عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

تمهيد: تهدف هذه الدراسه الموجزه الى الرد على دعوى تعارض التفكير الفلسفى مع الدين الاسلامى، من خلال: اولا: عرض خصائص التفكير الفلسفى ،وبيان عدم تعارضها مع الدين الاسلامى. . ثانيا: تصحيح التصور الخاطىء الذى يسود عند البعض عن موقف العلماء المسلمين من الفلسفه ، والذى مضمونه ان هناك اتفاق بينهم على اتخاذ موقف الرفض المطلق من الفلسفه اليونانيه بصوره خاصه والفلسفه بصوره عامه، من خلال بيان وجه الخطا فى هذا التصور ، وهو ان هذا الموقف قال به بعض العلماء المتاخرين – وليس جميع علماء المسلمين – وهو موقف يتصل بدلاله معينه لمصطلح فلسفه سادت فى عصرهم – اما اعلام علماء المسلمين فقد اتخذوا موقف قائم على انه ليس هناك تعارض مطلق بين الفلسفة بصورة عامة واليونانية بصورة خاصة والدين ، بل هناك أوجه اتفاق وأوجه اختلاف، وفي حالة الاختلاف يكون الرفض، وفي حالة الاتفاق يكون الأخذ والقبول . ثالثا: بيان العلاقة التكامليه بين الفلسفة والدين والعلم . رابعا: بيان الآثار الايجابية ، لتدريس الفلسفة في مراحل التعليم المختلفه " الجامعى و ما قبل الجامعي" فى المجالات الدينيه.
دلالة مصطلح "الفلسفه": ترجع الدلالة الأصلية لمصطلح فلسفة إلى لفظ يوناني مشتق من كلمتي (فيلو) و (سوفيا) أي محبة الحكمة، وهناك من يرى أن هذا اللفظ قال به فيثاغورس ، الذي رأى أن الإله وحده الحكيم، أما الإنسان فيجب أن يكتفي بمحبة الحكمة. وهناك من يرى أن سقراط هو أول من استخدمها.
وعلى أي حال استخدمها أفلاطون ليميز بين حب الحكمة عند سقراط وادعاء الحكمة عند السوفسطائيين.
تعدد تعريفات الفلسفة فى الفكر الفلسفى الغربى : وقد تعددت تعريفات الفلسفة فى الفكر الفلسفى الغربى ، طبقاً لتعدد الفلسفات ومناهج المعرفة المستخدمة في تعريفها فى هذا الفكر.
بعض دلالات مصطلح "الحكمة" القرانى كمصطلح مقابل للفلسفة: اما فى السياق الاسلامى فان لمصطلح (الحكمة) القرانى دلالات متعدده، وبعض هذه الدلالات ( كالعقل والعلم والفهم والإصابة في القول )تقابل كثير من دلالات مصطلح
(فلسفة) في الفكر الغربي
التعريف المرجح للفلسفه: والتعريف الذى نرجحه يتضمن العناصر التاليه:
• فاعليه او نشاط معرفي.
• يهدف إلى محاوله حل ذات المشاكل التي يطرحها واقع معين، لكن على مستوى
معين، يتصف بالكلية والتجريد (خصائص قضايا الفلسفة) .
• وهى تهدف هنا إلى معرفه(نظريه المعرفة) الوجود: كما هو كائن(نظريه
الوجود)، وكما ينبغي ان يكون (نظريه القيم)(فروع الفلسفةالاساسيه).
• ومن خلال منهج استدلالي مضمونه الانتقال من مقدمات عقليه إلى نتائج عقليه.
• و هذا المنهج يتصف بالعقلانية والمنطقية والنقدية والشك المنهحى(خصائص
المنهج الفلسفي).
• وهى تشكل بذلك احد اشكال نمط تفكير معين(هو نمط التفكير العقلاني).
• و العلاقة بين هذا النمط للتفكير وبين انماط التفكير الأخرى(كنمط
التفكير الديني ونمط التفكير العلمي) هي علاقة تحديد وتكامل وليست علاقه إلغاء وتناقض..
خصائص التفكيرالفلسفي وعدم تعارضه مع الدين الاسلامى:
خصائص المشاكل الفلسفية: المشاكل الفلسفيه هى ذات المشاكل التى يطرحها الواقع، لكن منظور اليها من مستوى معرفى معين يتصف بالكليه والتجريد ، فهما خصائص المشاكل الفلسفيه.
(1) الكلية: الفلسفة هي مفهوم كلي للوجود، فهي تبحث في العلاقة بين الوجود الانسانى والالهى والطبيعى، فهى هنا تختلف عن العلوم ذات الطبيعه الجزئيه، (فكل علم يتناول نوع معين من أنواع الوجود).غير أن هذا لا يعني أن الفلسفة بما هي كلية تلغي العلوم بما هو جزئيه، ذلك أن الكل لا يلغي الجزء بل يحده فيكمله ويغنيه، وهو ما يتمثل فى كون كل علم له فلسفته.
(2) التجريد: المجرد هو الفكر لأنه مجرد من الزمان والمكان والمادة ، ونقيضه العيني أي ما بوجد في مكان معين وزمان معين ، وهو الشيء المادي المحسوس. والفلسفة تخصص في الدراسات الفكرية المجردة، لذا فإن موضوعات الفلسفة هي النظريات والمفاهيم والتصورات والأفكار. فهى هنا تختلف عن العلوم ذات الطبيعه العينيه (اى ان موضوعاتها موجوده في زمان أو مكان معين). غير أن هذا لا يعني أن الفلسفة منفصلة عن الواقع"العينى" او العلوم"العينيه"، إذ أن المعرفة قائمة على الانتقال من العيني "المشكلة"إلى المجرد " الحل" الى العيني مرة أخرى من أجل تغييره "بالعمل".فالفلسفة بمثابة مقدمات مجردة لا يؤخذ في عزلة عن نتائجها العينية، ووظيفتها إيضاح الأصول الفكرية المجردة لمواقف عينية.
خصائص المنهج الفلسفي: المنهج الفلسفى هو اسلوب حل المشاكل الفلسفية ، وهو يتصف بخصائص معينه هى:الشك المنهجي والعقلانية والمنطقية والنقدية.
(1) الشك المنهجي " النسبي" : يقوم المنهج الفلسفي على الشك المنهجي أو
النسبي، وهو شك مؤقت ووسيلة وليس غاية في ذاته، إذ غايته الوصول إلى اليقين، أي أن مضمونه عدم التسليم بصحة فكره إلا بعد التحقق من كونها صحيحه. وهو لا يتعارض مع منهج المعرفه للاسلامى لان غايتهما واحده "الوصول الى البقين" ، لكن الاخير لا يحصرطرق الوصول الي اليقين فيه ،وتاكيدا لذلك يمكن أن نجد نموذجاً لهذا النوع من الشك في القرآن الكريم فى قوله تعالى(فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)(الانعام).كما استخدمه بعض المفكرين المسلمين كالامام الغزالى فى كتابه " المنقذ من الضلال". والشك المنهجي يختلف عن كل من الشك المذهبي" المطلق" والنزعة القطعية ، وكلاهما من خصائص التفكير الاسطورى، ويتناقض مع منهج المعرفه الاسلامى، فالشك المذهبي أو المطلق دائم وغاية في ذاته أي أن مضمونه المنهجي قائم على أنه لا تتوافر للإنسان إمكانية التحقق من صحه اى فكره، وقد عبر القرآن الكريم عن هذا الشك المرفوض بالريب (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)( النور: 50).أما النزعة القطعية فتقوم على التسليم بصحة فكره دون التحقق من كونها صادقه أم كاذبه، وقد وجه القرآن الذم لهذه النزعة في عدة مواضع كما في قوله تعالى: (قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ )( المائده: 104)
(2) العقلانية: ويتصف المنهج الفلسفي بالعقلانية. أي استخدام ملكة
الإدراك " المجرد" كوسيلة للمعرفة، إذ الفلسفة هي محاولة إدراك الحلول الصحيحة للمشاكل الكلية المجردة. ومنهج المعرفه الاسلامى يدعو إلى العقلانية التي لا تناقض مع الدين والعلوم التجريبيه " اي التي لا تناقض فيها استخدام الإدراك أو العقل مع استخدام الوحي والحواس كوسائل للمعرفة " ، لذا فقد ورد في القرآن مادة عقل وما اشتق منها تسعة وأربعون مرة، ومادة فكر ثمانية عشر مرة، ومادة فقه عشرون مرة ومادة أولي الألباب ستة عشر مرة.
(3) المنطقية: ويتصل بالخصيصة السابقة أن المنهج الفلسفي يستند إلى
المنطق بما هو القوانين التي تضبط حركة الفكر الإنساني. وقد استخدم القرآن الكريم العديد من الحجج والبراهين المنطقيه ، كما إلىاشار الى بعض قوانين المنطق ، حيث نجد على سبيل المثال الإشارة إلى قانون عدم التناقض (أما أ أو لا أ) في قوله تعالى (فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا )(النساء: 82)،ورد فى تفسير البغوي( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا أي تفاوتا وتناقضا كثيرا).والهدف من كل هذا الحث على التفكير المنطقى.
(4) النقدية: والمنهج الفلسفي قائم على الموقف النقدى، الذي يرى أن كل
الآراء "بما هي اجتهادات إنسانية" تتضمن قدراً من الصواب والخطأ ،وبالتالي نأخذ ما نراه صواباً ونرفض ما نراه خطأ. ومنهج المعرفه الاسلامى يقرر المنهج النقدى فى القضايا الاجتهاديه التى لا نص قطعى فيها، تاكيدا لذلك أشارت النصوص إلى هذا الموقف النقدي، كما فى
قولهتعالى: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الزمر: 18)، وقول الرسول" صلى الله عليه وسلم" ()لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً ، تَقُولُونَ : إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا ، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا ، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا ، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا)
) رواه الترمذي “2007” بإسناد ضعيف / ضعفه الألباني لكنه صححه من قول عبد الله بن مسعود ) . كما التزم العديد من المفكرين المسلمين بالموقف النقدى عند تناولهم لعديد من القضابا الفكريه، منهم الامام الغزالى فى تناوله للفلسفه اليونانيه حيث قسهما الى اقسام متعدده بعضها بتعارض مع اصول الدين فهو مرفوض، واغلبها لايتعارض معه فهو مقبول.والموقف النقدى يتناقض مع موقفى القبول المطلق والرفض المطلق، وكلاهما من خصائص التقكير الاسطوى، ويتعارضان مع منهج المعرفه الاسلامى، فقد ذمهما القران الكريم فى كثير من المواضع ، ومنها فى موضع ذمه لموقف الكفار والمشركين، القائم على رفضهم المطلق للعقيدة الصحيحة وأنماط السلوك القويمة التي جاء بها الأنبياء، والذي يلازم قبولهم المطلق للعقائد الفاسدة وأنماط السلوك القبيحة المتوارثة من الاباء ،كما فى قوله تعالى﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ ﴾ (المائدة:104)... .
تصحيح التصور الخاطىْ لموقف العلماء المسلمين من الفلسفه: هناك تصور خاطىء يسود عند البعض عن موقف العلماء المسلمين من الفلسفه ، مضمونه ان هناك اتفاق بينهم على اتخاذ موقف الرفض المطلق من الفلسفه اليونانيه بصوره خاصه والفلسفه بصوره عامه، ووجه الخطا فى هذا التصور ان هذا الموقف قال به بعض العلماء المتاخرين – وليس جميع علماء المسلمين – وهو موقف يتصل بدلاله معينه لمصطلح فلسفه سادت فى عصرهم – اما اعلام علماء المسلمين فقد اتخذوا موقف قائم على انه ليس هناك تعارض مطلق بين الفلسفة بصورة عامة واليونانية بصورة خاصة والدين ، بل هناك أوجه اتفاق وأوجه اختلاف، وفي حالة الاختلاف يكون الرفض، وفي حالة الاتفاق يكون الأخذ والقبول....
مذهب الرفض المطلق:هذا المذهب يرى أن هناك تعارض بين الدين الإسلامي والفلسفة بصورة عامة والفلسفة اليونانية بصورة خاصة، إذ أن الفلسفة المعرفة حينها هي الفلسفة اليونانية ،وأن هذا التعارض مطلق، وبالتالي فإن الموقف الصحيح من الفلسفة هو الرفض المطلق ومن ممثلي هذا المذهب بعض الفقهاء المتأخرين كابن الصلاح في كتابه (الفتاوى).
تقويم:هذا المذهب كما ذكرنا مبني على أساس أن هناك تعارض بين الدين والفلسفة وهو غير صحيح للآتي:
• أنه قائم على فرضية أن الفلسفة تأخذ موقفاً موحداً من جميع القضايا ،
وأن هذا الموقف مناقض لموقف الدين منها، وهى فرضيه غير صحيحة كما قرر ابن تيمية في معرض رده على من قال أن الفلاسفة جميعاً قالوا بقدم العالم (أما نفي الفلسفة مطلقاً أو إثباتها فلا يمكن إذ ليس للفلاسفة مهب معين ينصرونه ولا قول يتفقون عليه في الإلهيات والمعاد والنبوات ولا في الطبيعيات والرياضيات) ( ابن تيمية، منهاج السنة، ص253 )
• كما أن هذا الموقف ظهر في فترة تحولت (الفلسفة) من نشاط عقلي كلي مجرد،
إلى بحث في الغيبيات، فاختلطت بمعارف محرمة كالسحر والكهانة والشعوذة ،ويدل على هذا ربط متأخري الفقهاء بين الفلسفة وهذه العلوم المحرمة. يقول النووي (قد ذكرنا من أقسام العلم الشرعي، ومن العلوم الخارجة عنه ما هو محرم أو مكروه أو مباح فالمحرم كتعلم السحر فإنه حرام على المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور وكالفلسفة والشعبذة "الشعوذة" والتنجيم وعلوم الطائعين)( النووي المجموع شرح المهذب، ج1، ص27 ) وواضح أن هذه المعارف تمثل أنماط التفكير الأسطوري والخرافي التي تتناقض مع نمط التفكير الفلسفي والعلمي فضلاً عن الدين.
• كما أن هذا المذهب يتفق مع راى بعض المستشرقين ، إذ يتخذ هؤلاء
المستشرقين موقف أنصار هذا المذهب كدليل على إنكار أصالة الفلسفة الإسلامية.
المذهب النقدي:وهذا المذهب قائم على أنه ليس هناك تعارض مطلق بين الفلسفة بصورة عامة واليونانية بصورة خاصة والدين ، بل هناك أوجه اتفاق وأوجه اختلاف، وفي حالة الاختلاف يكون الرفض، وفي حالة الاتفاق يكون الأخذ والقبول...
ابن تيمية: فابن تيمية مثلاً لا يأخذ موقف موحد من الفلسفة (المقصود هنا الفلسفة اليونانية) سواء بالرفض أو القبول بل يقسمها إلى ثلاثة أقسام:
الإلهيات (الميتافيزيقا): وهو يرفضه، وأغلب رفضه للفلسفة ينصب على هذا القسم منها.
الطبيعيات: ويرى جواز الأخذ به مع عدم ربطه بالإلهيات (الميتافيزيقا) اليونانية، ويعتبره (غالبه كلام جيد ،وهو كلام كثير واسع ، ولهم عقول عرفوا بها، وهم يقصدون به الحق لا يظهر عليهم فيه العناد، ولكنهم جهال بالعلم الإلهي).....
الرياضيات: ويرى وجوب الأخذ به وبتعبيره (ضرورية لعلوم الفرائض وقسمة التركة وغيرها)( ابن تيمية، الرد على المنطقيين، طبعة بيروت دار المعرفة)...
وبناءاً على هذا لا يلغي صفة الإسلامية عن الإنتاج الفكري لهؤلاء الفلاسفة، بل يقرر (أنه كان في كل من هؤلاء من الإلحاد التحريف بحسب ما خالف به الكتاب والسنة ولهم من الصواب والحكمة ما وافقوا فيه ذلك)( ابن تيمية، منهاج السنة، ص252)...
الغزالي:كما أن الغزالي يأخذ نفس الموقف فيقسم الفلسفة اليونانية إلى ثلاثة أقسام حسب تعارضها أو توافقها مع أصول الدين:
1- قسم يتعارض مع هذه الأصول لفظاً ومعنا:ً وحصره في ثلاث قضايا هي (قول
الفلاسفة اليونانيين بقدم العالم وإنكار البعث الجسدي وإنكار علم الله تعالى بالجزئيات.
2- - قسم يتعارض مع هذه الأصول لفظاً ويتوافق معها معناً : وحصره في سبعة
شعرة قضية..
3- - قسم يوافق هذه الأصول لفظاً ومعناً(الغزالي تهافت الفلاسفة، طبع
بيروت، ص 9-13) ثم يحدد الموقف من هذه الأقسام (قسم يجب التكفير فيه وقسم يجب التبديع به وقسم لا يجب إنكاره أصلاً) ( الغزالي، المنقذ من الضلال، طبع دمشق، ط2،ص85-88.)...
ابن حزم الظاهري: أما ابن حزم الظاهري من أئمة مذهب أهل الظاهر (أحد مذاهب أهل السنة فيرى أن الفلسفة تتفق مع الدين في الغاية (إصلاح النفس)، لذا يجب الأخذ بها (في حالة احتفاظ الفلسفة بهذه الغاية) ، فيقول (ان الفلسفة على الحقيقة إنما معناها وثمرتها والغرض المقصود نحوه ليس شيئاً غير إصلاح النفس بأن تستعمل في دنياها الفضائل وحسن السيرة المؤيدة إلى سلامتها في المعاد وحسن سياستها للمنزل والرعية وهذه نفسه لا غيره هو غرض السريعة، وهذا ما لا خلاف فيه بين أحد من العلماء بالفلسفة ولا بين أحد من العلماء بالشريعة) ( ابن حزم، الفصل في الملل والنحل، ج1، طبعة القاهرة، 1317هـ)...
العلاقة التكامليه بين الفلسفة والدين والعلم:أن كل من العلم والدين والفلسفة هي محاولات لتفسير ذات الوجود، أي تتناول ذات الوجود، لكن على مستويات معتددة (أي منظور إليه من جهات متعددة). فالدين يتناول الوجود على مستوى ماهوي ، الإجابة على السؤال ما هو الوجود؟ (أي ماهية القوة التي تحرك الوجود، بداية الوجود، نهايته).والعلم يتناول الوجود على مستوى كيفي أي البحث في ضوابط الحركة في الكون واتجاهاتها. والفلسفة تتناول الوجود على مستوى لماذي (أي الإجابة على السؤال لماذا(اى غايات الوجود الانسان كالحق والخير والجمال..) ويمكن تناول العلاقة بين المجالات الثلاثة من ناحية الوجود بأن كل درجة من درجات الوجود (أو مستوى من
مستوياته) هي بالنسبة للدرجة الأدنى بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ويغنيه ولا يلغيه.وبالتالي فإن العلاقة بين الدين والفلسفة والعلم (الذين اختصوا بتفسير إحدى هذه الدرجات "أو المستويات") هي علاقة تحديد لا إلغاء. فالفلسفة بالنسبة للعلم هي بمثابة الكل للجزء تحده ولا تلغيه، والدين بالنسبة للفلسفة (وبالتالي للعلم) هي علاقة المطلق بالمحدود يحده فيكمله ويغنيه ولا يلغيه. كما يمكن تناول هذه العلاقة من ناحية المنهج بأن العلم يبحث في المحدود
(المتغير) والدين يبحث في المطلق (الثابت) أما الفلسفة فتبحث في الإطلاق) (أي الجامع بين الثبات والتغير) أي المركب الجدلي الذي يتجاوزما
(كنقيضين) يحاول التأليف بينهما....
الاثار الايجابيه لتدريس الفلسفه فى المجالات الدينيه: من العرض السابق نخلص الى ان هناك الكثير من الآثار الايجابية ، لتدريس الفلسفة في مرحله التعليم الجامعى و ما قبل الجامعي فى المجالات الدينية ومنها:
• تدعيم الفهم الصحيح للدين ، والذي يضبط ولا يلغى التفكير العقلاني السليم.
• المساهمة في محاربه التفكير البدعى، و الذي يضفى قدسيه الدين على أنماط
من التفكير والسلوك السلبي، والذي يتعارض – في حقيقة الأمر- مع جوهر الدين.
• المساهمة في مواجهه التطرف التدينى والغلو في الدين كظاهرة لا تمت بصله
إلى الدين، وترتد إلى أسباب سياسيه اجتماعيه تربويه… متفاعلة، وتستند إلى نمط التفكير الاسطورى وخصائصه ، ومنها القبول المطلق لفكره ،والرفض الطلق لفكره أخرى.

• تقديم ردود عقلانيه على النزعات الشكيه والالحاديه التي شاعت في عصرنا.
• الدفاع عن العقيدة بادله عقليه ، وهى الوظيفة التي اطلع بها في الماضي
علم الكلام الاسلامى، باعتباره قطاع أصيل من قطاعات الفلسفة الاسلاميه بمفهومها الشامل

/////////////////