الطريق البرّي إلى الحج (من نيجيريا): التاريخ، والتحديّات، ومعاودة الاستطراق

ورقة مقدمة إلى ندوة الطريق البرّي إلى الحج

مركز البحوث والدراسات الإفريقية
جامعة إفريقيا العالمية-الخرطوم-السودان
نوفمبر، 2016م
الدكتور أمين إسماعيل سَاغَاغِي
قسم الشريعة والدراسات الإسلامية
جامعة بايرو-كنو (نيجيريا)
+2348023795583
+2348059866627
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


ملخص البحث:
تتناول هذه الورقة فريضة الحج من زاوية اهتمام أهل نيجيريا بها،وتعظيمهم لكل من سنحت له الفرصة بأداء الحج رجلا كان أوامرأة ،فلقب الحاج فلان،أو الحاجة فلانة من أسمى وأقدس الألقاب الاجتماعية في نيجيريا(كما هو الحال في معظم البلاد الاسلامية).
هذا، وهناك دواع كثيرة لاهتمام أهل نيجيريا بالحج،أهمها دينية روحية وهي الرغبة الحثيثة في نيل مغفرة الله تعالى،وزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم.فلقد ظل أهل نيجيريا يتوافدون إلى الحج أفواجا عبر السنين ،قبل أن تكتشف وسائل النقل والمواصلات الحديثة،ورغم ما كان يعانيه أغلب السكان من شظف العيش،وما يحيط بهم من تحديات بيئية كبعد المسافة،ووعورة الطريق وتنوع عوائقها من صحراء قاحلة وفياف موحشة،وغابات مخيفة ومحيط متموج،لم يصدهم ذلك كله عن التوجه إلى الأراض المقدسة،مشيا على الأقدام أو ركوبًا على ظهور الخيولأو الحمير أو الإبل في أحسن الأحوال.
ولقد خلفت هذه الجهود الروحية التارخية آثارا اجتماعية و ثقافية وتارخية ولغوية واقتصادية وسياسية ربطت بين نيجيريا والدول الواقعة في الطريق إلى الحج كتشاد والسودان والسعودية.ولما تقدمت وسائل النقل الحديثة وتحسنت ظروف المعيشة إلى حد كبير استبدل الحجاج الطريق البري بالطريق الجوي. ومع هذا فقد أحس بعض الشباب بضرورة إحياء الطريق البري التاريخي في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، فكونوا رحلات برية تجريبية في السنوات92و94و99؛ إلا أن هذه المحولات كلها باءت بالفشل لأسباب سياسية واقتصادية وأمنية، وستقدم الورقة بإذن الله تعالى الاقتراحات والتوصيات في نهاية المطاف.


ABSTRACT
This paper discusses the Nigerian pilgrim’s’ experiences, through travelling to Mecca by road.
The paper discovered three major motives that encourage Nigerian pilgrims to face the challenges on their way to perform the Hajj. The motives are: The history of the past pilgrims, the Fatwa of the jurisprudential rulings that justifies performing Hajj even with hardship, and spiritual desire for visiting the Holy Land. It also discusses among other things, the current attempt by some zealous youths to revive the past experience of Hajj by road, finally the future of the Hajj by road has been discussed.


بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

مقدمة البحث:
هذه الورقة محاولة لاكتشاف جهود مسملي نيجيريا-بوجه خاص-في رحلة الحج بالطريق البري.
لقد استعرضت الورقة الخلفية التاريخية فيما يتعلق بالأسفار للحج من قديم الزمان. ثم تناولت جوانب ثلاثة تعتبر دوافع أساسية لتحمل المسلمين كافة وتتمثل هذه الجوانب في الجانب التاريخي، والجانب الروحي، والجانب الفقهي.
ثم تركزت الورقة على تسجيل جهود بعض شباب نيجيريا في إعادة استطراق الطريق البري للحج بعد الانصارف عنه بسبب التقدم في جانب الملاحة الجوية، وانتهت الورقة إلى التفاؤل بأن مستقبل الطريق البري للحج لايزال مبشرًا، نظرًا إلى مساعي بناء الطرق وتشييد الشارع من الخرطوم إلى جنينة في حدود السودان الغربية، ولأجل مشروع خط سكة الحديد الملقب بـ"خط بورتسودان-داكار" الذي أعلنت عنه منظمة التعاون الإسلامي منذ بضع سنين.
ثم خلصت الورقة إلى نتائج البحث والتوصيات في الخاتمة.


المحور الأول:
جوانب أساسية من موضوع الحج عن طريق البر
أولًا: الحانب التاريخي: الحج أحد أركان الإسلام الخمسة: الشهادتان ، والصلاة، والزكاة، والصوم ، ثم الحج.
وهو الذي يحمل خصائص ومميزات كل ركن من بقية أركان الإسلام الأربعة، ففي الحج توحيد وصلاة وصيام وإنفاق، وهو بالإضافة إلى ذلك عبادة بدنية ومالية (وروحية).
ولقد جعله الله تعالى فريضة على كل مسلم مكلف مقتدر مرة واحدة في عمره، قال تعالى ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﭼ آل عمران: ٩٧ فأعلن الله تعالى الدعوة إلى الحج بقوله : ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ الحج: ٢٧ فتبين من ذلك أن وسائل الوصول إلى الحج قد تكون مشيًا على الأقدام، أو ركوبا على ظهر الدواب، من جمال وحمير وخيول، أو أي مركب آخر من المراكب حسب المقدرة البشرية على الاكتشاف والاختراع للمراكب والمواصلات.
ولقد استجاب المسلمون للدعوة الربانية إلى الحج-ولا يزالون- وضربوا بذلك أروع مثال للتضحية في سبيل تلبية دعوة دينية مقدسة حيث كان بعضهم يمشي إلى الحج على قدميه، فيقطع آلاف الكيلومترات مجتازًا مختلف البيئات الجغرافية من صحراء قاحلة إلى غابات مظلمة، وأمواج متلاطمة إلى جبال شاهقة، ويتحدَّون في ذلك مخاطر ومهددات بشرية أو وحشية ! ولم يكن للحجاج في غابر الزمان طريقًا إلى الحج غير الطريق البري.
وقد نتساءل لماذ يكلف الحجاج أنفسهم هذه المشقة؟ ألم يكن الحج واجبًا على من استطاع إليه سبيلًا؟ فلماذا تكبُّد المشاق وركوب المخاطر إذًا ؟ فللإجابة عن مثل هذه التساؤلات نقف عند ثلاثة جوانب تتعد أساسيةً في تشجيع الحجاج ونحفيزهم على تحمل أنواعٍ من المتاعب لأجل أداء فريضة الحج.
أ‌- الجانب التاريخي :
إذا تأملنا تجارب الحجاج الأوائل نجدها مقترنة بشيء من التضحية ، والصبر على المصائب وتحمل المشقة ، إما للضرورة ، أو اختيارًا بقصد ترويض النفس، وإذعانها لطاعة الله تعالى، وظل هذا ديدن كثير من الحجاج منذ فترة الحج الأولى في عهد إبراهيم عليه السلام .
ويقال إن ذا القرنين حج ماشيًا فلما سمع إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام بقدومه تلقاه، ولقد جيء لذي القرنين بفرس ليركبها فقال :" لا أركب في بلد فيه الخليل "
وأشهر حجة بعد البعثة هي حجة الوداع ، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفه نحو عشرة ألف من حجاج المدينة وغيرهم من الأعراب، ويوم عرفة – من ذلك الحجة- وقف حوالي أربعين ألفًا من الحجاج .
وبعد أن تولى أبو بكر الصديق الخلافة، حج بيت الله الحرام في العام التالي من خلافته، ويقال عن عمر بن الخطاب أنه حكم المسلمين عشر سنين ونصفًا، حج في جميعها إلا سنة واحدة فقط ! وعثمان بن عفان حكم المسلمين مدة إحدى عشرة سنة، حج فيها كلها، إلا السنة الأولى والأخيرة، ولم يحج على بن أبي طالب أثناء خلافته لاشتغاله بحربي الجمل والصّفين.
هكذا ظل المؤرخون يحصون حجة الخلفاء والملوك في مختلف العصور، ولم يقتصر ذلك على الملوك والخلفاء، بل شمل أفرادً من كبار الصالحين ، فمن أشهر من حج ماشيًا الحسن بن علي وأخوه الحسين، فقد نسب إلى أحدهما أنه حج خمسة وعشرين حجة ونجائبه تقاد بين يديه .
وحكي عن بعض المشايخ أنه حج ماشيًا فقيل له في ذلك ، فقال :" العبد الآبق لا يأتي إلى بيت مولاه راكبًا، لو قدرت أن أمشى على رأسي ما مشيت على قدمي".
ومن أشهر من حج من ملوك غرب إفريقيا:
- ملك مالي موسى كيتا، لقد حج خلال فترة حكمه ثلاث مرات.
- الملك منسى ولي : لقد حج في زمن السلطان الظاهر بيبرس البندقداري ، أشهر ملوك الممالك.
- الملك ساكورة الذي حج في زمن السلطان محمد الناصر محمد بن قلاوون
- الملك منسا موسى صاحب أشهر حجة.
- ملك صنغاى أسكيا محمد .
لقد كان لهذه الخلفية التاريخية أثرها البالغ في تأجيج حماسة سكان نيجيريا وغيرهم من أهل غرب إفريقيا عمومًا لأداء فريضة الحج رغم ما في الطريق إليه من تحديدات .
ب-الجانب الفقهي:
فالراجح من أقوال الفقهاء : أن الحج فرض بقوله تعالى : ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ آل عمران،فالآية تدل دلالة واضحة على النقاط التالية :
1- أن الحج واجب.
2- أنه يجب على المستطيع.
3- في الآية إيحاء بأن ترك أداء فريضة الحج للقادر عليه جحود وانحراف وتقصير في حق الله تعالى، ومن فعل ذلك يعدُّ كافرًا، أي جاحدًا لفضل الله ونعمه، فالله غني عنه وعن حجّه وعن الناس أجمعين .
وقد اختلف الفقهاء على مفهوم الاستطاعة أو تحديدها، يقال إن الأشهب سأل مالكًا عن الاستطاعة ، هل هي الزاد والراحلة ؟ فقال مالك : "لا والله ، ما ذاك إلا على قدر طاقة الإنسان، قد يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على السير، وآخر يمشي على راحلته " .
وهذا على عكس الإمام الشافعي الذي يرى أن من عدِم الزاد والراحلة سقطت عنه فريضة الحج ماشيًا، إلا أن الشافعي نفسه أجاز له أن يسافر إلى الحج ماشيًا على الاستحباب فقال : "فإن كان قادرًا على المشي مطيقًا له ووجد الزاد أو قدر على كسب الزاد في طريقه بصنعة مثل الخرز والحجامة، فالمستحب له أن يحج ماشيًا رجلًا كان أو امرأة.
وكذلك الحنابلة فإنهم أثنوا على من اكتسب من أجل أن يحصل على الزاد والراحلة ليؤدي فريضة الحج، أو من يعمل صنعة في الطريق أو يؤجر نفسه على طعامه، أو يستقرض إن علم أنه يستطيع الإيفاء به، ولقد أجازوا حتى لمن لا يملك الزاد ومن نيته أن لا يسأل ويتوكل على الله فيقبل ما يعطاه (من دون سؤال).
لا شك أن هذه المواقف والفتاوى الفقهية تمثل حافزًا ومشجعًا للحجاج على استذلال صعوبات الطريق وعوائق السفر.

ج- الجانب الروحي :
يقصد الباحث هنا أثر القوة الإيمانية وحرارة الاشتياق إلى بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف على صاحبه أفضل صلوات الله وسلامه في دفع المسلمين إلى سلوك طريق الحج رغم المشقة والصعوبات.
ولقد عبّر الشعراء عن اشتياقهم إلى الحج وإلى زيارة المدينة المنورة في عدة من المراجع الأدبية وغيرها، وذلك مثل قول شاعر :
يا دار خير المرسلين ومن بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه هدى الأنام وخص بالآيـــــــــــــــــــــــــــــات
عندي لأجلك لوعة وصبابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة وتشوق متوقد الجمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرات
وكقول الوالد رحمه الله :
خير البقاء مدينة المختـــــــــــار من لي بشَمِّ ترابها المعطـــــــــــــــار
من لي بأجنحة أطير بهــــا إلى دار التقى والعلم والأذكـــــــــــــــــــــار
دار بها خير البرية ساكـــــــــــــن أكرم بها أعظم بها مــــــــــــن دار
هذا، وقد روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه كان يقول :" ما فاتني شيء أشد على أن أكون حججت ماشيًا! لأن الله يقول : ﭽ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ الحج: ٢٧ فبدأ بالرجال قبل الركبان".
فلم يكن ابن عباس هنا يتأسف على عدم أداء الحج ، بل إنه حجَّ أكثر من مرة ، لكنه يندم على أنه لم يحج ماشيًا! فهذا يدل على اعتلائه الدرجات العليا من الصفاء الروحي والكمال الإيماني، فعلى هذا المنوال سار كثير من حجاج بيت الله الحرام مندفعين من أشواقهم نحو بيت الله الحرام، وراغبين أشد رغبة في نيل فضائل الحج التي وردت في شأنها أحاديث كثيرة.

اـلمحور الثاني
التجربة النيجيرية في الطريق البري إلى الحج قديمًا وحديثًا:
كانت البلاد المسماة اليوم بنيجيريا تعرف في التاريخ باسم بلاد التكرور أو بلاد السودان أو بلاد هوسا وبلاد هوسا تشكل معظم ولايات شمال نيجيريا الحديثة، ولقد عرف أهل هذه المنطقة شعيرة الحج منذ بزوغ فجر الإسلام (عليها).
ولقد اتسم معتنقو الإسلام من أهل المنطقة بالجدية والحرص على العلم والسعي إلى التطبيق العملي لتعاليم الدين، فأصبح الحج من أهم أماني المسلمين قيادة وقاعدة، ولهذا السبب أخذت قوافل الحجاج تترى من جميع مناطق غرب إفريقيا، ومنها بلاد هوسا المعروفة اليوم بشمال نيجيريا .
الطرق البرّية إلى الحج من نيجيريا :
هناك ثلاث طرق برية كانت مسلكًا بارزًا لحجاج نيجيريا وهي كالتالي:
1-طريق الجلاّبة (أو درب الأربعين)
مركزه تمبكتو، ويمر بمناطق بلاد هوسا مثل كاتسينا(Katsina) وكنو(Kano) مرورًا ببلاد كانم برنو (Borno) وبلاد تشاد (Chad) فمناطق ودَّاي ثم "دار فور" ويمر بواحة سليما ليتجه نحو أسيوط ثم البحر الأحمر، ومنه إلى الأراضي المقدسة. وهو أول طريق صحراوي ربط بين البلاد العربية وبين بلاد غرب إفريقيا، وظل الطريق مسلكًا للحجاج والتجار والشيوخ منذ العصور السابقة للقرن التاسع عشر الميلادي، إلى سنة 1893م، حين نشبت نيران الحرب في المناطق الواقعة حول مملكة برنو، فاضطرَّت قوافل الحجاج وغيرها إلى الانصراف إلى طرق أخرى.
2-الطريق الصحراوي :
يمر هذا الطريق ببلاد هوسا إلى بلاد أقدس(Agadez) وتغلغل في الصحراء شرقًا إلى سيناء فالقاهرة إلى البحر الأحمر .
3-طريق السودان :
وهو الطريق الذي يربط بلاد هوسا ببلاد برنو مرورًا بمنطقة أبتشي(Abache) الواقعة في جمهورية تشاد (Ched) ثم الأُبَيِّضُ ويتجه شرقًا حتى بورتسودان فالسواكن ثم البحر الأحمر إلى جدة.
وهذا الطريق هو أكثر الطرق استعمالًا حتى العصر الصناعي الذي أثمر السيارة والتي استبدل بها الحجاج المراكب التقليدية للوصول إلى مناطق الحج!
لقد كان السفر للحج أمرًا عظيمًا لدى سكان نيجيريا، وذلك للمخاطر التي تحف الطريق في ذلك والوقت،نظرا إلى بعد المسافة، بالإضافة إلى الأحوال الجوية المتقلبة، ومن هذه المخاطر ما هي إنسانية بشرية كقطاع الطريق والغزاة من أجل الاسترقاق، ومنها مخاطر وحشية كالسِّباع المفترسة وغير ذلك .
وقد يصاب الحاج بأمراض أثناء السفر تعطله من السفر، ومنهم من يتوفى دون الوصول إلى الأراضي المقدسة، ومنهم من يقطع هذه المسافة بعد سنة أو سنوات، لينتهي إلى سواحل البحر الأحمر ثم يستأجر السفينة الشراعية أو المراكب الخشبية، وقد يستغرق الإبحار مائة يوم قبل العبور إلى سواحل جدة !
نظرًا إلى هذه العوائق والتحديدات أثناء السفر، إن كثيرًا من الحجاج يطلِّق زوجته أو زوجاته قبل أن يسافر خوفًا من أن يذرها معلّقة في مدة سفر لا يعرف وقت الرجوع منه، وفي بعض الحالات كانت أسرة المرأة هي التي تطالب الزوج (الحاج) بتطليق زوجته إنقاذًا لها من حياة زوجية معلّقة ! ورغم كل هذه التحديدات ظلّ المسلمون يواظبون على السفر إلى الحج عن طريق البر، بل منهم من يحج أكثر من مرة !
ولقد أدى فريضة الحج على هذا النحو حُجاجٌ من كل طبقة اجتماعية، الملوك، والعلماء، والأغنياء، والفقراء، من الرجال والنساء، منهم من سافر في قوافل منظّمة، ومنهم من سافر في مجموعات صغيرة، ومنهم من سافر أفرادًا.
ومن أشهر الحجاج النيجيريين ملك مملكة كانم برنو مَيْ حُمِّي بن عبد الجليل ، فقد سافر للحج بعد إسلامه بمدّة، ووافته المنية عند عودته في مصر سنة 1108م .
ثم خليفته ماي دُونَامَا حُومِينِي (Mai Dunama humeni) : لقد حج أربع مرات ومات في الرابعة غريقًا في البحر الأحمر.
ومن أشهر الحجاج في بلاد هوسا الحاج جبريل بن عمر الأقدسي شيخ المجدّد عثمان بن فودي ، لقد حجّ في القرن التّاسع عشر الميلادي وهي حجة شهيرة أثارت حماس الأتباع والمريدين لأداء فريضة الحج اقتداءًا به.
هذا ، ويُعدُّ إقامته الدولة الإسلامية في بلاد هوسا من مؤسسها الشيخ عثمان بن فودي أكبر عامل لكثرة الحجاج في المنظمة المسماة اليوم بشمال نيجيريا، وذلك لإتساع دائرة البلاد الإسلامية التي تجاوزت بلاد يوربا جنوبًا إلى منطقة أوتشي (Auchi) الواقفة اليوم في الجنوب الجنوبي من نيجيريا الحديثة . أما القرن العشرون وهو عهد الاستعمار في نيجيريا ، العهد الذي شهدت فيه الدولة وسائل النقل الحديثة لأول مرة، فأدى ذلك إلى استخدام السيارات والحافلات لأداء الحج ، ومن أشهر من أدّى الحج بالسيارة :
1- الوزير محمد غِطَاطُو بن محمد المصطفى : وزير أمير كنو الحاج عبد الله بايرو، لقد حج سنة 1931م ، فقد كان الوزير غطاطو يترأس قافلة صغيرة مكونة من أهل بيته، ابنيه أبي بكر وعلي ، وحفيده نَيَايَا (Nayaya) وخادمه دَابُو (Dabo) وامرأته مَيْ تُوُو (MaiTuwo) وسائق سيارته عبد دَوْرَا (Daura) .
أما الطريق، فهو طريق السودان إذ بعد مغادرتهم مدينة كنو اتجهوا شرقًا حتى وصلوا مدينة ميدغري (Maiduguri) بولاية برنو، ومنها إلى دولة تشاد فغرب السودان حيث مرُّوا ببلاد أمثال الجُنينة، والفاشر، والنُّهْد، والأُبيِّض، ومنها وصلوا الخرطوم بالقطار، ومن الخرطوم ركبوا قطارًا آخر إلى مدينة بورتسودان ثم استقلوا السيارة إلى السواكن كآخر محطة يعبرون منها البحر الأحمر إلى ميناء جدة، ومن جدة ركبوا الإبل إلى مكة، ومنها إلى المدينة المنورة.
وأثناء إقامة الوزير غطاطو بالخرطوم سنحت له فرصة زيارة المعاهد والكليات الجامعية فأعجب بنظام التعليم المعمول به بكلية غُوْرْدُونْ (جامعة الخرطوم) قسم الشريعة الإسلامية، الذي تدرّس فيه العلوم الشرعية من خلال المناهج والوسائل الدراسية الحدديثة، وبعد عودته استطاع إقناع أمير كنو الحاج عبد الله بايرو بإنشاء معهد ديني على غرار المعهد السوداني، فكان ذلك المنطلق الأساس لإنشاء معهد العلوم الشرعية (Law School ) سنة 1934م والذي تحول أخيرًا إلى مدسة العلوم العربية (School for Arabic Studies S.A.S ) .
2- الأمير عبد الله بايرو (أمير مدينة كنو العريقة ): بعد مرور ست سنوات من رحلة الوزير غطاطو قام الأمير عبد الله بايرو برحلة الحج سنة 1937م، وسافر في موكب خاص به يضمُّ نحو أربعين رجلًا وامرأة،منهم الحرس والخدم وأعضاء مجلس إمارته مع أهليهم وزوجات الأمير الثلاثة، وعدد من العلماء على رأسهم إمام الجامع الكبير لمدينة كنو مَالَمْ مَان (Malam Manu) .
3- الشيخ محمد الناصر بن محمد المختار (مالم الناصر كبرا): ففي سنة 1949م حج الشيخ محمد الناصر كبرا عن طريق البرِّ، ولما قفل راجعًا مكث مدة في السودان، ولقد زار عدة مراكز علمية وصوفية منها: معهد أمدرمان الديني (جامعة أمدرمان)، فتركت هذه الزيارة أثرها البالغ في نفس الشيخ كبرا، فما أن رجع إلى موطنه حتى أسس معهدًا دينيًا سماه بمعهد الدين للشيخ الناصر كبرا، سنة 1961م.
تأسيس وكالة حج منظمة:
تعد سنة 1948م عام تحول بالنسبة للحج عن طريق البر في نيجيريا، ففي ذلك الوقت تم تأسيس أول وكالة استثمارية منظمة لترحيل الحجاج، فأول مؤسس لرحلة حج استثمارية منظمة، هو محمود نَغودا ورفاقه حين قدَّموا حافلات لنقل الحجاج من نيجيريا ومن دول مجاورة للسفر برًا إلى البلاد المقدسة عن طريق دولتي تشاد والسودان، وكانوا يتاقضون من كل فرد عشرين جنيهًا نيجيريًّا في ذلك الوقت .
ثم أنشأ تاجر آخر محمود طَنْتَاتَا وكالة حجاج غرب إفريقيا (West African Pilgrims Association )
في نفس العام 1948م لترحيل الحجاج من ولايات نيجيريا ودول غرب إفريقيا كالنيجر وغَانَا وغيرهما ، وكانت مدة السفر تترواح بين سنة إلى ثلاثة شهور، وعدد الحجاج في ذلك العام 350 حاجًا.
ولا شك أن تقديم سفرية حج منظمة أسهم في تسهيل الرحلة وقدم تطورًا ملفوظًا في شؤن الحج ، ومن ذلك :
1- ازدياد عدد الحجاج سنويًا .
2- زيادة عدد النساء المشاركات في رحلة الحج.
3- تقليل مدة السفر .
4- تقليل عدد المتخلفين إما في الأرض المقدسة أو البلاد الواقفة في الطريق.
ولقد تراجعت حركة السفر إلى الحج عن طريق البر في نيجيريا، بشكل ملحوظ وظل الأمر في تراجع مطردٍ إلى هذا الوقت، فلم يعد يسافر إلى الحج عن طريق البر اليوم إلا أفرادٌ قليلون، ويعود سبب ذلك إلى ما يلي:
1- ازدهار فن الملاحة الجوية في نيجيريا منذ أواخر الستينات من القرن الماضي ، الأمر الذي أدي إلى انصراف الحجاج إلى الحج عن طريق الجوِّ فهو أسهل، ومدة السفر فيه أقل ( أربع ساعات ) تقريبًا .
2- تحسن الوضع الاقتصادي في نيجيريا في سبعينات القرن الماضي، فلقد شهدت هذه الفترة نموَّا اقتصاديًا سريعًا مما أدى إلى ازدياد دخل الأفراد، فأخذ المسلمون يبادرون إلى الحج سنويًا .
3- تولى الحكومة إدارة شؤن الحج : لقد أسست إدارة حكومية لأول مرة سنة 1975م، فأخذ الحجاج يفضّلون الحج جوًا، لمايتمتع به حجاج الحكومة من رعاية وتقديم خدمات أو ضمانات ومصالح متعددة .

اـلمحور الثالث : معاودة استطراق الطريق البري إلى الحج:
لقد عانت دولة نيجيريا من الأزمة الاقتصادية منذ أوائل الثمانينات من القرن الماضي ، وظل الوضع في حالة تدهور حتى الآن لأسباب تتعلق بسوء الإدارة والفساد ومشاكل أمنية وسياسية، فأثر ذلك على حياة المواطنين لأجل ارتفاع الأسعار والغلاء الفاحش، فكان ذلك سببًا لتراجع عدد حجاج نيجيريا. ففي سنة 1989م عقد بعض المثقفين مؤتمرًا وطنيًا لدراسة مشكلة الحج في نيجيريا والبحث عن البدائل.
ولقد انتهت المداولات المطروحة في ذلك المؤتمر بضرورة إعادة فتح الطريق البري إلى الحج، وأوصى المؤتمر بتشكيل لجنة تقوم بسفر تجريبي من نيجيريا إلى مكة برًا .
وفيما يلي خلاصة هذه التجارب :
1989م : قامت أول سفرية تجربية مكوَّنة من ثمانية أشخاص تحت رئاسة إدريس بُغَاجِي (الآن البروفيسور إدريس بغاجي ) وسكرتير القافلة أمِينُو بَابَ حسن.استخدمت اللجنة حافلة جديدة تبرعت بها حكومة ولاية سَكَّوتُو حينئذ.
لقد وصلت اللجنة إلى الخرطوم عاصمة دولة السودان، فمن ذلك أحسوا بدنوِّ موعد إغلاق ميناء جدة، فواصلوا السير جوًا من الخرطوم إلى بورتسودان.فلم تنجح هذه التجربية لعدم اكتمال الرحلة برًا كما هو مخطط!
1992م : وبعد ثلاث سنوات من التجرية الأولى تم تشكيل لجنة استطلاعية أخرى تحت رئاسة مالم سالسو الحسن ونائبه الشيخ آدمو غَرْكِي (Alhaji Ado Garki)(الآن البروفيسور آدمو غَرْكِي) لقد تعرضت هذه التجربة لبمشاكل عديدة أبرزها إدارية، حيث عانت من مشاكسات حرس الحدود والجمارك في كل من حدود دولتي تشاد والكاميرون فتأخرت اللجنة كثيرًا من أجلها، ولهذا السبب وصلت اللجنة إلى ميناء بورتسودان بعد يوم من إغلاق ميناء جدة ! فهذه التجربة غير ناجحة نجاحًا تامًا أيضًا لعدم التمكن من عبور البحر الأحمر، وبالتالي فات اللجنة حجُّ ذلك العام .
1993م : وفي العام التالي مباشرة أعادت الجنة الكرة، فوفّرت ثلاث سيارات خاصة نوع بيجو (peageot j5 ) وارتفع عدد أعضاء اللجنة إلى عشرين عضوًا ولكن تعطلت السيارات الثلاثة كلها قبل أن يتجاوز الركب مدينة الجنينة الحدودية بين السودان وتشاد، فاضطرت اللجنة إلى إيقاف السفر البري فركبوا الطائرة الداخلية من الجنينة إلى الخوطوم، وركبو طائرة أخرى من الخرطوم إلى بورتسودان ومنه إلى جدة بحرًا، وهنا نجحت اللجنة في إدراك شعيرة الجح ولكن فشلت تجربة السفر عن الطريق البري.
1995م : ففي سنة 1995 كثّفت اللجنة مجهودها فحاولت أن تجرب السفرية العامة فوفرت ثمان حافلات تسع مائة وخمسين راكبًا، وتحركت الحافلات مع هذا العدد الكبير، ولكن أربعة من هذه الحافلات تعرضت للتعطل المتكرر أثناء السفر حتى وصلت القافلة إلى الخرطوم عاصمة دولة السودان، وفي الخرطوم ساعدتهم السفارة النيجيرية فاستأجرت لهم حافلات بديلة للمعطّلات ورغم ذلك وصلت القافلة إلى بوتسودان متأخرة بعد إغلاق ميناء جدة ، فاضطرت أن تعود إلى الخرطوم ومنه إلى نيجيربا دون التمكن من أداء حج ذلك العام!
1997 م: وفي سنة 1997 م أعادت اللجنة حساباتها ودرست جميع التجارب الماضية، فأخذت من التدابير والاحتياطات قدر الإمكان، فرشحت ثلاثة من أعضائها بالقيام برحلة تجريبية أخرى، فانطلقت القافلة من مدينة كنو حتى مدينة بورتسودان في سلام الله وأمنه، ولم تتعرض لمشكلة من قبيل المشاكل الماضية .
لقد اكتشفت اللجنة الأخيرة أن سبب الفشل المتكرر للرحلات البرية السابقة يعود إلى عدة أمور منها:
1- عدم سلوك الطرق البرية الأقل وعورة (ولم تنتبه اللجنة إلى ذلك إلا أخيرًا).
2- عدم التعاون المناسب مع بعض المسؤلين داخل نيجيريا وخارجها.
3- صعوبة الحصول على تأشيرة الحج من القنصلية السعودية في كنو لعدم إرفاق أوارق الطلب مع تذاكر الطائرة.
4- التأخر غالبا لعدم الحصول على مستندات السفر في وقت مبكر.
5- بعض العراقيل في الحدود.
ويبدو أن التجربة الأخيرة (1997م) نجحت في تجاوز جميع هذه العراقيل فاستطاعت تحقيق نجاح في ذلك العام. ولكن منذ ذلك الوقت لم تتكرر التجربة مرة أخرى، لأسباب عدة أغلبها تتعلق بالاضطرابات السياسية والأمنية.

-مستقبل طريق الحج البري في نيجيريا:
لا يزال مسلمو نيجيريا في أمس الحاجة إلى الطريق البرّي للحج ، لأن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد ألجأت الكثيرين إلى البحث عن البدائل في جميع المجالات التجارية والخدمية، ولا شك أن فتح الطريق البرّي في صيغة سفريات الحج الجماعية المنتظمة سيكون له أثر بالغ من نواح عدة:
الروحية: سيتمكن المسلمون على أداء فريضة الحج وشعيرة العمرة بسهولة بالقياس إلى تكاليف الطيارة الباهظة.
الاقتصادية: فإن هذا الطريق الممتد من نيجيريا إلى دول تشاد والكاميرون والسودان يوفر فرصًا اقتصاديةكثيرة للمسافرين وللشعوب التي يمر بها الركاب كما هو معلوم.
الاجتماعية : وستنشط الروابط الإجتماعية بين سكان هذه الدول التي كانت متماسكة ومتآخية ومترابطة بروابط الأسرة منذ عصر ماقبل الاستعمار.
الثقافية والعلمية: لاشك أن هذا الطريق سيساهم في استفادة الناس بعضهم من بعض في مجالات العلم والمعرفة، وخاصة في مجال اللغة العربية التي يحن إليها النيجيريون دائما! ورغم أهمية هذا الطريق علينا أن نهتم دائمًا بضرورة حلول السلام والاستقرار في شمال شرق نيجيريا وفي غرب السودان، لأن الحروب والمعارك التي تدور بين الفينة والأخرى تعد من أكثر أسباب تعطل هذا الطريق- تقريبًا- من الحجاج!
ورغم كل التحديات المحيطة بهذا الموضوع فالآمال الطيبة باقية في أن يأتي يوم تتردد فيه قوافل الحجاج وركائبهم على الطريق البري من نيجيريا إلى ميناء سواكن، ومن هناك إلى ميناء جدة بإذن الله تعالى، وذلك إذا نجحت حكومة السودان في إكمال مشروع الإنقاذ الغربي الذي يهدف ربط مدينة الخرطوم بمدينة الجنينة الحدودية بطريق ممهدد تتجاوز مسافته ألفًا وسبع مائة كيلومترًا ، فعلى دولتي نيجيريا وتشاد أن تهتما بنفس الخط المتجه شرقًا، يمكّن للمسافر برًا من نيجيريا مثلًا أن يصل إلى مدينة بورتسودان في يومين على الأكثر ، وبهذا سيتمكن الوصول إلى جدة من نيجيريا في ثلاثة أيام بدلًا من ثلاثة إلى ستة شهور كما هو الحال سابقًا.
ومن أروع ما يمكن إنجازه مستقبلا خط سكة الحديد الحديث الملقّب بـ " خط بورتسودان-داكار".وهو مشروع أعلنت عنه منظمة التعاون الإسلامي (OIC) في قمة داكار (عاصمة السنغال) سنة 2008م.
والهدف من المشروع هو ربط السودان بعدد من دول إفريقيا مثل تشاد ونيجيريا والنيجر وبوركينا فاسو ومالي وسنغال لتسهيل نقل الحجاج، وتعزيز التبادل التجاري، وتقدر التكلفة المالية لهذا المشروع بـ"7.4" مليار دولار أمريكي .
لاشك أن هذا المشروع الحيوي سيكون فتحًا عظيمًا لأهل أفريقيا عمومًا إذا كتب له النجاح، وسيحل كثيرًا من المشاكل المختلفة المتعلقة بأداء الحج عن طريق البرّ.
فهناك عوامل كثيرة قد تساعد في حل مشاكل الطريق البري إلى البلاد المقدّسة في المستقبل أهمها:
-الأمن والاستقرار، وخاصة في المناطق التي تقع في قلب الطريق إلى سواحل البحر الأحمر، مثل الشمال الشرقي لدولة نيجيريا وغرب السودان، ومناطق أخرى في جمهوريتي مالي وتشاد.
-ربط دول نيجيريا وتشاد والسودان بطريق معبّد.
-تنفيذ خط "دارفور-داكار" لسكة الحديد.
الخاتمة:
لقد تم بحمد الله عرض مسائل هذا البحث الذي وقف على موجز تاريخ الرحلات إلى الحج عن طريق البرّ، وركز على تجارب أهل نيجيريا في استطراق هذا السبيل منذ العهود الغابرة إلى العصور الوسطى إلى يومنا هذا. ولقد توصل البحث إلى النتائج التالية:
نتائج البحث:
-لقد أولى المسلمون أهمية كبيرة لشعيرة الحج بصفته أحد أركان الإسلام الخمسة، ولم يكن بُعْد المسافة حائلاً بينهم وبين أداء الحجّ، ولا وعورة الطريق ولا غير ذلك من وعثاء السفر ومشقته.
-إن الحجاج من نيجيريا ومن أهل غرب إفريقيا كانوا من أقدم من سلك ذلك الطريق.
-يعد تأسيس وكالة حجاج غرب إفريقيا-في مدينة كنو، النيجيرية-من التحولات التاريخية في شأن رحلات الحج عن الطريق البري.
-كان سلوك الطريق البرّي إلى الحج سببًا للاندماج بين شعب نيجيريا وشعوب دول إسلامية مثل تشاد والسودان والسعودية.
-لقد ساهم الطريق البري إلى الحج في توثيق العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها بين نيجيريا والسودان (بصفة خاصة)؛فعلى سبيل المثال لم يتم تأسيس مدررسة العلوم العربية بكنو وغيرها إلا بسبب حجاج نيجيريا الذين مروا ببلاد السودان وتأثروا بمناههج وطرق تدريس العلوم الشرعية فيها، فنقلوا التجربة إلى نيجيريا.
-لقد حاول بعض الشباب في أواخر ثمانينات القرن الماضي إعادة سلوك الطريق البري إلى الحج بصفة منتظمة، ولكن لم تستمر محاولاتهم رغم نجاحها في التجربة الأخيرة، ولعل السبب في ذلك يعود إلى مشاكل أمنية واقتصادية وسياسية.
-ولا يزال الأمل قائمًا في عودة استخدام الطريق البري إلى الحج، نظرًا إلى مشروع طريق الإنقاذ الغربي، الذي سيؤهل أكثر من ثلثي الطريق (من الخرطوم إلى الجنينة).
توصيات:
-يوصي البحث بمتابعة توثيق تاريخ الحجاج النيجيريين، وخاصة من الذين سافروا إلى الحجاز برًّا، سواء كانوا من علية القوم أو من عامتهم.
-يوصي البحث جميع المعنيين في دول مالي ونيجيريا وتشاد وكاميرون، والسودان بأن يضاعفوا الجهود في تأمين هذه البلاد، وتوفير الاستقرار الخارجي والداخلي حتى يسهل تنفيذ مشاريع تنموية والتي يتعلق بعضها بطرق الحج.
-يوصي المسؤولين في البلاد المذكورة أعلاه بأن يتعاونوا مع منظمة التعاون الإسلامي لتنفيذ مشروع "خط بورتسودان-داكار" التاريخي؛ لأن فوائد هذا المشروع لا تقتصر على مصلحة معينة؛ بل هي فوائد شاملة لجميع جوانب حياة مواطني هذه الدول.
-يوصي المعنيين في نيجيريا بمواصلة استخدام الطريق البرّي إلى الحج بصفة منظمة، للاستعمال الجماهيري.
-يوصي البحث بقية المؤسسات العلمية بعقد مؤتمرات، وإجراء بحوث في هذا الموضوع.

مصادر البحث ومراجعه:
-القرآن الكريم
-صحيح البخاري
-صحيح مسلم
-القاضي، عياض بن موسى اليحصبي: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، دار الهيثم، ط1، 1427هـ\2006م.
-المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي: الذهب المسبوك في ذكر من حجّ من الخلفاء والملوك، مكتبة الثقافة الدّينية، ط1،1420هـ\2000م.
-ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم: شرح العمدة، مجمع الفقه الإسلامي، جدة.
-صحيفة "الشرق الأوسط"، العدد 11503، 27-05-2010م.
-Sufi,Alkali Husaini, “Mu san kanmu” Mai-Nasara Press, Kano,1993.
-Alkali, Nur, “Some contributions to the study of the pilgrimage tradition in Nigeria”,Annals of Borno, Vol.II 1985, University of Maiduguri.
-Hanga, Kabiru Sani, “The Hajj Exercise in Nigeria, Challenges, Constrains And Drawbacks”,www.maisikeli.com/document
-“Weekly Trust”, 11/10/2014.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
-a.alshamrani/research.com
-ar.wikipedia.org.
لقاءات شخصية مع:
-الحاج نَلاَدُو مِجِنْيَوَا (Alh.Nalado Mijinyawa)، 94 سنة، أحد موظفي وكالة حجاج غرب أفريقيا التي تأسست سنة 1948م.
-الأستاذ محمد سَالِسُو الحسن (Muhd Salisu Elhassan)،وهو أحد أعضاء اللجنة الاكتشافية التي سيرت عدة رحلات تجريبية في محاولة إعادة استطراق الطريق البري إلى الحج.
Ibrahim Abubakar ibrahim <عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.;