وضع الأمين العام للمؤتمر الشعبي الدكتور علي الحاج مصداقية الصحافة والصحفيين علي المحك عندما نفي ما نشرته معظم الصحف أمس الأول حول الإستقالة التي تقدم بها نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي الدكتور احمد إبراهيم الترابي من منصبه نائبا للأمين العام للحزب كما نفي في حديثه لبرنامج حال البلد بقناة S24 ليلة أمس إستقالة الأستاذ عبدالله أبو فاطمة النائب الثاني للأمين العام وشمل النفي ما ذكرته الصحف عن أن الدكتور أحمد إبراهيم الترابي ربط إستقالته بما قيل أنه إنفراد بالقرار من جانب الأمين العام الدكتور علي الحاج وتجاوز للجان الحزب وكل في المذكرة التي سلمها الدكتور أحمد إبراهيم الترابي للدكتور علي الحاج ينحصر في ما يمكن أن نطلق عليه تحسين الأداء والعمل التنفيذي داخل الحزب وربما الأولويات بإعتبار أن القضية الأساسية للمؤتمر الشعبي هي قضية الحريات وليست وقف الحرب وتحقيق السلام في نظر العض وهذا مردود عليه لكون الحريات لا توقف جهود تحقيق السلام الذي يمثل القضية الأساسية والمحورية وهو هم من الهموم التي ظل الدكتور علي الحاج يتصدي لها منذ قيام الإنقاذ ولكن الملاحظ أن الدكتور علي الحاج دائما يواجه بمتاريس وعقبات وهو يحاول تحقيق السلام من هذه العقبات الحرب نفسها فهناك من قادة الإنقاذ ما يرون في الحرب(( حلا شافيا ونهائيا لمشكلات السودان)) أو ما يسمونه بالحسم العسكري فقد طرح الدكتور علي الحاج قضية الحوار والتفاوض مع الحركة الشعبية في مطلع التسعينات من القرن الماضي وبعد نجاح الحملة العسكرية المعروفة ((بعزة السودان الأولي)) ولكن وجود القوات المسلحة والدفاع الشعبي علي أبواب مدينة نمولي التي تمثل حدود السودان مع دولة يوغندا هذا الوجود أغري البعض بالمضي قدما في العمل العسكري الذي سرعان ما تراجع بسبب الدعم الخارجي الذي حصل عليه المتمردون من الدول الغربية وبعض الدول الإفريقية لتي كانت تعادي السودان وقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر وتأتي التحركات الأخيرة من جانب المؤتمر الشعبي فيما عرف بمبادرة وقف الحرب وتحقيق السلام لتعيد الدكتور علي الحاج إلي ذات الهم القديم ولكن بوسائل جديدة وآليات جديدة وجغرافيا جديدة بعد إنفصال جنوب السودان وإشتعال الحرب في دارفور وظهور ما يعرف بالمنطقتين جبال النوبة والأنقسنا والحركة الشعبية شمال التي كانت جزءا من الحركة الشعبية لتحرير السودان الأم .
وقد وجدت تحركات المؤتمر الشعبي إهتماما واسعا من قبل القوي السياسية في المعارضة والحكومة واحدثت إختراقا كبيرا في الساحة السياسية التي تعاملت مع المبادرة علي أنها قضية محورية واساسية وأكدت علي ضرورة البحث عن السلام في ظل الحرب والمعاناة التي يواجهها الشعب السوداني بسبب الحرب في معاشه وامنه ويمكن أن نطلق علي مبادرة المؤتمر الشعبي للسلام بأنها الحجر في البركة الراكدة والأفق الجديد الذي إنفتح من أجل السلام حيث ظل هذا الأفق مسدودا حتي بعد مقررات الحوار الوطني ما عدا بعض الجهود الرسمية بإعلان وقف إطلاق النار وغيرها وكان الترحيب بالمبادرة من جانب المؤتمر الوطني ورئيس الجمهورية الذي رحب بمبادرة وقف الحرب في لقائه بالدكتور علي الحاج الأمين العام للمؤتمر الشعبي كما وجدت المبادرة ترحيبا من قبل حزب الأمة القومي بقيادة الإمام الصادق المهدي والحزب الشيوعي السوداني وحزب البعث العربي الإشتراكي وكان من المامول والمرتجي أن تقوم اجهزة المؤتمر الشعبي التي صنعت المبادرة بدعم الأمين العام وهو يتحرك كل هذه التحركات الواسعة مع القوي السياسية لتوسيع قاعدة التأييد والمساندة لمبادرة وقف الحرب وتحقيق السلام وإن كانت هناك ملاحظات مثل التي تحدث عن نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي الدكتور أحمد إبراهيم الترابي يمكن أن تبحث في مؤسسات الحزب أو تؤجل لوقت لاحق حتي تكون الأولوية لنجاح المبادرة لكي تكون بالفعل مبادرة ناجحة وليست طق حنك كما يقول البعض .
وبالعودة لما نقل عن المؤتمر الشعبي عبر الصحافة ووسائط افعلام الأخري يبرز سؤال للدكتور علي الحاج الذي أكد وجود إختلاف في المنهج داخل الحزب : هل هناك حواجز من أي نوع بين الأمين العام ومعاونيه وعلي رأسهم نائب الأمين العام الذي يفترض أن يكون في حالة تواصل وتشاور مع الأمين العام وأن يكون هناك لقاءا مباشرا لبحث القضايا والموضوعات بدلا عن كتابة المذكرات حتي لو كانت هذه المذكرة مبرأة من كل عيب وناصحة للأمين العام إلا أنها لا يمكن أن تكون هي البديل للكلام المباشر بين الأمين العام ونوابه وأعضاء الأمانة العامة ؟؟؟ وعلي الأجهزة التنظيمية في المؤتمر الشعبي أن تجري تحقيقا حول أسباب التخاطب بين الأمين العام للحزب ونائبه عن طريق المذكرات وليس الإجتماعت الثنائية والمؤسسية و علي هذه الأجهزة معرفة ما إذا كان السبب في ذلك هو نهج الأمين العام وعدم سماعه لمعاونيه وتنويرهم والتشاور معهم مثلا ؟؟ وهل هناك أبواب مغلقة من قبل الأمين العام ؟؟ أو مجموعات محددة تحيط به وتحجبه عن الاخرين في الحزب ؟؟؟ وإذا كان كل هذه الجوانب لا وجود لها فإن نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي قد أخطأ بإنتهاجه لإسلوب المذكرات وهو نهج ضار بالحزب وسمعته وسبق أن أدي هذا النهج لإنشقاقات في الحركة الإسلامية كما حدث في مذكرة العشر الشهيرة والتي وصفها الأمين العام الراحل الشيخ حسن الترابي بأنها جرثومة خبيثة دخلت جسم الحركة الإسلامية .ولن يستطيع الدكتور علي الحاج أن يقضي علي ظاهرة المذكرات داخل المؤتمر الشعبي وهي ليست بالجديدة إلا إذا أدار الحزب بالشفافية والمؤسسية وبنهج القائد الملهم ثم بالطريقة السودانية وليست بالطريق الأوربية التي يعمل بها قادة الأحزاب في ألمانيا وغيرها من البلدان الأوربية التي عاش فيها الدكتور علي الحاج وحاول نقل التجارب الحزبية في الغرب لدرجة أنه طلب من أعضاء الحزب أن يدفعوا إشتراكات وإلا فقدوا عضويتهم في الحزب ونحن في بلد يدخل الناس فيها الأحزاب لكي يحصلوا علي الوظائف والإمتيازات والفرص ولا يهمهم إذا كان النظام الذي يشاركون فيه ديمقراطيا أم شموليا أم رجعيا أو تقدميا ونجد دعاة الإشتراكية واللبرالية يشاركون في الأنظمة الشمولية دون أن يطرف لهم جفن .
وعليه فإن الطريقة السودانية هي الطريقة التي كان يدير بها الدكتور حسن الترابي عليه رحمة الله الحركة الإسلامية بمختلف مراحلها من جبهة الميثاق إلي المؤتمر الشعبي وعلي الرغم من الشيخ الترابي كان اكثر معرفة بكل العالم الغربي إلا أنه كان سودانيا في العمل السياسي بالبيت المفتوح الذي عرف به وبالتواصل مع الناس تواصلا إجتماعيا حقيقا وليس إنتقائيا كأن تذهب لجعفر شيخ إدريس وصادق عبد الله عبد الماجد ولا تعرف بقية الشعب السوداني كما يفعل الدكتور علي الحاج هذه الأيام .
كان الشيخ الترابي يقوم بما لا يستطيع غيره أن يقوم به علي الرغم من تقدمه في السن كان يقطع الفيافي لأداء واجب العزاء والتواصل مع زعماء الطرق الصوفية والإفدارة الأهلية والطلاب والشباب والمرأة و سائر السودانيين وغير السودانيين ولا يستخدم الهاتف في علاقاته ولم يعرف عنه انه كان يحمل تلفونا للتواصل مع الناس . أما أعضاء حزبه الذين كان يطلق عليهم الأخوان فهؤلاء معه ليلا ونهارا في منزله ووكان يقسم وقته بين المكتب والمنزل وهذه جميعا مسخرة للعمل السياسي وكان يسهر حتي الساعات الأولي من الصباح في تفاكر وتشاور مع مساعديه واعوانه وإذا عاد من السفر يكون الجميع في إنتظاره لكي يطلعهم علي تفاصيل رحلته ولو كانت زيارة إجتماعية لمكان من الأمكنة أو ندوة قدمها لطلاب أو نساء أو مؤتمر شارك فيه واذكر أن الشيخ الترابي عليه رحمة الله ذهب لدولة الجنوب وألتقي رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت وعند عودته إلتقي بأعضاء المؤتمر الشعبي إلا الشيخ يس عمر الإمام الذي كان مريضا فما كان منه إلا ان ذهب للشيخ يس في داره بأم درمان لكي ينوره باللقاء الذي تم بينه وحكومة جنوب السودان ورئيسها .
هذه الطريقة في إدارة العمل السياسي في السودان مرهقة ومكلفة ولكن الشعب السوداني شعب شفاهي لا يكتفي بالتصريحات ولا بالبيانات الحزبية ولا يقرأ النظام الأساسي للحزب . وقيل أن الدكتور عبد الله سليمان العوض سأله البعض عن إنحيازه للدكتور الترابي في المفاصلة الشهيرة في العام 1999م رد قائلا إن وقوفه مع شيخ حسن رجالة .وتبقي هناك مشكلة أخيرة وليست آخرة وهي ما يسمون في المؤتمر الشعبي بالقيادات وهؤلاء يملاون الساحة بالتصريحات وبالحديث عن الحوار والمشاركة وسب المؤتمر الوطني وعلق الدكتور علي الحاج بانه لا يمنع احد من الناس الكلام للصحف ووسائل الإعلام وهذا إن دل إنما يدل علي حالة الفوضي الإعلامية التي يعيشها المؤتمر الشعبي وهو حزب ليست له صحيفة تنطق بإسمه بعد أن اغلق صحيفته رأي الشعب وليس هناك موقع للمؤتمر الشعبي علي شبكة الإنترنت وإن وجد فهو غير مفعل ولا يوجد ناطق رسمي بإسم الحزب ولم يكن إبعاد الأمين السياسي للحزب كمال عمر عملا موفقا حيث كان الأستاذ كمال عمر بخلفيته القانونية وبعلاقاته الممتدة بوسائل الإعلام والصحافة يملأ الفراغ وينقل الموقف الرسمي للحزب ولا يترك فرصة للمزايدات والإشاعات والمصادر التي تنقل للناس الهراء وليس الحقيقه كما قال الدكتور علي الحاج بنفسه
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.