أغلب الأخلاقيين اشتراكيون شومسكي جيجيك وغيرهما ؛ تأسيسا ومناهضة للا أخلاقية الرأسمالية ، حيث يزداد الفقير فقرا والغني غنى ، وهذه المقولة غير صحيحة ﻷنها تعكس مفهوم التطور فالغني يستطيع وهو في درجة ما مما يمكن أن يسمى غنيا كيف أن هناك قابلية للتطور المادي ؛ وبما أنه لا غنى يأتي من العدم إلا إن كان ميراثا أو ورقة يانصيب فهذا يعني أن الرأسمالية تتيح الانتقال السريع من طبقة الى أخرى والفقير هو الذي لا يملك الذهنية القادرة على اقتناص الفرص وهؤلاء هم ما يقال أن الإشتراكية تحميهم وتسعى الى هدم الطبقية أي هدم الأعلى من أجل الأسفل ليتساوى الناس في الفقر . إن الاشتراكية تطرح وظيفة أخلاقية للحكومة في الوقت الذي تعتبر فيه كلمة حكومة ليست أكثر من حيلة معنوية للتعبير عن القوى المسيطرة ولكن الرأسمالية تطرح قوة الشعب في زحزحة الحكومة نحو مطالب عادلة عبر قوة النقابات واتحادات العمال والاحزاب السياسية الصحية في أجواء من الحرية الكاملة للجميع كل لفرض كلمته وبدون أن نزيف ونزور وظيفة أخلاقية للحكومة فنحن نتعامل بناء على ما تملية الطبيعة من صراع انساني حتمي على الحقوق والمزايا وإذا كانت الحرية تتيح لنا أن نستجمع قوانا من أجل بلوغ السلطة فهذه مزية أكثر من اخلاقية زائفة . إن الرأسمالية تتعامل مع مظاهر الأخلاق أي عناصرها المتحققة والماثلة وليس مع الأخلاق كفعل صناعي زائف ولذلك هي أخلاقية أكثر من الاشتراكية . وهذا لا يعني أن تتخلص الحكومة من أي دور أخلاقي ولكن تنتقل هذه اللعبة من السلطة التنفيذية إلى السلطتين التشريعية باعتبارها صوت الشعب والقضائية باعتبارها سيف الشعب. أما السلطة التنفيذية فليس لها أن تلعب أي دور أخلاقي وتكون وظيفتها الأساسية هي حماية الديموقراطية وحماية الدولة من العدوان الداخلي والخارجي أي أن تمتلك سلطة القهر في أضيق الحدود. وبما لا يؤثر على حرية وتعدد الخيارات أمام الفرد . هذا الوضع معكوس في الطرح الاشتراكي ؛ فالحكومة تمتلك فوقا لسلطة القهر وظيفة أخلاقية تسمح لها أولا بتحديد ما هو أخلاقي ولا أخلاقي وفرضه على الفرد ، وتسمح لها خذه الوظيفة في التدخل في خيارات الأفراد وحرية السوق بما يكرس رويدا رويدا لدكتاتورية ناشئة بكل ما تعنيه هذه الكلمة. فكلمة أخلاقي تعني انحياز حتمي لفئة دون أخرى وتعني أيضا السيطرة على السلطة التشريعية وحتما القضائية لتمرير رؤيتها الأحادية الشمولية نحو الأخلاق .
مما سبق يمكننا القول -بإيجاز شديد- أننا إذا وضعنا تقييما للرأسمالية والاشتراكية فسنكتشف أن الأولى تتعامل مع الأخلاق كعناصر متوفرة في سياقات المجتمع وتفرضها كل فئة من خلال صراع مشروع برلماني وقضائي أي تشريعي وتطبيقي ، في حين أن الاشتراكية تمتلك الحقيقة المطلقة في تحديد ماهو أخلاقي رغم فضفاضية هذه الكلمة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.