د. النور حمد

لا شيء يمكن أن توصف به الدولة الوطنية السودانية، الآن، وقد بلغ عمرها الآن اثنتين وستين عاما، سوى أنها دولةٌ ظلت أسيرةً لحالةٍ ممتدةٍ، من العجز المزمن. كتب الصديق، الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان، قبل أسابيع مقالةً حكى فيها كيف شاهد، عبر 

أثارت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة إلى السودان، الكثير من الجدل، داخل السودان وخارجه. ونسبة لحالة الشد والجذب الشديدة، التي تعتري العلاقات السودانية السعودية، والسودانية المصرية، في هذه الفترة، وبروز كلٌّ من إيران

أحب أن أبدأ بالقول، إن قانون النظام العام قانونٌ ارهابي. فهو لا صلة له بأي قيمة من قيم الإسلام، أو بأيٍّ من قيم المجتمعات والثقافات السودانية. هذا، فضلاً عن أنه لا صلة له بأي قيمة من قيم التحضر والتَّمَدْيُن. إنه نبتٌ شيطانيٌّ وافدٌ، ليس من جوهر 

"نُشرت هذه الورقة في عام 2013، في دورية "سياسات عربية" المحكمة، التي يصدرها المركز العربي للأبحاث. وقد جرى نشر هذه الورقة قبل ثلاثة أعوام من

قبل فترة، نشر الدكتور التجاني عبد القادر، الإسلامي السوداني البارز، والرئيس الأسبق لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم، والأكاديمي المتميز، مقالاً ملفتًا. في ذلك المقال شخص التجاني عبد القادر ما آل إليه نظام الحكم، الذي فرضته الحركة الإسلامية

التدين الزائف يقود إلى الصلف، والغرور، والاعتداد بالنفس، والتدين الحق يقود إلى التواضع والمسكنة. والمسكنة هنا، لا تعني بساطة الفهم، كما في التعبير العامي، أو الفقر المدقع، كما في التعبير الديني، رغم أن هذين المعنيين، من المعاني، اللغوية 

خرج السودانيونَ من الحقبةِ المهدويةِ الطهرانيةِ المتزمتةِ، ومن حالةِ العسكرةِ والتشميرِ التي امتدت لسبعة عشر عامًا، وهم ممتلئين حنينًا دافقًا لعيشٍ طبيعيٍّ هادئ. فقد ناصروا المهديةَ بقوةٍ، في بدايةِ أمرِها، من أجلِ أن تخلّصَهم من عسفِ الحكمِ الخديويِّ التركيِّ المصريِّ، وفسادِ ولاته،