أشير لمقالك، او على الأصح نواحك "ماذا بعد القرار الأمريكي الظالم"
الله؟ زي ما بيقولوا أهلنا الحلفاويين، هو أمريكا ولدتك ونسيتك والا إيه؟
بتصيّح ليه؟ وانت عاوز تصالح قتلة الهنود الحمر والكاوبويات الخرق ليه، معذرةً؟
برضو جايز، طبعاً أنتم متعوّدون بقى في مصافحة الشيطان، انت وخالك، عادي.
وكدي نعرف إن كان هذا يقض مضجعك، خالك إيه اللي حشروا في قتل اهل اليمن بعد ما أكمل قتل اهله في الجنوب وفي دارفور، وحبة هنا وحبة هناك؟ ثم إنه هو أساساً مش من الجيش حامي الوطن؟ ليه ما يحمي بلدنا من الاحتلالات ومن مغامرات كاوبويات الجيش، وهو الذي ليست مهمته ممارسة الانقلابات – والتي لا أظن أنه توجد دولة في الحضارة الحالية مارستها بهذه الكمية؟ حتى أنك لا تجد أسرة إلا وأنها لا تعتبر أن لها كرامة إن لم يجرب أحد أفرادها انقلاباً عسكرياً. ولم يتشرف لدينا من دافع عن بلده إلا ما ورد في تأريخ نضال أجدادنا الأصيلين، والذي مسحتم به الأرض، ثم اتجهتم نحو تكسيح الجيش الذي خصيتموه حتى لا ينقلب عليكم، ومكّنتم مكانه مليشياتكم ومرتزقتكم المستخلصة من أحدث أوعية الإجرام في العالم الحديث.
آسف، أيها القارئ الكريم، فالحقيقة هذا الشخص خلانا "قرفنا" كثيراً بعدم حيائه وحجم وهمه، ولكن الآن فات الحد المحتمل في عرضه لجهله وقلة فكره الذي نثره كالبراغيث في هذا المنبر الطاهر، والذي دفعني للكتابة الآن:
البرغوثة الأولى، الاستعمار الأمريكي: يا أخي أمريكا لم يستعمرها أحد، إنما نزح إليها الأوروبيون، والنزوح في العهد السابق للنظام العالمي الحديث – والذي لا أنت ولا رئيسك ولا حزبك يحترمه – كان مشروعاً وكان الاحتكام في ذلك للقوة فقط. فكما نزح العرب للسودان، ونزح الأفارقة للسودان، واحتلت مملكة كوش مصر والشام، واحتل المسلمون الشام وبلاد الفرس وأوروبا حتى الأندلس (وعلى فكرة كان ذلك استعماراً باسم الإسلام، مخالفين به أمر الله فيه في أكثر من آيةٍ واضحة). أنشأ العالم الحديث وأمريكا مشاركة فيه، ذلك النظام من صميم الخلق الإسلامي الرفيع باحترام الحرية والمساواة والأمانة (وهي الديمقراطية والحقوق الشرعية)، وتغيب منه المتأسلمون المتاجرون بالإسلام، بل وحاربوه ولا زالوا يحاربونه (وتعطيل العدالة الدولية حتى ينجو ذلك الجبان بجرمه من يد العدالة، وهو يرتعد من الوقوف أمام القضاء لإثبات براءته، بينما يدير القضاء في وطني وعلى مرأى من الرعية التي ظلم والتي سخر لها اليد الحديدية لقهرها باسم القضاء، وهو طريد: شيم شيم شيم.
وأمريكا لم تستعمر بلداً، هذا لجهلك الذي لا تكلف نفسك لرفعه، فأمريكا دقّت عزلة على نفسها من العالم كليةً حتى العقود الأولى من القرن الماضي عندما اعتدت عليها اليابان وألمانيا في بيرل هاربر، مما حدا بالقوم الأمريكان خيار الخروج من العزلة.
البرغوثة الثانية: إذا ترامب صرح استعمارياً في السعودية وانت تبغض ذلك، فلماذا تماليء السعودية، خاصة وأن خالك حًظر عليه بأمر ترامب عدم خضور قمته مع رؤساء المسلمين في السعودية؟ وماذا يفعل فريقكم طه الذي عمل في أمن البلاد، ماذا يفعل مستشاراً في خارجية السعودية، وماذا رأيه في ترامب؟
البرغوثة الثالثة: وقف التفاوض مع أمريكا؟ ماذا تتلقى أمريكا منكم؟ عمالة؟ عمالة ضد حلفائكم من الإخوان الذين تدعمهم قطر وتركيا، أم حلفائكم السابقين من إيران؟ أم تجارة الأعضاء بالنازحين السودانيين والأفارقة الذين نصبتم لهم شراككم وأنتم تعلمون أنكم لا تقدمون شيئاً، فأغلب النازحين يغرقون في المتوسط – وأنتم تستخسرون هدر تلك الذخيرة من الأعضاء التي قطعاً تدر مالاً ضخماً لمواصلة الجهاد، أليس كذلك؟ وأنت تسخر ممن ذكرت أنهم يضاحكون الأمريكان والأوروبيين (ده انت ساخط على أوروبا كمان، رغم تسوّلكم لها)، فلماذا تهذي الان بطلاق أمريكا لكم؟
وأراك تستحلف القارئ حسرةً، هل من رأى عميلاً للسي آي أي من دون مقابل؟ "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون" الأنفال، آية 8
البرغوثة الثالثة: دوركم في فصل الجنوب! بدأتموها حرب دينية لم يأمر الله تعالى بها ولا بمثلها، لولا تفسيركم العقيم، أن الله تعالى عندما أمر بمحاربة الكفار، كان للدفاع فقط وعدم اعتدائهم على المسلمين، حتى تلك لم يأذن بها لنبينا الكريم حتى هاجروا إلى المدينة، واستمر الاعتداء عليهم فشرّع الله الجهاد "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ" سورة الحج آية 39،
وقوله تعالى في سورة الممتحنة، آية 8 "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"
ضيعتم الجنوب ومزقتم البلاد وتعدى عليكم الجيران باحتلال حلايب وشلاتين والفشقة وقبلاً مثلث اليمي في الجنوب، ثم شرّدتم بقية السكان من العقول والمهارات ونشرتم الدعارة والإجرام في الدول المجاورة، وجعلتم السودان معبراً هاماً لتجارة السلاح والمخدرات وغسيل الأموال، ثم انتهيتم منه مستنقعاً للأمراض الفتاكة من الكوليرا والسرطان، وانتهيتم من النسج العرقي الذي تأسست به دولة السودان في محاولاتكم لعربنته وأنتم لستم عرباً، إنما خليط من الجنسيات. ثم نصبتموه مصدراً للإرهاب والتدخل في شئون الدول المجاورة وافريقيا عموماً من أجل تسييس الإسلام والذي هو أرفع من السياسة، لأنه رقيب على السياسة، وهو عماد مكارم الأخلاق. أما الدين فلله لأنه هو الوحيد الذي يعلم ما أصبت هل كان عبادة أو نفاق، وبأي نيةٍ كان، وبه يجزيك بما تستحق. فمكارم الأخلاق هي رسم الإطار الفضائلي للتعامل الجماعي، أما إصابة الفضيلة فهي بين الله تعالى وعبده (اقرا عن تلك الفلسفات الثابتة من المفكر التنويري إيمانويل كانت)
البرغوثة الرابعة: سرقة الجنوب، والتي تسميه أنت التعب مما تغدقونه على الجنوب خصماً على مورادكم الهزيلة...هه
وأمريكا تغلق المنافذ على خزينتك الخاوية والموارد الهزيلة، وهي بفعلها "الأخرق" تضيق على الشعب السوداني الصابر المحتسب، لا على الحكومة التي تعاديها: ما دام ذلك رأيك، فلماذا لا تعاقب هذه الحكومة وعصابتها والتي لم يأتٍ بها شعب؟ ولماذا لا يكون لكم دم لتذهبوا لوحدكم أو، إن كان لكم ضمير، تنتحروا جميعاً؟ لماذا يختبئ البشير من الملاحقة الجنائية، بينما يُسجن رئيس البرازيل لتسعة سنوات لفساد فقط وليس لإزهاق أرواح، ورئيسة تايلاند لفسادها، وترامب نفسه في حساب عسير، وتوني بلير قد تبدأ محاكمته؟ هل ترى كيف أن العالم الذي تهزأ به هو أكثر حساً بوازع الضمير من حسه بنرجسية الحكام؟ هل ترى ما يجرى لرئيسة وزراء إنجلترا اليوم من حسابٍ عسير؟ هل رأيت كيف حوسب رؤساء ومشاهير عالميين أُخر حيث لا كبير على القانون؟
البرغوثة الخامسة: تتأذون من هجرة من البلاد الموبوءة بالأمراض؟ من أين تلك الأمراض؟ ولماذا لم نسمع بها عنهم قبيل استلامكم الحكم، هل كانت تلك الأمراض معدومة؟ أم تعتقد أن تلك الدول تدهورت في مستواها الصحي؟ أم الصحيح هو أن التدهور حدث في دولتك لأنها صارت هواناً؟
كل العالم كان جائراً في الماضي البعيد، استباح العبودية والغزو والإبادة وظلم الضعفاء وعاقر الدجل والشعوذة والخرافات وتقارع في حروب الثأر وممارسة التعذيب، حتى أطل على النور بالتطور الذي دفعت به الرسالات السماوية وعبقرية العقول التي أوصى الله تعالى بضرورتها والتي أمرنا بها في شتى التعابير في آياته البينات، أمثال: "لقوم يتفكرون"، "أفلا تعقلون"، "أفلا تبصرون"، "أولى الألباب"، "لعلكم تذكرون" إلخ، فنسجت تلك العقول من العظات ومن التجارب البشرية نسيج مواثيق الأمم المتحدة، فتغيبتم عن المساهمة فيها، والإسلام أغنى منابع الوجود حقاً وعدالةً، وناصبتموها العداء، فأين مكانتكم التي تطالبون؟
إن أبعد الأقوام من جاهليتها السابقة هي أكرم الأقوام اليوم، وأكثرها تشبثاً بجاهليتها وحرباً على عقليتها هي أرذل تلك الأقوام، وهذا هو الذي أهّل السودان ليكون من العشر دول الأولى في العالم سقوطاً، وتذيل كل قوائم القيادة في كل المناحي: كل هذا بعد حضوركم.
قال تعالى في سورة الرعد، آية 11 "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" صدق الله العظيم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.