوربا في العصور الوسطي خلال فتره الحملات الصليبية.كما يمكن اعتبار التفسير الصهيوني شكل من أشكال هذا التفسير .. حين سُئِلَ محمود محمد طه عن مفهومه في قول الرسول "إنه سيأتي يوم سنقاتل فيه اليهود وسينطق الحجر ويقول للمسلم أنَّ ورائي يهوديًا فاقتله"، قال: . لا. نحن لن نقاتل اليهود لأن اليهود سيصبحون مسلمين!
حلُّ المشكلة هو أن اليهود وكل الملل سيصبحون مسلمين. إسرائيل ستصبح دولة مسلمة. يقول تعالى: "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا" الله سيهدي الناس كلهم. حلُّ مشكلة فلسطين في أن يسلم اليهود). واخذ الفكر الجمهوري بهذا التفسير يفسر لنا ان الجمهوريين كانوا من أوائل الجماعات التي جاهرت بالدعوة إلى الاعتراف بإسرائيل – وهى الدعوة التي يترتب عليها الاقرار بمشروعيه اغتصاب الصهاينة لأرض فلسطين ،ونفى وجود اى حقوق وطنيه او قوميه أو دينيه للشعب الفلسطيني –لذا انه بعد عقود من اعتراف الفلسطينيين واغلب العرب بإسرائيل لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه ولم تحل القضية الفلسطينية . فتبنى بعض المسلمين لهذا التفسير اعتقادا منهم انه يمثل الفهم الاسلامى الصحيح للمشكلة وطبيعة الصراع التي تثيره وهو غير صحيح، لان الإسلام لم يأذن للمسلمين بقتال غير المسلمين إلا في حالتي إكراههم على الردة أو إخراجهم من ديارهم فالإسلام يحرم الاعتداء ولو كان من مسلم ويوجب قتاله ﴿ وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فن بغت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾. أما الاحتجاج بكون الصراع ديني بلعن الله اليهود، فان الله تعالى قد حكم على اليهود بان لا يكونوا امة تختص بديار لأنه حكم تاريخي ينصب على سائر اليهود، أما لعنة الله لليهود فتنصب على من استكبر منهم بدليل تمييز القرآن بينهم. ﴿ ومن أهل الكتاب من أن تؤمنه بقنطار يؤده إليك ومن ان تامنه بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائما ﴾. (آل عمران : 75). وتحريفهم العقيدة الصحيحة لم يحول دون أن يقبل الرسول أن يكونوا مواطنين في دولة المدينة ( أن اليهود من بني عوف امة مع المؤمنين). فقضيه الصراع حول ارض فلسطين قضية المسلمين في جميع إنحاء الأرض لأنه صراع يتصل بمشروعية الفتح الإسلامي وحق المسلمين في العيش على الأرض التي اسلموا فيها أو حملهم إليها الإسلام منذ أربعة عشر قرنا. كما أن الإسلام أوجب على جميع المسلمين الجهاد إذا حدث اعتداء على ديار المسلمين.
ثانيا: مذهب إنكار علاقة الانتماء العربية للشخصية السودانية: ومضمونه إنكار علاقة الانتماء العربية للشخصية السودانية ، بما هي علاقة انتماء قومي إلى أمه معينه "هي الامه العربية المسلمة"، ذات مضمون لغوى/ حضاري- غير عرقي، ويستند إلى العديد من الدعاوى أهمها أن السودانيين ليسوا سلالة عرقيه لعرب الجاهلية ، وهذه الدعوى تتجاهل حقيقة أن الإسلام قد ارتقى بالعرب من الطور القبلي "الذي معياره النسب"العرق" ، إلى طور الامه "الطور القومي "، الذي معياره لغوى- حضاري ،وقد أشار الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى هذا المعيار (إنَّ الرب واحد، والأبُ واحد، والدَين واحد، وإنَّ العربيةَ ليست لأحدكم بأبٍ ولا أمّ، إنما هي لسانَّ، فمنْ تكلَّمَ بالعربيةِ فهو عربي)، وهنا يجب الاشاره إلى انه إذا كان بعض علماء الحديث قد تعرضوا لهذا الحديث من ناحية السند، فان العلماء لم ينكروا صحته من ناحية الدلالة " المعنى " ، حيث يقرر الإمام ابن تيميه - على سبيل المثال لا الحصر - أن معناه ليس ببعيد ، حيث يقول ( … لكنَّ معناه ليس ببعيد. بل هوَ صحيح من بعض الوجوه. ..)(اقتضاء الصراط المستقيم). فكل شعوب الامه العربية الحالية هي محصله اختلاط العرب "الساميين" ، بغيرهم من قبائل وشعوب غير عربيه "سواء كانت سامية أو غير سامية "، ولا يوجد اى شعب منها يمكن اعتباره سلاله عرقيه لعرب الجاهلية، فالشعب السوداني ليس بدعا في الشعوب العربية ، فهو محصله اختلاط العرب "الساميين" ، مع الجماعات القبلية والشعوبية غير العربية " السامية –الحامية أو الحامية الخالصة"
، فمضمون علاقة انتماء العربية للشخصية السودانية، أن اللغة العربية هي اللغة القومية المشتركة ، للجماعات القبلية والشعوبية السودانية ، بصرف النظر عن أصولها العرقية ، ولغاتها الشعوبية ولهجاتها القبلية الخاصة.
ويترتب على هذا أن الجماعات السودانية ذات الأصول- العرقية- العربية لا تنفرد بتمثيل علاقة الانتماء العربية،لان الحديث هنا عن العرب في طور الأمه"الطور القومي" ذو المعيار اللساني، و ليس عن العروبة على مستوى الاسره أو العشيرة أو القبيلة..الذي معياره النسب. كما يترتب على ما سبق انه استخدام بعض الجماعات القبلية والشعوبية السودانية للهجات أو لغات غير عربيه،لا ينفى عروبتها لان هذه اللهجات واللغات خاصة، ولأنها تشترك مع غيرها في استخدام اللغة العربية كلغة قوميه مشتركه. وهنا يجب تقرير أن اللهجة السودانية هي محصله تفاعل اللغة العربية مع هذه اللهجات واللغات.
ثالثا: مذهب الافريقانيه: يستخدم مصطلح “الافريقانيه ” بدلالات متعددة ، ونستخدمه في هذه الدراسة للدلالة على العديد من المذاهب التي تنطلق من إيديولوجيات مختلفة – لدرجه التناقض- لكنها تخلص إلى ذات النتيجة “الخاطئة”، وهى أن الأصل في علاقة الانتماء الافريقيه للشخصيات العامة الحضارية للأمم والشعوب والقبائل القاطنة في إفريقيا - ومنها الشعب السوداني - أنها علاقة انتماء اجتماعيه حضاريه . ووجه الخطأ في هذه النتيجة أن لعلاقة الانتماء الافريقيه مضمونين: مضمون رئيسي جغرافي قاري ، وهذا يعنى أن الأصل فيها هو كونها علاقة انتماء جغرافيه قارية ، ومضمون ثانوي اجتماعي حضاري ، اى وجود قيم اجتماعيه وحضاريه مشتركه بين الأمم والشعوب والقبائل القاطنة في أفريقيا، لم يصل إلى درجه تحقيق وحده اجتماعيه وحضاريه بينها،بحيث تصبح أمه واحده
رابعا: المذهب الماركسي التقليدي في علاقات الانتماء : هو مذهب يلغى كل علاقات انتماء الشخصية، خلاف علاقة انتمائها الطبقية، ، لأن انتماء كل إنسان إنما يكون إلى طبقته، وان شخصيه كل إنسان هي شخصيه طبقته، استنادا إلى المقولة المنهجية المادية القديمة أن أسلوب إنتاج الحياة المادية هو الذي يحدد الانتماء الاجتماعي حتما. فهو يلغى علاقة الانتماء الدينية
(الاسلاميه) للشخصية النوبية استنادا إلى الموقف الماركسي المادي السلبي من الأديان.كما يلغى علاقة الانتماء القومية (العربية) للشخصية النوبية استنادا إلى التحليل الماركسي الستالينى الذي يربط بين القومية والراسماليه ذات الجوهر العدواني(نتيجة لتعاصر النمو الراسمالى والنمو القومي في أوربا) ، وبالتالي يربط بين القومية والعدوان ، ويدعو إلى استبدال علاقة الانتماء القومي إلى أمه إلى علاقة انتماء اممى إلى الطبقة العاملة. غير ان هذا المذهب يقوم على استبدال الصراع الاممي بين الطبقة البرجوازية السائدة والطبقة العاملة المسودة في ظل النظام الراسمالى، بالصراع القبلي والشعوبي بين الجماعات القبلية والشعوبية السائدة والجماعات القبلية المسودة ، ليهبط بالماركسية من الامميه إلى القبلية، ومن الانسانيه إلى العنصرية .
خامسا: المذهب الليبرالي: الليبرالية فلسفه فرديه ترى - استنادا إلى فكره القانون الطبيعي- أن الفرد ذو حقوق طبيعية سابقة على وجود المجتمع ذاته.
وهى بهذا تتطرف في تأكيد وجود الفرد ، إلي درجه تلغى فيها وجود الجماعة، فالفلسفة الليبرالية تقوم على التعدد المطلق على مستوى السياسي الاجتماعي ، وعلى مستوى الهوية ، بتأكيدها على حرية الأفراد المكونين للمجتمع ، على حساب وحده المجتمع والدولة كممثل لهذه الوحدة ، مما يؤدى إلى إلغاء أو إضعاف علاقات الانتماء المتعددة للشخصية المعينة(بما فيها علاقة الانتماء
الأسرى) ، فيصبح انتماء الفرد إلى ذاته وولائه إلى مصلحته. كما يؤدى إلي إلغاء المساواة كما هو ماثل في تجربه المجتمعات الغربية، وقد يؤدى إلى الفوضى " تفكك الدولة،الانهيار الاقتصادي..." كما هو ماثل في تجربه مجتمعات العالم الثالث. ورغم أن الليبرالية تقر بالامه كوحدة تكوين اجتماعي – وان كانت تنظر إليها كوجود طبيعي(خالد) وليس كطور تكوين اجتماعي متطور – إلا أنها في المنطقة العربية ككل كانت تكرس لاستبدال الوجود القومي بالوجود الوطني" الاقليمى"، واستبدال الانتماء القومي بالانتماء الوطني، لتصبح ذات مضمون شعوبي مرتد إلى مرحله الطور الاجتماعي السابق. ومرجع ذلك أن الاستعمار" القديم والجديد" ، الذي هو احد إفرازات الراسماليه كنظام ليبرالي في الاقتصاد ،هو الذي اوجد التجزئة ويحرسها. كما أن الليبرالية في المنطقة الاسلاميه ككل تكرس للتغريب .
للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة المواقع التالية:
1/ الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com

2/ د. صبري محمد خليل Google Sites
https://sites.google.com/site/sabriymkh/‏