الحلقة الحادية والعشرون

المتهم حسن عبدالله الترابي:
السودان وطن ودولة مستقلة يعترف المجتمع الدولي بسيادتها وحدودها الجغرافية وتركيبتها السكانية وهوية المواطن السوداني في سودانيته، والدولة تنظيم سياسي يكفل سيادة القانون ولأمن والاستقرار لمواطنيها وصولا الي العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة وحياة أفضل، والناس كأفراد شركاء مؤسسون متساوون في الحقوق والواجبات ومسئولون بالتضامن والانفراد عن حماية أرضهم ودولتهم والدفاع عنها ضد الغرباء الطامعين والطغاة الجبارين الذين يستغلون الناس ويستعبدونهم والعبودية السياسية شكل من أشكال الاسترقاق، وتقوم الدولة علي الأر ض والتاريخ والمصير المشترك ولا تقوم علي العرق أو الدين لأن ذلك غير ممكن فقد خلق الله الناس أمما وشعوبا ولم يخلقهم مسلمين وغير مسلمين وعرب وغير عرب، وهذه حقائق قائمة بذاتها ولا تحتاج لبرهان وكيف يجوز في الأذها ن حكم اذا احتاج النهار الي دليل وهل تخفي السماء علي بصير وهل للشمس طالعة خفاء؟ فهل كان الترابي وحيرانه يجهلون ذلك؟ ولا تختلف عمليات الترانسفير في جبل مرة و جبال النوبة عن عمليات الترانسفير في كركوك في عهد صدام حسين، لكن صدام حسين لم يطرد الأكراد والتركمان من كركوك وانما حاول أن يضاعف نسبة العرب، والشيخ حسن عبدالله الترابي مواطن سوداني وليس له صفة تزيد علي ذلك أمام الدولة والقانون مهما كان وزنه ومركزه الاجتماعي، لكنه استعان بالأجانب وتلقي منهم المال والسلاح واستقوى بهم وتواطأ معهم علي مصادرة الدولة وتسخيرها في أهداف خارجية وأعلن صراحة عدم اعترافه بحدودها الجغرافية وواقعها التعددى وصنف السودانيين الي مسلمين وغير مسلمين وعرب وغير عرب واستغل غواطف المسلمين ومشاعرهم الدينية لتعطيل عقولهم وتزوير ارادتهم وكون الملشيات المسلحة وأعلن الجهاد ضد ثلث السودان وثلثي موارده الطبعية واستغل أموال الأجانب في الرشوة السياسية فأخل بتوازناتنا الاثنية وأفسد حياتنا السياسية والذمم والضمائر وأضعف احساسنا الوطني وشعورنا القومي، ولم يحدث هذا لأى أمة من الأمم في عصرنا هذا، وانتحر هتلر ومات الترابي علي سريره في قصره بالمنشية دون أى احساس بالذنب نحو ملايين الضحايا والثكالي والأرامل والأيتام والمشردين في الأرض، ولا يحتاج قاضي السماء للمحامين والشهود لأنه يعلم السر وما تخفي الصدور لكن قاضي الأرض لا يحتاج أيضا للشهود لأن أقوال الترابي وأفعاله تكفي، ولا تزال تداعيات جرائمه واسقاطاتها تتوالي علي يد حيرانه وتلاميذه، ولا يمكننا استعادة الدولة القومية والتخلص من آثار الترابي وحيرانه الا بلائحة اتهام ضد الترابي ونشرها بكل الوسئل المتاحة بصفته رأس الفتنة في السودان ، وهذه مؤشرات لتيم من المحققين الشباب والفتنة نائمة لعن الله من أيغظها، ويذكرني الترابي بالمختار بن أبي عبيد الثقفي الذى كان يدعي بأن الملائكة تقاتل معه، وجيء اليه بالشاعر العراقي عباس بن مرداس أسيرا فحاول عباس النجاة بنفسه فقال مخاتلا ما هولاء الذين رأيتهم بين السماء والأرض في ثياب بيض علي خيل بلغ وأبي أخبرني ان دمشق تفتح لك حجرا جرا، فعفي عنه وأطلق سراحه ليحدث الناس بما رأى وسمع ولكي لا ننسي يجب أن نعرف الحقيقة.
شريعة الأقوى:
وفي منبر الأيام حول دارفور قال ابرهيم منعم منصور ان الحرب لا تكون أبدا أساسا لاكتساب الأرض كما في القانون الدولي وقال ان ذلك معروف لدى رجال الادارة الأهلية، لكن الحروب القبلية لا تعترف بأى قانون ديني أو أخلاقي والنزاع في دارفور نزاع سياسي بقرارات سياسية أصدرها الترابي ونفذتها ملشياته العربية المسلحة، والحروب القبلية قانونها ونشرب ان وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا، وكان الترابي يصب الزيت علي النار عندما قرر ترحيل الفور والزغاوة من جبل مرة وتوطين العرب في المراعي الخصبة بجبل مرة وصولا الي قاعدة عربية اسلامية ضاربة تنفيذا لنبوءة الترابي بأن الاسلام سينطلق من الصحراء الافريقية مثلما انطلق من صحراء الجزيرة العربية أول مرة واستغلالا لأدعياء العروبة في السودان الذين يعانون من النظرة الدونية في العالم العربي والترويج للحركة الترابية واستجداء الريالات والدولارات البترولية
بدليل ان انشودة أميركا روسيا قد دنا عذابها علي ان لاقيتها ضرابها كانت انشودة لمقاتل عربي في مواجهة الروم والفرس والأمريكان في أدبيات الترابيين هم الروم في عصرنا هذا،
والحركة الترابية حركة نازية لا تختلف عن النازية في ألمانيا وكان الترابي هتلر السودان، ويعني ذلك عزل المسلمين من القبائل غير العربية وان اعتنقت الاسلام وتكلمت العربية وتسمت بأسماء عربية وارتدت العمائم والجلاليب، أما فيما يتعلق بالحروب القبلية فانها لا تخضع للقانون الجنائ العام بمعني ان المشاركة في الحروب القبلية ليست جريمة يعاقب عليها القانون، واعتقلت حكومة حيران الترابي زعماء المعاليا والرزيقات خارج القانون وهو في نظرهم لحكم المحكومين وليس لحكم الحكام، ويتطلب ذلك الغاء قانون الادرة الأهلية وتعديل القانون الجنائي، وهذا ما نادى به محمود حسيب محافظ مديرية جنوب كردفان في الجلسة الافتاحية لمؤتمر الصلح بين الدينكا والمسيرية في سنة 1976، كما طالب بحاميات عسكرية ودوريات متحركة بمناطق التماس القبلي والتماس بين المزارعين والرعاة وحضور المؤسسات العدلية، وكان لمسارات العرب الرحل منذ عهد الادارة البريطنية خرائط ومسارات محددة، وكانت اللوائح والمنشرات الادارية تشترط أن يكون العمد والمشايخ في صحبة المراحيل، وكان بابونمر يغادر المجلد الي أبيي ويبقي في ضيافة دينق ماجوك الي أن تتحرك المراحيل شمالا بانتهاء فصل الصيف وبداية فصل الخريف.لكي لا ننسي يجب نعرف الحقيقة.
حزب الأمة في دارفور:
في منتدى الأيام حول دارفور قال أمين بناني نحن أول من أسس المركز السياسي والمهدية أول دولة وطنية ونحن ثوارها ونحن بطانها وكان لنا وجود في أكبر الأحزاب السياسية التي لعبت دورا في الاستقلال، لكن المهدية مرحلة من مراحل التاريخ مضت وانفضت بخيرها وشرها وليس لها مكان في الحاضر والمستقبل، وبدأت حركة وطنية ضد الاستعمار التركي المصىرى والقهر والاستبداد في القرن التاسع عشر لكن السودانيين استبدلوا قهرا بقهر واستبدادا باستبداد وظلم ذوى القربي أشد مضاضة، وما كل الذبن قاتلوا في صفوف المهدية كانوا يؤمنون بمفومها الديني وهو في الأصل عقيدة مجوسية دخيلة علي الاسلام، وجاء في بعض المصادر ان المهدى نفسه لم يكن يتقبل ذلك ولم يزعم بأنه المهدى المنتظر وأنه تبرأ من المهدية قبل وفاته واتهمها بالانحراف عن أهدافها مثلما تبرأ الترابي من حيرانه، أما حزب الأمة كما أسسه عبد الرحمن المهدى بطل الاستقلال تحت شعار السودان للسودانيين بمعني دولة المواطنة فمؤسسة وطنية وليس ملكا للأنصار وآل المهدى، وفي عهد السيد عبد الرحمن وابنه الصديق كان يقال ما كل أنصارى حزب أمة وما كل حزب أمة أنصارى وكان الأقباط السودانيون ينتمون الي حزب الأمة الي أن جاء الصادق المهدى فكان كاسماعيل الأزهرى بهلوانا سياسيا يحاول اللعب علي كل الحبال فحزب الأمة الآن حزب طائفي أكثر من أى وقت مضي، ويحتاج ذلك لبعض الحلقات لكن الأولوية لجرائم الحرب في جبال النوبة وهي أشد فظاعة قياسا بجرائم الحرب في دارفور، وكان حزب الأمة مستهدفا لأنه كان حبلا يربط القبائل العربية والأفريقية في دارفور وكردفان، وادعي الترابي وحيرانه بأنهم الورثة الشرعيون للمهدية لسحب البساط من تحت أقدام الصادق المهدى والنيل من نفوذ حزب الأمة في دارفور وربما كان لوصال المهدى يد في ذلك انحيازا الي زوجها، وكان أمين بناني من الذين انحازواالي الترابين ضد حزب الأمة وتراث السيد عبد الرحمن والسودان للسودانيين ودولة المواطنة طمعا في المناصب والمخصصات والريالات والدولارات البترولية، ولولا فشل حزب الأمة وتذبذب مواقف الصادق المهدى لما كنا في هذا النق المظلم والمصير المجهول نكون أو لانكون، والأنصار برلوتاريا لأنهم المزارععون الرعاة والعمال وضحايا البرجوازية الاسلامية التي أفقرت الشعب وأجاعته وأرهقته بالضرائب وأنهكته بالفتن والصراعات وكبلته بالديون ولكي لا ننسي يجب أن نعرف الحقية.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.