هذا تساؤل وليس سؤال ؛ أي أنه مردوف بالإجابة
مباشرة.. وهي أن للشعب السوداني خصائص تجعله من الشعوب التي لا يصلح معه فيها إلا الرأسمالية وهي:
1- أنه شعب كسول: ولا يعني كسله في قلة نشاطه وإنما في رغبة كل فرد في الغنى السريع دون التدرج في عملية البناء والانتاج. والرأسمالية تخلق فرص لجمع الثروات عبر اقتحام المخاطر والمجازفة المدروسة كالمضاربة في الأسهم ، ويؤدي قيام مصنع واحد ضخم إلى توظيف عمال ومهنيين وفتح مطاعم وبائعات شاي ومواصلات وخلافه. مما يعني كسبا متبادلا ومؤثرا على كافة الشعب. إن الرأسمالية هي عالم السرعة في كل شيء.
2- أنه مجتمع فرداني : فبالرغم من أن المجتمع السوداني يميل إلى التكاتف في الأتراح بالذات إلا أنه لا يميل إلى تبادل المنفعة الجادة فيما بين أفراده .. فهو يقدم لك سمك ويبخل في تعليمك كيف تصطاد . فهو مجتمع كريم لكن كرمه فيما لا يفيد ، وخارج ما لا يفيد نجده فرديا أشد الفردية مما يمثل نموذجا طيبا للرأسمالية ، فالرأسمالية لا تتطور إلا بالنزعة الفردية.
3- التسيب والإهمال: وهذا ما نشاهده في المرافق العامة (الحكومية أعني) وذلك لعدم وجود رقابة جادة ذلك أنه لا توجد مصلحة ﻷي موظف في الرقابة على مدى جودة أعمال الآخرين ، في حين نرى الانضباط الجاد في المشاريع الخاصة. لقد عانت الدول الشيوعية السابقة من التسيب والإهمال وعدم الانضباط في العمل العام لإنعدام المصلحة الشخصية وقلة الشعور بضرورة الإخلاص في العمل. في حين أن الرأسمالية تفرض على الفرد العامل الإنضباط وإلا كان مكانه الطبيعي هو قارعة الطريق.
4- أنه مجتمع قبلي وجهوي : تتصاعد فيه حدة الرواسب التاريخية في شكل عنصرية لكل درجات الألوان والسحنات ، ويزداد الانجذاب لها كلما توغلنا في العمل العام وتقل وتختفي في الأعمال الخاصة ﻷن الرغبة دائما تكون في الكسب وليس الخسارة. وقد قال فولتير قديما :بأنه لو وجد خمسة تجار مختلفين في الدين ، فلن ينعت أيهم الآخر بالكافر ؛ ﻷن الكافر الوحيد عندهم سيكون التاجر المفلس.
5- انتشار المشاعر السالبة: فالقطاعات الحكومية بالذات تزداد فيها المشاعر السالبة من حسد وأحقاد ومكر ومكائد متبادلة .
6- النزعة الفردية وضعف فكرة العمل الجماعي: نهضت اليابان عبر فكرة العمل الجماعي ، وهذا ما نفتقده هنا ، نفتقده على المستوى السايكولوجي ابتداء ، وكقناعة ونستبدله بحب التميز والظهور ولو على حساب الآخرين. وهذا ما يدعم أي توجه رأسمالي داخل الدولة.
7- الشتات: السودان دولة مترامية الأطراف ؛ بحيث لا يعرف من في شرقها الكثير عمن في غربها ، فهي دولة تتكون من شعوب جمعها الاستعمار في خريطة واحدة ، فهي دولة صناعية وليست طبيعية ولازالت مستويات الحكم المختلفة تعتمد على فكرة شعوبية مما لا علاج له سوى الرأسمالية التي تلغي الشعوبية وتشيء الفرد تماما كإحدى آليات الإقتصاد القومي.
8- إشباع الفخر الطبقي: فعلى مستوى الأفراد تدور كل نفقات الفرد في دائرة الفخر الطبقي والاستعلاء الاقتصادي ، والرأسمالية لا تقف ضد هذا الشعور ولا تحاول استئصاله كالشيوعية ؛ ﻷن أساسه هو حب التفوق والتنافس ، وهذا من طبيعة الإنسان. بل تدعمه وتدعم ثقافة الاستهلاك.
9- قلب العلاقة بين السياسة والاقتصاد: ففي الوقت الذي تؤثر فيه السياسة على الاقتصاد في ظل الاقتصاد الموجه ، فإن الرأسمالية تقلب هذه العلاقة فتجعل الاقتصاد هو الذي يوجه السياسة. ﻷن القوى الفاعلة في الدولة تكون القوى الرأسمالية ونقابات العمال.
10- دعم التكتلات الطبقية والفئوية: فالرأسمالية تعني صراع قوى متنافسة ، مما يؤدي إلى قوة النقابات العمالية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني والأنشطة الحقوقية وحقوق الإنسان بشكل عام.
11- بما أن الرأسمالية تدخلنا في عالم السرعة حيث التجارة البينية الداخلية والإقليمية والدولية ، فإنها تعني تقليل بيروقراطية الدولة ، ومن المعروف أن اسوأ ما عانته الدول الشيوعية هو البيروقراطية الشديدة التي أدت إلى الفساد.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.