.
.
أعمال مترجمة
عن موقع الشبكة الدولية (Le Réseau Social)

.
.
الجزء الأول:
إن الوصايا العشر وفقا لما يكاد يجمع عليه الناس، من المفترض أنها قد كتبت باللغة المصرية القديمة لكن الأمر ربما لا يبدو كذلك. إذن أين هي الحلقة المفقودة؟.
.
هل أن الله تعالى قد أنزل على بني إسرائيل ما اصطلح الناس علي تسميته الوصايا العشر، إلي موسى عليه السلام من خلال الإتصال الشفاهي، أي تحدثا، أم أن الله قد أرسلها علي هيئة تعاليم مكتوبة. فإن الإنجيل قد صرّح جليّا أنه قد كتب الوصايا العشر بنفسه، أي بيده هو نفسه (لم يشر الكاتب إن كان الضمير يعود لموسى النبي أم للذات الإلهية)، وقد تمت الإشارة لذلك في العهد القديم في (Ex 31:18).
.
إنه لمما يدعو للإهتمام، تحديدا في الوصايا العشر، هو كونها توصي علي حزمة من القيم المشتركة، فإن الإنسانية منذ العهود الأولى كانت قد قدست وأبدت تفهما لفكرة الأله الأعظم. فهل كان ذلك ياترى من خلال تطور الوعي الإجتماعي، أم من خلال التواصل بالوحي ؟.
.
إن المفارقة تبدو في أن الإنسان المُتنسِّك، والذي قد إختارطائعا أن يلتزم بتلك التعاليم التي تحرّم أفعالا كالقتل والسرقة، هو نفسه من ظل يمارس القتل، ثم صار لاحقا قائدا للويلات والحروب التي تسببت في التنكيل بأناس لا حصر لهم من الأبرياء، والإستيلاء عنوةً علي ديارهم وأراضيهم. فإن في ذلك ما يدعو الإنسان أن يتساءل إذا ما كانت هذه الوصايا لديها الفعالية الأخلاقية القادرة علي ردع العبرانيين من الضلوع في جرائم الحرب التي أرتكبوها تحت حملتهم لغزو أو إحتلال ما يسمونه "بأرض الميعاد".
.
فوق ذلك كله فإن الغالب الأعم من الثقافات والحضارات القديمة، لديها من المواثيق الأخلاقية ما يتطابق في فحواه، إلي درجات متفاوتة، مع الوصايا العشر التي اختص الله بها الديانة العبرية. بل إن بعض الحضارات قد قامت بإحلالها بأخرى. فإن مصر القديمة على سبيل المثال، قد ظلت لزمن طويل تبدي ولاءً لإثنين وأربعين بندا من التعاليم الأخلاقية،فيما كان يعرف ب "قانون الماعات" وقد كُتِبَ قبل أكثر من ألفي عام قبل بعثة النبي موسى.
.
إن "الماعات" يعتبر لدى المصريين القدماء عهدا للحقيقة، وللإستقامة والنظام. فإنه بالمقارنة بالميثاق الأخلاقي لمصر القديمة فإن الوصايا العشر تبدو وكأنها ناقصة ومتأخرة لحدٍ ما.
.
من المهم كذلك التساؤل أيضا عن ماهية لغة التواصل التي إستخدمها الله في تنزيل التعليمات المقدسة لبني إسرائيل، وفي محادثاته الطويلة مع موسى (عليه السلام) ؟. هل كانت الصينية هي اللغة التي تحدث بها الله لأنبياء بني إسرائيل ؟ الإغريقية ؟ هل هي العبرية القديمة، كما يجمع علي ذلك القساوسة الإنجيليون ؟.
.
ترى ماهي الرسالة التي أراد أن يبعثها اللهُ لبني إسرائيل حينما نحتَ تلكَ الوصايا العشر علي الحجارةِ الصلدة، وذلك بدلا عن تلاوتها مباشرةَ علي موسى كما هو الحال مع بقيةِ تعاليم التوراة ؟.
.
إن كانت تلك الألواح بتلك الدرجة مما تحمله من القداسة والحكمة، كيف تسني لموسى عليه السلام ذلك القدر من الجرأة، مهما كانت الدواعي، في أن يمزقها إلي قصاصات في اللحظة التي عاد فيها من جبل الطُور من حيثُ كان يكلمه الله؟. أم أن موسى قد حطّم تلك الألواح لأن سلطان الغضب الذي سيطر عليه حينها، لم تفلح في لجمه ومن التعرض له القيم المدرجة بواسطة حكماء العهود القديمة، هل ياترى لم يكن له لجاما حتى فيما حوته الوصايا العشر ؟.
.
كونها أتت مكتوبةً بصورةٍ لا تخلومن الغموض، في الوقت الذي لم يكن فيه أيٌّ من بني إسرائيل في ساعة نزوحهم الجماعيّ الكبير من مصر، يجيد فك الحرف سواء في اللغة العبرية، أو أيٍ من اللغات القديمة الأخرى. كما يبرز كذلك تساؤل آخر، في حالة التسليم بورودها بلغة المصريين القدماء، عن كيف يستقيم عقلاً أن تَرِدَ تلك التعليمات السماوية لبني إسرائيل، على لسان خصومٍ كانوا يسيمونهم العذاب، ويعملون على إخراجهم والتنكيل بهم؟.
.
في الواقع أن لغة العبرانيين القدماء لم تكن قد برزت للوجود حتى قبل ألف عام من ميلاد السيد المسيح، أو علي الأقل ليس قبل ثلاث قرون بعد بعثة موسى عليه السلام بما فيها الوصايا العشر التي أرسلت معه. إن التعابير اللغوية تشبه إلي حد ما العبرية القديمة، والتي كانت بالكاد قد تكونت حوالى ألف عام بعد بعثة السيد المسيح، لكن الرموز أو الحروف لم تكن عبرية، إنما كانت تقارب في صورتها الكتابة العربية / اليمنية القديمة.
بالتالي فما الحكمة يا ترى من إرسال تعليمات إلهية منحوتة علي ألواح من الحجر، على شخص لم يكن بإمكانه فك شفرتها، ألا وهو موسى عليه السلام، الذي كان قد تربي وتعلم علي تقاليد ولغة المصريين القدماء ؟
.
.
يتبع..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.