د. النور حمد

للمنظومة الحاكمة حاليًا في السودان، برؤوسها المتعددة، عدة ألسن. أما الفضاء العام المحيط بها والذي تسيطر عليه وسائط التواصل الاجتماعي فله ألف لسانٍ متعارض. وتظل الحقيقة في هذا المناخ منفصلةً عن الواقع، سابحةً في هذا السديم الشاسع من الشائعات، والشائعات المضادة. من أمثلة 

خلصت في الجزء الأول من هذه المقالة إلى أنني أرجح سيطرة اليمين العريض على مفاصل السلطة عقب الانتخابات، التي سوف تجري في نهاية الفترة الانتقالية. وكما سبق أن قلت فإن مصطلحيْ "يمين" و"يسار" ربما لا ينطبقان على حالة الانقسام السياسية السودانية التاريخية بين هذين 

ما من ثورةٍ من ثوراتنا إلا وكان اليمين واليسار هما المسيطران على مجرياتها. هذا على الرغم من أن الأحزاب التي ننسبها، في السياق السوداني، إلى كل من اليمين واليسار في البعد القُح، أحزابٌ صغيرة. أما اليمين في معناه العام، الذي يندرج تحت وصف "المحافظة" conservatism، 

لم يحدث في التاريخ أن كانت هناك ثورة مكتملة انتصرت وحققت أهدافها في ضربةٍ واحدة. فالثورة بناء يجري تشييده لبنةً، لبنةً وليست انفجارًا يحدث في ثوان، ثم يعم الصمت المكان، وحين يفيق الناس من صدمة الانفجار، يجدون أنفسهم في خَلْقٍ جديد. فالثورة فعل تراكمي ولذلك فإن ما 

ظللت أسأل نفسي لماذا يبقى السعر الرسمي للدولار 55 جنيهًا، في حين ظل سعره يزداد في السوق الموازي حتى تعدى مئتي جنيه؟ ولربما تكون للذين يديرون الاقتصاد، منذ عهد الانقاذ المدحور، وصولاً إلى ما نحن فيه الآن، حكمةٌ اقتصاديةٌ أجهلها. سمعنا قبل شهور أن السعر الحكومي 

أوردت صحيفة السوداني يوم أمس خبرًا هذا نصه: "السوداني تكشف أسباب تجميد السلطات الإسبانية حساب سفارة الخرطوم بمدريد. (الخرطو - سوسن محجوب): "جمدت السلطات الاسبانية على نحو مفاجئ حساب سفارة السودان بأحد البنوك في العاصمة مدريد. وقال مصدر دبلوماسي رفيع

سبق أن أشرت، عدة مراتٍ، إلى أن العقلية القديمة التي تعكس الإنقاذ أسوأ تمثلاتها، لا تزال مسيطرةً على الفعل السياسي في بلادنا. من الشواهد على ذلك مواجهة المشاكل العويصة بحملات العلاقات العامة الباهتة والتصريحات التطمينية. كم مرةً سمعنا أن المكون العسكري والمكون المدني