إن تعزيز وترسيخ مصالح الشعوب والبلدان تقتضي مراعاة الفصل بين سلوك الأنظمة المستبدة والمواطنين وحيثما لم يحدث ذلك وربطت القوي المدنية والديمقراطية وضحايا أنظمة الإستبداد مصائرها بمعادلة لم تتأسس أصلا علي مبادئ حماية القيم وحقوقها فإن النتيجة الحتمية تفضيل الدول الكبري لمصالحها الإستراتيجية ومكافأة الطغاة وذلك ما حدث بالفعل من جراء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي برفع العقوبات الإقتصادية المفروضة علي السودان , العقوبات الأمريكية علي السودان التي قرر الرئيس ترامب سريان رفعها إبتداءا من 12/10/2017 القادم لم تراع حين فرضها أصلا مصالح الشعب السوداني ,الآن حققت العقوبات المفروضة علي السودان للولايات المتحدة أهدافها بتغيير سلوك النظام الحاكم في السودان ونهجه وتخليه عن الإرهاب اللفظي وشعاراته المرفوعة ضدها وتنصله علنا عن مساندته المستترة والعلنية للجماعات الأصولية المتطرفة التي تهدد المصالح الأمريكية في العالم والتزاماه القاطع بالموجهات الأمريكية في سياساته تجاه الشرق الأوسط مما أوجد حالة من الرضا الأمريكي تجاه سلوك النظام المعدل لتتبني الولايات المتحدة الأمريكية صناعة القرارات الدولية المتعلقة بالسودان بما يتماشي مع الموقف الأمريكي كما حدث مؤخرا في مجلس حقوق الإنسان بجنيف ثم قرار الرئيس الامريكي ترامب الصادر بتاريخ 6/10/2017 , لقد فرضت الإدارة الامريكية علي السودان ضمن عقوبات أخري عقوبات إقتصادية كانت في ظاهرها تقييدا وحصارا للنظام ولكن في حقيقتها سهلت للنظام ومحسوبيه العمل خارج النظم المصرفية بمبررات موضوعية فأنشأ النظام وعناصره الشركات الصورية في شرق أسيا ومنحها إمتيازات السمسرة والحصول علي العمولات الضخمة والمتاجرة في ضروريات المواطن السوداني تحت غطاء جلب السلع والبضائع المحظورة فقننت العقوبات الأمريكية المفروضة علي السودان لظاهرة الراسمالية الطفيلية التي برزت من العدم وبرفع تلك العقوبات سينال النظام ومحسوبيه غطاءا في غسل الاموال الفاسدة التي تم الحصول عليها في فترة الحصار الإقتصادي والعقوبات الامريكية ومع أن قرار رفع العقوبات أتاح للنظام إنتاج خطب رنانة لمحاولة تغبيش الحقائق سيكون من إيجابياته إزالة الغطاء عن عصابات مافيا شركات النظام الصورية والتي ظلت تحصل علي عمولات ضخمة من جراء السمسرة وإغراق الأسواق السودانية ببضائع فاسدة وبأسعار باهظة كما سيكون في مقدور الرسمالية الوطنية والقطاع الخاص العمل والمنافسة وفي إنسياب السلع والخدمات والتحويلات المالية للمسافرين للعلاج والدراسة والأغراض الأخري بصورة مباشرة ما سيقلل من كلفتها التي كانت ستذهب لسماسرة النظام والأهم سيزيل رفع العقوبات مزاعم النظام ومبرراته الدعائية والإعلامية بربط عجزه وتردي الأوضاع الإقتصادية والمعيشية وتبديده للأموال العامة بتلك العقوبات كما وتري الهيئة أن قرار رفع العقوبات الأمريكية عن السودان أعاد لقوي المعارضة التي كانت تنتظر الحلول من الخارج مسؤولياتها الوطنية .

(عكفت هيئة محامي دارفور علي دراسة العقوبات الأمريكية وتأثيراتها في ظل سريانها وستصدر نتائجها وتعلنها للرأي العام )

هيئة محامي دارفور
9/10/2017