أشواقٌ وأشواك

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

اثار حِراك داخلي في قروبات الواتساب بين عدد من عضوية المؤتمر الشعبي غُبارا كثيفاً ,غطى على صحف الامس , حيث إشّتمل النِقاش على عدة موضوعات على راسها (المنظومة الخالفة) التي طرحها الراحل حسن عبد الله الترابي, وقد اعتمدت الصحف على بعض المراسلات وجعلت منها مادة سيطرت على معظمها، وقبل ذلك بأيام تحدث الدكتور غازي صلاح الدين عن تبنيه دعوة بهدف جمع الطيف السياسي حول فكرة بسيطة ولكنها مهمة وقابلة للتحقيق حسب وصفه, وكذلك الامام الصادق المهدي هو الاخر قد طرح طرحاً مماثلاً يهدف كذلك الى ذات الغرض!
الامام الصادق المهدي والدكتور غازي صلاح الدين ينشطان في رؤى وافكار لم يعلنا عنها بالتفصل، بيد انهما ألمحا في خطوط عريضة عن تبسيط عدد الاحزاب السياسية وجعلها في عدد اصبابع اليد الواحدة، بدلاً عن المئات (المتشظية)؟؟ لكن المنظومة الخالفة هذه ( البطيخة المقفولة) قد شغلت الناس، عامةً و عضوية المؤتمر الشعبي خاصةً, والامر برمته خضع لكثير من التأويلات والتفسيرات والمقاربات، فسرية المنظومة ومحدودية إنتشار وتعدد إشتراطاتها بفلسفتها التي وضعها بها الشيخ حسن الترابي جعلتها اكثر جاذبية من اي طرح اخر في الساحة السياسية ،حتى ولو كان في ذات الاتجاه, فالشعبي وحده بمؤسساته هو المنوط به إزاحة الستار عن الكنز المخفي , وفك طلاسيم الحكاية، وبالطبع في ذات الاتجاه لا يستطيع المؤتمر الشعبي ان يصادر حق الاخرين في التكهُن والاحتمال اوالمماثلة، التي تكتب بها الصحافة او يتحدث بها الساسة، لان الذين عايشوا الترابي في مسيرة حياته الطويلة هم كُثير ولا زال بعضهم يحرك الارشيف في الذاكرة القديمة، عله يصادف محرك البحث عنده نتائج تقوده الى مقاربة, مع العلم ان الراحل الترابي لم تتوقف عنده ماكنة إلانتاج حتى فارق الحياة ,وذلك يمثل بالضرورة ان هناك بعداً ومسافةً كبيرة بين افكاره بالامس وافكاره قُبيل وفاته!
جميل ان يكون هناك حراك في الساحة السياسية من اجل ان تنهض الحياة , ويتعظ الساسة من تجارب الماضي لان الحياة مبنية اصلاً على التطور والحراك والاستفادة من اخطاء الامس لتدبُر المستقبل، وهو الجهد البشري الذي يقوم به الانسان تاركاً مآلات الحياة جملة لمقادير رب العباد.
ومهما كانت الافكار المنتَجة او المآمول إنتاجُها لتقدُم الحياة السياسية ,فإن الامر مرتبط بتهيئة البيئة اللازمة التي يفترض ان ينمو فيها كل جنين يتخلق في رحم السياسية السودانية, فلا يمكن ان يتحدث الساسة عن بناء لاحزابهم وإنتشار قواعدهم، و برامج في غياب الحرية التي تعتبر هي مربط الفرس, لان قواعد اللُعُبة السياسية تتطلب الكثير من القوانين التي تحكُمها منذ مرحلة البناء والممارسة الداخلية، ثم الخروج الى مرحلة التنافس والتدافع الانتخابي تنافساً مع الاخر, عدا ذلك سيكون اي جهد هو من باب زيادة احزاب الفكة (المفكوكة) اصلاً وتسخيرها لخدمة حزب اوحد لا يُري الناس إلإ ما يرى,؟!
في البادية هناك الكثير من الامثال التي تشرح واقعنا المعاش بعبارات سهلة وبسيطة,فما عليه احزابُنا وقادتُنا اليوم يشرحه المثل القائل( اكدوا السرحة النعلين ساهلات) وهذا يعني ان من اراد ان يرعى (البهائم) لا يبحث اولاً عن الحذاء ,فالحذاء هو آخِر متطابات الراعي, فعليه ان يبحث عن قطيع اولاً من ثّم يبحث عن الحذاء,الان ينبغي ان يجتهد قادتنا وساستُنا في توفير متطلبات الممارسة السياسية اولاً، من قوانين تنظم العمل الحزبي بحرية كاملة مشروطة بالقانون , ومن ثم الاتفاق على الممارسة السياسية بكامل قواعدها، من بعد ذلك التفكير في الانتقال , لان الاحزاب الموجودة الان هي ليست معيبة في برامجها او شكلها او إسمائها ،إنما تكمن الازِمة في الحريات والقوانين التي تنظم الملعب وتجعل الممارسة يحكم عليها الشعب, فأشواق الانتقال والتجديد حتماً هي امنية لقطاع كبير من السياسيين لكنها لن تُفلِح إن لم تُزاح عن سِكتِها اشواك السلطان التي لا يحلو لها إلإ تقسيم المقسم.

صحيفة الوان.