د. النور حمد

لم يكن عقدا الستيناتِ والسبعيناتِ عقدينِ زاهرينِ في السودانِ وحده، وإنما كانا كذلك على مستوى الكوكبِ كله. فالذي أصاب منهما السودان من حراكٍ ثقافيٍّ، لم يكن سوى جزءٍ يسيرٍ من حالةٍ كوكبيةٍ عامة. ولقد زخرت الأدبياتُ الغربيةُ المكتوبةُ، باعتبارِ عقدِ الستيناتِ من القرنِ العشرين

بدأت ظاهرةُ التراجعِ السوداني، تتفاقم منذُ الاستقلال، غير أن الإحساسَ بها قوِيَ في منتصفِ السبعينات. ولقد رصد الأكاديميون، وغيرُ الأكاديميين، تلك الظاهرةَ رصدًا واسعًا. لكني أود أن أشير هنا إلى الدراسات الأكاديمية التي وثقت لمسيرة التراجع السوداني، التي كتبها كلٌّ من: 

نشر الدكتور التجاني عبد القادر، الإسلامي السوداني البارز، والرئيس الأسبق لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم، والأكاديمي المتميز، مقالاً ملفتًا، الأسبوع الماضي. في ذلك المقال شخص التجاني عبد القادر ما آل إليه نظام الحكم، الذي فرضته الحركة الإسلامية، بقيادة المرحوم الدكتور

لا ننفك، نحن السودانيين، ننظر من فوق أكتافِنا إلى الوراء نحو عقديْ الستينات والسبعينات من القرن الماضي، ونحن مفعمينَ بمشاعر الحنينِ الجارفِ؛ التي يسميها الغربيون "النوستالجيا". ولا غرابةَ، فحاضرُنا المعاشُ عبر العقودِ الأربعةِ المنصرمةِ، ظل كئيبًا ومحتقنًا بلغ به الاحتقان

"الانسان ذئب الانسان" مقولة استخدمها الفيلسوف توماس هوبز، منذ القرن السابع عشر في وصف طبيعة العلاقة بين بني البشر. وقد وصف روجيه غارودي، هذه المقولة، بأنها أصل الشرور في العالم. ولا غرابة في أن يصفها غارودي بذلك الوصف، فهو مفكرٌ اشتراكيٌّ تحول إلى

تداولت بعض الصحف ووسائط التواصل الاجتماعي خبرًا يفيد باعتقال المتطرف مزمل فقيري، بل وتقديمه للمحاكمة بتهمة الردة، ومن ثم، تعريضه لأن يستتاب بواسطة "العلماء"، كما حدث للجمهوريين في عهد نميري، وكما حدث للنيل أبو قرون، في العقد الأول من عهد الإنقاذ. 

كان عملاً مخجلاً، ومخزيًا، بل ومريقًا لماء وجوه السودانيين، ولماء وجه البلد، ذلك الذي قام به جهاز الأمن، حين أرسل في صباح الإثنين الثالث والعشرين من أكتوبر، ضابطًا من ضباطه، ليمنع قيام فعالية أكاديمية استغرق الإعداد لها أكثر من نصف عام. والفعالية المعنية هنا، هي