التقيته لآول فى منتصف نهارالتانى من فبرايرعام 1949 عندما جئنا نتسابق ونسارع الخطا نحن طلاب سنة اولى(الفلوتنق) كولمبس الى فصل سنة اولى ابن سينا فى صرحنا التربوى الشامخ ليجد كل واحد منا مقعدا يروقه قبل ان يدلف استاذ الاجيال امين زيدان الى الفصل فى اول درس للرياضيات نتلقاه منه فى ذلك العام الدراسى. ذلك حينما كان فقيدنا الراحل ورفاق فصله الذين كان من بينهم (ان لم تخنى الذاكره) المرحومين الفاتح بشارو وخالد الفيل وآخرون(رحمة الله علي من انتقل منهم الى دار الخلود والقرار ومد فى ايام منلا يزال ينتظر) كان جمعهم قد انطلق الى معمل العلوم او استوديو الفنون..كان جلوسى على كرسي الاخ بكرى دون اعرفه او حتى القاه .. كان جلوسى على كرسيه وان كنت اسعى لأتخذ منه مقعدا دائما عند مدخل الفصل. ان ذلك الجلوس بداية للقاءات بكريم الخصال والنسب وماجد الاعراق..فريد ابناء جيلنا كرما واريحية وشجاعة وجهرا بما يؤمن ويسعى على الدوام ليَفى بما يقول.. رحمة الله عليك اخى بكرى ما لاح البدر او نادى المنادى بالاذان..وتمددت لقااءاتنا خلال ذلك العام بين ارجاء حنتوب وحجرات الدراسة وميادينها وقاعة الطعام ايام الجمع وامسيات الخميس.. فقد كنا نزلاء داخليتين من داخليات القسم اشرقى.تواصل اللقاء بيننا من عام لآخر كلما كان بين رياضيى الصروح الثلاثة الشامخات لقاء تنافسى جمع بينهم فى حنتوب..وجمعت الايام بيننا فى جامعة الخرطوم وان تأخرت عن مسار الدفعة عام الآ انى على يقين وما ابدته الايام بما لا يدع مجالا للشك.. ان ما قرفى نفوس الذين سعدوا بالدراسة فى تلك الشوامخ من مؤسسات تعليم ذلك الزمان الزاهى الجميل – من وداد واخاء - يظل ثابتا ويزيد.. ما فيه رعشه!.. فى جامعة الخرطوم وان اصار يتقدمنى عاما ..كان تجمع بيننا دار الاتحاد وميادين كرة القدم وان اخذ العمل السياسى الطلابى بعض وقته مما قلل من مشاركته فى ممارسة اللعبة التى كان يجيدها منذ ان جاءنا فى حنتوب ألآ انه كان من اوائل المبادرين الي الميدان مشاهدا ومشجعا لفريق الجامعة.. وتظل صلتى به تزداد عندما يحتدم النقاش والحديث بين الرفاق بين منتقد سلبا او ناقد ايجاباعن تحكيم مباريات كرة القدم على ملعب الجامعة او فى دار الرياضة الامدرمانيه حيث كنت اشارك فى ذلك النشاط قبل التحاقى بالجامعة. وان فرّقت الايام بيننا بعد تخرجنا فى الجامعه واتخذ كل منا مساره المهنى.. هو الى شركة شل وشخصى الضعيف الى وزارة المعارف ألآ ان الزمان قد اسعدنى بالعمل معه عندما تم اختياره وزيرا للتربية والتعليم والتقانى فيها وشخصى يتقلد منصب وكيلها الاول !

لن انسى كلماته فى اول لقاء لى به الذى سبق لقاءه بزملائى وكلاء المراحل التعليميه ومديرى الادارات المساعده... قالها فى كلمات قلائل واضحة بعدان عرّف المجتمعين بنفسه.. "يا اخوان يا كرام..الاخ الوكيل وشخصى ابناء دفعه واحدة فى حنتوب وفى جامعة الخرطزم وكنت اعلم ايام دراستنا فى الجامعه ان الاخ الوكيل كان مبيّت النيه ان يشتغل مدرس وهو من القلائل جدا ممن كانت لهم الرغبة الصادقة فى ذلك..يقينى انكم جميعا مع رفيق الدراسة اهل علم ومعرفة بالتعليم من جميع نواحيه بما لكم من سنين خدمة طويلة ممتازه فى اقسامه واداراته اهلتكم لقيادة العملية التربويه..اما شخصى الضعيف وكل رفاقى الوزراء عابرو سبيل على كراسى الاستوزار وكثيرون منا يندر ان يكون لآى منهم مجال عمل او خبرة طويلة فى الموقع الوزارى الذى اختير له .. جايز الاخ الدكتور حسين ابوصالح وزير الصحة يختلف عننا.. وصلتى بالتعليم لا تتعدى ما كانت لى بها عندما كنت طالبا فى مراحله المختلفه والى حد ما بصفتى اب لعدد من االابناء والبنات وولى امرلآخرين من ابناء الاسره واخريات لبناتها..فانتم الاعلون فى قيادة العملية التربويه ..وضع ما تختاره الدولة من سياسات تعليميه بعد استشارتكم و اخذ ارائكم عن طريقى. هو بطبيعة الحال مهمتكم جميعا فى تعاون وثيق.. واعدكم انى ساعمل ما وسعى اولآ ان اضع يدى بين ايديكم وليس فوقها باى حال من الاحوال. و ألآ تتخد الحكومة او الحزب اى قرارنهائى فى امر من امور التعليم الآ بعد عرضه على جمعكم والاستئناس بما ترون,, على ان هدفى الاسمى هو دعمكم و مساندتكم سياسيا فى الحزب وتنفيذيا فى مجلس الوزراء ومع السيد رئيس الوزراء (وهو بالمناسبة ابن جيل ونتحدث لغة واحدة) موكدا لكم انه لن يأتيكم قرار من عل نُفرض على اى منكم تنفيذه وان اظل سندا لوزارة التربية و لما تنفق على القيام به رفعة للتعليم وللمعلمين وظيفيا ومهنيا اذ هم يقينى اساس العملية التربويه ومنطلق نجاحها ونجاح ابناء السودان وهم يمثلون آمال اهلنا فى كل انحاءالبلاد"... وهكذا ظلت الثقة بيننا تتوفروتزداد كل حين داخل الوزارة وفى داره العامرة الت كانت قبلة للقاصدين من الوان طيف المجتمع وقدن يصر ويلح على شخصى الضعيف وعلى من تمكنه طروفه من رفاق العمل ومدير مكتبه ضرورة تناول الافطار صباح كل جمعة فيها .. كرم ما رأيت له مثيل,, وعندما تضطرنا طروف العمل للبقاء بالوزارة بعد ساعات العمل الرسم ياتى احد ابنائه بوجبة الغدا من داره العامره وهكذا كان بكرى اخ اخوان.. عف يد ولسان ضاحك ممراح الى ان غادرنا فى يوليو 1988الى وزارة الطاقة!
بكرى عديل .. ليس فقد اسرة ممتدة مكلومه.. السيدة رجاء..زوجته التى فقدها عظيم وفادح مع ابناء وبنات يظلون مع الاهل والمعارف والاصدقاء ومع كل من عرف الفقيد تفيض عيونهم دمعا احمرا هتونا مدرارا ويرفعون الاكف الى الله ان يجعل لفقيد الامّة ..احزابا.تفرقت ايدى سبا لم تنل من فرقتها وشتاتها الآ المزيد من التمزق والضياع الحزبى فوق ضياع السودان باكمله.. كلهم على يقين ان الغفور الرحمن الرحيم سيجعل لبكرى احمد عديل مدخل صدق ولسان صدق فى الاولين وألآخرين ويجعله من ورثة جنّة النعيم جزاء وفاقا لما قدم وبذل واعطى وعوضا له عما وجد من عنت وشقاء فى مسار ادائه السياسى والحزبى. بكرى ليس فقد اخوان كرام من رفاق الدرب الذين سعدوا بزمالته وبحلو احاديثه واخائه الصادق وسعة افقه وتفانيه فى مواقع عمله وفوق هذا وذاك بخروجه عن نفسه ووهبها للآخرين وبكرمه الفياض ولعلهم يعلمون عن رفيقهم اكثر مما علمت عنه ززز فهو من الراحلين الذين لا تغيب الآ اجسادهم ولهم مما اشتملت عليه الصفات والشمائل التتى لا تتوفر فى فرد واحد من بنى البشي كنوز وفيرة .. بكرى عديل كان على علم بما نال اهل السودان من غفلات المنهزمين ويسعى لسد الثغرات ..ولكن بطبيعة الحال "ألأأيد الواحده ما بتصفّق" ولكل عمل حدود..وهو الذى كم وكم اهدى للحياة السياسية صورا وانماطا كن ثاقب الافكار وسديد الآراء..فهو من الذين تبقى آثارهم فى ابعاد اللانهائية. فيا رفاق الدرب ..الاخوة بكرى ابّو.. وقنديل ابراهيم.. واحمد ابراهيم على (دريج) وحسّان المصباح وكل من كانت اراؤهم السياسية تتفق او تتباين بين ما كان الفقيد الراحل يحمل منها وكل من كانت له بالفقيد الراحل صلة فان الاخ بكرى يحسب بين العظماء من رجال اهل السودان.. فهو من ورث المجد من اهله الغر الميامين . من والد كان له قدر.. واى قدر.. من علو الهمّة والمشاركة فى حرب وقتال المغتصبين وهو من نال المجد والخلود بين الناس اجمعين.. بكرى كان لسان حاله من يقول "هانذا "ولم يكن يتوقف لسانه عن عبارة"كان ابى" رغم ما كان لآبيه ما يعلمه عنه اهل السودان اجمعين من صور بيضاء من شجاعة واقدام ودين.
وللذكرى والتاريخ فان الفقيد الراحل انتشاته بعض اقلام السفهاء والحاقدين بانه استغل فى وقت من الاوقات سلطته الوزاريه وامر ان تكون منحة دراسة مهداة لوزارة التربية والتعليم من الجماهيرية الليبية وقفا على ابناء المقربين له من ارجال الحزب.. قالو انه امر ان تكون من نصيب ابناء الانصار والمنتمين الى حزب الامه..واقولها وانا شاهد عيان ان الفقيد الراحل لم يتدخل من قريب او بعيد فى الامر.. ويشهد على ذلك الاخ يوسف بشير الطاهر.. مدير مكتب الوزير ساعتئذ.. كل ما امر به تكوين لجنة من وكلاء المراحل الثلاث برئاسة وكيل مرحلة التعليم الفنى وسكرتارية مدير ادارة الابتعاث بالوزاره للنظر فى طلبات المتقدمين الذين فتح لهم باب التقدم ووفق شروط محدده شارك الكثيرون فى تحديدها .. وكان الفقيد يصِر على التقيد بتلك الشروط..الفقيد الراحل كان كبيرا . على الدوام محلّقا صقرا فوق فوق سفاسف القول وساقط الامور .. هذا قليل من كثير كان بودى ان استنرسل فيه ولكن الكلما تتابّى وتستعصى ..مهما اطلت وتحدثت ذاكرا مناقب ومحاسن الفقيد الكريم (فقد جاء يوم شكره) فأنى احس انى لن اتمكن من الوفاء له ببعض مما هو مستحق له.. فالرزء فادح تهتز له كل النفوس وتجزع له القلوب وتظل العيون تفرغ وتملا ,, ولكن مهما ذرف الناس الدموع بحورا وانهار.. أذ ليس لعين لم يفض ماؤها عذر لرحيل "ابن عديل" الذى غادر الفانية تاركا اهلها حيارى تائهين ولكنهم بقضاء الله فيهم موقنين وعلى احزانهم ينبنى شموخ الصابرين. رحمة الله عليك يا بكرى فى الخالدين وانّ والله على رحيلك لمحزونون.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.