بسم الله الرحمن الرحيم

اثار تأجيل مؤتمر الحركة الإسلامية السؤال عن علاقة تنظيم الإسلامين بالحكومة و الحزب الحاكم أو ما يشار إليه في أوساط الإسلاميين بالعلاقة بين (الحاءات) الثلاثة . لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يثار فيها السؤال فقد أثير من قبل في مطلع الستينات بعد ثورة أكتوبر وأثير مرة أخرى بعد انتفاضة 1985م بين يدي تكوين الجبهة الإسلامية القومية كما أثير مرة ثالثة بعد قيام الإنقاذ عام 1989م وقد تم وقتها بالفعل حل تنظيم الحركة بحجة فتح الباب لشركائها الجدد في الحكم بقرار صدر من مجلس شوارها على خلاف دستور الحركة الذي يجعل ذلك شأنا من شئون المؤتمر العام ونسبة للضعف الذي أصاب مؤسسات الحكم و الخدمة المدنية وقتها فقد لجأت قيادة الحركة إلى إستخدام كيانات الحركة الخاصة لتسيير شئون الدولة على الرغم من حل الحركة مما ادي إلى التصادم بين تلك التنظيمات ومؤسسات الحكم التي قوي عودها في النصف الثاني من العشرية الأولى .
أعيد تكوين التنظيم مرة أخرى بعد الإنشقاق الذي حدث في صف الحركة عام 1999م في محاولة ممن كانت تعرف بمجموعة القصر لتفويت الفرصة على أمينها العام وجماعته في المنشية ومنع العضوية من التشتت ولكن من غير أن يكون لها ولاية سياسية على الحزب أو الحكومة غير أن الكثيرين ينظرون إلى مراجعة وضعية الحركة هذه المرة باعتبارها واحداً من استحقاقات رفع العقوبات الامريكية والحرب على الإرهاب والإنضمام إلى حلف السعودية مصر الأمارات الذي يتولى كبر الحرب على ما يعرف يالإسلام السياسي وجماعات الوعي الشعبي التي برزت في الربيع العربي وعلى الرغم من مرور سبعة عشر عاما على المعادلة الأخيرة التي اختارتها الحركة إلا أنها لم تنجح في استقطاب عدد كبير من الإسلاميين ممن يقفون ( على الرصيف) وظلت حصرا على شاغلي الوظائف في الحكومة و الحزب والموجوديين في صفوف الإنتظار ولم ير هذا القطاع من الإسلاميين حزب المؤتمر الوطني معبراً عن طموحاتهم لأنه لم يتطور لحزب حاكم ولم يخرج من إطار فكرة التأسيس الأولى للحزب الجامع التي أرادت القيادة أن تحشد بها المؤيدين للحكومة ومواقفها فيه كما أن دستور الحزب المفعم بالخوف من تمرد آخر للإسلاميين وضعه في عباءة الحكومة ليس في المركز وحده ولكن حتى في الولايات حيث لم تخف القيادات التنفيذية ضجرها من انتقادات ومعارضة الإسلاميين ومواقفهم المستقلة وبرزت نذر تلك النزاعات في كسلا والجزيرة والخرطوم وربما في أكثر من ولاية .
لم تغتنم قيادة الحركة الإسلامية فرصة مؤتمرات الحوار الوطني وما صحبها من إنفتاح لتبادر إلى تكييف أوضاعها في إطار الإصلاح السياسي وكان بالإمكان أن يأتي الطرح في إطار الحديث عن الشفافية وتدعيم حكم القانون والحكم الرشيد وحينها لن تكون الحركة الإسلامية وحدها هي المعنية بتكييف أوضاع كيانها الخاص وإنما كل الأحزاب السياسية التي تحتفظ بكيانات خاصة لا تخضع لحكم القانون و الرقابة الشعبية فالحزب الشيوعي مثلاً ظل يحتفظ بمثل كيان الحركة وتنظيماتها السرية وكذلك تقف وراء الحزب الإتحادي الديمقراطي وحزب الأمة طائفتا الختمية و الأنصار حيث تبدو المشكلة أكثر تعقيداً في هذه الأحزاب التقليدية التي تقوم على النظام الطائفي الوراثي الثيوقراطي لعائلة الأب المؤسس والتباعة العمياء للأنصار .

وفي تقديري أن انسب الخيارات امام الحركة الإسلامية لإعادة توفيق وضعية كيانها هو أن تختار الحركة حزباً أو مجموعة أحزاب تمارس من خلالها نشاطها السياسي وقد يكون المؤتمر الوطني واحداً من هذه الخيارات العملية - بعد إجراء إصلاحات هيكلية تؤسس لعلاقة سوية وقانونية بينه وبين الحكومة - . وتؤسس الحركة عدد من منظمات المجتمع المدني غير الحكومة التي تؤدي وظائفها في المجالات الأخرى غير السياسية .
على الرغم من الآثار السلبية لمثل هذه التنظيمات الباطنية التي توجد وراء احزابنا – كتنظيمات مجتمع مدني - على النظام السياسي والحكم الرشيد إلا انه يعود إليها الفضل في الحيلولة دون أن تقوم ديكتاتورية مركزية متسلطة في السودان لأن أي إنقلاب يعمد إلى تعطيل الدستور وحل الأحزاب واعتقال قياداتها وعادة ما تصبح هذه التنظيمات هي الحاضن للمعارضة حتي يتم أعادة البناء الديمقراطي من جديد وحتى لا يصبح حل تنظيم الحركة الإسلامية مغامرة قد تغرى بمزيد من تسلط الجهاز التنفيذي من ناحية وغياب القيادة الإسلامية الوسطية الذي قد يسمح بتمدد الإسلام الأصولي و الجماعات الإسلامية المتطرفة من ناحية أخرى لابد من ضمان الآتي :

1- أن يعلن الإسلاميون في السلطة وخارجها بجلاء تام أيمانهم بالتنوع و التعدد السياسي حتى في الإطار الإسلامي ويعلنوا فشل تجاربهم في محاولة تجنب عيوب التعددية في النظام الديمقراطي كفكرة الجبهات القديمة وفكرة المؤتمرات التي طرحتها الإنقاذ في أول ايامها والحزب الجامع وغيرها والتي ولدت كيانات هلامية تكرس لسلطان القيادة وافضت إلى ما يشبه نظام الحزب الواحد في تجارب الشيوعيبين و اليسار العربي ( الإتحاد الإشتلااكي ) ولا تختلف عن ذلك فكرة المنظومة الخالفة التي طرحها المرحوم الدكتور الترابي وتبناها حزب المؤتمر الشعبي والتي يرى فيها المراقبون محاولة لإعادة توحيد الإسلاميين و(غسيل حالهم ) إستعداداً للحملة الدولية التي تستهدفهم ..... وهذا الإعلان لاشك سيولد حزباً اكثر تجانساً يقنع الإسلاميين بتعبيره عن تطلعاتهم

2- تقوية بناء المجتمع المدني وكياناته المستقلة عن السلطة السياسية التنفيذية لا سيما الأحزاب وتنظيمات العمل والإتحادات المهنية التي ظلت ترتبط بالحزب الحاكم مع مراعاة أن يقتصر القانون ممارسة النشاط السياسي على الاحزاب

3- تاسيس قواعد الديمقراطية وحكم القانون بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني على الرغم من أن الحكومة قد أحاطت نفسها بالتزامات كثيفة مع الأدارة الأمريكية في حربها على الإرهاب والترتيبات السياسية في المنطقة كجزء من استحقاقات رفع العقوبات كما ان حلف السعودية الأمارات مصر قد يلزمها بضمانات للدور الذي يطالبها به في الحرب على (الإسلام السياسي) و الوعي الشعبي الذي تعاظم بعد الربيع العربي

سليمان صديق علي
ت 0123001541


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.