بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على النبى الأمين

معذرة يا خير شعوب الأرض خُلقا وصفاتا ، فانت الحر الأبى قدرا ، العزيز الكريم نسبا الذى اذا جاءتك أساءة من ناقص ، دوما لسان حالك ؛

(واذا خاطبكم الجاهلون قالوا سلاما)
(الاية 63 - الفرقان)
والقومه لك يا وطنى ، وطن حدادى مدادى ، الطهر هوائه ، والعزة نيله والشجاعة تربته ، فيه طفولتنا ومرتع صبانا ، ومدارسنا وطابورنا الصباحى حيث كنا نصطف فى لوحة هويتها أفروعربية، أحفاد أبطال و قادة وطنيون من كل بقاع السودان صنعوا المجد والعز و الرفعة ، وحافظوا على بلد مليون ميل مربع وجمعوا شعوبه على قلب رجل واحد وطردوا المحتل ليبقى الوطن حرا خالصا لاهله فقط.
ومن أجله كانت ومازالت وستظل تردد قلوبنا قبل السنتنا بعزة وفخر نشيد علمه رمز هويتنا ، والذى يُرفع عاليا على ساريته الواقفة بشموخ الجبال الراسيات ، فيرفرف معانقا السماء ، مرسلا خطاب الكرامة والإباء للعالم أجمع ، بصوت جهور وقور قائلا ؛
أنا أفريقى أنا سودانى.
وتشهد بصدق مقولته حجرات دروسنا ، التى تجسد قوتنا بتعدد ثقافاتنا ودياناتنا ، الواننا ولهجاتنا فى لوحة وطنية رائعة لربوع السودان ، فهمها الشعب المعلم ، وجهلها بل إستهان بها جل السياسيين ورجالات الدولة وحتى جل علمائها ونخبتها لان الوطن ليس أولويتهم ، ومنهم من بدل وطنيته وشرف مهنته بإنتمائه السياسي الذى قدمه على كل المقدسات والثوابت الوطنية ، فشكلوا بذلك العصى التى وضعت على ترس وحدة وقومية الشعب السوداني والنتيجة المؤسفة تحولت البلاد لقنبلة مؤقته مهددة بالانفجار فى أي لحظة ، وكل ذلك بيد بعض أبنائها الذين جعلوا الإرتزاق من السياسة و الحفاظ على مكاسبهم التى غنموها ، سواء كانوا فى الحكومة أو فى المعارضة جل همهم.
فتدهورت البلاد وظُلم شعبها على يد ساستها الذين جاؤوا بافكار دخيلة على هوية السودان ، الغام تفجرت عنصرية بغيضة تارة بصبغة ماركسية كانت أول من سفك دماء أبنائه وبناته ، وأهان وأذل شعب كريم سمح وصادر ممتلكاته ظلما وعدوانا بجرم الإختلاف السياسي ، وتارة أخرى مختطفين قلة من ساسته البلاد وطامسين هويتها بإدعاء عروبة خالصة لها و
لشعبها ، تحت تهديد السلاح و بتأسلم للحكومة (Islamization) لم ينزل الله به من سلطان ، وكذلك أحلوا دماء أبنائه وبناته وسفكوها نهارا جهارا وفعلوا كل كبيرة يهتز لها عرش الرحمن و باسم الإسلام الذى هو إسلامهم هم وحدهم. فضرب الذين جاءوا بهذا الخراب نسيج المجتمع السوداني فى مقتل فانتشرت العصبيه والقبلية انتشار النار فى الهشيم ،فاصبح لا حرمة للدماء ولا كرامة لبنى أدم إلا إن كان منهم.
كم إشتقنا لسوداننا الذى نعرفه ويعرفنا ، سودان بمواصفات قارة ، سكانها شعوب متعدده ، تحمل ثقافات ، معتقدات ، الوان والسنة وسحنات مختلفة تجمعها رباط الهى مقدس منه خُلق كل شئ حى . سودان ميزه ربه بأن جعل شعبه من دون شعوب حوض النيل خليط أفروعربى ، فكان وسيظل الجوهرة الثمينة التى تتوسط تاجه والقبلة التى تهوى اليها أفئدة أشقائه فى الحوض .
فالسودان منذ الأزل مهد ومنبع واساس الحضارات الأنسانية ، منه بدأت أول الممالك ، ومنه عرفت البشرية الرجال الأقوياء و المحاربين الأشداء ، ومنه ايضا أرسلت المرأة السودانية (الكنداكة) أبلغ رسالة للعالم فقد كانت الملكة وقائدة الأمة ، حين كان عربه وعجمه كالوحوش المفترسة لم يرتقوا بعد الى مصاف البشر و القيم الأنسانية الراقية ، فكان العرب يقتلون ويُوئدون بناتهم فلذات أكبادهم بايديهم ، ويتوارثوهن كالمتاع فهن عندهم عار ونجاسة ، وعند العجم أقل مكانة من الدواب وذلك فى قمة حضاراتهم سواء الاغريقية التى تعتبرها شجرة مسمومة وهى عندهم مهانه محتقرة ، أو فى أوج الحضارة الرومانية التى لا تعتبرها انسان ، وليس إلا أداة للإغواء ووسيلة لخداع وإفساد قلوب الرجال و شئ حقير يتشائمون منه
شتان ما بين أمة نساؤها ورجالها حكام وملوك بناة حضارة خالدة ومجد تليد وبين دعاة الجاهلية والعنصرية البغيضه ، المصابين بلوثة التصحر الأخلاقى والقيمى والثقافى،الغارقين فى الجهل، فهولاء لا علاقة لهم بى (أقرأ) لذا تجدهم لا يتدبرون التاريخ ، ومن كان هذا حالهم و حاضرهم ، بكل تاكيد لن يكون مستقبلهم بأفضل من هذا الوضع المخزئ ، مالم يصلحوا ما بانفسهم المتقيحة المتعفنه ويثوبوا ويمتثلوا لتعاليم الإسلام السمحة .
هولاء الجاهليون أشد نفاقا وخيانة وغدرا ، فهم الزبد الذى وصفه حضرة سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم، وهولاء حقا خصما وعارا وعبأ على الإسلام الذى حررت رسالته الخالدة العقول ، وجلت القلوب ، وإرتقى أتباعه بالمفهوم العميق للتوحيد ، فتشبعت أرواحهم بقول نبيهم صل الله عليه وسلم ( ايها الناس إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربى على أعجمى، ولا لعجمى على عربى ، ولاأسود على أحمر ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى) و شبت نفوسهم على كلكم لادم وأدم من تراب ، وطابق فكرهم فعلهم فكانت وحدة الأمة التى بها بلغوا قمة المجد وبها بلغت الحضارة الإسلامية اطراف المعمورة ، وبها دخل الناس أسودهم وأبيضهم وأحمرهم وأسمرهم فى دين الله أفواجا ، لان الدعاة كانوا أهل الخُلق الحسن والمعاملة الطيبة والمعشر السمح والأمانة والعلم الغزير فى علوم الدين والدنيا .
فشتان بينهم وبين أهل النفاق ومنبت الشقاق وسوء الأخلاق ، دعاة الجاهلية والكراهية الذين يسبون كرام الناس وينعتونهم زورا وبهتانا بالعبيد ، ناكرى الجميل والمعروف الذين يتطاولوا على من حاربوا لهم عدوهم ونصروهم فى محنتهم ، إستقبلوهم وأستضافوهم فى بلادهم مكرمين معززين ، كانوا ومازالوا يُعاملون معاملة أهل البلاد تماما فى الإقامة ، التمليك ،العمل،
الدراسة والعلاج ، فهولاء حقا لا أمان لهم .
ليس العبد ايها الجاهليون هو الضحية التى تم اسرها فى الحروب ولا من خُطف من أهله وتم بيعه فى سوق النخاسة ، بل العبد هو من يقوم بهذا الإجرام ويهين النفس التى كرمها ربها ، سواء كان عربى أو عجمى ، والعبد هو الذى غيب عقله قيد العبودية والرق فاصبح دون الدابة مكانة ونفعا .
الم يُباع سيدنا يوسف
عليه السلام وهو نبى أبن نبى وحفيد الأنبياءُ عليهم جميعا سلام من الله ، هل إنتقص ذلك من شأنه وشأن قومه شئ يا دعاة الجاهلية ؛
بسم الله الرحمن الرحيم "قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب "
(الاية 9 -الزمر )
فالضحية بريئة من ما ينسب لها ، ولكن النخاس هو وانتم وجهان لعملة واحدة ، فكلاكما عبد مملوك لشيطانه وشره وهواه .
فانتم العبيد والرقيق والشعب السوداني شعب حر أبى كريم ، كل ذنبه أن جل ساسته يعانون من عقدة العروبة و ينكرون هويته الافروعربية خاصة المتأسلمون منهم الذين نصروا دعاة الجاهلية البغيضة أخوانهم فى التنظيم على بلادهم وعلى الشعب السوداني ، فشعب السودان لن ينصر الباغى الجاهلى على شقيقه ، ولن يزايد على مواقفه فهو مع عودة الحقوق لاصحابها ، ومع عدالة القضية الفلسطينية ومع عودة الفلسطنيين الى ديارهم والعيش فيها بعزة وكرامة ، ومع كل هذا فلسطين ليست أحب الينا من وطننا ولن تكون بل بلادنا عندنا كما قال حضرة سيدنا محمد صلوات ربى وسلامه عليه مخاطبا وطنه مكة بأنها أحب بلاد الله اليه ، ولم يقل القدس .
فلماذا ايها المتأسلمون لم تذهبوا لتحرروا القدس طالما انه أحب اليكم من السودان واهله ، بدلا عن حربكم العبثية فى جنوب السودان والتى زهقتوا فيها الافا والافا من أرواح شباب السودان الغض ، ناهيك عن الكم الهائل من المعاقين جسديا ونفسيا والمفقودين الى يومنا هذا وعن الأسر التى فقدت عميدها وراعيها ، وأخر المطاف فصلتوا الجنوب وانتم تغنون وترقصون طربا وتذبحون الثيران السوداء إحتفاءا وإبتهاجا بفصلكم له .
أما نحن بلادنا وجنوبنا أحب الينا من كل بلد أخر وكل الشعب السوداني أحب الينا من أي شعب أخر و أن كان فلسطين وأهلها.
هل يا تُرى سال الذين يسبون كرام الناس انفسهم ؛
هل القائد صلاح الدين الأيوبى الذى حرر القدس كان عربيا ؟
قطعا لو قدر الله له أن يسمع شركم وحقدكم هذا لحمدالله مائه مرة انه ليس عربى .
وختاما لا نقول إلا كما قال الشاعر ؛
كم من لئيم مشى بالزور ينقله
لا يتقى الله لا يخشى من العار
فما تبالى السماء يوما اذا نبحت
كل الكلاب وحق الواحد البارى
لو كل كلب عوى ألقمته حجرا
لاصبح الصخر مثقالا بدينار

الزهراء هبانى
10سبتمبر 2017

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.