يلاحظ أن حكومة البشير قد بدأت تذعن بعض الشيء للضغوطات الدولية ، لتحسين صورتها الدميمة أمام مرآت الأسرة الدولية من جهة ، ولسحب البساط من تحت أقدام قوي المعارضة بمحاولتها تبني بعض مواقف الحركات المسلحة التي ما فتئت ترهن جلوسها علي طاولة الحوار معها بنزع سلاح الجنجويد ضمن شروط أخري كخطوة أولية من جهة أخري .

*بغض النظر عن دوافعه وما ستكشفه الأيام القادمات من دسائس ، قطع نظام الخرطوم حتي الآن شوطاً كبيراً في عملية جمع وإسترجاع المعدات القتالية من سلاح وسيارات سبق أن وزعها علي مناصريه من بعض القبائل الرعوية التي استغل النظام جهلها وتخلفها وسذاجة مثقفيها ، وهم بدورهم قد نفذوا ما عاهدوا النظام عليه من حرق واغتصاب وتقتيل ونهب تحت شعار " المات شهيد ، والحي يستفيد من مال العبيد " ، حتي قضي الكثير منهم نحبهم ، ومنهم من لا يزال ينتظر تعليمات أسياده لينقض علي ما تبقي من أراضي وأعراض وممتلكات المغضوب عليهم من شعوب الهامش السوداني ممن لم تشملهم معايير القبول لدي دولة المشروع الحضاري ، كاللون والشكل واللغة والدين والعرق وما إلي ذلك .
* ويلاحظ أن حكومة البشير قد أقرت في حملة تطهيرها العرقي سلاح القضيب ضمن آليات حربها ضد مواطنيها بمناطق النزاع ، فجعلت من جسد المرأة هناك هدفاً مشروعاً لاغتيال كرامتها وإذلال ذويها ، فما ان يلمح الجندي أنثى أمامه بمناطق النزاع حتي ينطلق مسرعا كالسهمً نحوها ، لإعادة ترسيم حدود جغرافية جسدها ، ونصب تمثال له علي تربتها ، ويختتم معركته بكتابة برقية انتصار فحولته علي فخذيها ، وسط توسلات الضحية التي تغطي صرخاتها دوي الأبابيل والأنتنوف ، وكأن الأنوثة والطفولة في مناطق الحرب جريمة يعاقب عليها القانون ويأمر بإجتثاث جذورها ،فتجده لا يميز في ذلك بين عجوزة طاعنة في السن وبين طفلة لم تتجاوز الخامسة من عمرها .
* لست بحاجة هنا الى التذكير بمئات من حالات حرب الاغتصاب الجماعي والفردي التي تعرضت لها الألوف من حرائر دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق ، والتي تطغي علي الأخبار المحلية الأخري علي الميديا بإستمرار ، وما حادثة اغتصاب طفلة مرشينج وكتم وقريضة منكم ببعيد .
إضافة الي ما تشهده المعتقلات وجلسات التحقيق داخل أبنية الأجهزة الأمنية بالخرطوم والولايات من حالات إغتصاب للرجال والنساء بصورة لا تقل بشاعة عن ما سبق الإشارة إليها ، وما خفي أبشع وأكثر .
ويبقي السؤال :
في إطار حملتها لجمع السلاح لوقف النزاعات المسلحة بدارفور وكردفان ، ماذا اتخذت الحكومة من تدابير لوقف حرب الاغتصاب ؟ ومتي ستعلن الحكومة حملتها لجمع سلاح الاغتصاب ؟ إذ أن سلاح القضيب أشد دمارا و فتكاً من سلاح النار والحديد !!
/////////////////