فى وقت من الاوقات كنا نضحك عمن يسال عن حكم دم الباعوضة فيما كانت دماء المسلمين تسيل فى ميادين الفتنة بينهم فى العراق و فى سوريا و ليبيا و اليمن .. ؟؟ و قديما كان هناك من يسال عن عدد الشياطين التى تقف على حبة القمح عندما كانت القسطنطينية تواجه جيوش الروم .. ؟؟ و اليوم فى السودان الوطن المريض تصريح للصادق المهدى لصحيفة المجهر السياسى : ان جده تلقى اتصالا روحيا من النبى بانه المهدى المنتظر و اثنان من زملائنا فى احدى القروبات يتجادلان فى ذلك بين مؤيد و مفند .. فاحدهما يؤكد كلام الصادق بينما الاخر يفند ذلك و يؤكد ضلالات المهدى فى ادعاء مهديته .. و لا نعلم اهمية ذلك للوطن السودان و هو يواجه هذه الامواج المتلاطمة ان كان مهديا اما غير مهديا .. و هل افلاس الصادق المهدى سياسيا جعلته ينصرف الى قضايا تعتبر هامشية و لا تهمنا اليوم فالمهدى قد مات و شبع موتا و انتهى امره سواء كان مهديا منتظرا ام مزورا .. ؟؟ و هل مهديته ستجعل السودان يقفذ قفزة تنتشلنا مما نحن فيه من ضياع و من تصاعد للدولار و تدهور اقتصدى و انهيار اخلاقى و فسادا فى شتى المناحى و تبوءا لاكثر الدول فسادا على مستوى العالم و انهيارا.. و للاسف انهزاما داخليا ..؟؟
نتساءل لماذا الهروب من واقعنا الاليم و العودة الى الماضى البعيد .. فاليوم ما اكثر الاسئلة التى تطرح على مهاراتنا الفكرية و السياسية و الاعلامية فى السودان حول قضايا اكبر من اثبات مهدية المهدى او عدمها فوطننا السودان يواجه مستقبلا مجهولا فى عالم مضطرب .. و و اسئلة عن كيفية الخروج من الانهيار الاقنصادى .. و سؤال متى نحفظ كرامتنا و قد اصبحنا ملطشة للمحتلين لاراضينا فى حلايب و شلاتين و الفشقة اولئك الذين لا يسمحون لنا بمناقشتها معهم فى الاجتماعات التى تجمعنا بهم فاخر اجتماع للجنتنا مع المصريين قالوا حلايب غير مطروحة .. ؟؟
عمدت الانقاذ منذ قيامها بربط الاستقرار و الامن بالخوف و هى معادلة غير صحيحة .. ذلك ان استعمال القوة المفرطة افرز من الناس اسوا ما فيهم .. فيما كان من الممكن بل و الضرورى استبدال تلك المعادلة بحل ( العدل ) فقط و هم حل جذرى .. فبالعدالة يمكن ( للامن ) ان يستتب .. كما قال على بن ابى طالب - كرم الله وجهه - للوالى الذى طلب منه المساعدة لبناء الحصون المدمرة بعد ان قل الخراج فقال للوالى : ( حصن ديارك بالعدل ) .. ؟؟
حركة الشعوب نحو التغيير و مواجهة الظلم و الاستبداد غالبا ما تتم و تسير فى خطوط متوازية و بسرعات متقاربة و لكن ما يضبطها هو امر واحد و هو : بصيص الامل ( الضوء فى نهاية النفق ) .. فالذين يدركهم الاحباط و تغلق امامهم الابواب سرعان ما يجدون انفسهم امام خيار الصفر .. اما الذين يجدون احلامهم معلقة بنزول قطرات الاصلاحات و بركات التغيير او امل الانفراج فتاخذهم حساباتهم الى الاحتمال و الانتظار و الرهان على اى جديد .. حتى وان كان مجرد وهم .. و مثل هؤلاء ينتظرون من الصادق المهدى ان يعلن نفسه مهديا جديدا يملا السودان عدلا .. ؟؟
قبل سنوات عمدت الانقاذ الى الترويج لفكرة ان الازمة المالية التى يعانى منها السودان مؤامرة من الغرب و بالتحديد الحصار الامريكى و ذلك بسبب التوجه الحضارى كما كانت جماعة الانقاذ تسوق لذلك .. و هنا لا ننفى او نستبعد المؤامرة فهى بشكل او باخر تنم عن خطط و جهود و افكار منظمة يرتبها طرف ضد طرف اخر و سريتها لا لا تعنى انتفاء مشروعيتها او وجودها فى ظل نظام انسانى تحكمه قوانين الصراع بين البشر .. لكننى ضد الاختباء خلف هذه الفكرة لكى تتنازل الدولة عن مسؤليتها فى حماية نفسها من خصومها او لتبرير الاخطاء التى وقعت فيها و ما ال اليه الحال فى الوطن السودان من مصير بائس لا على صعيد الخسارات التى كان يمكن ان نتجنبها لو انتبهت الى مواطئ اقدامها السياسية و انما على كل الاصعدة الاجتماعية و الفكرية و السياسية .. فالعيب كان اصلا فى نظام الانقاذ نفسه و فى تركيبته و ليس فى اولئك الذين يدبرون لنا المصائد و يستغلون اخطاء الانقاذ و يسحبونها الى ملاعبهم الملغومة و على طريقتهم يتلاعبون بها .. ؟؟
الحروب التقليدية و على بشاعتها لا تستمر غالبا اكثر من شهور و قد تنتهى بهدنة او اتفاقيات سلام او تواجه بمقاومة مشروعة .. لكن حروبنا فى السودان ( حروب ظلم و كراهية و اقلية تتحكم فى مصير اغلبية بالسلاح بطريقة اخذناها بالقوة و العايز يشيلها مننا يشيلها بالقوة ) لا تتوقف و لا تعترف بمنطق الهدنة او الجنوح للسلم فاهدافها اسوا من حروب السلاح و ضحاياها لا يقتصرون على طبقة الجيوش المتحاربة فقط و حجم الكراهية التى تزرعها فى النفوس اكبر من ان تواجه بالتدخلات او المقررات التى تفرض عادة انهاء العدوان بين الاطراف المتحاربة .. ؟؟
الاخرون فى هذا العالم انجزوا مشاريعهم بينما نحن فى السودان ما زلنا نراوح مكاننا و ما زلنا مشغولين باجهاض اى مشروع يخالف التوجهات الفكرية لمن هو مستلم بزمام السلطة ممن اسموا انفسهم بجماعة الانقاذ .. و لا بد لاى مشروع ان يخرج من رحم الانقاذ فقط و ما على الاخرين الا الانتقال من طرفه الى هذا الطرف و قدره و قدر الوطن ان يكون تابعا لمزاجية اهل السلطة الممسكين بها لا متبوعا لما تمليه الاجندات الوطنية و مصلحة الغالبية العظمى من اهل السودان وفق اخر انتخابات ديمقراطية اجريت فبل ما يقارب الثلاثين عاما .. اى ان يظل ملحقا لا اصيلا و مستقبلا لا مرسلا و مقاولا لتنفيذ مشاريع الاخرين الفكرية دون ان يفكر و لو للحظة واحدة بان له مشروعه الخاص و حريته الخاصة به و احزاب الفكة تقوم بهذا الدور بجدارة .. ؟؟
الذين جنحوا نحو العنف و التطرف او الذين يمارسون القتل و ما اكثرهم و الذين يريدون تغييب العقل السودانى و اعادته لاكثر من مائة عام بامور لا تقدم بل تؤخر ( مثل حديث الصادق ) لا يفعلون ذلك بامر الاهى يتصورونه خطا و لا بدافع ايمانى يخولهم دخول الجنة من خلاله .. و لكنهم كغيرهم من الاشرار يمارسون ما عجزوا ان يفعلونه سياسيا و اجتماعيا بالادوات نفسها التى يمارسها السياسي و المفكر المحسوب على خط الارهاب المقنع ( او المغطى بورق السولفان ) .. فالاختلاف هنا فى الادوات .. اما المضامين فواحدة .. و ان اختلفت التسميات و الاعتبارات .. ؟؟


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.