في انظمة التعليم العربية يتم تدريس مناهج البحث .. وهي مناهج تضمن عدة اشياء منها موثوقية المعلومة عبر المنهج الوصفي ومن ثم موثوقية المقدمات وبالتالي اقتراب المخرجات من الحقيقة او الفائدة بعد عملية التحليل ، الحقيقة ان المنهجية صارمة وغالبا لا يلتزم بها المشرفون في الدول العربية التزاما مطلقا وصارما ، ولو تتبعنا الرسائل العلمية المقدمة فسنجد أغلبها لا يلتزم بالمنهجية على وجه صارم خاصة فيما يتعلق بتوثيق المعلومات . بالاضافة الى أن أغلب امكانيات الباحثين التحليلية والنقدية ضعيفة جدا وبالتالي فان بحث من 400 صفحة يمكن تلخيصه في خمسة أسطر ، وتكون اغلب فصول الابحاث ضعيفة الارتباط بالموضوع المستهدف والغرض من ذلك ايجاد ما يمكن ان يتحدث عنه ، ففي الابحاث القانونية مثلا ، نجد في الفصول الأولى غالبا اعادة شرح للمبادئ العامة التي تحوم حول المسألة ، والمبادئ العامة في الواقع متوفرة بكثرة في كتب الشروحات الفقهية بما يعني ان العودة اليها ليس سوى تكرار ممل لما هو معلوم بالضرورة .
اما في الغرب فيلاحظ أن مناهج البحث رغم أنها ازدادت مرونة خاصة فيما يتعلق بعملية الربط والتحليل الا أنها مستمرة في التمسك بالاشتراطات الجوهرية . فمثلا أغلب الأبحاث في المجلات القانونية المحكمة في الغرب لم تعد تشترط عددا كبيرا لصفحات البحث ، بل يمكن اخضاع بحث من عشر او خمسة عشر صفحة للتحكيم العلمي ومن ثم النشر في حين أن المجلات العربية قد يزيد فيها البحث عن خمسين صفحة ، كذلك تعتبر فرادة الفكر وجدتها من أهم ما تتطلبه المجلات العلمية القانونية وهذا يتطلب اعطاء مزيد من المرونة في عملية التحليل ، كما يتطلب مرونة في الاشتراطات الشكلية ؛ ومع ذلك فإن هذا لا يتم بدون مراقبة ، بل هناك محاكمة فكرية عميقة تتم لمحتوى البحث ، وهذا ما تفتقد اليه عمليات التحكيم في المجلات العربية . المحاكمة الفكرية للبحث لا تعني فرض رأي المحكم على الباحث بل تعني ان المحكم يقوم بتقييم الأفكار التي يطرحها البحث من حيث العمق ولذلك فإن المحكم نفسه يجب ان يتمتع بخبرات طويلة علمية وأكاديمية وتحليلية تؤهله للحكم على البحث بشكل موضوعي ...
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.