1-

(قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى)
هذا جزء من تفسير أبن كثير للآية الكريمة(...... أن ابن عباس قال في قوله: {ويذهبا بطريقتكم المثلى} يعني ملكهم الذي هم فيه والعيش. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا نعيم بن حماد, حدثنا هشيم عن عبد الرحمن بن إسحاق, سمع الشعبي يحدث عن علي في قوله: {ويذهبا بطريقتكم المثلى} قال: يصرفا وجوه الناس إليهما……. ...)
فهمي لهذه الآية هو يذهبا "بنمط المعيشة/الحياة الذي تعودتم عليه" . أي أن الايمان برسالة موسي وهارون عليهما السلام سيترتب عليها اتباعكم لتعاليم دينية ستحدد لكم نمط حياة غير الذي تعودتم عليه (نمط حياة يحكمها اتباع الحلال و اجتناب الحرام).
صعوبة الايمان بالله و بالرسل تكون دائما بسبب تبعات ذلك الايمان . يستوجب الايمان أن تغير نمط حياتك ليتوافق مع مايرضي الله , وهذا مالايرضاه أو لايقدر علي اتباعه الكثيرون .

2-
(يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" ,)
عند تقليبي للآية في ذهني تسألت عن المقصود ب "مايحيينا" ورجعت لكتب التفاسير و أغلبها تقول أن المقصود هو "الجهاد" بمعناه الأصغر .
لكن إبن كثير في تفسيره يلمس لمسا خفيفا المعني الذي أفهمه عندما يقول (…...قال البخاري : استجيبوا - أجيبوا ، " لما يحييكم” لما يصلحكم )
فهمي للأية أنها تقول بأن هنالك قانون إجتماعي إلهي دقيق . تفاصيل القانون مذكورة في القرآن و تجسده سنة الرسول الفعلية , إتباع هذه التعاليم يجعل حياة الناس و المجتمعات أفضل (فيه حياة لهم).
من أسباب تقدم المجتمعات الغربية أنها عرفت هذا القانون الألهي و طبقت الاجزاء التالية منه بدرجات متفاوتة :
1- العدل القانوني بين جميع الافراد.
2- المساواة في الحقوق والواجبات بين الجميع .
3- المعاملة الطيبة و سن القوانين التي تحمي الشرائح الضعيفة في المجتمع (المعاقين , الايتام, الاطفال, كبار السن).
4- العدل الاجتماعي .
يمكنني ذكر عشرات الآيات و الاحاديث التي تدعو للنقاط من 1-4 التي ذكرتها أعلاه .
المجتمع الامريكي , وهو المجتمع الغربي الذي أعرفه معرفة جيدة يزدهر فيما يتبعه من ذلك القانون و يعاني في الجانب الذي (لم يستجب فيه) لم يتبعه في ذلك القانون الإلهي , مثلا في ولادة أطفال خارج أطار العلاقة الزوجية . من أهم مؤشرات إحتمال الفقر و عدم التعليم في أي ولاية/مدينة/أسرة بامريكا هو ازدياد نسبة عدد الاطفال المولودين خارج مؤسسة الزواج .هذا رابط لبحث نشره معهد دراسات استراتيجية امريكي مشهور بعنوان (الزواج: أعظم أسلحة أمريكا ضد فقر الاطفال)
http://www.heritage.org/poverty-and-inequality/report/marriage-americas-greatest-weapon-against-child-poverty

3-
( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)
في الآية الكريمة يقول الخالق بأنه قد رفع ذكر عبده و رسوله محمد عليه الصلاة والسلام .
اعجاز الاية يكمن في أن "محمد" هو أكثر انسان يذكر إسمه يوميا والي أن تقوم الساعة(يزداد ذكر إسمه يوميا و لا ينقص) وهذا هو دليلي :
1- يرفع الآذان خمسة مرات يوميا في ملايين القري و المدن في العالم ويذكر فيه شهادة أن محمدا رسول الله .
2 - يؤدي الملايين من البشر خمسة صلوات يوميا ترفع الاقامة في كل صلاة وفي كل اقامة تذكر شهادة أن محمدا رسول الله .
3- و يجلس المصلون للتشهد مرتين في كل صلاة وفي كل مرة تذكر شهادة أن محمدا رسول الله .
4- -اسم محمد هو من أكثر الاسماء انتشارا في العالم .
وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ

4-
دوما ماتستوقفني قصة سيدنا موسي مع الخضر عليه السلام المذكورة في سورة الكهف . تعطينا القصة لمحة عن كيفية عمل المشيئة الإلهية . أنا و أنت و موسي نعمل بموجب القانون الالهي الظاهري الذي يحرم قتل النفس بغير حق , يحرم تخريب الممتلكات الخاصة لغيرنا و يلزمنا دفع الأجر نظير أي عمل يدوي يقدمه لنا أي عامل .
الخضر عليه السلام يعمل بقانون آخر . ماهو هذا القانون ؟ يسمي الصوفية هذا القانون ب "علم الحقيقة" . ولكن لنترك هذه التسمية , غير المتفق عليها ( ثنائية الشريعة /الحقيقة , علم الظاهر/علم الباطن ) جانبا لبعض الوقت , و لنقل بأن الخضر كان يعمل بموجب قانون يعرف بمقتضاه ماستؤول اليه الاشياء لو لم يتم خرق القانون الالهي الظاهري . فمثلا كان الملك سيغتصب السفينة , وكان الغلام سيكبر و يكون كافرا و يرهق أبويه المؤمنين , وكان الغرباء سيعثرون علي الكنز بفعل عوامل التعرية الطبيعية (مطر , ريح و خلافه) لو لم يتم أخفاءه بإقامة بنيان فوقه .
مايحكم الكون الظاهر للعيان من قوانين فيزياء هي قوانين اسحق نيوتن . التي تحدد سرعة سقوط الاشياء عند رميها (قانون الجاذبية) و غير ذلك من القوانين الفيزيائية التي تحكم حياتنا اليومية . و بموجب قوانين نيوتن يتم أجراء المعادلات الرياضية التي تمكن وكالة ناسا و الروس من إرسال سفن الفضاء للقمر و غيره من الكواكب . ولكن نفس قوانين نيوتن هذه تنهار تماما عندما يتحرك اي جسم بسرعة فائقة تقارب سرعة الضوء , حينها لاتصلح قوانين نيوتن ويجب إستعمال قوانين النظرية النسبية لأنشتاين . وعند التعامل مع جزيئات الذرة , المتناهية الصغر , لاتصلح قوانين نيوتن و لا قوانين أنشتاين و حينها يتم أستخدام قوانين و معادلات ميكانيكا الكم .
إذن , كما تعمل هذه القوانين (النظريات) الفيزيائية الثلاثة ,و التي يظن المرء عند النظرة السطحية لها بأنها تتعارض مع بعضها, كذلك عمل موسي بعلم الشريعة الظاهري الذي لايعرف غيره , و عمل الخضر بعلم الحقيقة الذي يعرفه ولم يَلُمْ الخضر موسي لعمله بما يعلم , و إستنكاره لخرق قوانين الظاهر , لذا كان قوله له : { وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً}.
أزعم بأن عدم معرفة الغيب لسيدنا موسي ولنا كلنا و معرفة الغيب (في الامور الثلاثة المذكورة في سورة الكهف) للخضر عليه السلام هي مفتاح الفرق بين "علم الشريعة" و "علم الحقيقة " , اليس الله تعالي هو القائل لخير البشر : {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف: 188].
قصة موسي مع الخضر فيها دروس جمة . منها أفهامنا و أفهام موسي بأن الامور ليست بالضرورة كما تبدو لنا , وأن المشيئة الآلهية لايتم تقييدها بجعل نبي الوقت (موسي) أعلم أهل زمانه .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


///////////