د. النور حمد

لربما تاق كثيرون، وأنا واحدٌ منهم، أن تضعنا، هذه الثورة العظيمة، التي وحدت قلوب السودانيين، بصورةٍ غير مسبوقة، على منصةٍ جديدة. وهو ما سبق أن ناديت به، وأسميته: "برادايم جديد"؛ أي، إطارًا مفاهيميًّا، يضع ممارستنا السياسية في مسارٍ منتجٍ، مغايرٍ لمسارها المعوج، الذي سلكته، منذ الاستقلال. غير أن ما 

من المحزن جدًا، أن يضع بعض الناشطين، السياسيين، من الشباب السوداني، جائحة كورونا، حصريًا، في إطار نظرية المؤامرة. بل من المؤسف، حقًا، أن يعمي الغرض السياسي، الضيق، هؤلاء الناشطين، من رؤية الأمور، على ما هي عليه، في حقيقتها. فالمرض الذي يسببه فيروس كورونا يمثل جائحةً عالميةً، شبيهةً 

ليست هناك مغالاة، إن نحن قلنا إن الدولة السودانية، لا تُسمى دولةً، إلا تجوُّزًا. فالدولة الموروثة من الحقبة الاستعمارية، التي كانت متماسكةً، ومتسمةً بقدرٍ، كبيرٍ، من الفاعلية، أخذت في التدهور، مع إعلان الاستقلال، واستمرت في التدهور، حتى وصلت إلى الحالة المزرية، التي هي عليها اليوم. فشأن الدولة السودانية 

تقتضي حالة الفشل المزمنة، التي لازمت حقبة ما بعد الاستقلال، في البلاد، نظرًا فاحصًا، لمواضع العلل المركزية، التي وقفت وراء هذه الحالة من ضمور الفعل في الواقع. من هذه العلل، فيما أرى، الانغماس في الخطاب السياسي التجريدي، والانصراف عن الفعل، الذي يجسد التغيير على أرض الواقع. لقد كانت السياسة 

أثار قرار الحكومة السودانية، بطلبها من الجامعة العربية، سحب اسم السودان من القرار الذي أصدرته دعمًا لموقف مصر من سد النهضة، حفيظة كثيرين في الدول العربية. ولربما عبَّر مقال الصحفي، عبد الباري عطوان، في صحيفته الإلكترونية، "رأي اليوم"، عن مجمل حالة الدهشة، والاستنكار، العربية لموقف 

شهد السودان، ولأول مرة في تاريخه الطويل، محاولةً للاغتيال، استهدفت موكب رئيس وزراء الفترة الانتقالية الدكتور، عبد الله حمدوك. فشلت المحاولة، بحمد الله، وبقي علينا أن نتدبر دلالاتها، وأن نستثمرها في رفع مستوى الوعي، وفي سد الثغرات التي تمنع تكرارها. ولا نود أن نشير بأصبع الاتهام إلى جهةٍ بعينها، 

لم يكن غريبًا، أن قُوبلت ثورة ديسمبر 2018، منذ اندلاعها بسلسلةٍ متصلةٍ من محاولات الإجهاض. فما من ثورةٍ، في التاريخ، إلا وقامت بإزائها ثورةٌ مضادة. ظل الطيف السياسي، الذي احترف المتاجرة بالدين، يعمل جاهدًا على وقف عجلة الثورة، منذ لحظات اندلاعها الأولى. بل، استخدم أبشع صنوف العنف، لوأدها في مهدها. هذا الطيف، الذي نراه اليوم،