بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله تعالى:(رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ)الأية 89سورة الأعراف

جاء فى الأخبار :(رفعت الولايات المتحدة الأميركية الجمعة جزءاً من عقوباتها الاقتصادية والتجارية الأقسى على السودان، والمفروضة منذ عام 1997 بسبب دعم الخرطوم المزعوم للجماعات الإسلامية المسلحة.
وسيتم تطبيق هذا الإجراء اعتباراً من يوم الخميس المقبل في 12 تشرين الأول/ أكتوبر،ما ينهي العزلة التي شهدها السودان عن الأسواق الدولية طوال عقدين)انتهى.
منذ إستيلاء الحركة الإسلامية على حكم السودان عام 1989م عن طريق عن القوة المسلحة،وإنفراد التنظيم الاسلامى بحكم السودان حكماً مطلقاً،وإقصاء كل القوى السياسية من المشاركة فى إدارة الدولة،وفوق هذا التنكيل والبطش والفصل التعسفى من الخدمة العامة للخصوم،(أى للذين لا ينتمون للتنظيم الاسلامى)بعد كل هذه المظالم التى وقعت على السواد الأعظم من أهل السودان،بواسطة سلطة الانقاذ،بعد كل هذا الضيم،والتغريب والتغييب القسرى والمتعمد على معظم أهل السودان،وإبعادهم عن إدارة ومعرفة شئون وطنهم سواء كان على المستوى الداخلى أوالخارجى،بعد كل هذه المأسى التى حلت بأهل السودان ،والمعاناة فى كسب العيش والعلاج والتعليم ،بسبب حكم الإنقاذ غير الرشيد ،نجد أن هنالك فرصاً كثيرة قد لاحت أو بالأحرى كانت فى متناول يد الرئيس البشير لكى يقوم بمصالحة وطنية،وبناء دولة المؤسسات،وأول هذه الفرص اتفاقية السلام عام 2005م،كان بمقدور الرئيس البشير أن يشرك كل القوى السياسية المعارضة بشقيها السلمى والمسلح فى وضع حلول جذرية لحكم السودان،ولكن نسبةً للأنانية والانتهازية التى تتصف بها الحركة الاسلامية والحركة الشعبية على حدٍ سواء،لم يتطرقا أطلاقاً لاشراك القوى السياسية فى المفاوضات إبتداءاً،ولا حتى بالمشاركة فى إدارة الدولة بعد التوقيع على الاتفاقية وعودة الحركة الشعبية للعمل السلمى والمشاركة مناصفةً فى ادارة الدولة مع المؤتمر الوطنى،هذا التشبث غير المبرر بالسطة سواء كان من قبل المؤتمر الوطنى فى السودان،أو الحركة الشعبية فى جنوب السودان،كانت عواقبه كارثية،فالحكم المطلق من أبرز مايميز حكمهما ،والحرب الأهلية المستمرة من غير توقف،والتى تدل على عدم وعى السطة والشعب معاً،والفساد الذى انتشر كالنار فى الهشيم أيضاً كان مشتركاً بينهما،وكثير من السلبيات التى أدت لتراجع التنمية والنهضة فى الدولتين معاً.
والفرصة الثانية هى الحوار الوطنى،والذى كانت مخرجاته غير مطبقة على أرض الواقع،فالحزب الحاكم مازال قابضاً بكل ماأوتى من قوة على مفاصل الدولة،فلم يتنازل للقوى السياسية التى شاركت فى الحوار ووقعت على مخرجاته،إلا من وزرات لا تسمن ولا تغنى من جوع،بيد أنه تشبث بأهم الوزرات السيادية،والأدهى والأمر إشراف الحزب الحاكم على تنفيذ مخرجات الحوار،فهذا بلا شك يفقد هذا الحوار مصداقيته،ويضعضع الثقة بين القوى السياسية التى شاركت فى هذا الحوار،والذى كانت نتائجه فى النهاية محاصصة للوزارات بدلاً من إمعان النظر فى حل مشاكل السودان.
والفرصة الثالثة هى رفع العقوبات الامريكية عن السودان،والخاصة بالتعامل الاقتصادى والتجارى مع السودان،والمعلوم لدى الجميع أمريكا هى العالم ،والعالم هو أمريكا،وذلك لأباب معلومة للجميع،ومنها على سبيل المثال لا الحصر:إمتلاكها لأكبر قوة عسكرية فى العالم،وأيضاً أكبر الإقتصاديات فى العالم ،بالإضافة لتقدمها العلمى والتكنولوجى وفى مجالاتٍ أخرى،وبالتالى عندما تقطع أمريكا علاقاتها الدبلوماسية أوتعاملاتها الاقتصادية مع دولةٍ ما،فإن معظم دول العالم ستتعامل بحذر إن لم تحذو حذو أمريكا مع هذه الدولة،فالعقوبات الاقتصادية والتجارية التى فرضتها الولايات المتحدة على السودان منذ عام 1997م،كانت لها سلبيات كثيرة جداً على إقتصاد السودان،وخاصةً من ناحية التعامل الاقتصادى والتجارى مع بقية دول العالم،وبالأخص التعامل المصرفى،فمعظم دول العالم،تخشى من العقوبات الأمريكية إن هى تعاملت مع السودان إقتصادياً أو تجارياً،فالأن نقول الحمدلله رب العالمين بعد رفع العقوبات عن السودان،وعشمنا كبير فى أن ينتهز الرئيس البشير هذه السانحة لتوحيد الجبهة الداخلية،وذلك بالإتفاق مع القوى السياسية المعارضة بشقيها السلمى والمسلح ،ومن ثم وضع حد للحرب الأهلية التى طال أمدها،والعمل على صياغة دستور يرضى طموحات كل أهل السودان،والإتفاق على الكيفية التى يُحكَم بها السودان،لا من يَحْكًمْ السودان، وسيادة حكم القانون،وقيام دولة المؤسسات،والتى يتساوى تحت مظلتها كل أهل السودان،من غير تمييز لقبيلة على أخرى،أو فردٍ على فرد فى الاختيار للوظيفة العامة،إلا عن طريق الكفاءة والمؤهل،فهل سيغتنم الرئيس هذه الفرصة ويختم حياته السياسية بعملٍ كبير،يؤدى لتوحيد الجبهة الداخلية وإتفاق أهل السودان على كلمةٍ سواء؟.

وماذلك على الله بعزيز
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

د/يوسف الطيب محمدتوم
المحامى-الخرطوم